الزوج المتدين وعلاقات آثمة (2-2)

منذ 2015-01-23

لا تعرضي نفسك لموقف تتصاغرين فيه، أنت صاحبة حق فلا تقفي في موقف ندية مع دخيلة على بيتك وزوجك! أنت زوجة وهي لا صفة لها ولا وجود معتبر.


4- في حالة ما إذا ظننت أن زوجك على علاقة بامرأة فأول ما عليك البدء به هو أن تحاولي عمل ثورة في البيت، ثورة حياتية حقيقة..

انتبهي! إن انشغالك عن زوجك قد يكون سببًا في مساحة من الفراغ، وفي هذه الحالة هو بحاجة لتغيير وملء مساحات وقته وجهده، كل إنسان يمر بفترات يحتاج فيها إلى تغيير، فإذا لم تحاولي بمهارة إلقاء الحجر لعمل موجات في نهر حياتكم الراكد، قد يؤدي هذا إلى البحث عن نهر جديد! حتى لو كان مياهه آسنة! وإن كان هذا ليس عذرًا له، ولكن حديثي إلى امرأة مبتلاة برجل لم يعِ جيدًا معنى القوامة والرجولة، فهنيئًا لك أن تكوني صاحبة اليد العليا!

جددي حياتك يا أختي، وتعلمي كيف تكونين أنثى كالنساء، أنت بحاجة لنصائح نسائية جدًا من صنف من النساء، يعرف جيدًا كيف تتدلل وتغضب بدلال، كيف تقبل وتدبر بدهاء، متى تظهر مشاعرها بخفة وثقل في الوقت المناسب، بحساب النساء وطريقة النساء، وتذكري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكنّ» (صحيح البخاري:403)، يعني إذا كان هو عنده شيء من الحزم يذهب لبه بنقصان عقلك، وهي الوسيلة المثلى لمعاملة الرجل في هذه الحالة.

أنت بحاجة إلى الحصار الناعم، فلا تتركي ثغرة لنفسه ولا للشيطان، ولا امراة لم تتق الله في نفسها لتملأ هذا الفراغ بالحرام..

قد يرفض في البداية ويسخر، قد يعترض ويهرب، لكن في النهاية بمثابرتك وحسن استعانتك بالله واحتسابك الأجر ستجدين وسيلة حصار ناجحة، وينهار الحصن بدون خسارة أي جندي، فإذا لم توفقِ في ذلك فيكفيك ما بذلته لله وما ملأت به كتابك وميزانك خالصًا له عز وجل، فإذا ما دُفعت دفعًا للفراق فلا مجال يومئذ لقولك ولا في نفسك قد كان هناك سبيل أضعته!

5- تكلمنا عن مواجهة الزوج، فماذا لو كان هناك وسيلة لمواجهة الطرف الآخر؟
أعني من أغوت زوجك أو أغواها زوجك بهذه العلاقة؟!

إياك ومكالمتها!
هذه المكالمة مغرية جدُا مع تلكم النار التي تستعر شررها في قلبك، بسبب تفتيشك في الجوال، تذكري! هذه النار أنت أشعلتها! ما الذي ستجنيه من هذه المكالمة سوى إنفاذ غيظ وكلمات خارجة وسب ولعن، غالبًا هي لن تسكت على الإهانة، وقد ترد لك الصاع ألف صاع! لن يكسرها فعلك ولن تشعر بالحرج -على الغالب-، وقد تكسب بسبب مكالمتك أرضًا مع زوجك، فيعرف أنك تعرفين وقد يتبجح كما سبق، بالإضافة إلى ظهورها بمظهر المكسورة المسكينة، وظهورك بمظهر "أمنا الغولة" الشريرة، فضلاً لا تفتشي في جواله، فضلاً احذفي رقمها، فضلاً حاولي العمل المفيد ودعك من إنفاذ الغيظ بما لا يفيد!

لا تعرضي نفسك لموقف تتصاغرين فيه، أنت صاحبة حق فلا تقفي في موقف ندية مع دخيلة على بيتك وزوجك! أنت زوجة وهي لا صفة لها ولا وجود معتبر.

6- نيتك فضلاً
"لا داع أختي للتفكير بطريقة: "إذا كان زوجي بحاجة لامرأة أخرى، فالحرام أهون من الحلال!".
نعم كثير من النساء تفكر للأسف بهذه الطريقة! أن زواج زوجها إهانة وخيانة أشد من الدوران في دائرة الحرام! لأنها تفكر من ناحية مادية بحتة، وتتناقص قيمة الناحية الأخروية في قلبها، أذكرك أختي أن القلب يتقلب وهو بيد الله عز وجل، فرضى الله غايتك وليس سواها، وتمني وقوع غيرك في المعاصي لمكسب دنيوي يوشك أن يعود عليك بالوبال.

