بناتنا في البيوت

منذ 2014-06-02

الإسلام قد وضع النظام الصالح لإيجاد جيل من الفتيات، يبنين المجتمع ولا يهدمنه، ويؤسسن الأسرة ولا يهربن منها، وينشرن الخير والحب، ولا يتمادين في الشر والبغض..

تلقيت رسالة من فتاة (في دمشق) تقص على قصتها مع بعض اخوتها في البيت، فهي على ما يشملها أبواها من رعاية وحنان، وعلى ما تلقاه من أخويها الكبيرين من حسن معاملة، يعاملها أخوتها الآخرون بالقسوة والغلظة، يمتهنونها إمتهان الخادم، وينتهرونها انتهار السيد لعبده المذنب.

ويا ويلها إن أراد أحدهم تناول الغداء فتأخرت في تحضير المائدة، أو قدمت له ما لا يستلذه من أنواع الطعام، هنالك ينفجر كالبركان، ويغمرها بالشتائم والسباب، وقد يحطم الأطباق، ويكسر أبواب الغرفة، ويمزق ما يلقاه في طريقه من ثياب وأثاث، ثم يخرج ساخطاً حانقا ويستمر في هجرها أياماً وشهوراً، هذا وهو يبدو لأصدقائي ولمعارفه من ألطف الناس عشرة وأكثرهم أدباً وأرقهم شمائل وخلقاً.

 

ثم تقول الفتاة في ختام رسالتها: "هل لك يا سيدي الأستاذ أن تفهم مثل هؤلاء الأهل أننا بشر لنا عواطفنا وإحساساتنا، وأننا نتأثر بالكلمة الطيبة كما ننعفل للكلمة القاسية.. وأننا لسنا خادمات ولا أجيرات بل بشر لنا كرامتنا في الحياة".


ومنذ يومين ألقت فتاة في ريعان الصبا بنفسها تحت عجلات القطار فمزقها أشلاء متناثرة! وقيل في أسباب ذلك: "أنها أرادت أن تتخلص من شقاء فرضه عليها أهلها حين أجبروها على الزواج بمن تكره".


وفي الحق أن ما تلقاه تلك الفتاة من قسوة إخوتها، وما لقيته المنتحرة من ظلم أهلها يقع كثيراً في بيوتنا، فنحن في الكثير الغالب وخاصة في الأوساط الجاهلة أو الفقيرة لا نزال نعامل بناتنا في البيوت معاملة القسوة والإهمال والإمتهان. تقذف البنت من أرحام الأمهات إلى الحياة، فنستقبلها بالتجهم والعبوس، وإذا كانت ثالثة أخواتها أو رابعتهن، كانت ولادتها مصيبة تجزع لها قلب الأم، إذ هي تخشى ألم الأب واستياءه!


ولقد لقيت ذات ليلة امرأة تبكي ساعة ولادة ابنتها فسألتها عن سر البكاء وهي في ساعة فرح وسرور! فقالت: "هذه هي المولودة الرابعة لابنتي، وأخشى أن يكرهها زوجها فيطلقها"! وإذا نشأت الطفلة في البيت كانت أول ما تسمع كلمات الدعاء عليها بالموت ونحن نمازحها ونداعبها، فإذا طلبت شيئاً وألحت في طلبه، ازدريناها وأفهمناها أنها أرخص من أن تعطى ما تطلب، فإذا اختصمت مع أخيها الصبي فضربته، ضربناها وصرخنا في وجهها وأرينا أخاها كيف نبالغ في الانتصار له عليها ليطمئن ويرضى.

 

فإذا كبرت عاملناها كالخادم، فعليها أن تقوم بطهي الطعام وغسيل الثياب وتنظيف المنزل، نأمرها كما نأمر الخادم المهين، ثم نضن عليها بكلمة تشجيع أو ثناء، وبإبتسامة رضا أو حب.. فإذا بلغت سن الزواج نقطع الأمر دونها فنرد ونقبل ونأخذ ونعطي، ونشرط من الشروط ما نشاء، ونطلب من المهر ما نريد، لا يؤخذ لها رأي ولا يعرض عليها ما يراد لها. فإذا رضي الأبوان بالزوج الخاطب، زفت إليه مكرهة أو ساخطة، ويا ويلها إن أبدت رأيها بالإعراض، أو لوحت بالإنتقاد، إنها حينئذٍ الفتاة الوقحة السيئة الأدب، التي لم يبق عندها خلق ولا يرتجى منها خير!


إن النتيجة الطبيعية لهذه المعاملة السيئة بالغة الخطورة في المجتمع. فهي أولاً تغرس في نفس البنت شعوراً بالمهانة والضعف، حتى إذا أصبحت أماً لم يكن في استطاعتها أن تبث في نفوس أبنائها الشعور العزة والاعتداد بالكرامة، وكيف تفعل ذلك وهي تفقد في نفسها هذه المعاني ولا تجد لها ظلاً؟

 

وهي ثانياً تشعر الفتاة بأنها مظلومة مهضومة الحق، والشعور بالظلم مع الضعف والمهانة يولد الحقد والرغبة في الانتقام، وليس أسوأ خطراً ولا أشد انحداراً للمجتمع من أن تبنى بيوته على الحقد والميل إلى الثأر! وليس أمامها من تثأر منه وتنتقم إلا زوجها وأولادها، ومن ثم يبدأ النزاع، ويكون الخصام، ويفقد الحب، وتقع المشاكل التي لا تنتهي.

 

وهي ثالثاً تحمل الفتاة من حيث لا تشعر على الجموح في سلوكها، والخروج على آداب المجتمع وتقاليده، والتبرم بحياة البيت وعاداته. فإن أحيطت بجو قاس ورزقت تديناً وحياً من المجتمع، كبتت إحساسها وشعورها، وعاشت مريضة في جسمها أو نفسيتها. وإن وجدت مجالاً ولو ضيقاً لنسيم الحرية خارج بيتها، انفلتت ثم انتهت إلى أحد أمرين: إما العار وإما الانتحار.

 

هذا هو الأثر المحقق لسوء معاملة البنت في البيت، وبذلك يسهل علينا الإحاطة بأسباب هذه الجرائم الكثيرة التي أخذت تتزايد يوماً بعد يوم، وليس يجدينا أن نرفع أصواتنا بالشكوى، وأن يندد الكتاب والخطباء والعلماء بهذا الوضع المؤلم، بل لا بد من أن نعالجه معالجة جذرية تقضي على المرض من أساسه.

 

ولا شك في أن الإسلام قد وضع النظام الصالح لإيجاد جيل من الفتيات، يبنين المجتمع ولا يهدمنه، ويؤسسن الأسرة ولا يهربن منها، وينشرن الخير والحب، ولا يتمادين في الشر والبغض.


لقد وضع الإسلام أساسه التربوي الصالح للبنات، على إنكار عادة التشاؤم بولادتهن كما كان يفعل عرب الجاهلية وكما نفعل اليوم، فلِمَ تتشاءم من الفتاة؟ ما ذنبها؟ ما ضررها إذا أحسنت تربيتها؟ ولماذا يكون الفتى دائماً خيراً منها. ومتى كانت البنات كلهن شؤماً وكان الصبيان كلهم خيراً؟ والبنت إذا ولدت ماذا يرد من المصيبة بها - لو كانت مصيبة - الجزع منها أو إظهار الإمتهان لها؟ إن التشاؤم سفه وحمق ومعاندة لله في خلقه من حيث لا يملك أقوى إنسان أن يرد قضاء الله في ولادة البنات {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل:58-59].

 

ومتى كان الأمر كذلك كن السبيل الصحيح -في نظر الإسلام- أن تستقبل البنت حين الولادة بالبشر، وأن تشعر الزوجة من زوجها أنها لم تأت بأمر ينفر منه، وأن يشعرها الزوج بفرحه بولادتها وسلامتها، حتى تنتقل الطمأنينة من نفس الأم إلى نفس البنت، وتقبل الأم على فتاتها حانية رفيقة محبة.. فإذا درجت البنت على الأرض، وبدأت تفهم ما حولها، شعرت بجو من الحب والكرامة تزداد له فهماً كلما تقدمت بها الحياة. فليداعبها الأب، ولتضمها الأم، وليضحك لها الأخوة،

 

فإن من شأن ذلك أن يحبب إليها الحياة والبيت والأسرة، وأن يشعرها بقيمتها ومكانتها في نفوس أبويها واخوتها. أخرج البخاري عن أبي قتادة قال: "بينما نحن على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس إذا خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل أمامة بنت أبي العاص بين الربيع، وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي صبية فصلى وهي على عاتقه، يضعها إذا ركع ويعيدها على عاتقه إذا قام، حتى قضى صلاته".


هكذا ينبغي أن يكون الأب مع البنت حتى في العبادة بين يدي الله عز وجل، وكانت فاطمة بنت الرسول إذا دخلت على أبيها رحب بها وقام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه، ومن إكرامها أن لا تشعرها بتفضيل أخيها الصبي عليها (بل استحب الإسلام أن تفضلها على أخيها في الهدايا، لتزول من نفسها كل معنى من معاني الشعور بالغبن أو الضعف أمام أخيها).

 

أما العناية بتأديبها وتعليمها فقد حث عليه الإسلام بما لا مزيد عليه حين قال عليه السلام: «من كان له ثلاث بنات يؤدبهن ويكفيهن ويرحمهن فقد وجبت له الجنة»، قيل: يا رسول الله وإن كانت له بنتان؟ قال: «وإن كانت له بنتان»، قيل: وإن كانت له بنت واحدة؟ قال: «وإن كانت له بنت واحدة» (حديث صحيح السلسلة الصحيحة).

 

وهو في كل ذلك ينفق عليها برضى وطيب نفس، لا يبخل عليها بما تحتاج إليه، ولا يمن عليها بما ينفق.

حدثت عائشة أم المؤمنين قالت: "جاءت امرأة معها ابنتان فلم أجد ما أعطيها غير تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت، فدخل الرسول بعد ذلك فحدثته فقال: «مَنِ ابتُلِيَ مِنْ هذِهِ البناتِ بشيءٍ، فأحسنَ إليهِنَّ، كنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النارِ»" (صحيح الجامع:5932).

 

ويذهب الإسلام بعد ذلك إلى كراهة الإساءة إليها وضربها وإساءة معاملتها... كان لعبد الله بن رواحة جارية تتعاهد غنمه فعدا ذئب عليها فأكل واحدة منها، فضربها عبد الله على وجهها ثم ندم، فأخبر الرسول بما فعل، فغضب الرسول غضباً شديداً حتى احمر وجهه وهاب أصحابه أن يكلموه وقال لعبد الله: «ضربت وجه مؤمنة؟ وما عسى الصبية أن تفعل بالذئب؟ وما عسى الصبية أن تفعل بالذئب؟ وما زال يكرر ذلك» (جامع مسانيد أبي حنيفة: [2/162]).


هكذا يحيط الإسلام الفتاة في البيت بجو من الحب والإكرام والصفح عن الإساءة والتعهد بالتربية والرعاية حتى إذا شارفت سن الزواج نهى أن يفتات الأب عليها في اختيار الزوج، وأمر بأن يؤخذ رأيها فيه واعتبر سكوتها حياء دليل الرضا... و«اذنها صماتها أي سكوتها» (صحيح مسلم:1421).

 

 ومذهب أبي حنيفة أن البنت البالغة العاقلة لا ينفّذ زواج أبيها لها إذا رضيت، قالت الخنساء بنت خذام: "إن أبي زوّجني من ابن أخيه وأنا لذلك كارهة فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: «أجيزي ما صنع أبوك» ، فقلت: ما لي رغبة فيما صنع أبي، فقال: «اذهبي فلا نكاح له، انكحي من شئت»، فقلت قد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردت أن يعلم الناس أن ليس للآباء من أمور بناتهم شيء، فلم ينكر عليها الرسول مقالتها" (رواية أخرى صحيحة أن رسول الله رد نكاحها في التمهيد:318/19).

 

وكانت بريرة جارية لعتبة ابن أبي لهب، فزوجها عبداً ما كانت لترضاه لو كان أمرها اليها، وشكت أمرها إلى عائشة فاشترتها وأعتقتها، وقال لها الرسول: «ملكت نفسك فاختاري -أي أنتي حرة- وقد بنت من زوجك فاختاري من تشائين»، فتركت زوجها وكان يحبها حباً جماً حتى كان يمشي خلفها ويبكي وهي تأباه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تعجبون من شدة حبه لها وبغضها له؟» ثم قال: «اتقي الله فإنه زوجك وأبو ولدك»، فقالت: "أتأمرني؟" فقال: «لا، إنما أنا شافع»، فقالت: "إذاً فلا حاجة لي إليه" (الألباني لم يقف على هذه الرواية في التعليقات الرضية:201/2).

 

ولعل من أروع ما يؤثر في هذا الباب -باب إكراه الفتيات على الزواج بمن لا يحببن- ما وقع من عبد الله بن جعفر سيد الأسخياء في عصره، أصابته ضائقة شديدة وله بنت طلبها الحّجاج بن يوسف فزوجها عبد الله منه وهي كارهة وما أغراه بهذا الزواج إلا ما دفع الحجاج من مهر بلغ ألف ألف درهم (أي مليون درهم) فلما زفت إليه بكت، فقال لها الحجاج: "لم تبكين؟ قالت أبكي من شرف اتضع ومن ضعة شرفت"، تعني بذلك شرفها، ونسبها بالنسبة إلى شرف الحجاج وسيرته، حتى إذا علم عبد الملك بن مروان بأمرها كتب إلى الحجاج بطلاقها فقال لها الحجاج: "إن أمير المؤمنين كتب إليّ بطلاقك"، فقالت: "هو والله أبر بي من أبي الذي زوجّني منك".

 

هكذا يحول الإسلام دون عسف الآباء في التحكم بمصائر بناتهن ومستقبلهن، ولقد ذهب بعض الأئمة إلى بطلان زواج الأب أو الجد لبنته الصغيرة أو ولده الصغير. وهذا ما ذهب إليه قانوننا الجديد للأحوال الشخصية، وجعل من حق القاضي أن يأذن في زواج الفتى إذا بلغ خمسة عشر عاماً والفتاة ثلاثة عشر عاماً، على أن يقترن ذلك بموافقة الأب أو الجد. ومتى أتمت الفتاة السابعة عشرة وأرادت الزواج طلب القاضي من وليها بيان رأيه خلال مدة يحددها له، فإذا لم يعترض أو كان اعتراضه غير جدير بالاعتبار، أذن القاضي بزواجها بشرط الكفاءة.

وبهذا يصان مستقبل الفتاة من العبث، وتصان كرامة العائلة من الأذى، ولو أن هذه الفتاة التي انتحرت تحت عجلة القطار تخلصاً من زوجها الذي أراد أهلها أن يكرهوها عليه، رفعت أمرها إلى القضاء لأنصفها القاضي وحال بينها وبين الكارثة.

 

وبعد فنحن لا ننكر أن بعض الفتيات يسرفن في طلب الحرية إندفاعاً مع الهوى والعاطفة، وأن منهن من يخترن أزواجهن بتأثير حب جارف وغرام مشبوب، وكثيراً ما تعقب مثل هذا الزواج الحسرة والندم، ونحن لا ننكر أن القانون وحده لا يحمي الفتاة من عبث أبويها، فأية فتاة تجرؤ على أن تشكو أبويها إلى القضاء في مجتمع كمجتمعنا إلا أن تنتظر الموت يغتالها فجأة بسكين أو فأس تهوي على رأسها؟.

 

نعم لا ننكر هذا ولا ذاك، ومن أجل ذلك نعتقد أن العلاج الوحيد لظلم الفتاة في بيتها وانحراف الفتاة في سيرتها، هو أن تنشىء الفتاة منذ الصغر على الدين والفضيلة، وأن يغرس ذلك في نفسها غرساً بالإقناع والتربية لا أن تحمل عليه حملاً بالإكراه والإضطهاد.

 

إن القسوة لا تربي في الفتاة حصانة ولا تزينها بفضيلة، وهبك ضربت فتاتك في البيت أو أكرهتها على العبادة. فمن الذي يضمن لك أن لا تنحرف حين تخرج، إن كانت في المدرسة أو كانت في السوق أو كانت في الشارع؟. ونحن نعلم فتيات يخرجن من بيوتهن أمام آبائهن وأمهاتهن بأكمل حشمة، حتى إذا ابتعدن عن البيت خلعن لباسهن وبدون للأعين كأتم ما يكنَّ زينة وفتنة وإغراء!

 

إن السبيل أيها الناس لاستقامة فتياتكم وسعادتهن زوجات وأمهات. أن يقتنعن لا أنتم بأن مستقبلهن ومستقبل الوطن بأيديهن. وأن يشعرن في قرارة أنفسهن بأنهن مسؤولات أمام الله عن أعمالهن وسلوكهن. أما الضرب بالعصى والغلظة في القولة والإجبار على الزواج بمن تشاؤون لا بمن يشأن، فلن يكون من ورائه إلا العار أو الانتحار أو النار.

 

والسبيل إلى إقناع فتياتكم بهذا ليس العلم في المدرسة فحسب، ولا قراءة الكتب فحسب، فذلك قد يفيد وقد لا يفيد، ولكن السبيل المضمون إلى ذلك أن تغرسوا في قلوبهن حب الله وخوفه والرغبة في ثوابه والرهبة من عذابه، وقلب المرأة أسرع إلى التأثر بالدين وتعاليمه من الرجل. وهي أرق شعوراً وأكثر إحساساً وأقوى عاطفة وأعمق تديناً. ولقد جربت نفسي أثر الدين في الفتيات والفتيان إذ كان الدرس الذي القيه على طالباتي في المدارس الثانوية فتسيل له عبراتهن، لا يعدو عند طلابي من أن يهز مشاعرهم هزاً رقيقاً.

 

وأتتن يا أخواتي الفتيات إذا شكوتن ظلم آبائكن وامتهان أخوانكن، فالجأن إلى الإسلام ينصفكن من الظلم والمهانة. الجأن إلى دين آبائكن وأخواتكن، الجآن إلى قلوبهم، إلى ضمائرهم، الجأن إلى تذكيرهم بما رفض الله عليه من رعايتكن وإكرامكن واحترامكن. فإن لم ينفعكن دينهم في رفع الظلامة عنكن، فلن ينفعكن التمرد على المجتمع، ولا الإنفلات وراء الحرية القاتلة.. لن تجنين من ذلك إلا الشقاء والحرمان والتشرد، ثم العار الذي ينتهي إلى النار، ونعوذ بالله من أمرين أحلاهما مر.

 

مصطفى السباعي