نماذج من عفو الصحابة رضي الله عنهم

منذ 2014-04-11

نماذج من عفو الصحابة رضي الله عنهم: أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، ونموذج من عفو السلف منهم: مصعب بن الزبير...

عفو أبي بكر رضي الله عنه:

- عفوه عن مسطح بن أثاثة: و"كان مسطح بن أثاثة ممن تكلم في الإفك، فلما أنزل الله براءة عائشة رضي الله عنها، قال أبو بكر الصديق: -وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره- والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور:22]، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال والله لا أنزعها منه أبدًا" (رواه البخاري: [2661]).

- وعن أبي هريرة رضي الله عنه: "أن رجلًا شتم أبا بكر والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب، ويتبسم، فلما أكثر ردَّ عليه بعض قوله؛ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، وقام فلحقه أبو بكر رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددتُ عليه بعض قوله غضبتَ وقمتَ، قال: «إنه كان معك مَلَك يردُّ عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان؛ فلم أكن لأقعد مع الشيطان». ثم قال: «يا أبا بكر، ثلاث كلُّهنَّ حقٌّ: ما من عبد ظلم بمظلمة، فيغضي عنها لله عزَّ وجلَّ إلا أعزَّ الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله عزَّ وجلَّ بها قلة»" (رواه أحمد: [2/436] [9622]، والبيهقي في السنن الكبرى: [10/400] [21096]: قال الهيثمي في مجمع الزوائد:[8/192]: "رجاله رجال الصحيح‏". وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة: [5/478]: "رواته ثقات". وجوَّد إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة: [5/271]).

عفو عمر رضي الله عنه:

- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "قدم عيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحرِّ بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه، وكان القُرَّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، كهولًا كانوا، أو شبانًا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، هل لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه. قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: فاستأذن الحرُّ لعيينة، فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هي[1] يا ابن الخطاب، فوالله، ما تعطينا الجزل[2]، ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر، حتى همَّ أن يوقع به، فقال له الحرُّ: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف:199]. وإنَّ هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافًا عند كتاب الله" (رواه البخاري: [4642]).

نماذج من عفو السلف

عفو مصعب بن الزبير:

- حكي عن مصعب بن الزبير أنه لما ولي العراق، جلس يومًا لعطاء الجند، وأمر مناديه فنادى، أين عمرو بن جرموز؟ وهو الذي قتل أباه الزبير، فقيل له: "أيها الأمير، إنه قد تباعد في الأرض. فقال: أوَ يظن الجاهل أني أقيده[3] بأبي عبد الله؟ فليظهر آمنًا ليأخذ عطاءه موفرًا" (أدب الدنيا والدين؛ للماوردي، ص: [311]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش والمراجع:

[1]- (هي: كلمة تقال في الاستزادة، وبمعنى التهديد. انظر: عمدة القاري؛ لبدر الدين العيني، ص: [25/31]).

[2]- (الحطب اليابس، وقيل الغليظ، وقيل ما عظم من الحطب ويبس ثم كثر استعماله حتى صار كل ما كثر جزلًا. انظر: لسان العرب؛ لابن منظور، ص: [11/109]). 

[3]- (القود: قتل النفس بالنفس. انظر: لسان العرب؛ لابن منظور، ص: [3/372]).  
 

 

المصدر: الدرر السنية