هل يجوز عدم الإنجاب على الزوجة الثانية

منذ 2019-06-27
السؤال:

انا رجل متزوج وعندي خمسه اطفال فاريدالزواج بامره ثانيه واشترط عليها عدم الانجاب لحيث وعندي اطفال من الزوجه الاولى افيدونا جزاكم الله خير

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن كان مقصود الأخ السائل أن يشترط على زوجته عدم الإنجاب في عقد الزواج، فلا يجوز؛ لمخالفته لمقتضى عقد النكاح، ومن أهل العلم أبطل العقد والشرط معًا وهو مذهب الشافعية كما في كتاب "الحاوي" للإمام الماوردي، ومذهب المالكية كما في "مختصر خليل" وشروحه ولكنهم فصلوا فقالوا يفسخ ما لم يدخل فإن دخل ثبت ولها صداق المثل ويسقط الشرط.

 ومن أهل العلم من قال يصح العقد ويبطل الشرط، ولا يجوز الوفاء به، وهو القول هو أصح الأقوال وأقيسها، وهو مذهب الحنفية كما في الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (3/ 131)، ومذهب الحنابلة كما في المغني لابن قدامة فقال في معرض كلامه على ما يصح وما لا يصح من الشروط (7/ 94):

"... ما يبطل الشرط، ويصح العقد، مثل أن يشترط أن لا مهر لها، أو أن لا ينفق عليها أو إن أصدقها رجع عليها، أو تشترط عليه أن لا يطأها، أو يعزل عنها أو يقسم لها أقل من قسم صاحبتها أو أكثر أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة، أو شرط لها النهار دون الليل، أو شرط على المرأة أن تنفق عليه أو تعطيه شيئا. فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها؛ لأنها تنافي مقتضى العقد؛ ولأنها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده، فلم يصح، كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع، فأما العقد في نفسه فصحيح؛ لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد، لا يشترط ذكره، ولا يضر الجهل به، فلم يبطله".

إذا تقرر هذا؛ فلا يجوز أن تشترط عدم الإنجاب في عقد الزواج، ولكن إن كنت في حاجة للزواج، وأنت وزوجتك الثانية لا تحتاجون للإنجاب، فلكما أن تتفقان عليه مؤقتا وليس المنع الدائم؛ لأن الإنجاب من أهم مقاصد الزواج وأعظمها نفعًا وأكثرها فوائد، ففيه بقاء الجنس البشري، وتكثير للأمة المحمدية، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم"؛ رواه أبو داود.

كما أن عدم الإنجاب مصادم، غير أنه إذا كانت المصلحة في عدم الإنجاب فلا بأس من ذلك على أن يكون المنع مؤقتًا، إلا أن يكون الإنجاب خطر على الزوجة لتقدمها في العمر أو غير ذلك،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام