لقد كان في قصصهم عبرة

منذ 2003-06-17
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد و على آله وصحبه وسلم أما بعد..

إنّ لله تعالى سنن وقوانين ثابتة لا تتغير فما حدث وما زال يحدث للأمة الإسلامية من تكالب الأمم عليها ما هو إلا قانون من قوانين الله الثابتة فى كونه و هو ما قاله سائح مسلم فى ديار الأندلس للشيخ محمد الغزالى موضحا السبب الأساسى لسقوط دولة الإسلام فى الأندلس ( إن الدليل الذى قادنى بين آثار الحمراء تناول المسلمين بالكلمة الحاسمة فقد قامت لهم دولة هنا لما كانوا لله خلائف ثم طردوا من هذه الديار لما أصبحوا على ثراها طوائف )

نعم لقد صدقت أيها المسلم و لكن هذا القانون لا ينطبق على الأندلس فقط بل على كل من بدل وغير وهذا ما هو مصداقا لقول الله تعالى { إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } فعند التزامهم بكتاب الله و سنته قادوا العالم لمدة 1300 سنة.

وأخبرنى يا أخى أى قوة فى هذا العالم تقف أمام جيش كل فرد فيه أفضل أمانيه الموت فى سبيل الله و هذا ما قاله سيدنا خالد بن الوليد فى رسالته لقائد الروم فى إحدى معاركه (والله لقد جئت لكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة) بل قل لى أى قوة تقف أمام أمة ليس لها غاية فى هذه الحياة إلا نصرة هذا الدين وانتشاره كما قال أحد الصحابة لملك الروم موجزا هذه الغاية (لقد ابتعثنا الله لنحرر العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد وليخرجوا الناس من جور الأديان إلى عدل الإسلام) أرأيتم هذا حال أسلافنا عند التزامهم بهذا القانون فما حالنا عند الخروج عن هذه القاعدة.....!! لا داعى للخوض فيه فحالنا لا يخفى على
كبيرنا و صغيرنا .

ولكن رغم كل ذلك هل نفقد الأمل هل ينتهى بنا المطاف إلى هذا الحال هل تندثر أمة الإسلام لا والله فهذه الأمة باقية إلى قيام الساعة كما قال الله تعالى { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قويٌ عزيزٌ } واسألوا التاريخ......

هل ننسى صلاح الدين, هل ننسى قطز بل هل ننسى تاريخ الأندلس فما من سقوط إلا بعده قيام .

فحالنا ليس أسوأ من حال المسلمين فى موريتانيا و المغرب وبلاد الأندلس قبل قيام دولة المرابطين والدور العظيم الذى قام به الشيخ عبدالله بن ياسين والشيخ أبوبكر بن عمر اللا نتونى و يوسف بن تشفين والذى مهما تحدثنا عنهم لن نوفيهم حقهم و اقرأوا التاريخ.....

ولكن ما السبيل وما الحل؟ فإنه من الواجب على كل مسلم أن:-

  • الإخلاص فى عمله الدينى و الدنيوى.

  • قراءة التاريخ الإسلامى لمعرفة االدروس و العظات من سلفنا والسير على نهجهم وأكبر دليل على أهميته أن ثلث القرآن قصص قرآنى . قال الله تعالى { لقد كان في قصصهم عبرةٌ لأولي الألباب }

  • قيل للحسن أن فلانا لا يعظ و يقول :أخاف أن أقول ما لا أ فعل ،فقال الحسن:وأينا يفعل ما يقول !! ود الشيطان لو ظفر بهذا ' فلم يؤمر بمعروف ولم ينه عن منكر.

لئن لم يعظ العاصين و هو مذنب

فمن يعظ العاصين بعد محمد


  • استمسك بالصديق الصالح , قال تعالى { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا }

  • أن تضع غاية كبرى فى حياتك هى إرضاء الله عزوجل و غاية أصغر هى النجاح فى الحياة العملية مع ربط الغاية الصغرى بالكبرى. و يعينك على ذلك الطموح مع همة عالية مع الإصرار و الصبر.

  • من ترك لله عوضه الله... لما عطش أولياؤه فى صيامهم كان جزاؤهم دخولهم من باب الريان لا يدخله غيرهم. ولما احتمل يوسف الصديق عليه السلام ضيق السجن شكر له ذلك بأن مكنه الله فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء.

  • الدعاء...الدعاء.... الدعاء.

  • اهتم بالوقت فعقارب ساعتك عقارب تلدغ وقت ملئها بالذنوب، وتأمن شرها عند ملئها بالطاعات وتكون منها على حذر وقت الفراغ ،عقرب الثوانى يحذر من التوانى وعقرب الدقائق يشهد على الذنوب الدقائق،وعقرب الساعات كلما قطع فى مشواره ساعة
    قطع من عمرك ساعة.

    وأخيرا لا تيأ س أبدا... . قال تعالى .{ وإنّ لكم في الأنعام لعبرة } فلقد غلا ثمن الراحلة. لما صابرت طول السفر و قلة الزاد، فاستحقت أن تكرم و تزين وتظل حياتها عزيزة حتى يتوفاها الموت أما غيرها من الإبل فأرخصها نفاد صبرها وضعف تحملها لذا تأكل لتؤكل و تكرم لتذبح وغاية إكرامها إخفاء السكين عنها ساعة الذبح .
المصدر: خاص بإذاعة طريق الإسلام