الفارق بين نذر اللِّجاج ونذر التبرر

منذ 2016-07-09
السؤال:

نذرت بأنني إذا لم أنزل من وزني 10 كيلو خلال 10 أشهر بأن أتصدق بذهبي، وبعد 10 أشهر لم أنزل 10 كيلو.

هل أتصدق؟ أم أن نذري غير صحيح؟

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فالوفاء بالنذر واجب، إذا كان المقصود منه البر والتقرب إلى الله، إذا تحقق شرطه أو كان نذرًا مطلقًا، وقد بينا ذلك مفصلًا في فتوى: "الوفاء بالنذر الْمُعَلَّقِ"، فلتراجع.

أما ما ذكرته السائلة الكريمة، فالظاهر منه أنه ليس نذر تبرر وتقرب، وإنما ما يعرف عند الفقهاء بنذر اللجاج، فمقصود السائلة: ألزام النفس بالحمية بهذا الأمر الثقيل عليها، وألا يكون الشرط؛ ليكون لزومها إذا عجزت مانعًا من التهاون في إنقاص الوزن، وهذا هو نذر اللجاج والغضب، أن يعلق الجزاء بالشرط ليمتنع وجودهما؛ للحث على فعل شيء، أو ترك شيء، غير قاصد للقربة أصلاً.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى":

"فنذر التبرر مثل أن يكون مقصود الناذر حصول الشرط، ويلتزم فعل الجزاء شكرًا لله تعالى؛ كقوله: إن شفى الله مريضي فعلي أن أصوم كذا أو أتصدق بكذا أو نحو ذلك، فهذا النذر عليه أن يوفي به؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه»؛ رواه البخاري. وأما نذر اللجاج والغضب فقصد الناذر أن لا يكون الشرط ولا الجزاء، مثل أن يقال له: سافر مع فلان فيقول: إن سافرت فعلي صوم كذا وكذا، أو علي الحج، فمقصوده أن لا يفعل الشرط ولا الجزاء، وكما لو قال: هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا، أو إن فعل كذا فهو كافر ونحو ذلك؛ فإن الأئمة متفقون على أنه إذا وجد الشرط فلا يكفر، بل عليه كفارة يمين عند أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه، وعند مالك والشافعي لا شيء عليه... فطائفة من الفقهاء نظروا إلى لفظ الناذر فقالوا: قد علق الحكم بشرط فيجب وجوده عند وجود الشرط، ولم يفرقوا بين "نذر اللجاج" و "نذر التبرر"،  وأما الصحابة وجمهور السلف والمحققون فقالوا: الاعتبار بمعنى اللفظ، والمشترط هنا قصده وجود الشرط والجزاء، وهناك قصده ألا يكون هذا ولا هذا؛ ولهذا يحلف بصيغة الشرط تارة، وبصيغة القسم أخرى مثل أن يقول: علي الحج لأفعلن كذا، أو لا فعلت كذا أو علي العتق إن فعلت كذا أو لا فعلت كذا". اهـ.

وقال النووي: "نذر اللِّجاج والغضب: وهو أن يمنع نفسه من فعل، أو يحثها عليه بتعليق التزام قربة بالفعل أو بالترك، ويقال فيه: يمين اللِّجاج والغضب، ويقال له - أيضًا -: يمين الغَلَق، ويقال - أيضًا -: نذر الغَلَق - بفتح الغين المعجمة واللام - فإذا قال: إن كلمت فلانًا، أو إن دخلت الدار، أو إن لم أخرج من البلد، فلله عليَّ صوم شهر، أو حج أو عتق أو صلاة، ونحو ذلك، ثم كلمه، أو دخل، أو لم يخرج، ففيما يلزمه خمسة طرق: جمعها الرافعي قال: أشهرها على ثلاثة أقوال:

(أحدها): يلزمه الوفاء بما التزم.

(والثاني): يلزمه كفارة يمين.

(والثالث): يتخير بينهما.

إلى أن قال: قلت: والأصح: التخيير بين ما التزم، وكفارة اليمين؛ كما رجحه المصنف، وسائر العراقيين". اهـ. من "المجموع".

والراجح هو وجوب كفارة اليمين عند وقوع الشرط؛ لأن العبارة وإن خرجت مخرج النذر، إلا أنها يمين معنى؛ وقاعدة الشريعة التي لا يجوز هدمها: أن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعبادات، كما هي معتبره في التقربات والعبادات، قاله العلامة ابن القيم في "إعلام الموقعين"، وهو ما يعبر عنه الفقهاء بلفظ "الأمور بمقاصدها"،،

والله أعلم. 

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام