حكم من عاهد الله على تدمير مستقبله إذا نقض العهد

منذ 5 ساعات
السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته عاهدت الله علي أن لا أفعل معصيه وفعلتها كما انني عاهدت الله إن لم تفعلها فدمر حياتي ومستقبلي يالله ، هكذا قلت حين عاهدت الله الآن انا تبت لله ولكني لا اعلم ماذا سيفعل الله بي بهذا الحكم الذي حكمته علي نفسي عند مخالفة العهد الآن انا طالب في كليه الطب وفي اخر سنه لي ولا اعرف ماذا سيفعل الله في مستقبلي فإن كان هناك عمل غير الكفاره لاني باذن الله سافعلها عمل يرضي الله عني ويرد عني هذا الحكم الذي حكمته علي نفسي بدمار مستقبلي

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن عهد الله يدخل فيه ما عقده المرء على نفسه، وهو يكون بمعنى النطق باليمين حتى وإن لم تتلفظْ باليمين، وكذلك هو بمعنى النذر، بشرط أن تكونَ قد أضفتَ العهد إلى الله تعالى. 

والقرآن العظيم والسنة المطهرة قد دلا على وجوب الوفاء بالعهد؛ قال الله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً} [النحل: 91]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1].

قال ابنُ قُدامة في "المغني" المغني لابن قدامة (9/ 506) "إن قال: عليَّ عهدُ الله وميثاقُه لأفعلنَّ، أو قال: وعهدِ الله وميثاقِه لأ فعلنَّ؛ فهو يمين، وإن قال: والعهدِ والميثاقِ لأفعلنَّ - ونوى عهد الله - كان يمينًا؛ لأنه نوى الحلِفَ بصفةٍ من صفات الله تعالى".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (5/ 552): "والعهودُ والعُقود مُتقاربةُ المعنَى أو متَّفقة، فإذا قال: أُعاهِدُ الله أني أحجُّ العامَ فهو نذرٌ، وعهْدٌ ويَمين، وإن قال: لا أُكَلِّمُ زيدًا فيَمينٌ وعهدٌ لا نذر، فالأيْمان تضمَّنَتْ معنَى النذر، وهو أن يلتزمَ لله قربةً لَزِمه الوفاء، وهي عَقْدٌ وعهد ومعاهدة لله لأنه التزم لله ما يطلبُه الله منه".

أما من نقض العهد ولم يوف به، فإن الشارع الحكيم قد جعل له فرجًا ومخرجًا في كفارة اليمين؛ لأن العهد كما ذكرنا في معنى اليمين والنذر، وكفارة اليمين، وهي: إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام، أو كسوتهم، ومن لم يجد يصوم ثلاثة أيام. 

كما تجب التوبة أيضًا والإكثار من الأعمال الصالحة،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام