اكتشفت أن صديقي فاجر
لدي صديق حميم احبه ويحبني واكتشفت بعد فترة انه على درجة من الفسق لدرجة الزنا وأنا شخص ملتزم. مع انه يحترمنى ولايفعل شي مشين بوجودي. فهل أترك صحبته؟؟؟ مع العلم أن وجودي معه قد يكون سبباً لهدايته فهو يقبل كل ما أنصحه به.
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ
فإنَّ الشارع الحكيم رخص في هجر أصحاب المعاصي والكبائر؛ لحق الله سبحانه وتعالى، وليس لحق النفس.
وكل من أظهر الكبائر فإنه تسوغ عقوبته بالهجر ممن في هجره مصلحة راجحة فتحصل المصالح الشرعية في ذلك بحسب الإمكان؛ كما قال تعالى: {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزمل: 10]، وكما هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين تخلفوا عن الغزو، فالمقصود بهذا أن يهجر المسلم قرناء السوء الذين تضره صحبتهم إلا لحاجة أو مصلحة راجحة.
فالهجر من باب الجهاد في سبيل الله، ومن جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وإنما يُفعل لتكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله، والمسلمُ الحق يُوالي في الله، ويُعادي في الله، ويحب في الله ويبغض في الله.
غير أنه إن دعت المصلحة الراجحة لمخالطة قرناء السوء، فلا بأس بترك الهجر حينئذ كما بيَّنه شيخ الإسلام ابن تيميَّة في "مجموع الفتاوى" (28/ 206) حيث قال: "الهجرُ يختلف باختلاف الهاجرين؛ في قوتِهم وضعفِهم، وقلتِهم وكثرتهم؛ فإن المقصودَ به زجر المهجور وتأديبه، ورجوع العامة عن مِثْل حاله؛ فإن كانت المصلحةُ في ذلك راجحةً بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مَشروعًا، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرْتَدِع بذلك، بل يَزيد الشرَّ، والهاجرُ ضعيفٌ؛ بحيث يكون مفسدةُ ذلك راجحةً على مصلحته، لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع مِن الهجر، والهجرُ لبعض الناس أنفع من التأليف؛ ولهذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتألَّف قومًا، ويهجر آخرين؛ كما أنَّ الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيرًا مِن أكثر المؤلفة قلوبهم، لما كان أولئك كانوا سادةً مطاعين في عشائرهم، فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم، وهؤلاء كانوا مؤمنين، والمؤمنون سواهم كثيرٌ، فكان في هَجْرهم عز الدين، وتطهيرهم من ذنوبهم، وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارةً، والمُهادَنة تارةً، وأخْذ الجِزْية تارةً، كلُّ ذلك بحسب الأحوال والمصالح". اهـ.
إذا تقرر هذا، فما دام الشخص المذكور مستترًا بمعصيته، غير معلن لها، فيجوز معاملته بما يظهر وتر هجره في الله؛ مراعاة للمصالح الشرعية من إسداء النصح بالابتعاد عن تلك القاذورات، ولتستعن بالله ولتصبر عليه.
ولكن إن آنست من نفسك فتنة أو موافقة له في أفعاله المحرمة فابتعد عنه فورًا، واهجره في الله؛ لأن السلامة في الدين لا يعدلها شيء،، والله أعلم.
خالد عبد المنعم الرفاعي
يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام
- المصدر: