هل الكافر محل نظر الله

منذ 2018-07-13
السؤال:

هل الكافر محل نظر الله

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

 فالله تعالى يرى جميع مخلوقاته، لا تخفى عليه خافية، وقد أحاط بصره بكل المبصرات؛ قال الله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58]، الْبَصِيرُ، المدرك لجميع المبصرات.

 وقال تعالى:{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] فأحاط علمه، بالظواهر والبواطن، وسمعه بجميع الأصوات الظاهرة، والخفية، وبصره بجميع المبصرات، صغارها، وكبارها، ولهذا قال: {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} الذي لطف علمه وخبرته، ودق حتى أدرك السرائر والخفايا، والخبايا والبواطن.

وقال: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } [طه: 46] يسمع أقوالهم ويرى أعمالهم.

 وقوله: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14]، وقال تعالى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحجرات: 18] يرى كل شيء وإن خفي، وقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، وأحاط بصره بجميع المرئيات فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، فالغيب عنده شهادة والسر عنده علانية، فهو سبحانه يشاهد ويرى كل شيء وإن خفي، ظاهراً وباطناً قريباً أو بعيداً، فلا تؤثر على رؤيته الحواجز والأستار، فيرى دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء في الصخرة الصماء، فلا تواري عنه سماءٌ سماءً، ولا أرض أرضاً، ولا جبل ما في وعره، ولا بحر ما في قعره؛ فإنه أحاط بكل شيء رؤية.

 فسمعٌ لا كسمعنا، وبصر لا كبصرنا، بل له الكمال الذي يليق به تعالى، فيرى خيانات الأعين، وتقلبات الأجفان، وحركات الجنان، قال تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، وقال: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} وقال: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}، أي مطلع، ومحيط علمه، وبصره، وسمعه بجميع الكائنات.

إذا تقرر هذا؛ فرؤية لله تعالى عامة، وهي رؤية الإحاطة، فقد أحاط الله بكل شيء بصراً، وهذه الرؤية تعم المؤمن وتعم الكافر، والجن والملَك، وهي تستلزم التهديد والوعيد لأهل الكفر والظلمة والفسقة والفجرة، الذين يتجرؤون على الله جل وعلا، ويتجرؤون على عباد الله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "درء تعارض العقل والنقل" (1/ 238):

"قد أحاط بما فيها مع مباينته، فالله ـ وله المثل الأعلى ـ قد أحاط بصره بخلقه، وهو مستو على عرشه، وكذلك لو أن رجلاً بنى داراً لكان مع خروجه عنها يعلم ما فيها، فالله الذي خلق العالم يعلمه مع علوه عليه، كما قال تعالي { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [الملك: 14]"

وقال الإمام ابن قيم في "الوابل الصيب" (ص: 62):

"وأحاط بصره بجميع المرئيات فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، فالغيب عنده شهادة والسر عنده علانية، يعلم السر وأخفى من السر، فالسر ما انطوى عليه ضمير العبد وخطر بقلبه ولم تتحرك به شفتاه، وأخفى منه ما لم يخطر بعد فيعلم أنه سيخطر بقلبه كذا وكذا في وقت كذا وكذا".

هذا؛ والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام