تأخير غسل الجماع في رمضان

منذ 2022-05-01
السؤال:

السلام عليكم جامعت امرأتي بعد العشاء في رمضان وزوجتي اغتسلتلم ولم اغتسل  حتى أذن الفجر اذن هل يصح الصوم؟ 

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:

فقد ذهب عامة الفقهاء من الأئمَّة الأربعة وغيرهم إلى أنَّ  تأخير غسل الجنابة إلى ما بعدَ طلوع الفجر، وأن ذلك لا يُؤثّر على صحَّة الصيام، وبه قال الثوريّ، والأوزاعيّ، والليثُ، وإسحاق، وأبو عبيدة، وداود وأهل الظاهر، ومن الصحابة: عليُّ بن أبي طالب، وابنُ مسعود، وزيدٌ، وأبو الدرداء، وأبو ذرٍّ، وابنُ عُمَرَ، وابنُ عباس، وعائشة، وأم سلمة.

ولا فرقَ بين تأخير الغُسْلِ عمدًا أوْ سهوًا؛ ففي الصحيحين عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبا هريرة يقول، يقص في قصصه: من أدركه الفجر جنبا فلا صوم له قال: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث فأنكر ذلك، فانطلق عبد الرحمن، وانطلقت معه، حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة فسألهما عبد الرحمن عن ذلك، قال: فقالت كلتاهما - رضي الله عنهما – ((أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُصبح جُنُبًا من جماعٍ ثم يغتَسِلُ ويصوم))، وزاد مسلم في حديث أم سلمة: ولا يقضي.

 وروى  مالك في الموطأ وأحمد وأبو داود وغيرهم عن عائشة  أنَّها قالت: ((إن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف على الباب - وأنا أسمع -: يا رسول الله، إني أصبح جنبا، وأنا أريد الصيامَ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "وأنا أُصبح جُنُبًا وأنا أريد الصيام، فأغْتسِلُ وأصوم" فقال له الرجل: يا رسول الله، إنك لست مثلنا! قد غَفَرَ الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي)).

قال الحافظ في "الفتح": قال القرطبي: "في هذا فائدتان:

إحداهما: أنه كان يُجامع في رمضان ويؤخِّرُ الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانًا للجواز.

الثانية: أن ذلك كان من جِماعٍ لا منِ احتلام؛ لأنه كان لا يحتلم إذِ الاحتلامُ من الشيطان، وهو معصوم منه" انتهى.

وقال النوويُّ رحمه الله: "أَجْمَعَ أَهْلُ هذه الأَمْصَار على صِحَّة صوْم الْجُنُب, سواءٌ كَان من احتِلام أَو جماعٍ ... وَإِذَا انقطع دم الحائض وَالنُّفَسَاء فِي اللَّيْل ثُمَّ طَلَعَ الْفَجر قَبْل اغْتِسَالهما صحَّ صَوْمُهمَا, وَوَجَبَ عليهِمَا إتمامُه, سَوَاء تركت الغُسْل عَمْدًا أَو سَهْوًا بِعُذْرٍ أَمْ بِغَيْرِهِ, كَالْجُنُبِ. هَذَا مَذهبُنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة, إِلا مَا حُكِيَ عن بَعْض السَّلَف مِمَّا لا نَعْلَم صَحَّ عَنْهُ أَمْ لا" اهـ.

إذا تقرر هذا فالصيام صحيح، لجواز تأخير غسل الجنابة طلوع الفجر في رمضان،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام