من المناهي اللفظية - (11)

منذ 2014-07-31

غياث، غير المسلمين، الغيرة على الله، عاشق لله، كربلاء، عارف، العاقل، كرامة لرسول الله.

"غياث"

قال شيخ الإسلام ابن تيمية  رحمه الله تعالى: "وأما لفظ الغوث، والغياث، فلا يُستحق إلا لله، فهو غياث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا نبي مرسل."

"غير المسلمين"

هذا من أساليب التميع في هذا العصر، التي كسرت حاجز النفرة من الكفر والكافرين، فلنترك التغيير والتبديل في الحقائق الشرعية، ولنلتزم بها، ولنقل عن عدونا الكافر: يهودي، نصراني، كتابي، وهكذا، حتى ترسم حقيقته بذكر لفظه وعلامته وسيماه، والله أعلم.

"الغيرة على الله تعالى"

قرر ابن القيم نقض كلام المتصوفة في قولهم: "أنا أغار على الله"؛ ولكن يُقال: "أنا أغار لله."

فالغيرة لله فرض، والغيرة على الله جهل محض. والله أعلم.

"عاشق الله"

هذا مما يتسمى به الأعاجم من الهنود، وغيرهم، وهي تسمية لا تجوز، لما فيها من سوء الأدب مع الله تعالى فلفظ: "العشق" لا يطلق على المخلوق للخالق بمعنى: محبة الله، ولا يوصف به الله سبحانه.

"كربلاء"

في مبحث ابن القيم رحمه الله من التحفة من أن الأسماء والمباني تدل على المعاني قال: "ولمَّا نزل الحسين وأصحابه بكربلاء، سأل عن اسمها، فقيل: كربلاء، فقال: "كرب وبلا" نسأل الله السلامة والعافية. فعليه: لو سمى شخص داره أو محلته ونحو ذلك بهذا الاسم؛ لكانت تسمية تكرهها النفوس وتأباها. والله المستعان.

"عارف"

امتناع وصف الله تعالى به.

قال ابن اللحام: "ولا يوصف الله سبحانه بأنه: عارف. ذكره بعضهم إجماعًا، ووصفه الكرامية بذلك".

وأما تسمية المسلم به فهو من بدوات الصوفية، في مراتب الطريق: سائر. عارف. واصل.

وأما وصف المؤمن به فإن شارح الطحاوية رحمه الله تعالى لما قال الطحاوي رحمه الله تعالى: "بعد أن لقوا الله عارفين"، قال الشارح: "لو قال: مؤمنين، بدل قوله: عارفين، كان أولى؛ لأن من عرف الله ولم يؤمن به، فهو كافر، وإنما اكتفى بالمعرفة وحدها: الجهْمُ، وقوله مردود باطل".

"العاقل"

يُقال: الله سبحانه: "هو الحكيم" ولا يُقال: "العاقل".

"كرامة للرسول صلى الله عليه وسلم"

في معرض بيان منع صرف أي من أنواع العبادة لغير الله تعالى، قال شيخ الإسلام في الفتاوى:

"ولهذا لا ينبغي لأحد أن يسأل بغير الله: مثل الذي يقول: كرامة لأبي بكر، ولعلي، أو للشيخ فلان، أو الشيخ فلان، بل لا يُعطى إلا من سأل لله، وليس لأحد أن يسأل لغيرالله، فإن إخلاص الدِّين لله واجب في جميع العبادات البدنية والمالية".

 

بكر بن عبد الله أبو زيد

عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية سابقاً ورئيس المجمع الفقهي الدولي ... رحمه الله رحمة واسعة وغفر له ولوالديه ولمشايخه ولتلامذته ولمحبيه.

المقال السابق
(10)
المقال التالي
(12)