مكان الإحرام للعمرة

منذ 2018-05-27

سأقوم بزيارة أخي في جدة، وسأمكث عنده يومين أو ثلاثة، ثم سأتوجه إن شاء الله إلى مكة لأداء عمرة رمضان. من أين يمكنني الإحرام؟

السؤال:

أنا مقيم بالدمام وسأقوم بزيارة أخي في جدة، وسأمكث عنده يومين أو ثلاثة، ثم سأتوجه إن شاء الله إلى مكة لأداء عمرة رمضان.

السؤال: من أين يمكنني الإحرام، هل من بيت أخي أم من مكان آخر؟

جزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالذي يظهر من كلام الأخ السائل، أنه سيدخل جده وهو غير قاصد العمرة إلا بعد يومين، ومن ثَم سيمر على أحد الميقات وهو لا ينوي العمرة، إلا مستقبلًا؛ ومن ثَم لا ينطبق عليه حديث ابْنِ عبَّاس -المتفق عليه-: «هُنَّ لَهُنَّ ولِمَنْ أَتَى عليهِنَّ من غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، لمن كان يريد الحجَّ والعمرة، فمن كان دُونَهن فمُهَلُّه من أهله،وكذلك حتَّى أهل مكة يهلّون منها»؛ رواه البخاري ومسلم.

فيجوز لمن تَجَاوَزَ الميقاتَ دونَ إحرامٍ، ثم أراد أن يحرم بالعمرة، بعدم مقامه في جده، أن يحرم من منزله؛ لأنها تقع في الحل، ولا شيء عليه، عملًا بحديث عائشة رضي الله عنها حينما رخص لها أن تهل من أدنى الحل، وهذا الحديث في حق كل من دخل مكة أو كان دون الميقات وأراد أن يأتي بعمرة.

فكل من تجاوز الميقاتَ بِدون إرادةِ حجّ أوْ عُمرة؛ كعامل البَرِيد أوِ الملاَّح أوِ الطَّيَّار أو غيرهم، ثُمَّ بدا له إنشاءُ الحَجّ أوِ العُمْرة بعد ذلك فإنَّه يُحرم للحجِّ من حيثُ أَنْشَأَ، أمَّا العُمْرَةُ فَيُشْتَرَطُ لَها في تلك الحال أن يُحْرِمَ بِها منَ الحِلّ؛ لقولِه - صلَّى اللَّهُ عليه وسلم - في الحديث السابق: «لِمن كان يُريد الحجَّ والعمرة».

قال أبو محمَّد بنُ حزم في "المحلى" (5/ 307):

"ودخول مكة بلا إحرام جائز؛ لأن النبي - عليه السلام - إنما جعل المواقيت لمن مر بهن يريد حجًا، أو عمرة، ولم يجعلها لمن لم يرد حجًا ولا عمرة، فلم يأمر الله -تعالى- قط، ولا رسوله -عليه السلام- بأن لا يدخل مكة إلا بإحرام فهو إلزام ما لم يأت في الشرع إلزامه".

وقال ابنُ قُدامة في "المغني" - شارحًا لقول الخِرَقي: "وأهل مكة إذا أرادوا العمرة فمِنَ الحِلّ، وإذا أرادوا الحجَّ فمُنْ مكة" -: "وأهل مكَّة، من كان بها سواءٌ كان مقيمًا بها أو غيرَ مقيم؛ لأنَّ كلَّ مَن أتى على ميقات كان ميقاتًا له، فكذلك كلّ مَن كان بِمكة فهي ميقاتُه للحجّ؛ وإن أراد العُمرةَ فمِنَ الحِلّ؛ لا نَعلم فِي هذا خِلافًا؛ ولذلك "أمَرَ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عبدالرحمن بْنَ أبي بكرٍ أن يُعمِرَ عائِشَةَ منَ التَّنعيم"؛ متفق عليه، وكانتْ بمكة يومَئذ ... فميقاتُها – أي العمرة - في حقِّهِم الحِل، من أيّ جوانبِ الحرمِ شاء؛ لأنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بإعمار عائشةَ منَ التنعيم، وهو أدنى الحِلِّ إلى مكة".اهـ.

وعليه؛ فما دام السائل الكريم ليس عازمًا على العُمرة حين سفره، فَلا يَلْزَمُه الإحرامُ منَ الميقات، ثُمَّ لو بدا له بعد ذلك - وهو فيجدَّة – أن يأتي بعُمرة فإحرامُه من جده صحيحٌ؛ لأنَّ الحِلَّ هو ميقاتُ أهل مكَّة وكُلّ مَن كان دون الميقات؛ لحديث عائِشةَ في الصحيحين أنَّ النَّبيَّ - صلَّى اللَّه عليْهِ وسلَّم -  أذِنَ لَها أن تُهِلَّ بِعُمْرَة منَ التَّنعيم - وهو أدنى الحل،،

والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام