إسقاط حَمل مُدته 40 يومًا

منذ 2015-12-13
السؤال:

جزاكم الله عنَّا وعن المسلمين خير الجزاء.

أما سؤالي فهو: هناك أخت تُصر على إسقاط حَمْلها، علمًا بأنَّ مُدته 40 يومًا؛ لأنها ضعيفة البنْية الصِّحيَّة، ولديها طفلٌ عمره عام ونصف، وهي تدرس في كليَّة علْميَّة تَتَطَلَّب جُهدًا كبيرًا، ودفعتْ فيها رُسومًا باهظة، وقد استندتْ في رأيها على بعض المذاهب - كما تقول - فما الرأي الشرعي في ذلك؟

أفيدونا حفظكم الله، جزاكم الله عنَّا وعن المسلمين خير الجزاء.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ:

فقد اختلف أهلُ العلم في حكم الإجهاض:

 فذهبَ الحنفية والشافعية وبعض الحنابلة إلى جوازه إذا كان قبل نفْخ الروح:

قال ابن الهُمَام - الحنفي - في "فتح القدير": "يُباح الإسقاط بعد الحَبَل ما لَم يتخلَّقْ شيءٌ منه، ثم في غير موضع قالوا: ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يومًا، وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخلق نفْخ الروح".

 وقال الرملي - الشافعي - في "نهاية المحتاج": "الراجح تحريمه بعد نفْخ الروح مطلقًا، وجوازه قبله".

 وفي "حاشية قلْيوبي": "نعم، يجوز إلقاؤُه ولو بدواء قبل نفخ الروح فيه، خلافًا للغزالي".

 وذهب بعضُ الحنابلة وبعض المالكية إلى جوازِه قبل أربعين يومًا؛ فقال المرْداوي في "الإنصاف": "ويجوز شُرب دواء لإسقاط نُطفة".

 وذهبَ المالكية إلى عدم الجواز مطلقًا؛ قال الدَّرْدير في "شرحه على خليل": "لا يجوز إخراج المنِي المتكوِّن في الرحم ولو قبل الأربعين يومًا، وإذا نفختْ فيه الروح حُرِّم إجماعًا." انتهى؛ وهو قول لبعض الحنفية، وبعض الشافعية، وبعض الحنابلة.

 والراجح - والعلم عند الله - هو الرأي الأول، لا سيما إن كان لسببٍ طبِّي وجِيه.

 وعليه؛ فلا شيء على تلك المرأة أن تسقطَ حملها إذا كانت متأكدة أن مدته (40) يوماً.

 وراجعي على موقعنا فتوى: "الإجهاض"،،

والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام