الطفل المبدع.. أين يُصنع؟

منذ 2014-06-21

السعادة الأسرية طاقة كامنة في كيان كل فرد من أفراد الأسرة، تنتظر مثيرًا لتستجيب له، فتخرج وتنتشر في كل أرجاء البيت.

كن رفيقًا هينًا في أسرتك، تعامل ببساطة وعفوية مع الأمور، لا تكن معقدًا؛ فالإبداع والتميز لا يصنعان في أجواء مشحونة متوترة، ولكنهما دائمًا ما يكونان حائمان في سماء الحب والفكاهة والطمأنينة.. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه» (الجامع الصغير [7964]).


والخوف والتردد واهتزاز الشخصية وغيرها من الصفات السلبية؛ فمصنعها الأساس أسرة متصحرة عاطفيًا، مشحونة بالصراخ والنقد والشتائم، السعادة الأسرية طاقة كامنة في كيان كل فرد من أفراد الأسرة، تنتظر مثيرًا  لتستجيب له، فتخرج وتنتشر في كل أرجاء البيت.


ذلك المثير هو: ابتسامة حب.. كلمة طيبة.. شعور صادق.. هدية ولو كانت متواضعة.. قبلة حانية.. حضن دافئ.. إنصات جيد، شيء من ذلك كفيل بإيقاظ تلك السعادة الكامنة في نفوس من نحب.

تذكر أن بساطتك مع أسرتك وأطفالك تعني عدم التوقُّف والحيرة أمام المشكلات أو الأخطاء؛ لأنك ترى أمامك أبوابًا متعددة تستطيع أن تَلِجَ من أيها شئتَ لحل المشكلة، والتعقيد أنك لا ترى إلا بابًا واحدًا وقد يكون موصدًا في عينيك.


لَيْسَ الغَبيُّ بِسيِّدٍ في قومه * * * لكنّ سيِّد قَومِهِ المُتَغابي


إذا قدمت على أسرتك وقبل أن تطرق الباب تفكر! قل في نفسك: إن أسرتي هي أمتع وأبهج وأهم شيء في حياتي. سوف أدخل وأُدخِل البسمة والفرحة على كل فرد من أفراد أسرتي، سوف أُشْعرهم جميعًا بحبي لهم.


عند دخولك إلى المنزل، لا تتقمص دور الشرطي الذي يبحث عن الأخطاء والمخالفات.

لا تبدأ بتوجيه النقد أو العتاب لأحد. لا تذهب مباشرة إلى غرفة نومك للاسترخاء أو تلبية احتياجاتك الخاصة.

ولكن! ارفع صوتك بالسلام،  والابتسامة تزين وجهك.


تجَّول في أنحاء البيت، وتعامَلْ بشكل إيجابي مع كل أفراد الأسرة.

مثلًا: قبِّل زوجتك وأشعرها بتقديرك لها ولمعاناتها مع الأبناء في ساعات غيابك عن المنزل.

استمع بلهفة لحديث ابنتك، وهي تحكي لك عن يومها الدراسي.

قف قليلًا لتشاهد ابنك الصغير وهو يمارس بعض الألعاب الحركية، وأظهر له إعجابك بمهاراته وفُتوَّته.


قدم المساعدة لأي أحد من أفراد أسرتك.

افعل أي شيء من شأنه أن يُضْفِي جوًا من البهجة والسعادة داخل البيت.

إذا قمتَ بذلك فأنت رجلٌ تسامى على همومه ومشكلاته، وعلى طبيعته الميالة للراحة والدعة والبحث عن الأخطاء وخيبة الأمل، وثِقْ تمام الثقة أن جميع أفراد الأسرة سينتظرون قدومك إلى البيت بلهفة وحب؛ لأنك أصبحت طاقة إيجابية خلَّاقة داخل الأسرة.


سُئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: "كان يكون في مهنة أهله -تعني: خدمة أهله-، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة" (صحيح البخاري [676]).


أيها الأب الكريم، وأنت منبع الإبداع والتميز داخل أسرتك، أيليق بك أن تُؤثِر دنياك على أولادك وأسرتك، فتصرف جُلَّ وقتك خارج بيتك لأغراض مالية أو ترفيهية، ولا يراك أولادك إلا على سرير النوم، أو طاولة الطعام، أو آخر الليل منهكًا متعبًا؟!


أيها الأب الحنون، تذكر أن الانتصار الصغير الذي تحققه من فوز حُجَّتك أو فرض رأيك في أي خلاف داخل الأسرة، لن يجلب لك سوى مزيد من الابتعاد والنفور الذي سيحرمك علاقة طيبة مع زوجتك وأبنائك.


ختامًا: البساطة لا تعني السذاجة والسطحية، كما أن التعقيد لا يعني الحزم والكياسة.


نايف القرشي