هل يجب أن اتبع منهج الأشاعرة أو السلفية

منذ 2022-06-13
السؤال:

لو سمحتم هل لازم اتبع منهج معين من المناهج الى موجوده ام يكفينى الالتزام بكتاب الله وسنه ورسوله لانى ارى فى كل مذهب عيب وميزه لان اكيد مفيش مذهب صح بنسبه 100%

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فقد دلّ الكتاب والسنة وإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - وعليه أئمة العلم على أن الحق واحد في قول أحد المجتهدين، وأن من خالفه مخطأ، سواء كان في الأصول أو الفروع، في العقائد أو الأعمال، في الأمور العلمية أو الأمور العملية.

ومن تأمل كتاب الله تعالى لم يتردد في هذا؛ فإن الله سبحانه وتعالى ضرب للحق مثلاً واحدًا وهو النور؛ فقال عز وجل: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة آية 257]، فلفظ النور واحد وهو الحق، والباطل أجناس كثيرة، سواء كان من الكفر أو البدعة وكلها باطلة؛ وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153]، فإن السبيل الواحد لا يقتضي الافتراق، بخلاف السبل المختلفة.

فالاختلاف منفي عن الشريعة بإطلاق؛ لأنها الحاكمة بين المختلفين؛ كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }[النساء: 59]، وقوله: {فِي شَيْءٍ}، نكرة في سياق الشرط، فهي صيغة من صيغ العموم، فتنتظم كل تنازع على العموم، فأي شيء تنازعوا فيه ردوه إلى الله والرسول، ولو لم يكن بيان الله والرسول فاصلاً للنزاع لم يؤمروا بالرد إليه. 

والحاصل، أن الحق واحد، ولا يخرج عما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الموافق لصريح العقل؛ كما قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30]، وهو ما كان عليه خيار هذه الأمة، من أئمة الهدى من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين لهم بإحسان، والأئمة المهتدين يعرفونه بدليله من الوحي؛ كما قال - عز وجل -: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ: 50].

والواجب على المسلم موافقة سلف الأمة الأبرار في جميع المسائل والدلائل، سواء في الاعتقاد في الله تعالى، وفي مسائل الإيمان، والخلق والبعث، والقدر وغيرها من عقائد أهل السنة.

وقد أجمل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (3 / 2 - 7) فقال: "فلا بدَّ للعبد أن يُثبت لله ما يجب إثباته له مِن صفات الكمال، ويَنفي عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال، ولا بد له في أحكامه مِن أن يثبت خلقه وأمره، فيؤمن بخلقه المتضمِّن كمال قدرته وعموم مشيئته، ويُثبت أمره المتضمن بيان ما يُحبه ويرضاه مِن القول والعمل، ويؤمن بشرعه وقدَرِه إيمانًا خاليًا مِن الزلل، وهذا يتضمَّن التوحيد في عبادته وحده لا شريك له؛ وهو التوحيدُ في القَصدِ والإرادة والعمل، والأول يتضمَّن التوحيد في العلم والقول؛ كما دلَّ على ذلك سورة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، ودلَّ على الآخر سورة: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1]، وهما سورتا الإخلاص والكافرون.

فأما الأول وهو - التوحيد في الصِّفات - فالأصل في هذا الباب أن يُوصف الله بما وصَفَ به نفسه وبما وصفته به رسله؛ نفيًا وإثباتًا؛ فيُثبت لله ما أثبته لنفسِه، ويَنفي عنه ما نفاه عن نفسه.

وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته مِن الصفات مِن غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تَحريف ولا تعطيل.

وكذلك يَنفون عنه ما نفاه عن نفسه، مع إثبات ما أثبته مِن الصفات مِن غير إلحاد؛ لا في أسمائه ولا في آياته، فإنَّ الله تعالى ذم الذين يُلحدون في أسمائه وآياته؛ كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[الأعراف: 180]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}[فصلت: 40]، فطريقتهم تتضمَّن إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثَلة المخلوقات: إثباتًا بلا تشبيه، وتنزيهًا بلا تعطيل؛ كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[الشورى: 11]، ففي قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ردٌّ للتَّشبيه والتمثيل وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، ردٌّ للإلحاد والتعطيل.

والله سبحانه بعث رسله بإثبات مفصَّل، ونفْي مُجمَل، فأثبتوا لله الصفات على وَجهِ التفصيل، ونَفَوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل؛ كما قال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] قال أهل اللغة: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}؛ أي نظيرًا يَستحق مثل اسمه، ويقال: مُساميًا يُساميه، وهذا معنى ما يُروى عن ابن عباس:{هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}: "مثيلًا أو شبيهًا"، وقال تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}[الإخلاص: 3، 4]، وقال تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[البقرة: 22]، وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}[البقرة: 165]، وقال تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ}[الأنعام: 100]، {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[الأنعام: 101]، وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}[الفرقان: 1]، {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} [الفرقان: 2]، وقال تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ* أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ* أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ* أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ* فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ* وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ* سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ}[الصافات: 149 - 160] إلى قوله: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ* وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ* وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الصافات: 180 - 182].

فسبَّح نفسه عما يصفه المفترون المشركون، وسلَّم على المرسلين لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك، وحمد نفسه إذ هو سبحانه المستحقُّ للحمد بما له من الأسماء والصفات وبديع المخلوقات.

وأما الإثبات المفصَّل: فإنه ذكَرَ مِن أسمائه وصفاته ما أنزله في محكم آياته؛ كقوله: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255]، وقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}[الإخلاص: 1 - 4]، وقوله: {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}[التحريم: 2]، {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}[الروم: 54]، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[الشورى: 11]، {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[إبراهيم: 4]، {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[يونس: 107]، {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}[البروج: 14 - 16]، {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[الحديد: 3]، {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}[الحديد: 4]، وقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ}[محمد: 28]، وقوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}[المائدة: 54] الآية، وقوله: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} [البينة: 8]، وقوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} [النساء: 93]، وقوله: {نَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ}[غافر: 10]، وقوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ}[البقرة: 210]، وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}[فصلت: 11]، وقوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}[النساء: 164]، وقوله: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}[مريم: 52]، وقوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}[القصص: 62]، وقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[يس: 82]، وقوله: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[الحشر: 22 - 24].

إلى أمثال هذه الآيات والأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أسماء الرب تعالى وصفاته، فإنَّ في ذلك من إثبات ذاته وصفاته على وجه التفصيل وإثبات وحدانيتَّه بنفْي التمثيل ما هدى الله به عباده إلى سواء السبيل، فهذه طريقة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين". اهـ. مختصرًا.

أما الأَشَاعِرَة فِهي فرْقَةٌ كلامية منحرفة وليست على منهج أهل السنة والجماعة، وقد خالفوا مذهب السلف الصالح في أسماء لله تعالى وصفاته، ونفوا الصفات الاختيارية المُتَعَلِّقَةِ بالمَشِيئَةِ من الرِّضَا والغَضَبِ والفرح والمجيء والنزول، ونفوا الصفات الخبرية التي دل عليها الكتاب والسنة؛ كالوجه واليدين والعين واليمين والقدم والأصابع، وكذلك صفتي العلوِّ والاستواءِ – ويحرفون معانيها بما يسمونه تأويلا، وذهب المتأخرون منهم إلى تفويض المعنى، كما سلطوا تأويلهم الفاسد على نصوص الإيمان حتى وافقوا الجهمية في أن الإيمان هو التصديق القلبي وإن لم ينطق بالشهادتين، وحصروا الكفر في الجحود، وحصروا دلائل النبوة بالمعجزات التي هي الخوارق موافقة للمعتزلة، ووافقوا الجبرية في مسألة القَدَر؛ فقالوا: "إن قُدْرَةَ العبدِ لا تأثير لها في حدوث مقدورها، ولا في صفة من صفاته، وقالوا إن القرآن ليس كلام الله على الحقيقة، ولكنه كلام النفسي وأن الكتب بما فيها القرآن مخلوقة، إلى غير ذلك من العقائد الفاسدة التي تخالف معتقد السلف، ومن أخطر البدع عند متأخري الأشاعرة هو الارتباط بينهم وبين الصوفية القبورية.

إذا تقرر هذا، فلا يجوز إتباع مذهب الأشاعرة ولا غيره من المذاهب البدعية، وإنما يجب اتباع مذهب السلف الصالح في الأصول والفروع وفي المسائل والدلائل.

أما ظنك أنه لا يوجد حق مطلق فهو خطأ محض، وأصل هذه المقولة أعني نفي الحق المطلق، مأخوذة عن الفلاسفة، وهو كلام معتبر في مناهج البشر وليس في منهج الله المتمثل في مذهب أهل السنة والجماعة؛ ودلائله كتاب الله والسنة الصحيحة، وما صح عن القرون الثلاث الخيرية؛ قال الله تعالى:{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]، وقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ* لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41، 42].

 فالحق الثابت في نصوص الكتاب والسنة والإجماع هو من الحق المطلق، بخلاف المناهج البشرية التي يكون فيه الحق نسبيًا.

ولكن ينبغي التنبه إلى أن الضروريات تدخلها النسبيه من جهة الطرق الموصلة الى المعرفه،  ومن ثمّ فلا تكون ضروريه عند جميع البشر، فتكون ظنيه عند احدهم؛ لأنه توصل اليها عن طريق خبر ظني، وتكون قطعيه عند احدهم؛ لأنه توصل إليها عن طريق المتواتر، كما تدخلهاالنسبيه ايضًا من جهة تفاوت الناس في مستوياتهم العقليه وقدراتهم الذهنية.

فالنسبية لا تدخل في أصل الحق ولكن تدخل في الطرق الموصلة إليه.

قال شيخ الاسلام ابن تيميه في "مجموع الفتاوى"(9/87):  "كون العلم بديهيًا أو نظريًا من الأمور النسبية الإضافية، فقد يكون النظري عند رجل بديهيًا عند غيره؛ لوصوله إليه بأسبابه من مشاهدة أو تواتر أو قرائن، والناس يتفاوتون في الإدراك تفاوتًا لا ينضبط، فقد يصير البديهي عند هذا دون ذاك بديهيًا كذلك أيضًا، بمثل الأسباب التي حصلت لهذا ولا يحتاج إلى  حد". اهـ.

وقال أيضًا في كتاب "الرد على المنطقيين" (ص: 13): "كون العلم بديهيًا أو نظريًا هو من الأمور النسبية الإضافية، مثل كون القضية يقينية أو ظنية، إذ قد يتيقن زيد ما يظنه عمرو، وقد يَبْده زيدًا من المعاني ما لا يعرفه غيره إلا بالنظر، وقد يكون حسيًا لزيد من العلوم ما هو خبرى عند عمرو.

وإن كان كثير من الناس يحسب أن كون العلم المعين ضروريًا أو كسبيًا أو بديهيًا أو نظريًا، هو من الأمور اللازمة له بحيث يشترك في ذلك جميع الناس:- وهذا غلط عظيم وهو مخالف للواقع؛ فان من رأى الأمور الموجودة في مكانه وزمانه كانت عنده من الحسيات المشاهدات، وهي عند من علمها بالتواتر من المتواترات، وقد يكون بعض الناس إنما علمها بخبر ظنى فتكون عنده من باب الظنيات، فان لم يسمعها فهي عنده من المجهولات.

 وكذلك العقليات فان الناس يتفاوتون في الإدراك تفاوتًا لا يكاد ينضبط طرفاه، ولبعضهم من العلم البديهي عنده والضروري ما ينفيه غيره أو يشك فيه، وهذا بين في التصورات والتصديقات". اهـ.

هذا؛ والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام