من يقف وراء الفتنة الهولندية

منذ 2008-05-23

وبالفعل جند الغرب الكثير من المأجورين والمرتزقة للهجوم على القرآن، وكان للنصارى والمرتدين النصيب الأكبر في هذا الهجوم باعتبارهم أصحاب دوافع شخصية في الهجوم على الإسلام والنيل منه.


حية رقطاء في صورة خنزير راحت تسرح وتمرح في سوق النخاسة تمتهن العهر السياسي والفكري وتقامر بأهلها ودينها ووطنها في المحافل الدولية وعلى موائد الصيارفة لقاء حفنة من المال وفي كل مرة يكون مصيرها الطرد بعد قضاء الوطر منها تماما كمصير كل العاهرات على مر التاريخ.

بداية القصة تكشفها لنا مجلة (موثر جونز) في شهر حزيران 2002 حيث ذكرت: "أن العديد من الدوائر الثقافية الأمريكية المؤثرة، اعتمدت فكرة إشاعة التشكيك في القرآن الكريم من جانب المثقفين الغربيين"، وانتقدت هذه المجلة عدم قيام العالم المسيحي، والإعلام الغربي عقب 11 سبتمبر، بالتشكيك في صحة القرآن الكريم، كحل لإنهاء ما يسمى بالتعصب الإسلامي وإيجاد بدائل له.

وبالفعل جند الغرب الكثير من المأجورين والمرتزقة للهجوم على القرآن، وكان للنصارى والمرتدين النصيب الأكبر في هذا الهجوم باعتبارهم أصحاب دوافع شخصية في الهجوم على الإسلام والنيل منه.

هذه الحية التعيسة لم تكن سوى واحدة من جنود الشيطان، "إيان هرسي على" مرتدة صومالية تعيش في أمريكا لا تحظى بالاحترام أو التقدير من أحد، مارست البرجماتية بأروع صورها فقد هربت من الصومال إلى كينيا مع والدها وهناك ارتدت الحجاب الإسلامي والتصقت بالإسلاميين حتى وفروا لها فرصة للسفر إلى السعودية، عاشت في السعودية فترة غامضة، وفي عام 1992 استقلت طائرة إلى مطار فرانكفورت وسافرت إلى هناك ثم تقدمت بطلب اللجوء السياسي في هولندا، بزعم إجبار أهلها لها على الزواج مع حبكة درامية كاذبة عن معاناتها في الحرب الأهلية في الصومال، وعندما وجدت لها موطئ قدم هناك لم تجد ما تبيعه للغرب سوى دينها وأمتها وأهلها، فراحت تراسل الجرائد الهولندية اليمينية المتطرفة باعتبارها صاحبة تجربة تستحق التوقف عندها لاسيما من أعداء الإسلام.

وأخذت تكيل التهم للإسلام والمسلمين في رسائلها ولكن بلا جدوى، حتى وقعت أحداث سبتمبر في أمريكا وراح الصليبيون يبحثون عن عملاء وخونة ولقطاء للحرب على الإسلام وهنا وجدت ايان لها مكان في سوق النخاسة الجديد.

سرعان ما انخرطت إيان هرسي في نادي العراة الجدد الذين يتجردون في مذكراتهم من كل القيم والمعاني الإنسانية فلا يتسربلون سوى الكذب والخداع فكتبت سمها الزعاف تحت اسم (حياتي وحريتي) والحبكة الدرامية فيه واحدة لا تتغير بين كل المرتدين الذين لبسوا شارة الحرب الصليبية من إيان هرسي إلى إرشاد منجي مروراً بمجدي علام و وفاء سلطان.

لكن ما يميز إيان هرسي هو حقدها الشديد على القران الكريم، فقد قامت بكتابة سيناريو فيلم "الخضوع" الذي أخرجه الهولندي الهالك "ثيو فان كوخ"، ولقي جزائه عليه، وها هي الآن تعيد نفس الكرة من خلال فيلم " الفتنة" مع المخرج الهولندي .......

كلا الفيلمين يتميزان بنفس الأسلوب الهابط فنيا ً والفاقد لكل عوامل النجاح، فالفيلم الأول لا يقدم شيئا سوى امرأة ترتدي جلبابا شفافا يظهر جسدها كله وتصلي وتبكي وفي الخلفية نسمع بصوت كرباج يضرب في الهواء مع بعض الآيات القرآنية، مصحوبة بترجمة ركيكة ومحرفة لها.

وفي الفيلم الثاني يتكرر نفس الأسلوب مع استبدال المرأة بمشاهد لبعض الرسوم المسيئة ولأحداث سبتمبر وتفجيرات لندن ومدريد وفي النهاية نسمع صوت تمزيق المصحف.

دوافع إيان هرسي لإخراج فيلم الفتنة باتت معلومة لمن بتابع أخبارها، فإيان تواجه مأزقا حادا بعد أن صارت غير مرغوبة بها في أمريكا وفشلت في الحفاظ على مكانتها هناك وسط المتطرفين الجدد ولما تقدمت بطلب الهجرة إلى فرنسا رفضت فرنسا هذا فساركوزي لا يرد استثناءات في موقفه المتشدد من الهجرة، نفدت أموالها ولم تستطع أن تدفع ثمن تكلفة حراستها فعادت إلى الاتحاد الأوربي ووقفت تستجدي فيه قائلة: "اليوم وجدت نفسي في وضع محرج لأنني جئت طالبة للمساعدة، احتاج لدعمكم لتأسيس هذا الصندوق الذي سيوفر الحماية لأمثالي الذين لم يقترفوا أي ذنب سوى استخدام حريتهم في التعبير".

لكنها عادت صاغرة مخذولة بعد رفض طلبها، فلم تجد لها من مخرج سوى استفزاز المسلمين بالتهجم على دينهم لتذكر عشاقها القدامى بها.

لكنه تجهل أن جسدها ترهل من العهر السياسي الذي تتعاطاه بهمجية مقيتة ولم يعد يرغبها أحد.

المخرج....... أيضا له أسبابه في إخراج هذا العمل، فهو سياسي حاصل على لقب فاشل بامتياز لم يفلح ولو في مرة واحدة في لفت أنظار عدسات المصورين إليه، مكانته الفنية لا تقل فشلا عن مكانته السياسية فلا يعلم له عمل ناجحا أو حتى مثيرا للانتباه.

وجدت العاهرة والقواد في الهجوم على الإسلام مخرجا من مأزقها، لكن الله تعالى من ورائهم محيط، فقد اتسعت قاعدة الرافضين لهما بعد هذه الفتنة التي أشعلوها.

نعم خسرت إيان هرسي ومخرجها رهانهما فقد بالغا كثيرا في طرحهما المزيف عن القرآن وعن الإسلام وقد كان للجاليات الإسلامية دوراً في تبصره الرأي العام الغربي ببعض محاسن الإسلام وإن كانت هذه الجاليات لا تزال تعاني من الانهزام النفسي تجاه الحرب الصليبية.

والفشل الشديد لفتنة إيان هرسي الجديدة ورفض المجتمع الغربي لهذا الأسلوب التحريضي والتعميمي والمبالغ في الطرح والذي تمثل في رفض جميع القنوات الغربية لطلبات المخرج بإذاعة الفيلم وإغلاق شركات الانترنت للمواقع التي تعرضه وتبرؤ الحكومة الهولندية من الفيلم وإدانته وتهديد الشركات الهولندية بمقاضاة المخرج إذا تعرضت للمقاطعة من المسلمين، وإعلان المنتج أنه سيقوم بتعديلات في الفيلم تجنبا لسخط الرأي العام عليه، كل هذا الرفض كان متوقعا فقد فات قادة الحرب الصليبية أن المسلمين اليوم ليسوا وراء البحار وخلف التلال كما كانوا قديما فيسهل إشاعة الأكاذيب عليهم وبث الافتراءات عنهم، كنهم الآن بعشرات الملايين في قلب أوربا نفسها والكثير منهم يشكلون نماذج مثالية في المجتمع الأوربي.

الانفتاح الثقافي بين العالم أيضا له دوره فبعد ثلاث أيام من عرض الفلم نفدت نسخ القرآن من المكتبات الهولندية وأعلن ثلاث هولنديين إسلامهم ولا عجب فقد قالوا قديما.

إذا أرد الله نشر فضيلة طويت *** أتاح لها لسان حسود

والإسلام اليوم أصبح علامة تستوقف كل عاقل ومفكر.

أما إيان هرسي فقد فقدت احترامها ومصداقيتها عند الغربيين عموما كما فقدتها حين انضمت إلى حزب الشعب اليميني للحرية والديمقراطي المتطرف وصارت من أشد المتعصبين ضد المهاجرين وطالبت بمنع الهجرة وطرد المهاجرين و بعد طردها من هولندا أثر افتضح كذبها في طلب اللجوء السياسي و سفرها إلى أمريكا وانضمامها إلى حركة المحافظين الجدد "ثنك تانك" في الولايات المتحدة الأميركية وتم خذلناها هناك. وتقدمها بطلب رفض سريعا للهجرة إلى فرنسا فعادت تجتر كذبها من جديد.

هذا مثال لأعداء الإسلام اليوم، أعداء يفخر المرء بعداوتهم لأنهم فتات ساقط من مائدة الحياة








المصدر: طريق الاسلام

خالد حربي

كاتب وباحث وخاصة في مجال الرد على النصاري.