المصيبة الحقيقية

منذ 2014-04-07

هل فكرت يومًا أنه إذا أصابتك مصيبة ما في هذه الدنيا فإنها ستنقشع كما تنقشع سحابة الصيف حين موتك، إن الحياة كحلم طويل والموت كالإفاقة منه..!

هل فكرت يومًا أنه إذا أصابتك مصيبة ما في هذه الدنيا فإنها ستنقشع كما تنقشع سحابة الصيف حين موتك، إن الحياة كحلم طويل والموت كالإفاقة منه..!

وهذا المعنى يذكرنا بقول الخليفة الراشد على بن أبي طالب رضي الله عنه: "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا".
فكم من حلم مزعج تتراكم فيه المصائب والمصاعب على النفس، ثم يفاجأ الإنسان بأنه مجرد حلم، وأنه بمجرد استيقاظه زالت كل المشاكل فجأة، وقد حث الله تعالى على الصبر على مصيبة الدنيا في كتابه الكريم بسورة [الأحقاف:35]: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}.

إذًا فإن المصيبة التي ليس لها امتداد بعد الموت هي ليست مصيبة حقيقية، وإنما مجرد كابوس مزعج لفترة وجيزة جدًا، ما يلبث أن يزول وينقشع بالموت، ليحل محله حياة أخرى لا نهائية، ومن السهل إذ ذاك نسيان أي كابوس مزعج له زمن محدود في عالم جديد امتداده الزمني لا نهائي..
 

المصيبة الحقيقية:
ومن التأمل السابق نجد أن المصيبة الحقيقية هي أن يستيقظ الإنسان من حلمه -حياته الدنيا- على عذابٍ مقيم يوم القيامة، فإنه حينئذ سيعض كل بنان الندم أنه التفت لكوابيس زائلة، واهتم بها، وقد يكون ارتكب معاصي باقية في سجله من أجل إزالتها..

إن المصيبة الحقيقية:
هي عدم رضا الله تعالى عن الإنسان، الذي بدوره يجر الإنسان إلى هلاك واقع لا محالة، ولذلك كان يدعو الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ربه فيقول: «إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي» (ابن هشام:420/1)، فغضب الله هو المصيبة الحقيقية، لأنه لن ينقشع بالموت، بل سيجده الإنسان قابع على صدره بعده.

قال الله تعالى في سورة [يونس:45]: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}

والله أعلم.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أحمد كمال قاسم

كاتب إسلامي