حكم الكلام مع ابنة خالتي

منذ 2021-03-03
السؤال:

انا شاب عندى 19 سنة بحب بنت خالتى وهى فى نفس السن وفى يوم من الايام كانت امى عندهم وقالت لها اريد ان ازوجك لإبنى وهى وافقت وخالتى ايضا وافقت بشرط ان تكمل دراستها وحاليا نتكلم على موقع تواصل وهى ايضا تحبنى فهل كلامنا هذا حرام

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإنَّ من مقاصد الشريعة المطهرة سدَّ الذرائع التِي قد يتوصَّل بِها إلى الحرام، درءًا لِلفتنة، وطلبًا لِلسَّلامة في الدين، فصان العلاقات بين الجنسين، وحدَّها بضوابط تلائم النفسَ البشرية، فأمر سبحانه بغَضَّ البَصَرَ، وحرَّمٍ الخَلْوَةٍ بالأجنبية، والمحادثة، واللِّقاء، ونحو ذلك، ومنع أيَّ عَلَاقة بين الرجُل والمرأة إلا في ظل زواج شرعي، ومما لا شك فيه أن الكلام بين الجنسين من الوسائل توقع في الحرام، حتى إن زيَّن الشيطان وأظهره على أنه علاقة بريئة من كل ما يدعو إلى الحرام أو إلى انشغالٍ عن الواجبات، وتكونُ هذه أُولى خطوات الشيطان للفتنة، والواقعُ خيْرُ شاهدٍ على ذلك، ولا ينفع ظن سلامة القلب؛ لأن فالشَّيطانُ يَجري منِ ابْنِ آدم مَجرى الدَّم، وقد حذَّر الله تعالى من اتِّباع خطوات الشيطان فقال الله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [النور: 21].

وحذَّرَنَا النَّبيُّ من التَّطلُّع للفِتَن، والرَّجُل أعظمُ فتنةٍ بِالنسبة للمرأة، كما أنَّ المرأةَ أشدُّ فتنةٍ على الرِّجال؛ ففي الصحيحين قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: ((ستكونُ فِتن، القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، ومن يُشْرِف لها تَستشرفه، ومن وجد ملجأً أو معاذًا فليعذ به))؛ متفق عليه.

وفيهما: عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما تركتُ بعدي فتنةً هي أضرُّ على الرجال من النساء)).

وروى مسلمٌ، عن أبى سعيد الخُدْري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: ((فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)).

إذا تقرر هذا، فيجب عليك الابتعاد عن محادثة ابنة خالتك؛ حفاظا على دينك ودينها، وصوناً لقلبيكما؛ فإن الله - تعالى - قد فطر الإنسان وخلقه من ذكر وأنثى، وركَّز في كلٍّ منهما غريزة الميل إلى الجنس الآخر، قال – تعالى -: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189].

هذا؛ وقد نصَّ الفقهاء - رحمهم الله - على المنع من التكلم مع المرأة الشابة؛ خشية الفتنة؛ فقال البهوتي – الحنبلي – في "كشاف القناع": "وإن سلَّم الرجل عليها - أي على الشابَّة - لم تردَّه؛ دفعاً للمفسدة". وقال العلامة الخادمي - الحنفي - في كتاب "بريقة محمودية": "التكلم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة؛ لأنه مظنة الفتنة".

ويدخل في هذا: المحادثة والمكاتبة عبر (الإنترنت)، والمشاركة في مواقع الحوار؛ حيث لا يجوز إقامة علاقات بين الجنسين، وألا يخاطب رجل امرأة، أو امرأة رجلاً إلا لحاجة، وإن كانت ثمَّ حاجة داعية إلى ذلك؛ فلتكن في حدود الأدب والأخلاق؛ قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}. [الاحزاب: 53]، وقال تعالى: {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا}. [ الأحزاب 32]،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام