تحيَّة المسجد والإمام يَخطُب

منذ 2015-11-24
السؤال:

السَّلام عليْكم ورحْمة الله وَبركاته،

سؤالي هو: ما حُكم صلاة تحيَّة المسجد والإمام يَخطُب الجمعة؟

جزاكم الله عنَّا خيرًا.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فيستحبُّ لمن دخل المسجِد والإمام يخطُب يوم الجمعة، أن يصلِّي ركعتَين خفيفتَين تحيَّةَ مسجد، ثمَّ يَجلس؛ لما ثبت في "الصحيحين" عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: دخل رجُل يوم الجمعة المسجِد والنَّبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يَخطب، فقال له: «أصلَّيت؟» قال: لا، قال: «فصلِّ ركعتين»؛ رواه البخاري ومسلم، وفي رواية فيهما: «إذا جاء أحدكم والإمام يخطب، أو قد خرج، فليصل ركعتين».

وفي روايةٍ عند مسلم جابر أيضًا قال: جاء سليكٌ الغطفاني يوم الجمُعة ورسولُ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - يَخطب فجلس، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: «إذا جاء أحدُكم الجمعة والإمام يَخطُب، فليصلِّ ركعتَين خفيفتَين ثمَّ يجلس»، وفي رواية عند أبي داود من حديث أبي هريرة: «صل ركعتين تجوز فيهما».

قال النَّووي في "
شرح مسلم": "هذِه الأحادِيث كُلُّها صَريحَة في الدَّلالة لِمَذْهَبِ الشَّافِعي وأحْمَد، وإسْحاق وفُقَهاء المُحَدِّثِين: أنَّهُ إذا دَخَلَ الجامِع يَوْم الجُمُعَة والإمام يَخْطُب، اسْتُحِبَّ لهُ أنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّة المسْجِد، ويكْرَه الجُلُوس قَبْل أنْ يُصَلِّيهما، وأنَّهُ يُسْتَحَبُّ أنْ يَتَجَوَّز فِيهِما لِيَسْمَع بَعْدهما الخُطْبَة، وحُكي هَذَا المَذْهَب أيْضًا عَن الحَسَن البَصْرِيِّ وغَيْره مِن المُتَقَدِّمينَ، قالَ القاضِي: وقالَ مالِك واللَّيْث وأبُو حَنِيفَة والثَّوْرِيّ، وجُمْهور السَّلَف مِن الصَّحابة والتَّابِعينَ: لا يُصَلِّيهِما، وهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَر وَعُثْمَان وعَلِيٍّ - رضِيَ اللَّه عَنْهُم - وحُجَّتهم الأمْر بِالإنْصاتِ للإمامِ، وتأوَّلُوا هَذِه الأحادِيث أنَّهُ كانَ عُرْيانًا، فأمَرَه النَّبِيُّ - صلَّى اللَّه عَلَيْه وسلَّم - بِالقِيامِ لِيَراهُ النَّاس ويَتَصَدَّقُوا عَلَيْه، وهَذا تَأْوِيل باطِل يَرُدُّه صَريح قَوْله - صلَّى اللَّه علَيْه وسلَّم -: «إذا جَاءَ أحَدكُمْ يَوْم الجُمُعَة والإمام يَخْطُب، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ولْيَتجَوَّزْ فِيهِما»، وهَذا نَصٌّ لا يَتَطَرَّق إليْه تَأْويل، ولا أظُنُّ عالِمًا يَبْلُغهُ هَذا اللَّفْظ صَحيحًا فيُخَالِفهُ". اهـ.

هذا؛ والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام