رسالة إلى القابضين على الجمر

منذ 2014-04-19

رسالة وإنذار أُوجِّهه إلى المخلصين من أبناء الأمة الشرفاء أو الذين قبضوا على الجمر ولا زالوا: "أعلنوا عن طبيعة الصراع يرحمكم الله.. وتلك الساعات المهدرة على القنوات الفضائية يجب توجيهها إلى إبراز أصل القضية والمشكلة، وليس استخدامها لتكريس (تصور مخادع).. للغاية! وإن كان له شواهد حقيقية على الأرض إلا أنه مصنوع للتعمية على الحقيقة الكارثية"...

لقد استمرت الحروب الصليبية -بشكلٍ أو بآخر- ضد العالم الإسلامي وضد القطاع العربي منه، على وجه التخصيص؛ لمنع بزوغ الحضارة الإسلامية في انبعاث جديد من أي باب ومن أي مدرسة فكرية..

وليست الحركة الصهيونية اليوم إلا صورة مكرَّرة لمحاولة الصليبيين إنشاء مملكة القدس على أشلاء الإسلام..

وهكذا يظهر لنا بوضوح أن العلاقة بين العالم الإسلامي وجبهته المتقدمة -العالم العربي- وبين موجات التوسع والهيمنة الغربية هي أقدم التناقضات في ميدان الصراع الدولي، وأكثرها تعقيدًا، وأشدها ضراوة، وغرضها الأول والأخير هو الحيلولة دون تمكين الحضارة الإسلامية من المشاركة كعنصر شديد الفعالية والتأثير في مستقبل أفضل للإنسانية..

وهو تناقض حضاري مفتعل يشترك فيه الاستعمار الشرقي والغربي مع الصهيونية العالمية، مُعتمِدة على تمزيق القاعدة الفكرية لشعوب هذه المنطقة، وتدمير الخلفية الدينية، وعلى الحركات الأيديولوجية الدخيلة والمخترقة لجسد تلك الشعوب تكريس التمزُّق السياسي والفكري، والتنكُّر لجذورنا العقائدية والتاريخية، وأصولنا الحضارية..

وتلك الأيديولوجيات استطاعت الاختراق من خلال ما يُسمَّى التعدُّدِية الحزبية، وهرطقات القومية والوطنية، وأهم وظائفها هو إفساح المجال لسيطرة الحضارة الغربية على شعوب وقوميات الشرق؛ كهدف سياسي يوازي هدف اقتصادي أيضًا، وهو نهب ثروات تلك الشعوب والقوميات -المجزَّأة فعلًا- إلى تكوينات سياسية مهترئة، هذا إلى جانب الهدف الاستراتيجي الأسمى.. وهو كما ذكرنا إيجاد البيئة الملائمة لإنشاء مملكة القدس على أشلاء الإسلام..

وها نحن نخوض المرحلة ما قبل الأخيرة.. لتدشين مملكة الرب في الشرق الأوسط مهد الأديان وأرض الرسالات..!

المفارقة هنا ليس ما يفعله الغرب متحالِفًا مع الشرق الأقصى الشيوعي؛ بل ليس ما يفعله أصحاب الأيديولوجيات الدخيلة من بني جلدتنا والذين تم تجنيدهم تمامًا ككتائب متقدِّمة لتلك المعركة الكبرى..

ولا في الطابور الخامس الموجود أصلًا ولم يغادر منطقتنا بعد هزيمة الصليبيين، واستوطنوا على أمل الانتقام يومًا ما..

بل الغريب هو في المخلِصين من أبناء الأمة الذين حادوا عن طبيعة هذا الصراع تمامًا وأصبحوا يقفون على خلفيات أخرى خادعة، بل ويُكرِّسونها في أفكار الأمة كلها تدور حول الصراع على السلطة تارةً من جانب ما يُسمَّى بالعسكر، وتارةً في إطار صراعات سياسية بين تيارات مختلفة.. تحت مظلة مصطلحات القومية والقطرية..

وهنا يتم طمس الحقيقة تمامًا ولفت نظر الشعوب عن طبيعة الصراع، ووضعهم في مسارات ستتيح بلا شك مجالًا أوسع للمناورات الصليبية التاريخية وقد كان فعلًا بل هو ما يظهر واضحًا الآن..

رسالة وإنذار أُوجِّهه إلى المخلصين من أبناء الأمة الشرفاء أو الذين قبضوا على الجمر ولا زالوا:

"أعلنوا عن طبيعة الصراع يرحمكم الله.. وتلك الساعات المهدرة على القنوات الفضائية يجب توجيهها إلى إبراز أصل القضية والمشكلة، وليس استخدامها لتكريس (تصور مخادع).. للغاية! وإن كان له شواهد حقيقية على الأرض إلا أنه مصنوع للتعمية على الحقيقة الكارثية"..

استحلفكم بالله وجِّهِوا تلك العقول وتلك الساعات الفضائية لإيقاظ الناس.. بدل من أن تكونوا جزء من مناورات صليبية.. حتى وإن كنتم ستمثلون الجزء الآخر المقهور والمظلوم أمام الجزء المتغلِّب الديكتاتور... فلن يجدي ذلك نفعًا لأن الرهان على الغرب أو على بعض مصطلحات جديدة..

(حِراك ثوري - كتلة حرجة - ثوار الذهب... إلخ) كل ذلك مُفرَّغ المضمون، وتم إنشائه في الأساس كوهم وتضليل.. ففي كل الأحوال سيبقى الصراع في الذهن صراع على السلطة ليس إلا...

وستكونون أول المساهمين في تعمية الأمة في أشد وأخطر مرحلة نمرُّ بها...

ولن ينسى لكم التاريخ هذا حتى وإن كان بحسن نية..

 

 

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام