خيركم لنسائهم

منذ 2014-04-24

إن من حسن المعاملة والعشرة مع الزوجة، أن يكون الصبر والتحمل من أخلاق الرجل، فهو أقوى من المرأة تحملاً، والمرأة ضعيفة، وقد يكون منها الخطأ، لكن تحمّلُ الرجل وصبره هو المطلوب منه فإنه القيّم عليها، وما دام القيم فلا بد من صبر وتحمل.. فالكمال في المخلوق غير ممكن لا من الرجل ولا من المرأة، فإن كرهت منها خلقاً من الأخلاق فلا بد أن ترتضي منها خلقاً غيره.

إن الحمد لله نحمده تعالى، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102].
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب:7071].

أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وبعد:

أيها المسلمون: يقول الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21]، وقال عز وجل: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء:19].

قال ابنُ كثيررحمه الله تعالى: "أي طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قُدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى:{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} [البقرة:228]، (1)، فالنساءُ بحاجة إلى تعامل حسن، بعيداً عن الشتم والضرب والإهانة؛ لأنهن ضعيفات خلقن من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، إن أقمته كسرته وإن تركته لم يزل أعوج، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثم استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء» (2).

قال الحافظ ابن حجر: "أي اقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها، وأرفقوا بهن، وأحسنوا عشرتهن" (3)، وعند مسلم من حديث أبي هريرة أيضاً: «...ثم إنَّ المرأة خُلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقةٍ، فإن استمتعتَ بها استمتعتَ بها وبها عِوَجٌ، وإنْ ذهبتَ تُقيمها كسرتها، وكسرُها طلاقُها» (4)، فلا بد من مداراتها حتى تفوز بحسن معاشرتها، فلا تكن شديداً في كل صغيرة تبدر منها، فما من إنسان إلا وينسى ويخطئ، فلا بد من غض الطرف عن بعض الأمور مالم يكن فيها إخلال بحق من حقوق الله تعالى ؛ولهذا فقد جاءت نصوص كثيرة توصي بالنساء خيراً، فقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع: «استوصوا بالنساء خيراً» (5)، جاءت هذه الوصية في أشهر أيام الإسلام، وفي أطيب موقع عند المسلمين، وفي أكبر تجمع إسلامي، وذلك يوم الحج الأكبر منصرف الناس من عرفات، حين خطب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فحذرهم من العودة إلى الكفر، ومن سفك الدماء، واستباحة الأعراض، واغتصاب الأموال، ثم حث على السمع والطاعة، ثم جاء إلى أمر النساء فأوصى بهن خير (6)، ومما أوصى به قوله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيراً؛ فإنهن عوانٌ عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» (7)، وعن عائشة رضي الله عنها، قالت:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيرُكم لأهله» (8).

فالنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أرشد الرجال إلى المعاملة الحسنة مع النساء، فأخبرهم أن من كمال الإيمان حسن الخلق، فقال: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم» (9)، فإن حسن الخلق، وحسن التعامل يدلُّ على كمال الإيمان وقوته، وسوء العشرة، وسوء المعاملة، وعدم الوفاء يدل على نقص في الإيمان؛ ولذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً»، ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وخياركم خياركم لنسائهم»، وخير الناس من كان خيره لنسائه، التعامل الحسن، والقيام بالواجب، والبعد عن كل ما يكدّر صفو العشرة وينغصها.

أيها المسلمون:
إن في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه منهاجاً وطريقاً للمسلمين، يسلكونه في حياتهم الزوجية، فكيف كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم مع نسائه؟ وكيف كانت عشرته لهن؟ وكيف كانت نساؤه، أمهاتنا رضي الله عنهن يتعاملن معه؟ وكيف كن يتعاملن مع بعضهن؟ حتى نتخذ من ذلك نبراساَ ومرشداً للطريق الصحيح في التعامل.

أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله ويتلطف بهم، ويُضاحك نساءه حتى أنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها يتودد إليها بذلك، قالت: "سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقني، فقال: «هذه بتلك» (10)، ويجمع نساءه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهن، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائه في لحاف واحد، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلاً قبل أن ينام، يؤنسهم بذلك صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان أحسن الناس حلقاً، لم يكنْ فاحِشاً، ولا مُتفحِّشاً، ولا سَخَّاباً في الأسواقِ، ولا يجزي بالسيئةِ مثلَها، ولكن يعفو ويغفر" (11).

وعن عمرة، قالت: "سألتُ عائشةَ عن خُلُقِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إذا خَلَا مع نسائِهِ؟" قالت: "كانَ كالرجل من رجالكم، إلا أنه كان أكرم الناس، وأحسن الناس خلقاً، وألين الناس وأكرمهم، ضحَّاكاً بسَّام" (12)، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالنساء فيقول: «الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم، لا تكلفوهم ما لا يطيقون، الله الله في النساء؛ فإنهن عوان في أيديكم -يعني أسراء- أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» (13). فما أحوجنا إلى أن نقتديَ برسول الله صلى الله عليه وسلم في معاشرتنا لأهلنا، وخاصة في زماننا الذي ساءتْ فيه الأخلاقُ، وفسدت فيه العشرة، فالإقتداء بالرسولِ صلى الله عليه وسلم أمر الله تعالى به في كتابه فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21].

أيها المسلمون:
إن من حسن المعاملة والعشرة مع الزوجة، أن يكون الصبر والتحمل من أخلاق الرجل، فهو أقوى من المرأة تحملاً، والمرأة ضعيفة، وقد يكون منها الخطأ، لكن تحمّلُ الرجل وصبره هو المطلوب منه فإنه القيّم عليها، وما دام القيم فلا بد من صبر وتحمل، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر» (14)، لا يبغضها ويكرهها فإن أخلاقها قد يكون فيها خلق سيىء، لكنها تشتمل على خلق طيب، وهكذا حال الإنسان، فالكمال في المخلوق غير ممكن لا من الرجل ولا من المرأة، فإن كرهت منها خلقاً من الأخلاق فلا بد أن ترتضي منها خلقاً غيره، وأما إذا كنت تعاتب على كل نقص، وتريد الكمال في كل الأحوال، فذاك طلب المستحيل، ومن كثر عتابه قلّ أصحابه، إذا كنت في كل الأمور معاتباً صديقك لم تلقى الذي لا تعاتبه.

واعلم عبد الله: أنه ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها، بل احتمال الأذى منها والحلم عند طيشها وغضبها، إقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانت أزواجه يراجعنه الكلام، وتهجره الواحدةُ منهن يوماً إلى الليل (15)، فيبين ذلك بوضوح جلي فيقول فيما ترويه عائشة رضي الله عنها: «خيركم خيركم لأهله»، ثم قال: «وأنا خيركم لأهلي»، فمحمد خير الناس لأهله، صبراً وتحملاً وإكراماً، ومعاملة بالحسنى، آلى شهراً منهن لما حصل منهن ما حصل، ومع هذا كان يعاملهن بالحسنى، وتخبر عائشة لما سئلت: ماذا كان يفعل في بيته؟ قالت: كان في مهنة أهله" (16)، فهو من أحسن الناس خلقاً، وأحسنهم تعاملاً صلوات الله وسلامه عليه أبداً دائماً إلى يوم الدين. فاتقوا الله عباد الله في النساء، فأحسنوا عشرتهن، وأدوا حقوقهن، واستوصوا بهن خيراً.

الخطبة الثانية:
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، والصلاة والسلام على من جعله ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، أما بعد:

أيها المسلمون:
إننا في زمان فسدت فيه الأخلاق، وساءت العشرة بين الزوجين، فالزوج يتعدى على زوجته فيسئ معاملتها، بل يصل به الحال إلى إهانتها وضربها على وجهها، وقد جاء النهي عن الضرب في الوجه؛ لأن الضرب في الوجه فيه إهانة وإذلال، ووجه الإنسان أشرف أعضائه الظاهرة، فلا يجوز تشويهه بضربه، ونهاه أن يقبِّح أي: يقول كلمة قبيحة، نحو: قبَّحكِ الله أو غيره من الألفاظ البذيئة، فإن الألفاظ السيئة تجرح القلب أعظم من الضرب، ولذا يقول الله جل وعلا: {وَقُل لّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلإِنْسَـٰنِ عَدُوّا مُّبِينًا} [الإسراء:53]، ونهاه عن الهجران إلا في الفراش، فإذا أراد هجْرها هجَرها بترك المبيت معها، وأما هجرٌ بترك الكلام والمحادثة، فهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فبقاؤها معه من دون حديث يزيد في الجفاء، ويبعد كلاً منهما عن الآخر، فإن الأحاديث الودية مما يُكسب القلب محبة ومودة، وأما إذا لم يكلمها ولا يلتفت إليها، فلا يسمع منها قولاً، ولا يُسمعها قولاً، فهذا أمر نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه يحدث تصدُّعاً في الحياة الزوجية، وبعد كلٍ منهما عن الآخر..

والله تعالى يقول: {وَعَاشِرُوهُنَّ بٱلْمَعْرُوفِ} [النساء:19]، وقال: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا} [البقرة:231]، فالله تبارك وتعالى أرشد الرجل إذا طلق المرأة، وأراد العود إليها فليكن بقصد الإصلاح، {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}، {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أي: قاربن انقطاع العدة، {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} أي: استرجعوها لتكون الرجعة بالمعروف أي: ناوياً العشرة بالمعروف، لا جاعلاً الرجعة سبباً للعذاب والألم، {أَوْ سَرّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} فدعها تنقضي عدتها، ولعل الله أن يعوضها خيراً ويعوضك خيراً، وأما إمساك لأجل الإضرار والظلم والعدوان، فهذا نهى الله عنه بقوله: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لّتَعْتَدُواْ} أي: لا تمسكوهن ضراراً لأجل أن تعتدوا عليهن، أو أن تظلمها وتسيء إليها، فذاك محرم في شريعة الإسلام، والعدوان قد نهى الله عنه، ولا يحلّ للرجل أن يعتدي عليها بالإيذاء والإضرار، فذاك أمر لا يليق بالمسلم السامع والمطيع لله ورسوله.

أيها المسلمون:
إن الزوجة فراش زوجها، وموضع سره، وأسيرة بيته، إنها موطن المودة والرحمة التي قال الله عنها: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21]، إنها موضع قضاء وطره، وإعفاف نفسه، إنها طاهية طعامه، وكانسة منزله، ومنظفة ملابسه، ومرتبة حاله، ومربية أولاده، فهل أدرك كل هذه الأبعاد؟ إن كثيراً من الأزواج لم يعد يأبه بزوجته فلم يتق الله في أهله، ولم يرع العهود التي بينه وبين زوجه، فيسيء تعاملها فيظلمها، ويهينها ويضربها، ويعمل على أذيتها كأنها عدو داخل بيته، فعليكم عباد الله بالرفق واللين مع زوجاتكم، ومزيداً من حسن التعامل، ولطف العشرة.
ثم اعلموا عباد الله أن حسن الخلق مع الزوجة، لا يعني أن يتساهل المرء في حق من حقوق الله، وعليه أن لا يوافق هواها إذا جمح بها عن دائرة المعروف وأخرجها إلى دائرة المكروه والمحرم، بل عليه أن يقفل باب المنكرات في بيته فإنه مسؤول عن ذلك.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم:6]، وقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التغابن:14-15]، وقال عز وجل: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء:34]، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته... والمرأة راعية على بيت زوجها وولدها.. فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» (17).

عباد الله: اتقوا الله في نسائكم، فإنهن أمهات أولادكم، فلا تظلموهن، ولا تضربوهن، بل أحسنوا معاملتهن بالعشرة الحسنة، والأخلاق الفاضلة، وصبروا عليهن فإنهن عوان في أيديكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله.
اللهم أصلح مجتمعاتنا، وحسن أخلاقنا، وأصلح زوجاتنا، ووفقنا لما تحبه وترضاه.

والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 راجع: تفسير ابن كثير (1/368).
2 البخاري(3153).

3- فتح الباري:(6/368).
4- صحيح مسلم:(2/1091)(1468).
5- سنن الترمذي:(1163). وحسنه الألباني في صحيح الترمذي(929).
6- وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم، ص(330331).
7- انظر شرح صحيح مسلم(8/183).
8- رواه الترمذي:(3892)، كتاب المناقب وأبو داود(4899)، وابن ماجه (1977)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم:(285) وقال: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
9- سنن الترمذي:(1162). وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم(928).
10- صحيح ابن حبان:(4691)، ومسند أحمد:(6/264).
11- أحمد:(6/236)، والترمذي، كتاب البر والصلاة، باب ما جاء في خلق النبي:(2017)، وقال حسن صحيح.
12- ابن عساكر في تاريخ دمشق:(1/323)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم:(2930)، وابن سعد في الطبقات:(1/365).
13- رواه مسلم.
14- صحيح مسلم:(2/1091)، (1469).
15- متفق عليه.
16- صحيح البخاري:(644).
17- متفق عليه.

المصدر: موقع إمام المسجد