الإسلام الحقيقي ومحاربته لغبار الوثنية

منذ 2014-05-06

الإسلام هو علاقة المخلوق بخالقه في صلة روحية عذبة تؤدي إلى الخشوع الكامل، والاستسلام الكامل لله رب العالمين، فكما أن الإنسان روحُ وجسد, فإن الإسلام نزل ليلائمه, فهو روح وجسد..

تعريف الإسلام:
الإسلام هو علاقة المخلوق بخالقه في صلة روحية عذبة تؤدي إلى الخشوع الكامل، والاستسلام الكامل لله رب العالمين، فكما أن الإنسان روحُ وجسد، فإن الإسلام نزل ليلائمه، فهو روح وجسد، والروح لا توجد في الكون بغير جسدٍ سليمٍ والجسد لا يحيا بغير روح، وروح الإسلام هو علاقة الشعور بالعبودية الكاملة لله رب العالمين، وجسده هو مقتضيات هذه العلاقة من طاعة كاملة واستسلام كامل لله في اتباع أوامره واجتناب نواهيه، وحب ما يحب من قول وعمل وكراهية ما يكره منهم.

تعريف الوثنية:
تنقسم الوثنية إلى درجات تتدرج في شدتها، فمنهن من يقتل الإسلام في نفس العبد، ومنهن من يُمرضه ومنهن من يوهنه وهناً شديداً وهن بالترتيب:
1- الوثنية الصريحة هي كل تعبد أو ذبح أو دعاء لغير الله مما لا ينفع ولا يضر، سواءً كان إنسانًا أم حيوانًا أم جمادًا.

2- الوثنية الغير صريحة وهي كل تقرب إلى الله تعالى بالتبرك بإنسانٍ أو بضريحٍ أو بحجرٍ أو شجرٍ له تاريخ متعلق بالصالحين.

3- الإسلام الذي غُطي بغبار الوثنية وأقصد به تفريغ الإسلام من أي معنى روحي أو فكري، وقصره على حركات غير مُتَدَبَرٍ في مغزاها وأقوال غير مُلتَفَتٍ إلى معناها، فيصبح الإسلام طقوسًا فارغة من معناها فلا خشوع فيها للروح لبارئها ولا تدبر فيها للذهن لخالقه.

ما ينبغي على المسلم حتى ينقي إسلامه من غبار الوثنية: ينبغي على المسلم أن تتسم عبادته كلها بعنصرين أساسين:
أ- الخشوع : فينبغي وجود صلة روحية دائمة بين المسلم وربه خلال كل حركةٍ وسكنةٍ في عبادته لربه شاملًا حياته العادية حيث أنها جزءٌ من هذه العبادة.

قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:162]، فالمسلم يكون دائمًا ذليلًا لله عز وجل دائمًا وأبدًا في نسكه وفي غير نسكه، مما يورثه عزةً من عزة الله في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [المنافقون:8].

ب- التدبر: فلا ينبغي على المسلم أن يحرك ساكنًا أو أن يُسَكِنَ متحركًا في عبادة له لله تعالى، سواءً بجسده أو لسانه إلا ويتدبر فيها ويفكر ويتفكر ويسأل نفسه: ما الدروس المستفادة المُحتمَلة من هذا الفعل أو تلك الكلمة؟
وما الحكم المحتملة لإتيانها هنا في هذا الموضع تحديدًا وليس في ذاك؟ وما الحكم الممكنة لاستخدام تلك الكلمة في هذا الأمر، وعدم استخدام مرادف قريب لها في المعنى؟

ثم إنه ينبغي ألا تمر علينا عبادة كان لمنشئها أصل تاريخي إلا وتفَكَرنا في أصلها، بالإضافة لاستحضار نية الطاعة المطلقة والتدبر في أذكارها وأعطى مثالاً على ذلك:

ذبح الأضحية: فينبغي أن نكف عن الذبح الفارغ من معني العبودية وذلك بجعله ذبحًا (طقوسيًا), فنستحضر مثلاً قصة نبي الله إبراهيم، ومدى الابتلاء النفسي الرهيب الذي مر به في أمر الله له، بذبح أول أبنائه الذي رُزِقَ به وهو كبير السن بعد أن يئس من الإنجاب، ومدى انصياعه لهذا الأمر على صعوبته! وأيضًا استحضار طاعة نبي الله اسماعيل لله أولًا ولأبيه ثانياً، طاعةً جعلته يستسلم استسلاماً تامًا للذبح! ياله من استسلام يدل على إسلام نقي ليس به مقدار ذرة من كَدَر! كل هذا يجب استحضاره وتخيله عند ذبح الأضحية وليس الانشغال بمجرد القيام (بطقس) الذبح!

ثم إنه ينبغي حتى في العبادات التي نفعلها فقط امتثالًا لأمر الله تعالى:
كالابتلاءِ على الصبر في الطاعة المطلقة، بأن نستحضر هذه الطاعة المُطلقة في هذا الموضع، فنستحضر مثلاً الطاعة المُطلقة في عدد ركعات الصلوات وفي ترتيب أفعال الوضوء، وفي عدد أشواط الطواف حول الكعبة وما إلى ذلك من أمثلة، يعجز العقل أن يتدبر في حِكم ممكنة من أمرنا بفعلها من قِبِلِ الله عز وجل، فنتدبر في ذلنا لله بقبولنا تنفيذ أوامر لمجرد إثبات عبوديتنا واستسلامنا المطلق لله جل شأنه.

إنه لأمر مقيت ألا نستفيد من عباداتنا، ونخرج منها كما دخلناها كالحمار يحمل أسفارًا..، إنه لأمرٌ مؤسفٌ حقًا.
ملحوظة هامة: التدبر غير الفهم، ففهم مراد الله الحقيقي من العبادة مستحيل إلا أن يكون مُبيناً من الله ذاته، أو من رسوله عليه صلوات الله وسلامه، أما التدبر فهي محاولة قدح الفكر لفهم الحِكمِ المحتملة لا غير، ونتيجتها غير يقينية طالما لم تقترن بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة.

الخلاصة:
إن أكبر رزية بُلي بها مسلمي اليوم أنه قل من ينطبق عليهم بحق التعريف الكامل لكلمة (مسلم)، وهذه ليست دعوة للتكفير والعياذ بالله، فمن كفر مؤمناً فقد باء بها أحدهما، أو كما قال صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنها دعوة لإيقاظ المسلمين من غفلتهم العميقة، فالمسلمون اليوم تتراوح أحوالُهم ما بين غير مكترثٍ بدينه كما ينبغي ومكترثٍ بدينه كأي شأن من شئون الحياة بل أقل، ومكترثٍ بدينه اكتراثًا كاملًا، ولكن ياللأسف والحسرة فهو اكتراثٌ يشوبه غبار الوثنية الخفي وهو الاكتراث (الطقوسي) -إن جاز التعبير- إننا نجد هذا النوع وهم جل المتدينين يلتزمون بكل كبيرة وصغيرة في الدين، ولكن دون عنصري التنزه عن غبار الوثنية وهما (الخشوع والتدبر).

وأخيرًا:
وهي فئة قليلة جدًا في تقديري المتواضع من يعيشون لله، يعيشون للإسلام وبالإسلام قانتين لله خاشعين متفكرين، في كونه تتجافي جنوبهم عن المضاجع من أثر الحب والخشية والخشوع والتفكر في ملكوت الله، يقولون بقلب حي يدفعهم للعمل ويندفع بالعمل: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:191].
والله أعلم

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أحمد كمال قاسم

كاتب إسلامي