دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد رسول الله

منذ 2006-01-02

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلاماً على عباده الذين اصطفى، وبعد:
فيسرّ هيئة التوعية الإسلامية في الحج أن تقدم لكم هذا الدليل الموجز الذي يحتوي على أهم ما يجب أن يعرفه الحاج عن مناسك حجه وعمرته، نرجو منك قراءته قبل دخولك في أعمال الحج، حتى تؤدى هذه الفريضة على الوجه المطلوب، ونأمل أن تحافظ عليه، وأن تهديه لإخوانك بعد قراءته، حتى تعم الفائدة، نسأل الله، للجميع حجاً مبروراً، وسعياً مشكوراً، وعملاً صالحاً متقبلاً.


كيف تؤدي مناسك الحج والعمرة
وتزور مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم


* الأنساك ثلاثة: التمتع، القران، الإفراد.
1- التمتع: هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج: (شوال، ذو القعدة، عشر من ذي الحجة) ويفرغ منها الحاج، ثم يحرم بالحج من مكة أو قربها يوم التروية في عام عمرته.
2- القران: وهو الإحرام بالعمرة والحج معاً، ولا يحل منهما الحاج إلا يوم النحر أو يُحرم بالعمرة، ثم يدخله عليها قبل الشروع في طوافها.
3- الإفراد: وهو أن يحرم بالحج من الميقات، أو من مكة إذا كان مقيماً بها، أو بمكان آخر دون الميقات، ثم يبقى على إحرامه إلى يوم النحر، إذا كان معه هدي، فإن لم يكن معه هدي شرع له فسخ حجه إلى العمرة فيطوف، ويسعى، ويقصر، ويحل كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم الذين أحرموا بالحج وليس معه هدي. وهكذا القارن إذا لم يكن معه هدي يشرع له فسخ قرانه إلى العمرة لما ذكرنا.

وأفضل الأنساك التمتع لمن لم يسق الهدي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه، وأكده عليهم.


*صفة العمرة
1- إذا وصلت إلى الميقات فاغتسل وتطيّب- إن تيسّر لك ذلك- ثم البس ثياب الإحرام، إزاراً و رداءاً، والأفضل أن يكونا أبيضين.
والمرأة تلبس ما تشاء من الثياب غير متبرجة بزينة؛ ثم تنوي الإحرام بالعمرة وتقول: "لبيك عمرة": "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك له".
ويجهر بها الرجال، ولا تجهر بها النساء، ثم تكثر من التلبية، والذكر والاستغفار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

2- فإذا وصلت مكة فطف بالكعبة سبعة أشواط، تبدىء من الحجر الأسود مكبراً، وتنتهي إليه، وتذكر الله، وتدعوه بما تشاء من الذكر والدعاء، والأفضل أن تختم كل شوط بقولك: { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [البقرة:201].
ثم تصلي خلف مقام إبراهيم ولو بعيداً عنه- إن تيسّر- وإلا ففي أي مكان من المسجد.

3-.ثم اخرج إلى الصفا واصعد عليه مستقبلاً الكعبة، واحمد الله تعالى وكبره ثلاثاً، رافعاً يديك: وادع وكرر الدعاء ثلاثاً، هذا هو السنة، وقل: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير". "لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" ثلاثاً. وإن اقتصرت على أقل من ذلك فلا حرج.
ثم انزل فاسع سعي العمرة سبع مرات، تُسرع في سعيك بين العَلَمين الأخضرين، وتمشي المشي المعتاد قبلهما وبعدهما، ثم تصعد على المروة وتحمد الله، وتفعل كما فعلت على الصفا، وتكرره- إن تيسر لك ذلك- ثلاثاً.
وليس للطواف والسعي ذكر واجب مخصوص، بل يأتي الطائف والساعي بما تيسّر من الذكر والدعاء، أو قراءة القرآن الكريم، مع العناية بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك من الذكر والدعاء.
4- فإذا أتممت سعيك فاحلق أو قصّر شعر رأسك، وبذلك تمّت عمرتك، وبعدها يُباح لك كل شيء من محظورات الإحرام.
-فإن كنت متمتعاً وجب عليك هدي يوم النحر شاة، أو سُبع بدنة أو بقرة، فإن لم تجد فعليك صيام عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعت إلى أهلك، والأفضل أن تصوم الثلاثة قبل يوم عرفة إن كنت متمتعاً أو قارناً.


*صفة الحج
1- إذا كنت مُفرداً للحج أو قارناً له مع العمرة، فأحرم من الميقات الذي تأتي عليه، وإذا كنت دون المواقيت فأحرم بما نويت من مكانك.
وإن كنت متمتعاً، فأحرم بالحج من مكانك يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، اغتسل وتطيّب- إن تيسر لك ذلك- والبس ثياب الإحرام، ثم قل: "لبيك حجاً: لبيك اللهم لبيك..إلخ".

2- ثم اخرج إلى منى، وصلّ بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، تصلي الرباعية ركعتين قصراً في أوقاتها بدون جمع.

3- فإذا طلعت شمس يوم التاسع من ذي الحجة، فسر إلى عرفات بسكينة، واحذر من إيذاء إخوانك الحجاج، وصلّ بها الظهر والعصر جمع تقديم قصراً، بأذان واحد وإقامتين.
ثم تأكد من دخولك حدود عرفات، وأكثر فيها من الذكر والدعاء مستقبلاً القبلة رافعاً يديك؛ تأسياً بالمصطفى صلى الله عليه وسلم، وعرفة كلها موقف، وتبقى داخل عرفات حتى تغيب الشمس.

4- فإذا غربت الشمس فسر إلى مزدلفة بسكينة ووقار ملبياً، ولا تؤذ إخوانك المسلمين، وصلّ بها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً حين وصولك إلى مزدلفة، ثم تبقى بها إلى أن تصلي الفجر، ويسفر الصبح، وأكثر من الدعاء والذكر بعد صلاة الفجر مستقبلاً القبلة رافعاً يديك إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

5- ثم سر قبل طلوع الشمس إلى منى ملبياً. وإذا كان لك عذر كالنساء والضعفاء فلا بأس بأن تيسير إلى منى في النصف الأخير من الليل، وخذ معك سبع حصيات فقط, لترمي جمرة العقبة، أما باقي الحصى فالتقطه من منى، وهكذا السبع التي ترمي بها يوم العيد جمرة العقبة لا بأس يأخذها من منى.

6- وإذا وصلت إلى منى فاعمل ما يأتي:
أ‌. ارم جمرة العقبة، وهي القريبة من مكة، بسبع حصيات متعاقبات، تكبّر مع كل حصاة.
ب‌. اذبح الهدي- إن كان عليك هدي- وكل منه، وأطعم الفقراء.
ت‌. احلق أو قصر شعر رأسك والحلق أفضل، والمرأة تقصر منه قدر أنملة.
وهذا الترتيب أفضل، وإن قدمت بعضها على بعض فلا حرج.

وإذا رميت وحلقت أو قصّرت تحللت التحلل الأول، وبعده تلبس ثيابك، وتحل لك المحظورات سوى النساء.

7- ثم انزل إلى مكة، وطف طواف الإفاضة، واسع بعده إن كنت متمتعاً أو لم تسع مع طواف القدوم إن كنت قارناً أو مفرداً، وبهذا تحل لك النساء.
ويجوز تأخير طواف الإفاضة إلى ما بعد أيام منى بعد الفراغ من رمي الجمار.

8- ثم بعد طواف الإفاضة يوم النحر راجع إلى منى، وبت فيها ليالي إحدى عشرة واثنتي عشرة وثلاث عشرة- أيام التشريق الثلاثة- وإن بت ليلتين فجائز.

9- ارم الجمرات الثلاث في اليومين أو الثلاثة التي تبقاها بمنى، بعد الزوال تبدأ بالأولى، وهي أبعدهن من مكة، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات تكبر مع كل حصاة.
-وإن اقتصرت على يومين تخرج من منى قبل غروب الشمس اليوم الثاني، فإن غربت الشمس بمنى بقيت لليوم الثالث، ورميت فيه كذلك، والأفضل أن تبيت ليلة الثالث.
-ويجوز للمريض والضعيف أن يُنيب عنه في الرمي، ويجوز للنائب أن يرمي عن نفسه أولاً، ثم عن منيبه في موقف واحد.

10- إذا أردت الرجوع إلى بلدك بعد انتهاء أعمال الحج، فطف بالكعبة طواف الوداع، ولا يُعفى من ذلك إلا الحائض والنفساء.


*ما يجب على المحرم
يجب على المحرم بحج وعمرة ما يلي:

1- أن يلتزم بما أوجبه الله عليه من فرائض دينه، كالصلاة في أوقاتها جماعة.
2- أن يتجنب ما نهى الله عنه من الرفث، والفسوق، والجدال، والعصيان.
3- أن يتحاشى إيذاء المسلمين بالقول أو الفعل.
4- أن يتجنب محظورات الإحرام وهي:
أ‌. لا يأخذ من شعره أو أظفاره شيئاً، وإن سقط منها شيء بدون قصد فلا شيء فلا شيء عليه وقت الإحرام.
ب‌. لا يتطيب في بدنه، أو ثوبه، أو مأكله، أو مشربه، ولا بأس بما بقي من أثر الطيب الذي فعله قبل إحرامه.
ت‌. لا يتعرض للصيد البري بقتل، أو تنفير، أو إعانة عليه ما دام مُحرماً.
ث‌. لا يقطع المُحرم ولا الحلال شجر الحرم ونباته الأخضر، ولا يلتقط لقطته إلا لتعريفها، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك كله.
ج‌. لا يخطب النساء ولا يعقد عليهن عقد النكاح لنفسه أو لغيره، ولا يجامعهن ما دام محرماً ولا يُباشرهن بشهوة. وهذه المحظورات على الذكر والأنثى.

ويختص الذكر بما يلي:
أ‌. لا يغطي رأسه بملاصق، أمّا تظليله بالشمسية، أو سقف، السيارة أو جعل المتاع فلا بأس به.
ب‌. ولا يلبس القميص وما في معناه من كل مخيط للجسم كله أو بعضه، ولا البرانس ولا العمائم، ولا السراويل، ولا الخفاف، إلا إذا لم يجد إزاراً فيلبس السروايل، أو لم يجد النعلين فيلبس الخفين ولا حرج.
- ويحرم على المرأة وقت الإحرام أن تلبس القفازين في يديها، وأن تستر وجهها بالنقاب أو البرقع، لكن إذا كان بحضرة الرجال الأجانب عنها وجب ستر وجهها بالخمار ونحوه، كما لو لم تكن محرمة.
- وإن لبس المحرم مخيطاً، أو غطى رأسه، أو تطيّب، أو أخذ من شعره شيئاً أو قلّم أظافره ناسياً أو جاهلاً الحكم فلا فدية عليه، ويزيل ما تجب إزالته متى ذكر ذلك أو عمله.
- ويجوز لبس النعلين، والخاتم، ونظارة العينين، وسماعة الأذن، وساعة اليد، والحزام، والمنطقة التي يحفظ بها المال والأوراق.
- ويجوز تغيير الثياب، وتنظيفها، وغسل الرأس والبدن، وإن سقط بذلك شعر بدون قصد فلا شيء عليه، كما لا شيء في الجرح يصيبه.


*صفة زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم
1- يسن لك أن تذهب إلى المدينة في أي وقت بنية زيارة المسجد النبوي والصلاة فيه؛ لأن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.

2- ليس لزيارة المسجد النبوي إحرام ولا تلبية، ولا ارتباط بينها وبين الحج بتاتاً.

3- إذا وصلت إلى المسجد النبوي فقدّم رجلك اليمنى عند دخوله، وسمِّ الله تعالى، وصلّ على نبيه صلى الله عليه وسلم، واسأل الله أن يفتح لك أبواب رحمته. وقل "أعوذ بالله العظيم، ووجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم. اللهم افتح لي أبواب رحمتك" كما يُشرع عند دخول سائر المساجد.

4- بادر بعد أي مكان صلاة تحية المسجد، وإن كانت في الروضة فحسن، وإلا ففي أي مكان من المسجد.

5- ثم اذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقف أمامه مستقبلاً له، ثم قل بأدب وخفض صوت: "السلام عليكم أيها النبي ورحمة الله وبركاته".
وصلّ عليه، وإن قلت: اللهم آته الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته. اللهم اجزه عن أمته أفضل الجزاء، فلا بأس.
ثم تتحول قليلاً إلى يمينك؛ لتقف أمام قبر أبي بكر- رضي الله عنه- فتسلم عليه، وتدعو له بالمغفرة والرحمة. ثم تتحول قليلاً مرة أخرى إلى يمينك، لتقف أمام قبر عمر- رضي الله عنه- فتسلم عليه، وتدعو له.

6- يسن لك أن تذهب متطهراً إلى مسجد قباء، فتزوره، وتصلي فيه، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وترغيبه فيه.

7- ويسن لك أن تزور قبور أهل البقيع، وقبر عثمان- رضي الله عنه- وشهداء أحد وقبر حمزة- رضي الله عنه- وتسلم عليهم جميعاً، وتدعو لهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورهم ويدعو لهم، وعلّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية". [رواه مسلم].

وليس بالمدينة مساجد ولا أماكن تشرع زيارتها غير ما ذكر، فلا تشق على نفسك، وتتحمّل ما ليس لك فيه أجر، بل ربما لحقك فيه وزر. والله ولي التوفيق.


*أخطاء يرتكبها بعض الحجاج

أولاً: أخطاء في الإحرام:
- مجاوزة الحاج ميقات جهته دون أن يحرم منه حتى يصل إلى جدة أو غيرها من داخل المواقيت فيحرم منها، وهذا مخالف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يحرم كل حاج من الميقات الذي يمر عليه. فعلى من وقع من ذلك أن يرجع إلى الميقات الذي تجاوزه فيحرم منه إن تيسر ذلك، وإلا فعليه فدية يذبحها في مكة، ويطعمها كلها للفقراء، سواء كان قدومه عن طريق الجو، أو البر، أو البحر.
- فإن لم يمر على ميقات من المواقيت الخمسة المعروفة أحرم إذا حاذى أول ميقات يمر به.


ثانياً: أخطاء في الطواف:

1- ابتداء الطواف قبل الحجر الأسود، والواجب الابتداء به.
2- الطواف داخل حجر إسماعيل؛ لأنه حينئذ لا يكون قد طاف بالكعبة، وإنما طاف ببعضها، لأن الحجر من الكعبة، وبذلك يبطل طوافه.
3- الرمل: وهو الإسراع في جميع الأشوط السبعة، وهو لايكون إلا في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم الخاصة.
4- المزاحمة الشديدة لتقبيل الحجر الأسود، وأحياناً المضاربة والمشاتمة. وذلك لا يجوز؛ فما فيه من الأذى للمسلمين، ولأن الشتم والضرب لا يجوز من المسلم لأخيه بغير حق.
* وترك التقبيل لا يضر الطواف، بل طوافه صحيح وإن لم يُقبّل، وتكفيه الإشارة والتكبير إذا حاذاه، ولو بعيداً عنه.
5- تمسحهم بالحجر الأسود؛ التماساً للبركة منه: وهذه بدعة لا أصل لها في الشرع. والسنة استلامه وتقبيله فقط إن تيسّر ذلك.
6- استلام جميع أركان الكعبة، وربما جميع جدرانها، والتمسح بها، ولم يستلم النبي صلى الله عليه وسلم من الكعبة سوى ركن الحجر الأسود والركن اليماني.
7- تخصيص كل شوط من أشواط الطواف بدعاء خاص، إذا لم يثبت عن النبي صلى الله
عليه.

المصدر: دار القاسم

عبد العزيز بن باز

المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقا -رحمه الله-