أقوال مجموعة فيمن قيل لهم: كيف أصبحت؟ وكيف أجابوا؟ (1)

منذ 2015-04-27

فهذه أقوال مجموعة وكلمات نيرة، هي أجوبة لمن قيل له: كيف أصبحت؟ لها دلالات ومعاني غزيرة، في الزهد والورع والتقوى نحن بأمس الحاجة لها في دنيا الفتن والشهوات وانكباب الناس على الملذات.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فهذه أقوال مجموعة وكلمات نيرة، هي أجوبة لمن قيل له: كيف أصبحت؟  لها دلالات ومعاني غزيرة، في الزهد والورع والتقوى نحن بأمس الحاجة لها في دنيا الفتن والشهوات وانكباب الناس على الملذات.

1- عن شداد بن أوس والصنابحي أنهما دخلا على رجل مريض يعودانه، فقالا له: "كيف أصبحت؟! قال: أصبحت بنعمة، فقال له شداد: أبشر بكفارات السيئات، وحط الخطايا؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل يقول: إذا أنا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا، فحمدني على ما ابتليته؛ فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الرب تبارك وتعالى: أنا قيدت عبدي وابتليته، فأجروا له ما كنتم تجرون له وهو صحيح»" (السلسلة الصحيحة:144/4، إسناده حسن).

2- قال عليه الصلاة والسلام لرجل: «كيف أصبحت يا فلان؟» قال: أحمد الله إليك يا رسول الله ! فقال رسول الله: «هذا الذي أردت منك» (السلسلة الصحيحة:2952).

3- قيل للنبي صلى الله عليه وسلم كيف أصبحت قال: «بخير؛ من قوم لم يشهدوا جنازة، ولم يعودوا مريضًا» (حسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد:863).

4- عن جابر بن عبد الله قال: "قلت: كيف أصحبت؟ يا رسول الله! قال: «بخير، من رجل لم يصبح صائمًا ولم يعد سقيمًا» (صحيح ابن ماجة:3006،حسن).

5- قيل لعيسى بن مريم كيف أصبحت يا روح الله؟ قال: "أصبحت وربي من فوقي، والنار أمامي، والموت في طلبي، لا أملك ما أرجو، ولا أطيق دفع ما أكره، فأي فقير أفقر مني؟!".

6- قيل لأبي بكر الصديق: "كيف أصبحت؟ قال: أصبحت عبداً ذليلاً لربٍ جليلٍ، أصبحت مأموراً بأمره".
7- قيل لعلي كيف أصبحت؟ قال: "أصبحت ضعيفاً مُذنباً، آكل رزقي، وأنتظر أجلي".
8- كَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا سُئِلَتْ: "كَيْفَ أَصْبَحْتِ؟ قَالَتْ: صَالِحَةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ".
9- قال عمر لحذيفة: كيف أصبحت؟ فقال: "أصبحت أحب الفتنة وأكره الحق، فقال عمر: ما هذا؟ فقال: أحب ولدي وأكره الموت".

10- خرج علي بن أبي طالب رضوان الله عليه يومًا من البيت، فاستقبله سلمان الفارسي، فقال له: "كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: أصبحت يا أمير المؤمنين في أربعة غموم، قال علي: وما هن يا أبا عبد الله؟ قال: غم العيال يطلبون الخبز، والشهوات، والخالق يطلب الطاعة، والشيطان يأمر بالمعصية، وملك الموت يطلب الروح".

11- عن أنس بن مالك قال: "دخلنا على عبد الله بن مسعود نعوده في مرضه، فقلنا: كيف أصبحت أبا عبد الرحمن؟ قال: أصبحنا بنعمة الله إخوانا، قلنا: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أجد قلبي مطمئنًا بالإيمان، قلنا: ما تشتكي أبا عبد الرحمن؟ قال: أشتكي ذنوبي وخطاياي، قلنا: ما تشتهي شيئًا".

12- دخل ابن العباس على عمرو بن العاص فقال: "كيف أصبحت يا أبا عبد الله قال: أصبحت وقد ضيعت من ديني كثيرًا، وأصلحت من دنياي قليلاً فلو كان الذي أصلحت هو الذي أفسدت، والذي أفسدت هو الذي أصلحت لقد فزت ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت فصرت كالمجنون بين السماء والأرض، لا أرتقي بيدين، ولا أهبط برجلين، فعظني بعظة أنتفع بها يا ابن عباس".

13- مر رجل من مراد على أويس القرني فقال: "كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أحمد الله. قال: كيف الزمان عليك؟ قال: كيف الزمان على رجل إن أصبح ظن أن لا يمسي، وإن أمسى ظن أن لا يصبح، فمبشر بالجنة أو مبشر بالنار، يا أخا مراد! إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا، وإن علمه بحقوق الله لم يترك له في ماله فضة ولا ذهبا، وإن قيامه بالحق لم يترك له صديقًا".

14- كَانَ الرَّبِيعُ إِذَا قِيلَ لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: "أَصْبَحْنَا ضُعَفَاءَ مُذْنِبِينَ نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا وَنَنْتَظِرُ آجَالَنَا".
15- قال رجل لعمر بن عبد العزيز يا أمير المؤمنين: "كيف أصبحت قال أصبحت بطيئًا بطينًا متلوثًا في الخطايا أتمنى على الله الأماني".

16- دخل المزني على الشافعي في اليوم الذي مات فيه وقال له: "كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ مِنَ الدُّنْيَا رَاحِلا، وَلإِخْوَانِي مُفَارِقًا، وَبِكَأْسِ الْمَنِيَّةِ شَارِبًا، فَلا وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، إِلَى الْجَنَّةِ أُسَاقُ فَأُهَنِّيهَا، أَمْ إِلَى النَّارِ فَأُعَزِّيهَا، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:

وَلَمَّا قَسَى قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي *** جَعَلْتُ رَجَائِي نَحْوَ عَفْوِك سُلَّمًا
تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ *** بِعَفْوِكَ رَبِّي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا
وَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ *** تَزَلْ تَجُودُ وَتَعْفُو مِنْةً وَتَكْرُمَا
وَلَوْلاكَ لَمْ يَغْوَ بِإِبْلِيسَ عَابِد *** وَكَيْفَ وَقَدْ أَغْوَى صَفِيَّكَ آدَمَا


17- قال أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ: "سَمِعْتُ رَجُلا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ فَقَالَ :أَصْبَحْتُ لا يَحْمِلُ بَعْضِي بَعْضًا، كَأَنَّمَا كَانَ شَبَابِي قَرْضًا".

18- جاء رجل إلى الحسن، فقال له: "يا أبا سعيد، كيف أصبحت؟ قال: بخير، قال: فكيف حالك؟ فتبسم الحسن وقال: سألتني عن حالي، ثم قال: ما ظنك بناس ركبوا السفينة، حتى إذا توسطوا البحر كسرت سفينتهم، فتعلق كل إنسان منهم بخشبة، على أي حال هم؟ قال الرجل: حال شديدة، قال: فأنا أشد حالاً منهم".

19- قيل لذي النون بن إبراهيم: "كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت وبنا من نعم الله عز وجل ما لا يحصى مع كثير ما نعصي فلا ندري على ما نشكر، على جميل ما نشر أم على قبيح ما ستر".

20- قيل لمحمد بن واسع: "كيف أصبحت؟ قال: سيئ عملي، قريب أجلي، بعيد أملي".
21- وجاء رجل إلى محمد بن واسع, فقال: "كيف أصبحت؟ قال: ما ظنك برجل كل يوم يرحل إلى الآخرة".
22- سُئل ابن سريح في مرضه: "كيف أصبحت؟ فقال: كما قال الشاعر:
 

مَرِيضٌ غَابَ عَنْهُ أَقْرَبُوهُ *** وَأَسْلَمَهُ الْمُدَاوِي لِلْحَمِيمِ


ثُمَّ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ.

23- قال رجل للأسود بن سالم: "كيف أصبحت؟ قال: بِشَرّ، وقعت عيني اليوم على مبتدع".
24- قيل لشريح: "كيف أصبحت فقال: أصبحت ونصف الناس علي غضاب".

25- جاء المزني، إلى أبي تميمة الهجيمي، فقال له: "كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بين نعمتين أميل بينهما، لا أدري أيتهما أفضل ما ستره الله علي، فلا أخاف أن يرميني به أحد، ومودة رزقني من الناس بعزة ربي ما بلغه عملي".

26- وقف بعض المنجمين على أبي بكر الأصم، فقال له: "كيف أصبحت يا أبا بكر؟ قال: أصبحت أغدو على الاستخارة لله تعالى، وأنت تغدو على الطالع، وأصبحت أرجو الله، وأنت ترجو المشتري، وأصبحت أخاف الله عز وجل، وأنت تخاف زحل".

27- قال رجل لإبراهيم بن أدهم: "كيف أصبحت؟ قال: بخير ما لم يحمل مؤنتي غيري".
28- عن صعدي بْنُ أَبِي الْحَجَرِ، قَالَ: "كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى الْمُغِيرَةِ فَنَقُولُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: أَصْبَحْنَا مُغْرَقِينَ فِي النِّعَمِ مُوَقَّرِينَ مِنَ الشُّكْرِ يَتَحَبَّبُ إِلَيْنَا رَبُّنَا وَهُوَ عَنَّا غَنِيٌّ، وَنَتَمَقَّتُ إِلَيْهِ وَنَحْنُ إِلَيْهِ مُحْتَاجُونَ".

29- قال رجل لسفيان الثوري: "كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ فقال: تسألني كيف أصبحت؟ وقد والله تَحَيَّرْتُ اللهم أبرم لهذه الأمة أمرًا رشيدًا, تُعِزُّ فيه وليك, وَتُذِلُّ فيه عدوك, ويؤمر فيه بالمعروف, وينهى فيه عن المنكر, ثم تنفس سفيان وقال: كم من مؤمن رأيناه مات غيظًا".

30- قال رجل للفضيل: "كيف أصبحت يا أبا علي؟ فكان يثقل عليه كيف أصبحت وكيف أمسيت, فقال: في عافية، فقال: كيف حالك فقال: عن أي حال تسأل عن حال الدنيا، أو حال الآخرة؟ إن كنت تسأل عن حال الدنيا، فإن الدنيا قد مالت بنا وذهبت بنا كل مذهب، وإن كنت تسأل عن حال الآخرة، فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه وضعف عمله وفني عمره, ولم يتزود لمعاده ولم يتأهب للموت ولم يخضع للموت ولم يتشمر للموت ولم يتزين للموت وتزين للدنيا هيه".

31- قال رجل لعبد العزيز بن أبي رواد: "كيف أصبحت؟ قال: أصبحت والله في غفلة عظيمة عن الموت, مع ذنوب كثيرة قد أحاطت بي, وأجل يسرع كل يوم في عمري, ومؤمل لست أدري على ما أهجم ثم بكى".

32- قيل لأبي الفيض ذي النون: "كيف أصبحت؟ قال: أصبحت تعبًا إن نفعني تعبي والموت يجد في طلبي".
33- وقيل لأبي الفيض ذي النون: "كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت مقيمًا على ذنب ونعمة، فلا أدري من الذنب أستغفر أم على النعمة أشكر".

34- وقيل لأبي الفيض ذي النون: "كيف أصبحت؟ قال أصبحت بطالاً عن العبادة متلوثًا بالمعاصي أتمنى منازل الأبرار وأعمل عمل الأشرار".

35- عن سعيد بن الحكم، قال: "سمعت ذا النون، يقول: دخلت على متعبدة، فقلت لها: كيف أصبحت؟ قالت: أصبحت من الدنيا على فناء، مبادرة للجهاز، متأهبة لهول يوم الجواز، أعترف لله على ما أنعم بتقصيري عن شكرها، وأقر بضعفي عن إحصائها وشكرها، قد غفلت القلوب عنه وهو منشئها، وأدبرت عنه النفوس وهو يناديها، فسبحانه ما أمهله للأنام مع تواتر الأيادي والإنعام".

36- قال ذو النون: "دخلت على بعض متعبدي العرب، فقلت له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت في بحابح نعمه أجول، وبلسان فضله وإحسانه أقول، نعماؤه علي باطنة وظاهرة، وغصون رياض مواهبه علي مشرقة زاهرة".

37- كان رجل بالمصيصة ذاهب نصفه الأسفل لم يبق منه إلا روحه في بعض جسده، طريحًا على سرير مثقوب فدخل عليه داخل فقال: "كيف أصبحت يا أبا محمد؟ قال: ملك الدنيا منقطع إليه، مالي إليه من حاجة إلا أن يتوفاني على الإسلام".

38- قال رجل لعكرمة: "كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال عارم:أصبحت بشر أجرب مبسورًا".
39- قال معاوية لعبد الرحمن بن الحارث بن أمية الأصغر وقد كف بصره: "كيف أصبحت؟ قال: أصبحت وقد ذهب خيري وبقي شري".

40- قال أبو جعفر: "سمعت إبراهيم بن عيسى السكري إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا إسحاق؟ قال: أصبحنا في أجل منقوص، وعمل محفوظ، والموت في رقابنا، والنار من ورائنا، ولا ندري ما يفعل الله بنا".

41- قال عبد الواحد بن زيد: لقيت فرقد السبخي، فقلت: "كيف أصبحت يا أبا يعقوب؟ فبكى، ثم قال: كيف يصبح من الموت أمامه، والقبر مورده، والقيامة بين يديه، ثم خر مغشيًا عليه".

42- كتب حكيم إلى حكيم: "يا أخي كيف أصبحت؟ فكتب إليه: أصبحت وبنا من نعم اللَّه ما لا نُحصيه، مع كثرة ما نعصيه، فما ندري أيها نشكر، جميل ما ينشر، أو قبيح ما يستر".

43- لما أتي الحجاج بعبد الرحمن بن عائذ أسيرًا يوم الجماجم، وكان به عارفًا فقال له الحجاج: "عبد الرحمن بن عائذ كيف أصبحت؟ قال: كما لا يريد الله، ولا يريد الشيطان، ولا أريد، قال له: ما تقول ويحك؟ قال: نعم، يريد الله أن أكون عابدًا زاهدًا ما أنا بذاك، ويريد الشيطان أن أكون فاسقًا مارقًا والله ما أنا بذاك، وأريد أن أكون مخلى سربي آمنا في أهلي والله ما أنا بذاك، فقال له الحجاج: مولد شامي وأدب عراقي وجيراننا إذ كنا في الطائف خلوا عنه".

44- قال أبو نصر بن طلاب: "دخلت على القاضي محمد بن الخضر وقد اشتد حاله في المرض فقلت: كيف أصبحت؟ فأنشدني:
 

أرى نفسي تضيق به المجاري *** ونبضي غير متسق النظام
وعيني تنكر العواد حولي *** وأضجر من مناجاة الغلام"

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أيمن الشعبان

داعية إسلامي، ومدير جمعية بيت المقدس، وخطيب واعظ في إدارة الأوقاف السنية بمملكة البحرين.