التربية في ظل المتغيرات الجديدة

منذ 2014-03-31

إن المتغيرات التي تعيشها الأمة اليوم بل يعيشها العالم بأسره، أصبحت هاجس الجميع بكل تخصصاتهم واهتماماتهم، المسلمون الغيورون الصادقون، وغيرهم ممن لا يدين بالإسلام، ودعاة التغريب والعلمنة. المتخصصون في علوم الشريعة، والمتخصصون في الاقتصاد والسياسة، وفي الدراسات الاجتماعية، الجميع تعنيهم هذه المتغيرات؛ فهي لا تنال طائفة معينة، ولا تستهدف فئة بعينها، إنما تستهدف الجميع.

أبرز المتغيرات الجديدة:

إن المتغيرات التي تعيشها الأمة اليوم بل يعيشها العالم بأسره، أصبحت هاجس الجميع بكل تخصصاتهم واهتماماتهم، المسلمون الغيورون الصادقون، وغيرهم ممن لا يدين بالإسلام، ودعاة التغريب والعلمنة. المتخصصون في علوم الشريعة، والمتخصصون في الاقتصاد والسياسة، وفي الدراسات الاجتماعية، الجميع تعنيهم هذه المتغيرات؛ فهي لا تنال طائفة معينة، ولا تستهدف فئة بعينها، إنما تستهدف الجميع.

وجدير بأمة الإسلام التي أخرجها الله عز وجل لتكون شهيدة على الناس في الدنيا والآخرة، هذه الأمة الذي اختصها الله تبارك وتعالى بهذا الدين وهذه الرسالة، واختار لها خير أنبيائه ورسله، وخصها بخير شرائعه، هذه الأمة جديرة بأن تعي موقعها في ظل هذه التحديات الجديدة المعاصرة، وجدير بها أن تراجع نفسها كثيراً وكثيراً. وجدير بنا ونحن نتحدث في إطار التربية -وهي من أكثر ما يمكن أن يتأثر في ظل هذه المتغيرات- أن نبحث عن موقعنا في ظل هذه المتغيرات، وجدير بنا أن نعيد النظر والنقاش في كثير من أهدافنا وبرامجنا ووسائلنا التربوية.

 

الحديث في هذا اللقاء يهم التربويون بكل فئاتهم: يهم الأسرة وهي النواة الأولى في التربية، يهم المدرسة سواء فيما يتعلق ببيئة ونظام التعليم أو ما يتعلق بالمعلمين وما ينبغي عليهم، يهم القائمين على التربية في ظل المؤسسات الدعوية والجمعيات الدعوية. وخصوصية الحديث في بعض الجوانب أو المجالات من هذا الحديث، أو ذكر بعض الأمثلة ينبغي أن لا يأخذ أكثر من مداه لدينا، فالتمثيل أحياناً قد يؤطر فهم المستمع في ظل هذا المثال، لكن المتحدث لا يستطيع أن يمثل على كل صورة بمثال يغطي هذه الجوانب.

وقبل أن نتحدث عن التربية في ظل هذه التحديات ينبغي أن نشير إشارة سريعة مختصرة لهذه التحديات التي تواجه بيئتنا في ظل هذه الظروف المعاصرة. تعلمون جميعاً أن هذه المنطقة -منطقة دول الخليج عموماً- تعرضت لتطورات ونقلة وخاصة بعد اكتشاف النفط الذي نقل هذه الدول إلى مرحلة جديدة من حياتها، ولا شك أن هذه التغيرات التي أصابت المنطقة تركت أثرها على التربية بكافة مؤسساتها وأدواتها ووسائلها، وهذا التغير كان في نطاق الحياة الاقتصادية والحياة الاجتماعية والحياة الفكرية والحياة التربوية. وكل من يتحدث عن منطقة الخليج لا بد أن يعتبر قضية اكتشاف النفط وما صاحبه من تغيرات نقلة في هذه المنطقة. إلا أن التغيرات التي نقبل عليها في هذه الأيام تغيرات تأخذ مدى أكبر من تلك التي مرت بها المنطقة في مرحلة اكتشاف النفط، سواء في المدى الأفقي أو المدى الرأسي ويمكن أن نلخص هذه التغيرات فيما يلي:

 

1. تحديات العولمة وآثارها:

ولسنا نحن في حديث متخصص حول العولمة لكننا سوف نتناول بعض الجوانب التي يمكن أن يكون لها صلة بالتربية، ومنها:

أ- انفتاح الثقافة:

ستنفتح بلادنا على كافة ثقافات دول العالم، والثقافة المسيطرة والرائدة اليوم هي الثقافات الغربية بكل ما فيها من مساوئ وسلبيات، سواء في ميدان الاعتقاد والدين، أو فيما يتعلق بالشهوات والإباحية.

ب- زوال الخصوصية:

هذه المجتمعات لها خصوصية فهي مجتمعات محافظة، والسلوك الإسلامي فيها ظاهر، ولكن هذه الخصوصيات سوف تتلاشى وتقل تدريجياً من خلال هذا الانفتاح الذي ستشهده البلاد كلها بل سيشهده العالم كله مع بداية عصر العولمة. إن الشاب المراهق أو الفتاة المراهقة وهو يعيش في أسرة محافظة متدينة في غرفته ليس بينه وبين أن يتصل بأي ثقافة أو أي شخص في العالم إلا مجرد ضغطة زر وينفتح على العالم الآخر كله.

ج- التحديات الاقتصادية:

الجانب الاقتصادي في العولمة جانب كبير، بل بعض الناس يعتبر قضية العولمة هي القضية الاقتصادية، وستنتج آثار اقتصادية من خلال عصر العولمة تتمثل في تضاءل فرص العمل؛ لأنها تعني الانفتاح وزوال الحواجز أمام الشركات والمؤسسات العالمية الكبرى، ولا شك أن خبرات أبناء المنطقة، بل أبناء دول العالم الإسلامي لا تقاس ولا تقارن مع خبرات تلك المجتمعات، فسيكونون في وضع تنافسي أقل مع الآخرين، ولن تكون هناك قيود على ما يتعلق بالتشغيل والعمل والتوظيف، ولا قيود على حركة التجارة والشركات. والانفتاح الاقتصادي سيولد اتساع احتكاك المجتمع بالجنسيات الأخرى بشكل أكبر وأوسع. وسينشأ عنه أيضاً اتساع مشاركة المرأة في الحياة العامة، إننا مجتمعات يمكن أن تمارس فيها المرأة العمل لكن في ظل الضوابط الشرعية، أما حين تنفتح بلاد المسلمين على الشركات الكبرى فستزول كثير من هذه القيود، وسينشأ من ذلك زيادة اتصال أبناء هذه المجتمعات بأبناء المجتمعات الأخرى من خلال طبيعة النشاط الاقتصادي المنفتح.

والتحديات الاقتصادية ستعيد تحديد نوعية الطلب على التعليم؛ فالتعليم التي ستروج سوقه هو التعليم التي تطلبه تلك الشركات الكبرى التي ستوفر فرص العمل، وهذا يعني أن هذا الانفتاح الاقتصادي وهذا التغير الاقتصادي سيتحكم في نوعية الطلب على التعليم، وهذا سيؤدي إلى تقلص الدور التربوي للمدرسة بحيث يسيطر جانب الإعداد التقني، وإعداد الفرد ليتخصص وليعمل في هذه الميادين الاقتصادية بعيدًا عن الإعداد الفكري الاجتماعي، الإعداد البنائي التربوي، وبعيدًا عن حرص وسعي المدرسة إلى تأصيل ونقل ثقافة المجتمع وثقافة البلد إلى الناشئة.

وهذا أيضاً سيؤدي إلى تقلص الإقبال على العلم الشرعي فبلاد الخليج عموماً فيها قدر من الاعتناء بالعلم شرعي سواء في مستوى التعليم العام، أو في مستوى الكليات الشرعية أو غيرها، وهذا الاعتناء له أثر في إحياء العلم الشرعي ونشره، لكن الانفتاح الاقتصادي المقبل سيقلل من فرص التعليم الشرعي؛ لأن الطلب على خريجي هذه التخصصات وهذه الدراسات سيقل بكثير، وهذا لا شك سيؤدي إلى قلة الإقبال على التعليم الشرعي، وسيطرح أيضاً تحدياً من نوع آخر.

د- نوعية الثقافة السائدة:

تؤدي متغيرات العولمة إلى اتساع الثقافة على المستوى الأفقي، وسطحية الثقافة على المستوى الرأسي؛ فالعصر المقبل عصر وسائل الإعلام والإنترنت، وستكون هذه هي مصادر الثقافة عند شريحة كبيرة من المجتمع، وهذه تغلب عليها العمومية والاتساع في المستوى الأفقي والسطحية في المستوى الرأسي، فهي ثقافة تغلب عليها العمومية، ثقافة تسيطر عليها التسلية والإثارة أكثر من الجانب الموضوعي العلمي، ثقافة تؤثر عليها الجوانب المادية والاقتصادية حيث تسخر وسائل ومصادر المعلومات لخدمة الشركات الكبرى وتسويق منتجاتها وأفكارها الاستهلاكية، ثقافة النمط السائد فيها هي الثقافة الغربية التي تخدم مصالح أصحاب رؤوس الأموال الغربية. وهذا أيضاً سيقلص المساحة المتاحة للقراءة والاطلاع؛ فهو سيولد لنا جيلاً عنده نوع من الاتساع في الثقافة لكنه جيل سطحي على المستوى الرأسي، جيل لا يقرأ، جيل يبهره التفكير المادي ويسيطر عليه.

هـ- تضاؤل دور الأسرة:

كان للأسرة دور كبير في مرحلة ما قبل اكتشاف النفط؛ حيث كانت الأسرة وحدة واحدة، كان الأفراد جميعاً يعملون في إطار ومحيط الأسرة، كان الأب يرث مهنته من والده، ويعمل معه في الحقل والمتجر، كانت الأسرة تلتقي جميعاً يعيش الشاب وتعيش الفتاة وقتاً طويلاً مع أسرتها، فتقلص دور الأسرة مع عصر النفط، ومع تغير فرص وميادين العمل واتساع التعليم، ونحن مقبلون على تقلص أكبر، وهذا ميدان خطير يتطلب منا إعادة النظر في إيجاد مساحة أكثر للأسرة، ونحن اليوم أصبحنا في صراع مع الآخرين على أبنائنا، وصراع مع الآخرين على بناتنا.

 

2. فرص العمل:

تعد فرص العمل في دول الخليج مشكلة كبرى، وتبدأ هذه المشكلة من القبول في التعليم الجامعي؛ ففي السابق كان الطالب حين ينتقل من المرحلة الثانوية يجد فرص القبول مهيأة له، والآن ومع زيادة النمو السكاني بدأت تتضاءل فرص القبول في التعليم الجامعي؛ فنسبة كبيرة من الطلاب والطالبات الذين يتخرجون من المرحلة الثانوية لا يجدون لهم فرص قبول في التعليم الجامعي. ثم تنشأ مشكلات العمل بعد التخرج من الجامعة وهذا لا شك سيولد إفرازات اجتماعية وتربوية ينبغي أن توضع في الاعتبار.

 

3. الصراع العربي الإسرائيلي:

من العوامل المؤثرة الصراع العربي الإسرائيلي ونحن قريبون من منطقة الصراع، وبغض النظر عما يؤول إليه هذا الصراع مع الأحداث القريبة الساخنة، فإما أن تسخن الأوضاع وتنقلب، أو أن تستمر عملية التطبيع وكلا الأمرين سيكون له أثر في المستقبل على المنطقة وعلى ثقافة المنطقة.

هذه باختصار إشارة سريعة إلى هذه التحديات التي تفرض علينا أن نعيد النظر في تربيتنا، وبعد ذلك أنطلق إلى صلب الموضوع وهو عبارة عن بعض التوصيات وبعض الأفكار التي ينبغي أن نأخذها بعين الاعتبار في تربيتنا من خلال المتغيرات التي أشرت عليها في بداية هذا الحديث لنتواكب مع هذه الظروف الجديدة التي تمر بنا.

 

التغيير التربوي المرتقب:

1. التفاؤل:

من أول ما يجب علينا: الحذر من اليأس وسيطرة الشعور بعدم إمكانية التغيير، أو استحالة التربية في ظل هذه المتغيرات، وحديث كثير من الإسلاميين الغيورين على واقع الأمة عن تداعيات العولمة حديث يقود كثيرًا من الناس إلى اليأس والقنوط. إن إدراك سوء الواقع ومرارته، والحرص على إثارة تفاعل الناس مع الواقع، قد يقودنا إلى مبالغة في الحديث لا ندرك آثارها، ومما يزيد الطين بلة أن كثيرًا من المتحدثين يقف عند ذكر المخاطر والآثار، دون أن يتحدث عن برامج عملية لمواجهة المتغيرات وهذا مايحتاجه الناس والبرامج التي تقدم معظمها غير واقعية تزيد الناس يأساً من التغيير. والذي يبنغي مراعاته عند الحديث عن هذه المتغيرات: الاعتدال وعدم المبالغة، والاعتناء بتقديم الحلول والبرامج العملية للناس، وتلمس الجوانب والمداخل التي يمكن الإفادة منها وتوظيفها مهما كانت محدودة.

 

2. الاعتناء بالتربية الإيمانية:

فينبغي أن نعتني بها أكثر من ذي قبل، وهي للأسف يتقلص دورها كثيرًا، أولاً في دائرة الأسرة فالأسر المحافظة تحافظ على أولادها وبناتها، وتراقب حالات الانحراف والتغير، وربما تحول بين أولادها وبناتها وصحبة أهل السوء، لكنها تقف عند هذا الدور، فهي تمارس مهمة الحماية فحسب. وقلما نجد من الأسر المحافظة فضلا عن الأسر المتفلتة من تعتني ببناء أولادها. وفي دائرة المدرسة نتساءل: إلى أي حد مدارسنا اليوم تربي أبناءنا وبناتنا على حقائق الإيمان والتقوى والصلاح؟ ماذا يسمع أبناؤنا وبناتنا اليوم في مدارسهم؟ هل يجدون فيها ما يرقق القلوب وما يصلهم بالله عز وجل؟ أم أنهم يعيشون في عالم أحسن أحواله أنه عالم مادي بحت يعيش مع المعرفة المجردة فقط بعيداً عن هذه المعاني المهمة؟ إن الإيمان يقي صاحبه ويحميه من الوقوع في الرذائل، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن» (رواه البخاري: [2475]، ومسلم: [57]). وعن أبي شريح رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: ومن يا رسول الله، قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه» (رواه البخاري: [6016]).

والإيمان له أثر آخر على صاحبه، فهو يسمو بالنفس ويعلي أهدافها، ويجعل صاحبها يتعلق بالدار الآخرة أكثر من تعلقه بالدنيا. وثمة عوامل تدعونا إلى بذل مزيد من الاهتمام بالتربية الإيمانية، ومنها: أن المتغيرات الجديدة تتسم بانفتاح هائل للشهوات وأبواب الفساد المحرمة، من خلال القنوات الفضائية وشبكة الإنترت، والانفتاح المتزايد على العالم الآخر، والعامل الثاني: أن المتغيرات الجديدة تزيد فيها الماديات ويعلو شأن تعلق الناس بها، حتى الصالحون منهم يصيبهم ما يصيبهم في ذلك. إن وسائل الاتصال المعاصرة ومصادر الثقافة الجديدة تنقل الناس إلى عالم مادي بحت لا صلة له بما وراء المادة المحسوسة، ولا صلة له بالدار الآخرة وما يدعو إليها، بل إن الفتنة بالمنهج العلمي تقود إلى التشكيك في كل ما لا تدركه حواس الناس القريبة. كل هذا يدعو إلى الاعتناء بتدعيم التربية الإيمانية وتقويتها في كافة المؤسسات التربوية. والتربية الإيمانية لا بد أن يراعى فيها المعنى الشرعي للإيمان وشموله لكافة جوانب الحياة، وعدم التركيز على مجرد أداء الشعائر بل الاعتناء بالأصل وهو أعمال القلوب.

 

3. تقوية الحماية الداخلية:

تقلل المتغيرات الجديدة من فرص الضبط الخارجي والسيطرة، ومن ثم لا بد من تقوية الحماية الداخلية، التي تجعل المرء يراقب الله تعالى، ويستطيع السيطرة على نفسه وضبطها، ومن الوسائل التي تعين على تقوية الحماية الداخلية:

أ- الاعتناء بالإقناع:

فالتوجيهات التربوية التي يتلقاها المتربون في مجتمعاتنا تعتمد على التوجيه المباشر، وتعتمد على تلقين النتائج والأحكام، وهذا لو نجح مع جيل لا يتعامل إلا مع من يربيه، فإنه لن ينجح مع جيل لا يعد المربي فيه على أحسن أحواله إلا واحدا من العوامل المؤثرة على المربي، وهذا يتطلب مراجعة شاملة لمحتوى المواد التربوية، ولأساليب تقديمها، وإلى اعتبار القدرة على الإقناع من أهم معايير اختيار المربين.

ب- تنمية قدرات الانتخاب والاختيار واتخاذ القرار:

فالمتربي كان فيما سبق في كثير من مواقفه أمام موقف واحد أو رأي واحد، وهذا يجعله لا يعاني من صعوبة اتخاذ القرار، أما الآن فهو أمام متغيرات عديدة، وأمام آراء وبدائل متكافئة في درجة إقناعها له. وهذا يتطلب أن تضمن الخبرات التربوية ما يعين المتربي على الاختيار بين البدائل واتخاذ القرار، ومراعاة ذلك من خلال ما يقدم للمتربين، سواء في اختيار موضوعات ضمن البرامج العلمية والثقافية تحتاج إلى الاختيار واتخاذ القرار، أو في طريقة تقديم المادة العلمية بحيث يعطى المتربي الفرص في التدرب على الاختيار واتخاذ القرار تحت إشراف المربين مما يزيد من قدرته على الاستقلال بنفسه في ذلك، أو في وضعه في مواقف عملية تتطلب الاختيار بين البدائل واتخاذ القرار.

ج- تنمية الإرادة وتقويتها:

تعتمد العوامل والمتغيرات الجديدة على إثارة الشهوات والغرائز، التي كثيرا ما يؤتى منها المرء من جهة ضعف إرادته، وقلة قدرته على ضبط نفسه، والذي يعينه على ذلك بالإضافة إلى صحة العلم والإدراك قدرته على مواجهة دواعي النفس وغرائزها، ومن ثم كان لا بد من الاعتناء بتقوية الإرادة، بالإضافة إلى تقوية التربية الإيمانية.

 

4. إعادة النظر في أهداف التربية:

ويتأكد هذا في التربية التي تتم من خلال المؤسسات الدعوية؛ فهي تهدف إلى تحقيق الاستقامة لدى المرء، وكثيرًا ما تتجاهل الجوانب التي يحتاج إليها في حياته الدنيا، بل ربما وقفت عائقا دونها لأجل أن يتاح وقت أطول للمتربي يتلقى من خلاله التربية في هذه المؤسسات الدعوية. ويتطلب ذلك الاعتناء بالإعداد لمتطلبات الحياة المادية، من خلال التعويد على تحمل المسؤولية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة في ذلك، وبيان أنه من تقوى الله وطاعته أن يسعى المرء في سبيل تحصيل ما يحتاجه من مطالب الدنيا. عن الزبير بن العوام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه» (رواه البخاري: [1471]). وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو أحسبه قال إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس» (رواه البخاري: [1480]، ومسلم: [1042]).

ولئن كان الاحتطاب ونحوه هو مصدر الرزق المتاح في ذلك العصر، فمصادر الرزق في هذا العصر لها طبيعة أخرى تتطلب إعدادًا، وتعلماً لمهارات وعلوم تعين على الحصول على مصدر للرزق. ويتطلب ذلك بالإضافة إلى تصحيح هذه المفاهيم، إتاحة المجال، وتقديم الرأي والمساعدة للحصول على مصادر الرزق، والسعي إلى إيجاد برامج تدريب وإعداد وفرص عمل تحتضن الشباب وتؤمن لهم أسباب تحصيل الرزق.

 

5. الإرتقاء بالمربين:

ويشمل ذلك: الارتقاء بتفكيرهم؛ ليستوعبوا المعطيات الجديدة ويتأهلوا للتعامل معها، وليكونوا قادرين على تجاوز الأساليب القديمة التي نشأوا عليها وألفوها، وحتى يرتقوا لفهم الجيل الجديد الذين يتعاملون معه ويربونه. ويستوجب ذلك تقديم برامج تدريبية للمربين والآباء والأمهات، وإذا كانت التربية عملية تلقائية فيما مضى يمارسها أي شخص فالتحديات المعاصرة اليوم تفرض غير ذلك. ويحتاج الأمر إلى أن تقوم مؤسسات تربوية تقدم الدورات والبرامج التدريبية، وتعد مواد التعلم الذاتية للمربين.

 

6. السعي لإنشاء مؤسسات تربوية عامة:

تفتقر مجتمعاتنا اليوم إلى مؤسسات عامة تحتضن أبناء المجتمعات المسلمة، فالشباب والفتيات اليوم يعانون من الفراغ، وسوف تزداد مخاطره تبعا للمتغيرات الجديدة، لذا فمن مسؤولية الدعاة والمربين السعي لإيجاد محاضن عامة لأمثال هؤلاء. ولا يزال كثير من المربين يفكرون بعقلية منغلقة، ولا يرون من الواقع إلا فئة محدودة ممن يتعاملون معه، وحين يسمعون مصطلح التربية يحصرونه في هذا الإطار.

 

7. توسيع دائرة الجهود التربوية:

تتطلب هذه المرحلة توسيع الجهود التربوية وعدم اقتصارها على النخبة، فلئن قدمت مؤسسات الصحوة اليوم برامج تربوية متميزة للشباب أنتجت هذا الأثر الملموس، فلا بد من تقديم برامج تربوية عامة لطبقات وشرائح دون المستفيدين من البرامج التربوية القائمة اليوم. وحتى تؤدي هذه البرامج المنتظرة ثمرتها لا بد من توسيع أهدافها لتستهدف المحافظة على أصل التدين الموجود لدى هؤلاء الشباب، وتأصيل الثقافة الإسلامية الصحيحة، إنهم يواجهون مخاطر فكرية وعقدية يتربع على قمتها من يدعو إلى الإلحاد في ظل بناء هش وثقافة شرعية هشة وعلم شرعي سطحي، فنحن نحتاج إلى جهود تؤصل الثقافة الإسلامية عند الناشئة ولو كان السلوك الذي هم عليه اليوم غير مرضي. ولا بد من التخلي عن فكرة إما أن يكون الشاب متدينا صالحا داعيا أو لا يكون، فلا بد من مراعاة هذه المستويات وتقديم جهود متوازنة في ذلك من خلال: إقامة الجميعات والمؤسسات والأندية العامة الموجهة، وتصدي طائفة من المربين للتعامل مع هؤلاء، ومن خلال الأنشطة والبرامج المدرسية، والسعي قدر الإمكان لتوجيه البرامج العامة الموجهة للشباب كالجمعيات العامة والنوادي والأنشطة الكشفية والرياضية ونحوها.

 

8. تطوير الأساليب التربوية:

لا بد من تغيير الأساليب التربوية وتطويرها، وتجاوز الأساليب التقليدية السابقة التي اعتاد المربون عليها، واختلطت فيها الوسائل بالغايات، والأساليب بالمنهج، ولئن كان السابقون يقولون: إن أولادكم خلقوا لعصر غير عصركم، فسرعة التغير اليوم تجعل هذه المقولة أكثر انطباقا ومصداقية، وتجعل التفاوت يلحظ في مستويات أكثر تقاربا في العمر من مستويات جيل الآباء وجيل الأبناء.

 

9. اقتحام وسائل الإعلام والمشاركة فيها:

نحتاج اليوم إلى مشاركة الدعاة مشاركة فعالة وتقديم المادة التربوية المتميزة، إن وسائل البث الإعلامي اليوم وأبرزها القنوات الفضائية لا تقدم في معظمها إلاّ المادة الهزيلة، المادة التافهة المادة التي تدور حول الإثارة والإغراء وتتجاوب مع عواطف الناس وغرائزهم، بل تستهدف إثارة الكامن من غرائز الناس، وهي بحاجة اليوم إلى أن تُثرى بالمواد الجادة التي يحتاجها الناس. والمادة التي نحتاج اليوم إلى تقديمها منها ما يحتاجه الجيل المستهدف بهذا الغزو: جيل الشباب والفتيات وجيل الناشئة، فنحتاج أن نقدم لهم برامج جادة تقدم لهم المادة المتميزة المحافظة، وتجيب على تساؤلاتهم، وتتحدث عن همومهم، وتقدم لهم الثقافة الشرعية باللغة المعاصرة التي يفهمونها، وتتلاءم مع حاجاتهم ومع متطلباتهم. ونحتاج أيضاً إلى تقديم برامج تتناول القضايا التربوية التي يحتاجها المربون، وتحتاجها الأسرة، وتحتاجها المدرسة، ويحتاجها المعلمون والمهتمون بشؤون التربية.

وإلى متى تكون هذه الوسائل حكراً على دعاة الإثارة، والباحثين عن الشهرة، وإلى متى تظل هذه الوسائل تسهم في تسطيح ثقافة الأمة، وفي تهميش اهتماماتها؟

إن هذه الوسائل هي التي تتحكم اليوم في ثقافة الأمة وتصنع الرأي العام وتُوجّه الناس شئنا أم أبينا، ولا بد من أن يفكر الجادوّن في التعامل مع مثل هذه الوسائل والقنوات، ولا بد أن يعيدوا النظر في إحجامهم فيما سبق، ولئن كان الصالحون يجدون مبررًا وعذراً لهم فيما سبق في تأخرهم عن مشاركة في هذه القنوات باعتبار إنها قنوات مُدَنّسَةُ تنشر الفساد واللهو، فاليوم أصبحت مطلباً، وأصبحت المصالح التي ينتظر أن تتحقق من وراء هذا مصالح عظيمة، فهذه الوسائل هي القنوات والوسائل التي تخاطب الناس.

إن المنبر الذي يتحدث من خلاله خطيب الجمعة، أو درس المسجد، أو المدرسة المتميزة، هذه المؤسسات ستبقي تؤدى دورها ورسالتها، لكنها لم تعد اليوم تخاطب الشريحة الواسعة من الناس، إن معظم الشباب إذا حضروا إلي صلاة الجمعة لا يحضرون إلاّ متأخرين، وإذا حضروا وجدوا أن موضوع الخطبة يتناول قضايا بعيدة عن اهتماماتهم، وعن قضاياهم، ثم إن وسائل الإعلام تملك من الجذب والإثارة والوسائل ما لا تملكه الوسائل الأخرى، فهي جديرة في أن نعيد النظر في مدى تعاملنا معها، وأن يهتم المربون بتقديم مادة جادّة فيها. إنها تفتفقر إلى مواد للشباب والفتيات تخاطبهم بمستواهم وعقولهم وقدراتهم، وإلى برامج تربوية للآباء والمعلمين، وإلى إنتاج إعلامي متميز يخاطب الطفل والمرأة، يكون بديلا لهذا الإنتاج العفن الذي تعاني منه وسائل الإعلام، وسيزداد عفونة مع الانفتاح على النموذج الغربي المتعفن.

 

10. تعزيز الوظائف الاجتماعية للمدرسة:

لا بد من السعي لتعزيز الوظيفة الاجتماعية للمدرسة، وأن تتحول من مجرد ميدان للعطاء المعرفي إلى ميدان يجد فيه الطالب الراحة والانسجام والإقبال. ويمتثل هذا الإصلاح في مسارين: الأول على المدى البعيد وهو يحتاج إلى إصلاح جذري في بنية التعليم وهيكليتيه، في ظل طلب متزايد على التعليم وإمكانات محدودة، وهذا لن يتم ما لم يعطى التعليم أولوية في الإنفاق والجهد.

والمسار الثاني على المدى القريب وهو ما يتعلق بمهمة ناظر المدرسة، أو مهمة المعلم والمشرف التربوي، والأخصائي الاجتماعي، ويتم هذا بإعادة النظر في أساليب التعامل مع الطلاب، وضرورة بناء علاقة اجتماعية جيدة معهم، والسعي للقرب منهم. كما يمكن أن تمثل الأنشطة اللاصفية ميدانا مهما يعزز من الوظيفة الاجتماعية للمدرسة. إن طلابنا اليوم يكرهون المدارس، ويفرحون بالإجازة ويتمنونها؛ ذلك أنهم يعيشون في المدارس في جو أكاديمي بحت، وهي تطالبهم ولا تعطيهم، وهذا سيؤدي إلى تقليص أثر المدرسة، فما لم يجد الطالب الجو الاجتماعي المريح له فيها فلن تؤتي الإمكانات التربوية المتاحة للمدرسة أثرها.

وكما ينبغي الاعتناء بذلك في ظل الأسرة ومؤسسات التعليم والتربية الخيرية كحلقات التحفيظ ونحوها، وليسعى المربون في هذه المؤسسات إلى بناء جو اجتماعي يسهم في زيادة الإقبال على هذه البرامج، ويهيئ نفسيات المتربين للتقبل والتلقي، فمهمة معلم القرآن لا ينبغي أن تقتصر على إتقان التلاوة والتوجيهات العاجلة، بل لا بد من بناء علاقة اجتماعية جيدة بين معلم القرآن وبين الطالب تجعل من هذه الميادين ميادين تربوية منتجة.

إن جيل الطلاب الصالحين الأخيار الذين يقبلون على حلق القرآن وهذه الأنشطة غير الجيل السابق، هذا الجيل يحتاج إلى نوع من الترغيب ويحتاج إلى بناء علاقة اجتماعية ودافئة وقوية بينه وبين المربي حتى يستطيع أن يؤدي الدور الأكبر، وحتى يستطيع أن يوسع المساحة التي يأخذها من الدائرة الكبيرة التي تؤثر على هذا الشاب.

 

11. تدعيم الروابط الاجتماعية وتقويتها:

يترك الترابط الاجتماعي أثره التربوي الفاعل، فالأسرة المترابطة تمارس قدرا من الضبط الاجتماعي لأفرادها، واحتمالات الانحراف لدى الفرد الذي ينتمي إلى أسرة مفككة أكثر منها لدى الذي ينتمي إلى أسرة مستقرة. إن تدعيم الروابط الاجتماعية وتعزيزها، والسعي إلى إقامة برامج وأنشط تسهم في تعزيز هذه الروابط يعد من أهم مطالب المرحلة القادمة. فلا بد من إحياء هذه الفكرة ونشرها بين الشباب اليوم، والدعوة إلى تنظيم برامج عائلية وأسرية، وإعطاء الأسر والعوائل جزءًا من الوقت والاهتمام. والأنشطة الاجتماعية والعائلية المطلوبة اليوم لا ينبغي أن تقتصر على مجرد الأنشطة الدعوية وتنظيم المواعظ والمحاضرات، بل لا بد أن يكون إحياء الترابط والتماسك الاجتماعي مطلبا في حد ذاته.

 

12. تقديم الخدمات الاستشارية في الجانب النفسي والاجتماعي:

ستواجه الآباء والأمهات وسائر المربين مشكلات جديدة لم يألفوها ويعهدوها، وهذا يبرز الحاجة لأن يبادر المختصون والمهتمون من الصالحين بتقديم خدمات استشارية لهؤلاء. وزيادة الحاجة مع فراغ الساحة ستؤدي إلى أن سيتصدى للميدان فئة غير منضبطة ولا محافظة، فئة تقول إن التربية الصحيحة لابنتك أن تتركها تصادق الشباب وتذهب مع من شاءت وتختار صديقها بنفسها. والتربية الصحيحة للشاب المراهق أن تتركه ولا تواجه غرائزه، ولا تكبته، سيجد الآباء والمربون من يقدم لهم هذه النصيحة وهذا الإرشاد، وسيجد الشباب والفتيات من يعطي هذه الغرائز المشروعية ويزيل عنهم التحرج والتأثم. فما لم يبادر الغيورون الصالحون لتقديم خدمات استشارية للأسر والآباء والأمهات والمعلمين، سيسبق إليها هؤلاء الذين ربما تكون كثير من خدماتهم ونصائحهم تدعم الانحراف، دون أن تقضي عليه. كما أن بروز هذه المشكلات، والحاجة للاستشارت سميثل منطلقا دعويا مهما يمكن أن يستمثر في إصلاح واقع الناس.

 

13. تفعيل دور التعليم الأهلي:

يمتلك التعليم الأهلي قدرًا أكبر من المرونة وقدرا أكبر من الإمكانات، ويتفوق في ذلك على التعليم النظامي الذي يتسم ببطء التطوير، وتعقد الإجراءات. وهذا يجعل منه ميدانا ومنطلقا لتطوير برامج تربوية ودعوية يمكن أن تسهم في بناء الجيل وتختصر خطوات عدة تبذل خارج إطار التعليم. وهذا يتطلب الاعتناء بالجانب التربوي والدعوي في التعليم الأهلي، والسعي لاستثمار ما يمكن استثماره منه، بدلا من أن يكون الوجه البارز هو الوجه المادي الاستمثاري.

 

14. تطوير التعليم الشرعي:

والتطوير الذي نسعى إليه وننشده في التعليم الشرعي يتمثل في مسارين:

المسار الأول: تهيئة فرص جديدة: وهذا الأمر تدعو إليه اعتبارات عدة، منها:

1- نقص الطلب على التعليم الشرعي النظامي، فقد كانت فرص العمل لخريجي هذا النوع فيما سبق تدفع بكثير من الخيرين للاتحاق به، والآن بدأت كثير من هذه الفرص في التراجع، والاتجاه في المستقبل القريب نحو مزيد من التراجع، ومن ثم فنحن أمام مطلب ملح لتهيئة البديل والفرص الأخرى لسد هذا النقص، والمسؤولية تقع بالدرحة الأولى على التربويين والدعاة إلى الله عز وجل. ويمكن أن يتم هذا الأمر من خلال افتتاح معاهد ومراكز مسائية تسعى إلى تقديم التعليم الشرعي وفق برامج تتناسب مع كافة الناس من الجنسين، ومن خلال تهيئة برامج للتعلم الذاتي كبرامج الحاسب الآلي وأفلام الفيديو وشبكة الإنترنت والاستفادة من التقنيات الحديثة في تفريد التعليم.

2- كثرة المؤثرات على الناس فهي تدعو إلى الاعتناء بنشر العلم الشرعي وإحيائه؛ لأن العلم الشرعي يعطي الناس القدرة على التميز بين الحق والباطل، وبين المفسد والمبطل، والناس إنما يؤتون من الجهل فيقعوا في الحرام أو يتركوا الواجب جاهلين بحكمه، أو أن تضعف إرادتهم فيتبعون شهوتهم مع علمهم بالحكم الشرعي، وقد تحدثنا فيما سبق عن الجوانب التي تقوي الإرادة. والعلم الشرعي الذي يحتاجه الناس يشمل فروض الأعيان، وهو العلم الذي يجب على عامة الناس تعلمه، ويتمثل في مبادئ العلم الشرعي التي لا يسع أحد جهلها وهذه يجب أن تقدم لكافة الناس. كما يشمل إعداد طلبة علم يعلمون الناس ويقدمون لهم ما يحتاجونه في دينهم.

المسار الثاني: التطوير النوعي للتعليم الشرعي:

لأجل أن تكون مخرجات التعليم الشرعي قادرة على مواجهة المؤثرات الجديدة التي تواجهنا فلا بد من أن نعيد النظر في التعليم الشرعي القائم اليوم، فالجيل أمام تحديات عدة لا بد أن يهيأ لها. وحملة العلم الشرعي الذين يعدون للدعوة لا بد أن بكونوا قادرين على التأثير في مجتمعاتهم، وقادرين على تربية الجيل الجديد، وقادرين على استيعاب المشكلات الجديدة وكيفية التعامل معها. وأحسب أنه حين يستمر التعليم الشرعي بنمطه اليوم فإنه سيعجز عن مواجهة المتغيرات التي تمر بالمجتمعات اليوم.

هذه بعض الخواطر والآراء والأفكار العاجلة التي سمح بها الوقت في هذا المقام والأمر كما قلت يحتاج إلى نقاش أوسع ويحتاج إلى بحوث ويحتاج إلى تكاتف جهود المختصين، لكن حسبي أن أثير التفكير في مثل هذه القضايا.

والله المستعان وعليه التكلان.

محمد بن عبد الله الدويش

بكالريوس في الاقتصاد الإسلامي وماجستير في التربية وطرق التدريس