وأنبهك لشيء مهم جدًا!
على عكس ما يرسخه الإعلام في المجتمع، إن حاجة الرجل للزواج مرة أخرى لا تتعلق بنقص فيك ولا مشكلة عندك، بل هي حاجة عنده هو، فكما يختلف الناس في طلبهم للطعام والشراب كمًا وكيفًا يختلف الرجال في رغبتهم في النساء كمًا وكيفًا..

أتفهم أن هذا أمر صعب وأنك قد تتمنين فقط لو كانت هذه نزوة عابرة تمضي بلا خسائر، لا على صعيد الحرام ولا الحلال حتى، لكن كل ما أطلبه منك ضبط نيتك مع الله ولله تعالى..

يا أختي: أنت مع الله في أمان، ومع الشيطان في خسران، فتنبهي حتى لا تذهب دنياك وأخراكِ وما المطلوب؟! مطلوب أن يصل لزوجك صراحة، ولن تكون صراحة إلا لو نبعت من قلبك ومن داخلك، زواجه مرة ثانية مؤلم لك ومؤذٍ، لكنه أهون من وقوعه في الحرام.

وصلي له بكل طريقة أنه لو كان بحاجة لامرأة فليكن في حلال يطلبه بما يرضي الله، وأن عليه أن يطيب خاطرك عندها، لكن لا يلتفت للحرام! قولي بوضوح أنك تحبينه، ولا تريدين أن يكون من أهل الحرام، ولا أن يصاب بالذنب، وأن بيتكم بنيتموه على الحلال ولا تريدين أن يتلوث بالذنب! لعل بهذه الكلمات التي تصدر عن قلب أخلص لله وآثر الآخرة على الدنيا أن تؤثر في زوج فيستحيي من الله.

إنني أفهم جيدًا صعوبة هذا الوضع لكن، فكري يا أختي أن الدنيا دار ابتلاء ولا تدوم، وأنها جبلت على كدر وضيق، والآخرة خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، اسألي الله أن يشرح صدرك ويذهب غمك وهمك، وتذكري أن ما أنت فيه لك فيه أجر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يُصيبُ المُسلِمَ، مِن نَصَبٍ ولا وَصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حُزْنٍ ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتى الشَّوْكَةِ يُشاكُها، إلا كَفَّرَ اللهُ بِها مِن خَطاياهُ» (متفق عليه).

7- من أسباب الضغوط التي قد تصيبك خوفك أن تُبتلى ابنتك أو بناتك -إن كان لك بنات- في عرضهنّ بفعل الأب الآثم! الحقيقة كان هو أولى بهذا الخوف منك، لكن أختي الحبيبة أقول لك قال ربنا جل وعلا: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} [فاطر من الآية:18]. فاجتهدي في تربية بناتك، ودعك من هذا التفكير، فوضي أمرك لله تعالى، واسألي الله الهداية لك ولزوجك ولبناتك، فما ذلك على الله بعزيز..

الله رحيم بعباده ولا يضيع أجر من أحسن عملاً، فدعك من هذا التفكير والوسوسة التي لن توصلك لشيء إلا الشحن والتوتر والرغبة في الانتقام، فكوني مع الله، فوضي أمرك له، افتقري إليه بقلبك وقولك وفعلك، يكفيك الله شر ما أهمك..

عذرًا قد أطلت ولو أحققت الحق لاعتذرت عن الاختصار المخل!
ولكن اسمحي لي بملحوظة أخيرة.. لن أقول لك فكري لو كنت أنت مكانه، لأنك لن تستطيعي التفكير بهذه الطريقة، ولأني أسأل الله لي ولك وللمسلمين والمسلمات العافية من الفتن!

لكن فكري لو أنك مخطئة في حقه بالتقصير في شيء مما أوجبه الله عليكِ تجاهه شرعًا، وهذا يحدث كل يوم! كيف تحبين أن يفعل معك؟ إن الحياة الزوجية حياة كلية، إما أن كل طرف لديه من المبررات ما يعينه على استكمالها، فلا تتحرجي أن تعترفي بينك وبين ربك أنك تحبينه، لكنك مجروحة من فعله أو أي أسباب أخرى، خبيئة صدرك لا يمكنك البوح بها إلا لربك، فإن هذا يساعدك على علاج الجرح واستكمال الحياة.

فإن كان الجرح أشد مما يحتمل بحيث أن الحب لم يعد له وجود يذكر.. فأيضًا بينك وبين ربك في مناجاة تدركين هذا، ووقتها سيكون أخذك لقرار الانفصال المبكر لراحة قلبك وسلامته، فينتهي الموضوع طالما ليس هناك مبرر لاستكمال الحياة مع الطرف الآخر..

تذكري يا أختي أن كل الحلول حتى قرار الانسحاب من الحياة بالطلاق تدور رحاها حول معنى عميق جدًا: كوني مع الله مفتقرة إليه، ناجيه واشتكي له همك، وأحسني التوكل عليه، وتذكري! قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ القلوبَ بين إصبَعينِ مِن أصابعِ الرَّحمنِ يقلِّبُها» (صححه الألباني).

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام