غزة ولعبة التجاذبات الدولية

منذ 2014-07-28

يشن الكيان الصهيوني في هذه الأيام حربًا شعواء على السكان العُزَّل في قطاع غزة المحاصر لأزيد من ثمان سنوات، نتج عنها لحد كتابة هذه الأسطر 635 شهيدًا و4040 جريحًا، مع تدمير للبِنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة، فلم يشفع للصهاينة سجنهم لأهل غزة الخانق، وتدميرهم المتواصل للأنفاق التي تُعد الشرايين الوحيدة لتنفس الحياة لهذا القطاع؛ فمن خلالها يتم تمرير حاجيات وضرورات الحياة على مرأى ومسمع كل دول العالم ومنظماته الحقوقية والسياسية التي لا تعرف حقًا إلا عندما يمسّ جناب الغربي، أما المسلم العربي فيبدو أن لا حقوق له في شريعتهم سوى التشجيبات والإدانات التي لا يتعدّى مفعولها قاعة الاجتماعات.

يشن الكيان الصهيوني في هذه الأيام حربًا شعواء على السكان العُزَّل في قطاع غزة المحاصر لأزيد من ثمان سنوات، نتج عنها لحد كتابة هذه الأسطر 635 شهيدًا و4040 جريحًا، مع تدمير للبِنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة، فلم يشفع للصهاينة سجنهم لأهل غزة الخانق، وتدميرهم المتواصل للأنفاق التي تُعد الشرايين الوحيدة لتنفس الحياة لهذا القطاع؛ فمن خلالها يتم تمرير حاجيات وضرورات الحياة على مرأى ومسمع كل دول العالم ومنظماته الحقوقية والسياسية التي لا تعرف حقًا إلا عندما يمسّ جناب الغربي، أما المسلم العربي فيبدو أن لا حقوق له في شريعتهم سوى التشجيبات والإدانات التي لا يتعدّى مفعولها قاعة الاجتماعات.

فالغطرسة الصهيونية تأبى سوى الاستمرار في مسلسل المجازر والمذابح ضد الشعب الفلسطيني الأعزل والتي راح ضحيتها آلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين منذ الوعد المشؤوم لبلفور؛ ففي سنة 1947م كانت مذبحة بلدة الشيخ التي راح ضحيتها أكثر من 500 شهيد، وفي 1948م كانت مذبحة دير ياسين التي راح ضحيتها أكثر من 350 شهيد ومذبحة اللد التي راح ضحيتها أكثر من 400 شهيد، وفي سنة 1956م كانت مذبحة خان يونس التي راح ضحيتها أكثر من 600 شهيد، وفي سنة 1982م كانت مذبحة صابرا وشاتيلا المروعة التي شاركت فيها حركة أمل الشيعية والتي راح ضحيتها أكثر من 3500 شهيد، وفي 1993م كانت مذبحة المسجد الإبراهيمي التي راح ضحيتها أكثر من 600 شهيد، وفي سنة 2000م كانت مذبحة الأقصى التي راح ضحيتها أكثر من 500 شهيد، وفي سنة 2008م كانت مذبحة غزة التي راح ضحيتها أكثر من 1400 شهيد..

ناهيك عن التقتيل الذي لم يتوقف يومًا منذ الاحتلال الصهويني، وما زالت التضحيات تتوالى رغم المحاولات الصهيونية المستميتة لكسر وثني عزيمة وصمود وإرادة الشعب الفلسطيني في حصوله على حقوقه المشروعة، وما زالت الدماء تسيل ظُلمًا وعُدوانًا، لا زال أهل غزة يتحدون دبابات جيش الاحتلال الصهيوني بمُعدَّاته وأسلحته وطلقات رصاصه المحرَّمة دوليًا، ما زال الطفل الشهيد يُدوِّن رسالته للعالم أجمع بدمه الزكي الطاهر ليجعل العالم يستيقظ على صيحاته وتكبيراته المُصمِّمة على نيل حقوقه بصموده وقلبه ودمائه الطاهرة أمام تجاذبات دولية لا تعرف حقًا للإنسان الفلسطيني المسلم؛ وهي التي ملأت الدنيا ضجيجًا بقضايا حقوق الإنسان كمًا وكيفًا..

ولا شك أن أعظم حقوق الإنسان حقه في الحياة، وهذا ما أقرّوه في مؤتمراتهم وصار إعلانًا عالميًا، واعتبروا أن حق الحياة حق أساسي أولي للإنسان -وهو كذلك بلا شك-:

- "يُولَد جميع الناس أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وُهبوا عقلًا وضميرًا، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضًا بروح الإخاء".

- و"لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر".

- و"لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه".

- و"لا يُعرَّض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الخاصة بالكرامة".

- و"لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفًا".

- و"يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه".

- "لكل فرد حق التمتع بجنسيةٍ ما، ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفًا".

- و"لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفًا".

فكيف تعاملت هذه المنظمات مع حقوق أهل غزة وفلسطين؟!

فأين هو حق الحياة في حالة الشعب الفلسطيني؟!

وبالنسبة للشرعية الدولية أين هو حق الشعوب في تقرير مصيرها؟!

وعدم جواز الاستيلاء على أرض الغير بقوة؟!

وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال؟ وحق المدنيين تحت الاحتلال في الحماية؟!

لقد داست هذه المنظمات على حقوق الشعب الفلسطيني وجعلتها مجرد لعبة تجاذبات بين الأطراف الدولية، بل تجاوزوا ضرب هذه المبادئ عرض الحائط إلى دعم الكيان الصهيوني، وقتل المدنيين وإمدادهم بكل أنواع أسلحة البطش والقتل، وحماية هذا الكيان اللقيط سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا، ولكن المؤسف له حقًا هو موقف الحكومات العربية التي رضخت للضغوط الغربية وخضعت لتهديدهم واستسلمت لتلك التجاذبات وقبلت بها، فقد سقطت الأقنعة عن وجه الغرب ومنظماته، وبانت عمالة الأنظمة العربية لها مما يُبيِّن سبب ضعفها وتهافتها وأنها غير منتخبة ولا تُمثِّل شعوبها التي خرجت جموعًا إلى الشوارع مُندِّدة بهمجية آلة القتل الصهيونية.

وفي الختام..

أنقل فقرة للمفكر المغربي المهدي المنجرة -الذي عرف حقيقة هذه المنظمات وهو الذي كان عضوًا في العديد منها وكشف عن أسرارها وخباياها- يُجسِّد فيها هذا الأمر بكل وضوح فيقول:

"جميع المنظمات الدولية، سواءً الحكومية منها أو غير الحكومية، قد فقدت مصداقيتها.. ومثال ذلك؛ منظمة الأمم المتحدة، التي أصبحت عبارة عن آلة في يد دولة واحدة، هي الولايات المتحدة ونحن نحصل يومًا عن يوم على دليل لهذه الهيمنة، والشيء نفسه يصدق على منظمات العالم الثالث، مثل الجامعة العربية أو ما يُسمَّى بمنظمة الوحدة الإفريقية أو منظمة المؤتمر الإسلامي والإيسيسكو؛ فهذه المنظمات كلها قد انتهت فعاليتها وانتهت مصداقيتها؛ ولا يمكن للمرء أن يتصور حتى إمكانية إصلاحها".
 

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام