عصر دبلجة الواقع!

منذ 2014-04-03

الصور التي ترسمها الطوائف الفكرية عن الواقع الإسلامي كلها -تقريبًا- صورٌ قد تمت معالجتها بالفوتوشوب الفكري. وتدهشني للغاية قدرات الخداع التصويري الذي تمتهنه هذه الطوائف الفكرية في مقالاتها الصحفية وحواراتها الفضائية...

الحمد لله وبعد،

تستحق هذه المرحلة التي نعيش فيها أن تُسمَّى حقبة (دبلجة الواقع). فكتابات الطوائف الفكرية المعاصرة اليوم هي أشبه باستديو فكري يحترف التصوير المضلّل أكثر من كونه خطاب نزيه يختلف معك في التقييم لكنه أمين في نقل الواقع كما هو.

ولذلك فالصور التي ترسمها الطوائف الفكرية عن الواقع الإسلامي كلها -تقريبًا- صورٌ قد تمت معالجتها بالفوتوشوب الفكري. وتدهشني للغاية قدرات الخداع التصويري الذي تمتهنه هذه الطوائف الفكرية في مقالاتها الصحفية وحواراتها الفضائية.

دعونا نقف سويًا على نماذج طريفة من هذه الفبركات التي أنتجتها استديوهات الفكر العربي والمحلي المعاصر:

- تحدثنا الطوائف الفكرية كثيرًا عن أن الفتوى المحلية عندنا لديها مغالاة في (سد الذرائع) وأن مشايخنا يسدون كل ذريعة، وأنهم لا يعرفون قاعدة فتح الذرائع، وبعضهم يقول: كل ذريعة تتصل بالمرأة فإن الفتوى المحلية تبادر لسدها وتحريمها، فهل هذا التصوير صحيح؟

عدت لواقع الفتوى المحلية فوجدت الذرائع التي فتحها مشايخنا أضعاف أضعاف الذرائع التي سدوها، فكل ذريعة لم
تتحقق فيها شروط سد الذريعة فتحوها، خذ فقط بعض الأمثلة:

السفر لبلاد الكفار لعلم أو تجارة فيه ذريعة إلى التأثر بالكفار والنظر المحرم وغير ذلك، ومع ذلك لم يحرمه مشايخنا لأنه عارضته مصلحة راجحة.

إدخال الانترنت إلى المنزل فيه ذريعة إلى دخول المواقع الفاسدة، ومع ذلك لم يحرمه مشايخنا للمصلحة الراجحة. ركوب الطالبات في حافلة يقودها رجل فيه ذريعة لفتنته بهن، ومع ذلك لم يحرمه مشايخنا للمصلحة الراجحة، وهكذا.

أيضًا: اتصال النساء بالبرامج الفضائية والإذاعية للسؤال والاستشارة بأصواتهن علنًا فيه ذريعة إلى الفتنة، اتصال العوائل بمطاعم التوصيل السريع وتوصيف البيت لهم وإيصال الطلبات فيه ذريعة للفتنة، ويوجد في كثير من المشاغل النسائية غرف لتبديل الملابس وفيها ذرائع كبيرة لأن يستغلها بعض ضعاف النفوس ولكن مشايخنا لم يجزموا بالتحريم لأنه لم يتبين لهم إلى الآن كثرة إفضائها إلى المفسدة.

ومن الأمثلة العامة أيضًا: السهر في الولائم فيه ذريعة قوية للنوم عن فريضة صلاة الفجر، تأجير الناس الاستراحات وفيها ذريعة لأن يستخدمها بعض المستأجرين في اجتماعات غير مقبولة شرعًا، شراء السيارة للمراهق وفيها ذريعة لأن يستعملها في أغراض مضرة، الخ الخ.

وكل هذه الذرائع السابقة لم يحرمها أهل العلم عندنا، وهكذا لو تتبعت احتمالات الذرائع في تصرفات الناس فإنك لن تنتهي، ومع ذلك فإن فقهاءنا الشرعيين لم يحرموا إلا نزرًا يسيرًا من الذرائع التي تحققت فيها شروط سد الذريعة، وأما هذه الذرائع التي لا تخلو منها تصرفات الناس وأحوالهم الاجتماعية فإنهم لم يسدوها إما لندرة إفضائها إلى المفسدة، أو لأنه عارضتها مصلحة شرعية راجحة، أو ترتب عليها مشقة على الناس تفوق مايتخوف فيها من الفساد، كما قال أبو العباس ابن تيمية وهو من أشهر الفقهاء الذين احتفو بقاعدة سد الذرائع "الذريعة إلى الفساد يجب سدها؛ إذا لم يعارضها مصلحة راجحة" (الفتاوى: [15/419]).

وأنت إذا تأمَّلت فتاوى أهل العلم عندنا وجدتهم في غاية التوازن في قاعدة سد الذرائع، وصدق الحرص على تحقيق مصالح الناس الدينية والدنيوية، فإذا ترجح وقوع المفسدة ولم يعارضها مصلحة راجحة منعوا، وإذا كان الإفضاء إلى المفسدة نادرًا، أو كان كثيرًا لكن عارضته مصلحة راجحة لم يسدو الذريعة بل فتحوها، فكيف يقال: أنهم يسدون كل ذريعة، أو أن لديهم مغالاة في سد الذريعة، أو أنهم لا يعرفون قاعدة فتح الذرائع؟ أظن من يقول ذلك لديه تساهل في سد الذريعة ولذلك يتبرَّم بمنهج المتوازنين.

حسنًا؛ لنواصل أمثلة أخرى من فبركات الطوائف الفكرية:

- تحدثنا الطوائف الفكرية بكثرة عن أن أهل السنة والمتبعين لمنهج السلف أشغلوا الناس بمسائل جزئية وصارت حياة الناس كلها نقاش في فتاوى فقهية وتدقيقات عقدية، وهذا بالتالي أبعدنا عن النهضة والحضارة، لما سمعت الطوائف الفكرية تكرر هذا الكلام قلت في نفسي: الله يهدي الدعاة محتمل أنهم أشغلوا الناس فعلًا؟ وصرت مهتمًا برصد نمط الحديث في مجالس الناس، فما رأيت هذا الذي يقولونه، ولا رأيت مسائل عقدية ولا فقهية أشغلت مجالس الناس.

بل رأيت مجالس الناس مشغولة بأخبار القرارات الحكومية، وأسعار العقار، والتشكي من سوء الخدمات البلدية والصحية، وإشاعات الصندوق العقاري، والتحليلات الرياضية، ومزاين الإبل، وشاعر المليون، والمسلسلات التركية، والأحداث المحلية مثل أمطار جدة والرياض، والأحداث السياسية كالحوثيين وقراصنة الصومال والانتخابات الأمريكية، وألعاب البلايستيشن وأخواتها، بالإضافة إلى غرائب وعجائب من القصص تبدأ بقولهم "يقولون..." إلخ.

فلا أدري أين هذه المسائل العقدية والفقهية التي أشغلت الناس؟!

ولما رأيت حمية الطوائف الفكرية لوقت الأمة وحرقتهم على الزمن قلت في نفسي ربما أن هؤلاء المنتسبين للفكر والثقافة مشغولون بمعالي الأمور فعلًا، فلما ذهبت لمواقعهم التي يكتبون فيها على الشبكة رأيت أحاديثهم: توصيات متبادلة بأفلام سينمائية، ومشاهداتهم السياحية، ومقاطع يوتيوب طريفة، وتتبع تفصيلي لأحداث سياسية خارجية لا ناقة لهم فيها ولا جمل...

افترض أن العلماء والدعاة أشغلوا الناس بالمسائل الشرعية فوالله إن ذلك خير من إشتغالكم بأخبار الأفلام السينمائية وتحليلاتكم السياسية التي لا ثمرة لها! لست أدري أين تلك الغيرة الاستثنائية على الوقت التي تصيبكم حين الحديث عن العلماء والدعاة؟!

- وتحدثنا الطوائف الفكرية أيضًا أن الخطاب الشرعي لأهل السنة هو المسؤول عن تخلف العلوم المدنية، فلما ذهبت للخطاب الشرعي وجدت العلماء يقولون إن العلوم المدنية التي تحتاجها الأمة (فرض كفاية) إن قام بها من يكفي وإلا أثم الجميع، ووجدت في تراجم الفقهاء من جمع إلى تخصصه الفقهي دراسة الطب، أو دراسة الهيئة والفلك، ونحو ذلك، بل لما نظرت في دعاتنا المعاصرين وجدت الكثير منهم جمع لتخصصه الدعوي تخصصًا مدنيًا فالشيخ الداعية محمد المنجد متخرج من جامعة البترول، والشيخ د. خالد الجبير طبيب -استشاري أمراض القلب-، والشيخ الداعية عبد المحسن الأحمد طبيب -وحدة التنفس الحرجة- وغيرهم، بل إن أكثر المناشط الطلابية الإسلامية فعالية وحِراكًا توجد في كليات العلوم الطبيعية في جامعة الملك سعود وجامعة البترول... إلخ.

بل إن المفكر الفرانكفوني المتطرف محمد أركون اضطر للاعتراف بإقبال الإسلاميين على كليات العلوم الطبيعية حيث يقول عن الإسلاميين: "نلاحظ مثلًا أن دارسي العلوم الفيزيائية والرياضية والطبية وغيرها ينخرطون في صفوف هذه التيارات -أي الإسلامية- أكثر بكثير من المختصين بعلوم الإنسان والمجتمع، وقد عرفنا أثناء المعارك والاشتباكات التي جرت في جامعات تونس والجزائر والقاهرة... إلخ أن المتعصبين والمتزمتين ينتمون بشكل خاص إلى كليات العلوم، إنها ظاهرة تستحق التأمل والتفكير" (تاريخية الفكر العربي، أركون: [26]).

كم أشعر بالأسى إلى أولئك الذين جعلوا مشروعهم هدم الخطاب الشرعي لأهل السنة بزعم أنه يتعارض مع العلوم المدنية، برغم أن الإسلاميين أسبق من غيرهم في هذا المضمار، ولكنهم يضعون المدنية الدنيوية في منزلتها التي أنزلها إياها القرآن، مجرد وسيلة لتحقيق المطالب الشرعية، ولا يجعلونها هي معيار التقدم والحضارة، وإنما معيار التقدم والحضارة موافقة أولويات القرآن.

قبل أن نستطرد لحديث آخر... دعونا نكمل نماذج أخرى من مغالطات الطوائف الفكرية:

- تحدثنا الطوائف الفكرية كذلك عن أن أهل السنة والمتبعين لمنهج السلف لا يقبلون بالخلاف في مسائل الاجتهاد، ولا يرعون حق المخالف في المسائل الاجتهادية، وأن من لم يوافقهم على كل صغيرة وكبيرة فإنه سيتعرض لسلسلة مضايقات وتسلط، وأن فقه أهل السنة المعاصر يقوم على التنميط الكامل في كل المسائل ولا يرحب بالتفكير والاجتهاد، ويستعملون في توصيف هذا الواقع مصطلحات مثل أدلجة وقولبة وتنميط... إلخ، وبعد أن يصورون هذا الواقع الإسلامي بهذا الشكل يبدؤون في نقل نصوص بعض أئمة السلف في تفهم الخلاف في المسائل الاجتهادية...

الحقيقة أن القارئ لهذه الطوائف الفكرية لا يكاد يفكر بفحص هذه الدعوى، بسبب كثرة طرقهم لها بشكل مكثف ومستمر وبصيغ متنوعة.

وقفت مرة مع نفسي وقلت لماذا لا أختبر صحة هذه الدعوى؟ لماذا نستسلم لهذا الطوائف الفكرية؟ لماذا تخلب ألبابنا جاذبية الأضواء السينمائية الفكرية التي يستعملونها في خطابهم فتغيب عقولنا عن تحليل صحة الدعاوى التي يطلقونها؟

وضعت هذه الصورة التي تنقلها الطوائف الفكرية جانبًا، وعدت للخطاب الشرعي لأهل السنة أتأمَّل موقفه من الخلاف في المسائل الاجتهادية، فلما قلَّبت بحوث الفقهاء وطلبة العلم الشرعي وجدتهم لا تكاد توجد مسألة من مسائل الاجتهاد في الفقه الإسلامي المقارن إلا وقد اختلفوا فيها، وتناقشوا وتباحثوا ورجَّح كل واحد منهم ما رآه بنفوس ملؤها الحب والأخوة.

خذ مثلًا بعض أمثلة هذه المسائل:

التسمية عند الوضوء، بداية احتساب مدة المسح على الخفين، نجاسة الدم، الطهارة للطواف، الطهارة لمس المصحف، ومن طهرت قبل خروج أحد فرضي الجمع هل تصليهما جميعًا أم الأخير منهما؟ نهاية وقت العشاء بمنتصف الليل أم بدخول الفجر، المفاضلة بين الأذان والإمامة، وسجود السهو قبل السلام أو بعده، مسألة قصر المسافر إذا أقام إقامة مؤقتة، زكاة الحلي... إلخ هذه نماذج لمسائل تراثية، أما مسائل النوازل المعاصرة التي اختلف فيها فقهاء أهل السنة والمتبعون لمنهج السلف بكل رحابة صدر فهي -أيضًا- كثيرة ومنها:

بدل الخلو، هل الشيك قبض؟ بيع الاسم التجاري، الموت الدماغي، تعذر الحصول على تصريح للحج هل يستقر الوجوب في ذمته فيحج عنه من تركته؟ استعمال المنظفات المعطرة للمحرم، لبس الكمامات للمحرم، تعذر المبيت بمنى ليالي التشريق، حكم استثمار أموال الزكاة من قبل المؤسسات الخيرية، زكاة مكافأة نهاية الخدمة، زكاة الحقوق المعنوية، ومن مفطرات الصيام التي اختلف فيها الفقهاء المعصرون: التبرع بالدم، بخاخ الربو، أقراص الأدوية أسفل اللسان، منظار المعدة، قطرة الأنف وقطرة العين، تخدير المريض باستنشاق الغاز، الحقن المغذية والعلاجية، السفر بالطائرة بعد غروب الشمس بحيث تظهر له مرة أخرى فهل يمسك الصائم أم لا؟ إلخ...

وما مضى هي مجرد نماذج لآلاف المسائل الشرعية التي يختلف فيها طلبة العلم الشرعي عندنا أخذًا وردًا ونقاشًا واستدلالًا واعتراضًا، ومع ذلك لا ينكر فيها على المخالف، بل بقيت بينهم أخلاق الأخوة والعلم، فكيف يفتري هؤلاء على أهل السنة ومتبعي منهج السلف أنهم لا يقبلون الخلاف في المسائل الاجتهادية؟!

بل لقد حضرت في الرياض -عمرها الله بطاعته- عدة ندوات فقهية أقامها الناشطون الفقهيون حول البطاقات الإئتمانية ومسائل زكاة الصناديق الاستثمارية ونحوها من مسائل المعاملات المالية، وفي كل هذه الندوات -بلا استثناء- كان الفقهاء الشباب يختلفون ويتناقشون مع كل احترام وتفهم وتآخي، ولايخرجون من ندوة إلا لموعد ندوة أخرى.

بل وفي شهر محرم من هذا العام عقدت في الرياض ندوة حول مسائل الأسهم وألقى فيها فضيلة الشيخ الفقيه أبو سعد عبد العزيز الدغيثر ورقة بعنوان (التعويض في سوق الأسهم) وفي مراسلة بيني وبينه قال لي بالحرف الواحد: "والعجيب أن الحضور وصلوا إلى آراء وقناعات تساوي عددهم، فلم يكد يتفق اثنان في مسألة".

وأرجوك أن تلاحظ أن هذه السعة في الاختلاف في الاجتهاديات بين طلبة العلم كلها إلى الآن في مسائل الفقه، أما لو انتقلنا لتصحيح الأحاديث وتضعيفها فسنشهد مظهرًا آخر للتسامح في الاجتهاديات، فقد اختلف المشتغلون بالحديث من المعاصرين في تصحيح وتضعيف مئتين من الأحاديث، ومع ذلك بقي هذا الاختلاف في دائرة التسامح والحب دام أنه لم يصل لتصحيح شديد الضعف، أو العدوان على أحاديث الصحيحين.

أغلقت بحوث طلبة العلم، وأوقفت ذاكرتي عن استحضار واقع الندوات الفقهية، وأدرت برامج الفتاوى التي يتصدر لها بعض طلبة العلم المعروفين بحسن الفتيا، فشهدت مظهرًا آخر للاختلاف في المسائل الاجتهادية، بل لا تكاد تجد مسألة اجتهادية يفتي فيها شيخ معين إلا ووجدت شيخًا آخر يفتي بخلافه.

بل من الطريف أنني رأيت الناس كثيري التبرم باختلاف شيوخنا في الفتيا في المسائل الاجتهادية، ويسرُّ إليك كثير من الناس بأنه يقع في الحيرة بسبب اختلاف المشايخ في الفتيا في المسائل الاجتهادية، ومع كثرة اختلاف شيوخنا وطلبة العلم عندنا في الفتيا في المسائل الاجتهادية لم نرهم أقامو حربًا على بعضهم، ولا شنعوا على بعضهم في مثل هذه المسائل.. ومع ذلك تأتي هذه الطوائف الفكرية وتقول أنتم مؤدلجون تريدون الناس يوافقونكم في كل صغيرة وكبيرة، ولاتسمحون بالخلاف في المسائل الاجتهادية! يالله العجب ما أكذب هذه الطوائف الفكرية!
 
أنا شخصيًا لا أجد أي تفسير لما تقوله هذه الطوائف الفكرية عن الخطاب الشرعي لأهل السنة إلا أنه "كذب" محض وشهوة افتراء تعيث بنفوسهم ونقمة على الإسلاميين وطلبة العلم والمتبعين لمنهج السلف تدفعهم لتشويههم بهذا الشكل.

هل هذا يعني أنه ليس هناك أخطاء ولاهفوات في موضوع التسامح في المسائل الاجتهادية؟

لا، طبعًا، فهناك مواقف غير دقيقة ومن أشهرها حادثة كتاب الشيخ دبيان في القبضة، وهي التي يدندن حولها هؤلاء دومًا ويحولونها من حالة شاذة إلى قاعدة مطردة!

وأي قارئ موضوعي سيعرف حتمًا أن حادثة الشيخ دبيان هي الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، فكيف يدع هؤلاء آلاف المسائل التي اتسعت صدور شيوخنا الكبار وشيوخنا الشباب لها، ويتعنتون دومًا في التعلق بحادثة الشيخ دبيان؟! مثل هؤلاء كمثل رجل رأى مهندسًا بنى ألف منزل ووقعت منه هفوة في منزل واحد، فقال إن هذا المهندس يهدم المنازل! هل هذا إلا من الجور والظلم الفادح؟! بل والله هذا عين الكذب الفج...

في ذهني الآن نماذج كثيرة لكذبات الطوائف الفكرية في تصوير الواقع الإسلامي بعامة، وواقع الخطاب الشرعي لأهل السنة بخاصة، لكنه لا يمكنني مواصلة المزيد فقد أطلت، وإنما يهمني هاهنا هدف واحد فقط، وأعتقد أنني لو حققت هذا الهدف فلا يسرني أن لي به حمر النعم...

هذا الهدف بكل اختصار هو: تنشيط جهاز الفحص لدى القارئ الذي وقع ضحية الطوائف الفكرية المناوئة لأهل السنة، وأن لا يستسلم للمعطيات التي يقدمونها، فإذا سمعهم يتحدثون عن الواقع الإسلامي تحت لافتات "نقد الصحوة، نقد السلفية... إلخ" فليتوقف عن الاسترسال، وليضع دعاواهم تحت الفحص، وصدقني أنه سيكتشف نماذج طريفة جدًا من هوليوديات الطوائف الفكرية.

والله أعلم.

 

 

 

المصدر: الدرر السنية

إبراهيم السكران

بكالوريوس شريعة- ماجستير سياسة شرعية-جامعة الإمام- ماجستير قانون تجاري دولي-جامعة إسكس-بريطانيا.