مسلمو أوروبا كم تنقصهم الفاعلية!

منذ 2014-01-31

تشير الإحصاءات المختلفة أن جملة معتنقي الإسلام في أوروبا أصبحت أكثر من أي وقت مضى، فضلا عن تزايد طلبات الراغبين بالتجنس بالجنسية الأوروبية من المسلمين، غير أن هذا التزايد يبدو أنه لا يلقي بظلاله على الفاعلية -موضع الحديث- لأسباب عديدة منها حالة الانشغال الدائم لأمثال هؤلاء، إذ أن منظمومة العمل في أوروبا تختلف بالكلية عن طبيعته في عالمنا العربي، وهو ما قد يجعل -إلا من رحم الله تعالى- إلى أن يعطي العمل الاسلامي بأوقات فراغه، فضلا عن القيود التي يمكن أن تكون حائلة للخوض في عمل إسلامي حقيقي وفاعل.

 

 

وفق الإحصاءات  الصادرة عن جهات بحثية متنوعة فإن أعداد المسلمين في أوروبا يزيد عددهم عن 17 مليون مسلم، ينتشرون في العديد من الدول الأوروبية، إن لم يكن جميع دول الإتحاد، ويتواجد هذا العدد بكثافة في تركيا، والتي يزيد عدد سكانها المسلمين عن 95% من أعداد السكان، حتى دول أوروبا الشرقية تتمتع بعدد لابأس به من المسلمين الذين يتجنسون بالجنسية الأوروبية، أو الجيل الثاني، الذي استطاع الحصول على هذه الجنسية بفعل بلد المولد في بعض الدول، ما يجعلنا أمام أعداد لا بأس منها من المسلمين في هذه البقعة من دول العالم.

هذه الأعداد المسلمة تتجاوزها الى أعداد المسلمين أنفسهم من غير الحاصلين على الجنسية الأوروبية ممن يعيشون في دول الإتحاد الأوروبي لظروف خاصة بهم، إما للعمل أو للدارسة، أو الهجرة، بالشكل الذي لم يمكنهم من الحصول على الجنسية الأوروبية لأسباب مختلفة، ما يجعل أعداد المسلمين الذين يعيشون في أوروبا يزيد عن العدد المشار إليه، ليصل في أغلب التوقعات لأكثر من 20 مليون مسلم.




 

غير أن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: ما هى الفاعلية التي عليها المسلمون في أوروبا أمام هذا العدد الهائل منهم، والذين ينتشرون في جميع أنحاء الإتحاد الأوروبي تقريبًا؟


 

وللإجابة على هذا التساؤل فإن هذا يدعونا إلى النظر للحالة التي عليها المسلمون في أوروبا، وهى الحالة التي تعد امتدادا لحالة المسلمين أنفسهم في دول العالم من ضعف وهوان، وعدم فاعلية وأن المليار ونصف المليار التي عليها أعداد المسلمين تنقصهم فيها العديد من أشكال الفاعلية، وهو حال مسلمي أوروبا الذين يعانون الشئ نفسه، على الرغم من أعدادهم الكبيرة،  والتي أصبحت آخذة في التزايد، في ظل انتشار الإسلام بطرق مختلفة في داخل الدول الأوروبية، وتزايد أعداد معتنقيه، ما يشير الى أننا يمكن في القريب العاجل أن نصل بأعداد المسلمين إلى نحو 30 مليون مسلم، إذ تشير الإحصاءات المختلفة أن جملة معتنقي الإسلام في أوروبا أصبحت أكثر من أي وقت مضى، فضلا عن تزايد طلبات الراغبين بالتجنس بالجنسية الأوروبية من المسلمين، غير أن هذا التزايد يبدو أنه لا يلقي بظلاله على الفاعلية -موضع الحديث- لأسباب عديدة منها حالة الانشغال الدائم لأمثال هؤلاء، إذ أن منظمومة العمل في أوروبا تختلف بالكلية عن طبيعته في عالمنا العربي، وهو ما قد يجعل -إلا من رحم الله تعالى- إلى أن يعطي العمل الاسلامي بأوقات فراغه، فضلا عن القيود التي يمكن أن تكون حائلة للخوض في عمل إسلامي حقيقي وفاعل، بفعل العديد من المؤثرات، ليس بالضرورة منها التعنت الحكومي أو الرسمي، ولكن بفعل جماعات الضغط أنفسهم.




 

هذه الجماعات والتي هى أكثر تنظيما وتحركا في أوروبا، لما تملكه من العديد من أدواتها تمارس أشكالا عدة من الضغوط على تحركات الفاعلين للعمل الاسلامي، للدرجة التي لا يتورع فيها غلاة هذه الجماعات من ارتكاب جرائم عنصرية بحق نشطاء العمل الاسلامي، وهو الدور الذي يتكامل مع دور آخر داعم له وهو حالات التشوية الاعلامي، بفعل سيطرة هذه الجماعات على العديد من وسائل الاعلام الأوروبية، لتمارس دورها المعهود في حملات التشوية والتضليل والتدليس بشأن كل ما هو إسلامي.




 

علاوة على ما سبق، فان مشاكل المهجرين أنفسهم، ربما تكون مانعا في كثير من الحالات أمام عمل إسلامي حقيقي، ولعل أبرز ملامح هذه المشاكل هى الخلافات العربية العربية التي حملها المهجرين إلى موطن الهجرة، فظلوا متكئين عليها في عملهم، تسيطر عليهم -مع الأسف الشديد- القطرية والذاتية والأثرة، ما يجعلهم يذوبوا في مجتمع الغربة بدرجة كبيرة، دون إغفال للجانب الاقتصادي، والذي تتفوق به جماعات الضغط، فتسيطر من خلاله على العديد من مفاصل الدول الاوروبية، ما يمنحها فاعلية أكثر، تفوق بمراحل تلك التي عليها المسلمون، أو بالأحرى التي ينبغي أن يكونوا عليها، غير أنه ومن خلال تطلع إلى عمل مخلص وجاد ووحدة المسلمين في أوروبا، فإن هذا يمكن أن يكون حائلا ضد أي محاولات للذوبان في المجتمع الأوروبي.

غير أنه وأمام ملامح عدم الفاعلية، فإن هناك جهودا مخلصة يقوم بها أبناء الجاليات العربية والإسلامية في الخارج، وإن كانت جهودا بحاجة الى تعضيد من بقية الجاليات، إلا أن هناك حالة من حالات الحراك داخل هذه المجتمعات الأوروبية، بصورة لم تنمو بعد، وإن كانت بحاجة إلى دعم وتشجيع، خاصة مع انتشار الجمعيات والمراكز الإسلامية والمساجد في أوروبا، ما يجعل المسلمون هناك أمام مستقبل واعدا يمكن أن يكون فاعلا، شريطة أن تصدق النوايا، من ناحية وأن يكون هناك تجسيد لوحدة العمل الاسلامي بشكل حقيقي من ناحية أخرى، بما يؤدي الى إذابة خلافات العالم العربي والإسلامي، ليكون الهم الأكبر هو إنتاج عمل إسلامي حقيقي، يبرز صحيح الإسلام، ويتصدي لمحاولات تشويهه، ويعمل على الإبلاغ عنه، استثمارًا لحالة التوق الى التعرف على الإسلام والتي تنتاب كثير من الأوروبيين، على الرغم من كل حملات التشوية والتضليل التي تمارسها جماعات  الضغط، وعلى رأسها اللوبي الصهيوني.

 

 

علا محمود سامي