أريد التوبة و العودة إلى الله

منذ 13 ساعة
السؤال:

ابتُلِيت بممارسةالعادةالسرية و مشاهدةالإباحية و الاستمناء يومياً مِمَّا جعلني أترك الصلاة و الصيام عمداً و أنا على هذه الحال منذ ١٠ سنوات ( عمري الآن ٢١ سنة ) أريد أن أعرف كيف أتوب توبةً نصوحاً ؟ و هل أنا بهذا الحال أُعَدّ خارجاً من المِلَّة " كافر " ؟ و إن كان كذلك هل يَلزَمُنِي نُطق الشهادتين أمام شيخ أم يكفي قولها بيني و بين الله تعالى ؟ و ماذا أفعل في الصلوات الفائتة عمداً و الإفطار العمد في رمضان ؟ و هل عليّ كفّارة؟

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن عبادة التوبة من أجل وأحب الطاعات إلى الله تعالى، حتى أن الله سبحانه يفرح بتوبة عبده أعظم من فرح الواجد لراحلته في الأرض المهلكة، بعد اليأس منها، كما في الصحيح عن أبي هريرة.

فالذنبُ مهما عظُمَ وغلظ حتى تكرر من العبد فإنَّ عفوَ الله ومغفرته أعظمُ وأكثر؛ وهو سبحانه وتعالى أجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، وسبقت رحمته غضبه، وحلمه عقوبته، وعفوه مؤاخذته، وكتب على نفسه الرحمة، ويحب الإحسان والجود والعطاء والبر، والفضل كله بيده، والخير كله منه، والجود كله له، وأحب ما إليه أن يجود على عباده ويُوسعهم فضلاً، ويغمرهم إحسانًا وجودًا، ويتم عليهم نعمته، ويضاعف لديهم منته، ويتعرف إليهم بأوصافه وأسمائه، ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه. حتى أن العفو والمغفرة والرحمة أحب إليه من الانتقام، والعقوبة والغضب، والفضل أحب إليه من العدل، والعطاء أحب إليه من المنع؛ وفي الصحيحين قال - صلى الله عليه وسلم: "لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها"، وأين تقع رحمة الوالدة من رحمة الله التي وسعت كل شيء!

والله عزّ وجلّ يحب العبد المفتن التواب؛ كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد، وصح عن النبي - صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم - أنه قال: "كلُّ ابْنِ آدَمَ خطَّاء، وخَيْرُ الخطَّائين التَّوَّابون"، قال رسُولُ اللَّهِ "التَّائِبُ مِن الذَّنبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ".

والحاصل أن توبة العبد من أجل الطاعات وأحبها إلى الله تعالى، والواجب على العبد أن يجد في الهرب إلى الله والفرار إلى مرضاته، فينطرح على بابه متضرعًا متذللاً، خاشعًا باكيًا آسفًا، متذكرًا عطف الله وبره ولطفه ورحمته، ورأفته وإحسانه وجوده وكرمه، مع غناه وقدرته، وأن سبيل التوبة مفتوح دائما لكل من قصده، وسعة رحمته وسعت كل شيء؛ وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي".

أما القرآن العظيم فآيات التوبة والرحمة والمغفرة لكل من أناب أكثر من أن تذكر وأشهر من أن يذكر بها؛ قال تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].

وقال - تعالى -: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}[النساء: 17]، وقال: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}[التوبة: 104]، وقال: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ* وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}[الشورى: 25، 26].

والعبدَ إذا أذنبَ ثُمَّ تاب مِن ذُنُوبِه وصدق في توبته، فإنَّ الله يقبَلُ توبَتَه؛ قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى} [طـه: 82].

فكل من تابَ واستغفَر وأصلحَ عفا الله عن كلِّ ذنوبه، حتى أعظمَ الذُّنوب وأكبر الكبائر، والكُفْرِ والشِّرك؛ لأنَّ وعْدَ الله لا يُخلَف، وحقُّ الله تعالى في جانب العفو والصفح أرجح، روى الترمذي عن أنسِ بْنِ مالكٍ قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "قال اللهُ تبارك وتعالى: يا ابْنَ آدَمَ إنَّك ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَنِي غفرتُ لك على ما كان فيكَ ولا أُبالي، يا ابنَ آدَمَ لو بلغتْ ذُنُوبُك عَنانَ السَّماء ثمَّ اسْتَغْفرتَنِي غفرتُ لك ولا أبالي، يا ابْنَ آدَمَ إنَّك لو أتيتَنِي بقراب الأرْضِ خطايا ثُمَّ لقيتَنِي لا تُشْرِكُ بي شيئًا لأتيتُك بقرابِها مغفرة".

أما قضاء الصلاة والصوم التي تركت عمدًا من فقد سبق بيان أنه لا يوجد دليل صحيح على قضاء الصلاة أو الصوم في الفتويين: "التفصيل في قضاء الصيام"، "قضاء الصلوات الفائتة"،، والله أعلم.

 

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام