أعراضنا كيف نصونها وتحفظها

منذ 2013-07-11

ضروريات العبد الدين والعرض والعقل والنفس والمال والنسل... فكيف نحفظ أعراضنا؟




جاءت الشريعة الغراء برعاية مصالح العباد وصيانتها، ومصالح العباد ثلاثة أقسام:

الضروريات:


كضرورة الطعام كي يحيا الإنسان، وضرورة التداوي المرأة عند طبيب لعدم وجود غيره في التخصص من النساء، قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة من الآية:173].

الحاجات كحاجة الإنسان إلى الزواج، فالزواج حاجة وليس ضرورة في الغالب الأعم، ولذلك قد لا يستطيعه الإنسان فيأمره الشرع حينئذ بالاستعفاف والصبر، كما قال تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور من الآية:33].

وقد يعزف بعض الناس عن الزواج ويرغب عنه تفرغًا لمصلحة يراها أهم منه، أو لا تستقيم مع كونه متزوجًا، كطلب العلم وما شابه ذلك، وعليه فلا ترقى الحاجة إلى مرتبة الضرورة.

التكميليات:


وهي تشبه تعدد الزوجات بعد الواحدة، أو الترويح عن النفس لتستجم، وتستعيد نشاطها.

فأما الضروريات فخمس:


- حفظ الدين: وقد حرصت عليه الشريعة غاية الحرص، فأمرت بقتل المرتد والداعي إلى الردة، كما شرعت عقوبة المبتدع الداعي إلى البدعة.

- حفظ العقل: ويكون ذلك بما أوجبته الشريعة من إقامة حد السُّكر ومعاقبة المتعاطين للخمور.

- حفظ النفس: ودعت إليه الشريعة بإقامة حد القصاص.

- حفظ النسل: والعِرض وذلك بإقامة حد الزنا وحد القذف.

- حفظ المال: وذلك بقطع يد السارق

وقد شرعت الحدود جميعها لحفظ هذه الضروريات تحقيقًا لقاعدة رعاية الشريعة لمصالح العباد، ومن ظن المصلحة في غير ذلك فهو ضال مبتدع، مفتئت على الشرع صاحب هوًى.

ومن أجل ذلك جعل الإسلام كل من قُتل من أجل حفاظه ودفاعه عن هذه الضروريات شهيدًا، ففي حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن قُتِلَ دون دينه فهو شهيد، ومن قُتِلَ دون دمه فهو شهيد، ومن قُتِلَ دون ماله فهو شهيد، ومن قُتِلَ دون أهله فهو شهيد» (صحيح الجامع).

والدين أهم هذه الضرويات على الإطلاق؛ لقول الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة:24].

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تُشرِك بالله وإن قُتلِت وحُرِّقت» (مسند أحمد صحيح).

وعلى كل مسلم أن يسخر جميع ضرورياته لحماية الضرورة القصوى وهي الدين، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» (متفق عليه من حديث أبي هريرة).

ويلي الدين في الأهمية العِرض، فجميع الضرويات الباقية النفس، والمال، والعقل، تُبذل من أجل الحفاظ على العِرض والنسل، والذي أمر بذلك هو الدين أيضًا.

فقد قال سيد الأطهار والأبرار والأخيار عليه الصلاة والسلام: «ذُبوا -أي ادفعوا- عن أعراضكم بأموالكم». قالوا كيف نذبُّ بأموالنا عن أعراضنا؟ قال: «يُعطى الشاعر، ومن تخافون لسانه» (السلسلة الصحيحة).

يعني أن كل من أسكت المال لسانه عن الخوض في الأعراض، يُبذل له المال لإسكاته، وصيانة العِرض عن بذاءاته، وقد دعا حسان بن ثابت رضي الله عنه إلى هذا المبدأ وتمسك به فقال:


 

أصونُ عِرضي بمالي لا أُدَنِّسُهُ *** لا باركَ اللهُ بعدَ العِرْضِ في المالِ

أحتالُ للمالِ إِنْ أَوَدَى فأجمعُهُ *** ولستُ للعِرضِ إنْ أوْدَى بمُحتالِ


وسائل الشرع في حفظ الأعراض:

وللإسلام وسائله وآدابه وخططه الناجحة الناجعة لصيانة الأعراض من التلوث والتنجس، وللحيلولة دون الوقوع في الفاحشة، وهذه الآداب متمثلة في الاستئذان عند الزيارة وغض البصر.

لما كان الوقوع في الفاحشة طريقه النظر، ومبدؤه البصر والاطلاع على العورات، أرشد الله الحكيم عباده إلى الاستئذان إذا أرادوا دخول البيوت حتى لا تقع العين على ما يؤجج الفتنة في القلب، ولا يغيب عن أذهاننا قصة المؤذن الذي أطلق بصره من فوق المنارة في بيت مجاور فوقعت عينه على فتاة نصرانية، فأوقدت تلك النظرة نار الفتنة في قلبه فترك دينه ليوافق دينها ويتزوجها إذن فهناك ارتباط وثيق بين الاستئذان والبصر.

فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» (متفق عليه)، ويكون الاستئذان ثلاثًا فإن أُذن له وإلا فليرجع، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الاستئذان ثلاث فإن أُذن لك وإلا فارجع» (متفق عليه).

وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [النور:27-28]؛ والاستئناس هو زوال الوحشة بالإذن للزائر، وفي شأن البصر خاصة أمر الله تعالى المؤمنين والمؤمنات بغض البصر: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور من الآية:30]، وقدم الأمر بغض البصر على حفظ الفرج لأن البصر هو بداية طريق خطيئة الفرج وهو الممهد لها والمتفق عليها.



 

كلُّ الحوادِثِ مَبْدَؤُهَا مِنَ النَّظَرِ *** وَمُعظمُ النَّارِ مِن مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ

كَمْ نَظْرةً بَلَغَتْ مِنْ قَلْبِ صَاحِبِها *** كَمَبْلَغٍ السَّهْمِ بينَ القَوْسِ وَالوَتَرِ


وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا علي، لا تتبع النظرة النَظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الثانية» (حسن صحيح الجامع عن بريدة)

أليس الإسلام في كل هذا يمنع الوصول إلى الفاحشة ويصون الأعراض؟
بلى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى: "الشرّ والمعصية ينبغى حسم مادته وسد ذريعته ودفع ما يفضي إليه إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة، مثال ذلك ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا يخلون رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان» (رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي)، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومين إلا ومعها زوج أو ذو محرم» (رواه البخاري ومسلم)، فنهى عن الخلوة بالأجنبية والسفر بها؛ لأنه ذريعة إلى الشر، وذكر ابن الجوزي في كتاب تلقيح فهوم الأثر قال بينما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يطوف ذات ليلة في سكك المدينة، إذ سمع امرأة تقول:



 

هل مِنْ سبيلٍ إلى خمر فأشربَها *** أَمْ مِنْ سبيلٍ إلى نصرِ بنِ حجّاجِ


فقال عمر رضي الله تعالى عنه: "لا أرى معي بالمدينة رجلاً تهتف به العواتق في خدورهن، عليَّ بنصر بن حجاج"، فلما أصبح أُتي بنصر بن حجاج، فإذا هو من أحسن الناس وجهًا وأحسنهم شَعْرًا، فقال عمر رضي الله عنه: "عزيمة من أمير المؤمنين لنأخذن من شَعْرك"، فأخذ من شعره فخرج من عنده وله وجنتان كأنهما شقتا قمر، فقال له: "اعْتَمّ" -يعني: يلبس عمامة- فاعتم فافتتن الناس بعينيه، فقال له عمر رضي الله عنه: "والله لا تُساكنني في بلدة أنا فيها"، فقال يا أمير المؤمنين، ما ذنبي؟ قال: "هو ما أقول لك"، ثم سَيَّره إلى البصرة، وخشيت المرأة التي سمع منها عمر رضي الله عنه ما سمع أن يبدر من عمر إليها شيء فدسّت إليه المرأة أبياتًا، وهي:


 

قل للإمام الذي تُخشى بَوادِرُهُ *** مَا لي وللخمرِ أو نصرِ بنِ حجَّاجِ

لا تَجعلِ الظنَّ حقًا أن تُبَيَنِّهُ *** إنَّ السبيلَ سبيلُ الخائفِ الراجي

إن الهوى زَمَّ بالتقوى فتحبسه *** حتى يقر بإلجام وإسراج


قال فبكى عمر رضي الله عنه وقال: "الحمد لله الذي زمّ الهوى بالتقوى المستطرف"، وروي عنه أنه بلغه أن رجلاً يجلس إليه الصبيان فنهى عن مجالسته.

النهي عن الجلوس في الطرقات والوقوف على نواصي الشوارع:


وهذا من وسائل الشرع أيضًا وخططه لصيانة الأعراض من التلوث؛ لأن ذلك يعطي انطلاقاً للبصر؛ ليرى الذاهب والآيب، وقد نهى النبي عن ذلك، ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والجلوس في الطرقات»، قالوا: يا رسول الله؛ ما لنا من مجالسنا من بُدّ نتحدث فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه»، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (متفق عليه).

الله أكبر، أين شبابنا من هذا الأدب النبوي حين يقف الشباب على قارعة الطريق للمراقبة وإطلاق النظر، والاعتداء على الأعراض بالبصر؟

الإسلام يأمر المرأة بالحجاب:


عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تركتُ بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء» (متفق عليه).

لذلك أمر الإسلام المرأة بالحجاب: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ» [الأحزاب من الآية:59].

والإدناء من الدنو وهو القرب، والمعنى يغطين بها وجوههن وأبدانهن عند الخروج، وأمرها أيضاً ألا تبدي زينتها لأجنبي، ولكن تبديها لمحارمها، أي الذين يحرم عليهم نكاحها أبدًا، فكل من يحرم عليه الزواج من امرأة حرمة أبدية فهي من محارمه وهو محرم لها.

أيضًا فإن ممن تبدو زينة المرأة لهم التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ، وهم الأتباع الذين ليسوا بأكفاء ولا همة لهم إلى النساء ولا حاجة، فلا يشتهونهن، وكذلك الأطفال الذين لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن، وملك اليمين الذكر فيه خلاف، كذلك فإن الإسلام ندب إلى ستر الوجه للنساء القواعد اللائي كبرن فلم يتشوفن إلى الزواج، ويئسن من الولد، فبعد أن أباح لهن كشف الوجه بقوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور:60]، فندب إلى العفة بستر الوجه؛ لأن فيها الخير" (فتاوى ورسائل للنساء لابن عثيمين).

الإسلام صريح في تحديد العورات للرجال والنساء:


أولاً: عورة الرجل مع الرجل، قال الرازي في التفسير الكبير: "فأما الرجل مع الرجل فيجوز له أن ينظر إلى جميع بدنه إلا عورته، وعورته ما بين السرة والركبة، والسرة والركبة ليستا بعورة".

ثانياً: عورة المرأة مع المرأة، قال أيضاً: "أما عورة المرأة مع المرأة فكعورة الرجل مع الرجل فلها أن تنظر إلى جميع بدنها إلا ما بين السرة والركبة، وعند خوف الفتنة لا يجوز" انتهى، وهذا القول في عورة المرأة عام فيه تفصيل، فإن الله سبحانه وتعالى حينما بيّن في سورة النور الفصائل التي يجوز للمرأة أن تبدي زينتها عليهم ذكر منهم: {أَوْ نِسَائِهِنَّ}.

فما هي الزينة التي تبديها المرأة على النساء؟


قال الألوسي في تفسيره (روح البيان): "هذه الزينة واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها إلا لمن استثني في الآية بعدُ وهي الذراع والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن".

وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره (البحر المحيط): "هذه الزينة واقعة على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء وهي الساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن، ثم قال وبدأ تعالى بالأزواج: {إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ}؛ لأن اطلاعهم على أعظم من الزينة، ثم ثنى بالمحارم وسَوَّى بينهم في إبداء الزينة، ولكن تختلف مراتبهم في الحرمة لِمَا في نفوس البشر، فالأب والأخ ليسا كابن الزوج، فقد يبدى للأب ما لا يبدى لابن الزوج".

وقال القرطبي في تفسيره: "ولِمَا ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة ولكن تختلف مراتبهم لِمَا في نفوس البشر، فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها".

ثالثًا: عورة الرجل بالنسبة للمرأة فهي من السرة إلى الركبة سواء كان الرجل محرماً أو غير محرم، وهذا الراجح في شأن غير المحرم.

رابعًا: وأما عورة المرأة بالنسبة للأجنبي فجميع بدنها عورة على الصحيح وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وقد نص الإمام أحمد على ذلك فقال: " كل شيء من المرأة عورة حتى الظفر" (زاد المسير لابن الجوزي. سورة النور).

الإسلام ينهى المرأة عن ترقيق صوتها والخضوع في القول:


ومعلوم علة ذلك كما بين الله تعالى: {فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب من الآية:32].

إذن فالإسلام يقطع الطريق على ضعاف النفوس، لأن آلتهم السمعية جاهزة لالتقاط الموجات الصوتية فتحدث الذبذبات القلبية فتقع الجرائم الاجتماعية: «والأذنان زناهما الاستماع» (متفق عليه).

وإذا كان صوت المرأة خاضعًا من غير تعمد منها وإنما فيه رقة زائدة بحكم أنوثتها وطبيعتها فعليها أن تتقي الله، ولا تخرجه للأجانب إلا للضرورة الملحة، وفي أضيق الحدود، وبأقل الكلام، ويجوز للمرأة عامة التحدث للحاجة من بيع أو شراء أو الرد على طارق البيت وهكذا.

قال العلامة الألوسي: "والمذكور في معتبرات الشافعية وإليه أميل أن صوتهن ليس بعورة فلا يحرم سماعه إلا إن خشي منه فتنة" (روح المعاني للألوسي).