حكمة الابتلاء بالسراء أو الخير

منذ 2015-03-04

لا تخفى حكمة اللّه عز وجل في ابتلاء شخص ما بالسراء، حيث يعقب ذلك شكر العبد لربه وحمده والثناء عليه بما هو أهله

لا تخفى حكمة اللّه عز وجل في ابتلاء شخص ما بالسراء، حيث يعقب ذلك شكر العبد لربه وحمده والثناء عليه بما هو أهله، وفي هذه الحالة يفيض اللّه على عبده مزيدًا من النعمة مصداقا لقوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم:7].

ومما لا شك فيه أن نتيجة هذا الشكر تعود على العبد نفسه، أما إذا كانت الأخرى وقابل العبد ما يناله من الخير أو السراء بالجحود والنكران، فإنه يؤدي إلى الطغيان والاستعلاء في الأرض وما يعقب ذلك من عتو وفساد، وقد ضرب القرآن الكريم أروع مثلين لذلك في قصتي سليمان، وقارون اللتين نشير إليهما بإيجاز فيما يلي:

 

قصة ابتلاء سليمان عليه السلام:

توضح قصة ابتلاء سليمان عليه السلام كما حكاها القرآن الكريم حكمة المولى عز وجل في ابتلاء عبده بالسراء، يقول اللّه تعالى: {قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ . قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} [النمل:39،40].

وكما توضح هذه الآيات الكريمة فإن اللّه عز وجل قد ابتلى سليمان بقوة السلطان والنفوذ في الأرض، ووفرة وسائل التنفيذ والإنجاز، وعرف سليمان أن ذلك لا يعدو أن يكون ابتلاء من اللّه عز وجل له، فشكر ربه على ما أعطاه. وإذا كان رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم قد أمر بالاقتداء بهؤلاء الأنبياء في قول اللّه سبحانه: {أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ} [الأنعام:90]. فإن لنا فيهم -تبعًا لذلك- الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة.

 

قصة ابتلاء قارون:

لقد كان قارون من قوم موسى عليه السلام، وقد امتحنه اللّه بوفرة الثروة فأصابه الغرور وزعم أن ما ابتلي به من خير هو ثمرة علمه وخبراته الاقتصادية، ثم راح يستغل ثروته ومنزلته لنشر الفساد ودعم الظلم والفتن وفي الترف والزينة، وكان عاقبة أمره أن خسف اللّه به وبداره الأرض.

 

(من كتاب: نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم)