أنا غير متزوج وأعيش مع والدتي وأرعاها فما أجري عند الله.

منذ 2019-04-27
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا غير متزوج وأعيش مع والدتي بشكل دائم وأقوم على خدمتها ورعايتها وهي مريضة ومسنة علما بأن لي ثلاث أخوة أخرين (اثنين إناث وواحد ذكر) ولكنهم مشغولون بحياتهم وبيوتهم وأزواجهم وأولادهم ويمرون على والدتي من وقت لأخر على فترات (ربما كل أسبوعين في المتوسط) وأنا والله لا أشكو من هذا الوضع ولكن أريد أن أسأل ما هي مكافأتي عند الله على ما أقوم به تجاه والدتي؟ وما هو الحكم بالنسبة لأخوتي وجزاكم الله خيرا

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد

فإن فضل بر الوالدين وإيثارهما عمن سواهما من الأولاد والزوجة وغيرهم، من أفضل القربات، ومن أسباب تفريج الكروب، وتيسير الأمو لا سيما الأم وعند كبرها، وهو من أوجب الحقوق على الأولاد، كما قال الله جل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24]، وقال سبحانه وتعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36]، وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [العنكبوت: 8]، وقال تعالى {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } [لقمان: 14، 15]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، والأحاديث الواردة في فضل بر الوالدين  عند الكبر؛ منها ما رواه مسلم عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف، قيل: من؟ يا رسول الله قال: "من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة".

حتى أن قدمه على الجهاد، ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد، فقال: "أحي والداك؟" قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهد".

وعن معاوية بن جاهمة أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك؟ فقال: هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها. رواه النسائي وغيره، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

قال في "مرشد ذوي الحجا" (16/ 222):

"قال السخاوي: إن التواضع للأمهات سبب لدخول الجنة.

قلت: ويحتمل أن المعنى: أن الجنة؛ أي: نصيبك منها لا يصل إليك إلا برضاها؛ بحيث كأنه لها، وهي قاعدة عليه، فلا يصل إليك إلا من جهتها؛ فإن الشيء إذا صار تحت رجل أحد، فقد تمكن منه واستولى عليه؛ بحيث لا يصل إلى آخر إلا من جهته".

فاستمر على بر أمك واحتسب الأجر عند الله، وستجد حسن العاقبة في الدنيا قبل الآخرة، فالابن مهما فعل يستطع مقابلة فضل الأم وإحسانها، ولذلك كانت أولى بحسن الصحبة من غيرها من الناس كما في الصحيح أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك".

فاستمر على بر أمك واحتسب الأجر عند الله، وستجد حسن العاقبة في الدنيا قبل الآخرة، فالابن مهما فعل يستطع مقابلة فضل الأم وإحسانها، ولذلك كانت أولى بحسن الصحبة من غيرها من الناس كما في الصحيح أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك".

أيضًا فقد وعد الله تعالى على البر والصلة بطول العمر وسعة الرزق؛ ففي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه".

أما إخوتك فإن كان مقصرين في البر فأمرهم إلى الله، وأنصح لهم وبين لهم ما يجب عليهم، وخوفهم بالله تعالى،، والله أعلم

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام