عاصفة الحزم.. من سيحسم المعركة البرية؟!

منذ 2015-04-28

وتثير المخاوف من انزلاق اليمن إلى حرب أهلية، بين الأطراف المتصارعة والمتناقضة مع الفارق الكبير في القوة العسكرية والبشرية، وصعوبة التنبؤ بمصير البلد بعد أن دخلت العوامل الإقليمية والدولية إلى الساحة مع بدء إطلاق صفارة أول غارة جوية على المواقع العسكرية للحوثيين.

دخلت عاصفة الحزم يومها العاشر في اليمن، في حين لا تزال الأمور غير واضحة عن جدوى هذه العمليات في إيقاف الحوثيين وإعادتهم إلى جادة الصواب، مع استمرار تقدمهم نحو مدينة عدن الجنوبية.

ويبدو الوضع الميداني أكثر تعقيدًا في ظل عدم وجود قيادة عسكرية موحدة تمثل الرئيس هادي والحكومة اليمنية، في حين يستحوذ الانقلابيين الحوثيين بدعم ومناصرة من الرئيس السابق علي عبدالله صالح على إمكانيات عالية وفرق ميدانية وغرف عمليات لإدارة الحرب الجارية في الشمال والجنوب، مع استمرار قلق السكان من تحويل المدن اليمنية إلى ساحة معارك طويلة تؤثر على الوضع الأمني والاقتصادي والمعيشي للمواطنين.

وتثير المخاوف من انزلاق اليمن إلى حرب أهلية، بين الأطراف المتصارعة والمتناقضة مع الفارق الكبير في القوة العسكرية والبشرية، وصعوبة التنبؤ بمصير البلد بعد أن دخلت العوامل الإقليمية والدولية إلى الساحة مع بدء إطلاق صفارة أول غارة جوية على المواقع العسكرية للحوثيين.

واستطاعت قوات التحالف أن تدمر ما نسبته 80% من القوة العسكرية للحوثيين، من مخازن أسلحة وصواريخ بعيدة المدى وطائرات حربية وأجهزة اتصالات وغرف عمليات، وبذلك تكون قد احجمت قوة الحوثيين الجوية ومخاوف استهداف طائرات التحالف، أو توجيه أي ضربات عكسية نحو المملكة، لكن لا يزال الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح يمتلكون قوة كبيرة على الأرض من الدبابات والمدرعات والمضادات للطيران والأسلحة المتوسطة التي تمكنهم من السيطرة على المدن والتمسك بها في حال لم يتم تجهيز قوات عسكرية لمواجهتهم على الأرض.

تغيرات على الأرض

مع إعلان حزب التجمع اليمني للإصلاح (إخوان اليمن) تأييده لعاصفة الحزم، يظهر للمتابع أن الإصلاح لم يعد يقف في موقف المتفرج كما فعل عندما دخل الحوثيين إلى العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014م، فالبيان الذي أكد فيه أمس الأول على تأييده لعاصفة الحزم يعني أن الإصلاح قد دخل بشكل مباشر في الحرب على الحوثيين، ومن الصعب أن يصدر مثل هذا القرار الخطير من دون أن يحدث أي تنسيق مع المملكة العربية السعودية، لا سيما وأن الكثير من القيادات العليا للحزب غادروا اليمن إلى المملكة منذ أكثر من شهر.

وفي حال دخل الإصلاح إلى الحرب المباشرة مع الحوثيين فإن دائرة التوازن ستتغير بشكل إيجابي، لصالح قوات التحالف وقوات الجيش الموالية للرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي، في ظل الامكانيات البشرية والمادية للإصلاح والقدرة على تحريك الحشود في أغلب المدن اليمنية، لمناصرة هذا التحالف بتجنيد المناصرين لهذه الحرب والانضمام إلى القوى العسكرية التي تعمل في الميدان.

وتبدو الخريطة العسكرية معقدة نسبيًا في ظل وجود قوى عسكرية مختلفة على المشهد اليمني تتقاسم مربعات اليمن العسكرية، ففي الشمال جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وفي الجنوب اللجان الشعبية التابعة للرئيس هادي ومجموعات الحراك الجنوبي، وفي مأرب والجوف توجد الحاملة العسكرية لحزب الإصلاح والقبائل المناصرة لها، أضف إلى ذلك قوة تنظيم القاعدة والأجنحة التابعة لها مثل أنصار الشريعة في المكلا وأبين وعدد من المناطق.

التدخل البري قد يعقد الأمور

ويعتقد الخبير العسكري اللبناني هشام جابر، أن عاصفة الحزم إذا استمرت كضربات جوية فلن تتسع لحرب إقليمية، لكن الضربات لا تؤدي إلى حسم عسكري، معتبرًا أن اليمن سيكون مستنقعًا ورمالًا متحركة قد تغرق فيها السعودية، وأضاف أن العلم العسكري يقول أن الجميع يعرف كيف ومتى تبدأ الحرب؟ ولكن لا أحدًا يعرف كيف تنتهي.

وأوضح أن الهدف التكتيكي للعملية هو "ضرب الحوثيين ومراكزهم وأماكن انتشارهم" ولكن هذه العمليات قد تؤدي لسقوط مدنيين، وأكد أن "القاعدة تكون المستفيد الأكبر في حال تم تدمير الجيش اليمني".

وأكد جابر، أن مئات الغارات على اليمن لم تستهدف أية واحدة منها تنظيم القاعدة، وحذر من أن تعم الفوضى بالبلاد وتتحول إلى (النموذج الصومالي) وبهذا يُفتح الباب أمام القاعدة للسيطرة على البلاد، والمنافذ البحرية ومناطق النفط، وشدد أن "الغرب والأوروبيين لا يرون حلا عسكريا باليمن، لكنهم دعموا العملية محاباة للسعودية وليس عن قناعة".

أما المحلل العسكري والعميد في الجيش اليمني سابقًا محسن خصروف، فيقول أن السعودية في حال قامت بتفكيك السياج الحديدي مع اليمن، فهذا يعد جرس الإنذار الأخير ببدء العمليات العسكرية البرية داخل الأراضي اليمنية.

وأوضح العميد خصروف، أن العمليات البرية العسكرية لن تتسبب إلا في تعقيد الأمور، وذلك نظرًا لحساسية اليمنيين تجاه التدخلات الأجنبية في بلادهم، معربًا عن خوفه من التدخل العسكري وانعكاسه على حالة (المقاومين) في عدن.

وقال خصروف: "إن التشكيلات المسلحة التي تقاوم الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح، تحقق نتائج فعلية في عدن والضالع وأبين، وأنهم في حاجة ماسة إلى دعم كبير، ماديًا وعسكريًا وطبيًا".

وأشار إلى أن التدخل العسكري الأجنبي في اليمن، خطأ فادح، لأنه سيفقد الضربات العسكرية معناها، وسيزيد الأمور تعقيدا"، موضحًا أن ضربات التحالف الجوي "لن تحقق نصرًا بدون تقديم الدعم للمقاتلين اليمنيين على الأرض".

تشتيت قوة الحوثيين

ويرى الأكاديمي والخبير العسكري اليمني علي الذهب أن انتشار الحوثيين في المحافظات الجنوبية عمل على تشتيت قوتهم في مناطق ليس لهم فيها حاضنة شعبية واجتماعية مأمونة الجانب، بحيث تمكنهم من فرض السيطرة على تلك المناطق على نحو ما تحقق لهم في الشمال، إضافة إلى أن تحالف دول عاصفة الحزم تتعقب أي تجمع للحوثيين ووحدات الجيش التي يتحكمون بها، وكذا ضرب أي امدادات لوجستية تقدم لهم.

وفي الاتجاه الأخر يقول علي الذهب، نجد أن التحالف يمد قوات الرئيس هادي بمختلف الإمدادات عبر الجو ويمهد لهم بغاراته الجوية على الحوثيين.

مضيفًا "لا يجب إغفال دور جماعة أنصار الشريعة في مجريات المعارك القادمة المحتملة في حضرموت وشبوة وأبين، وتطور دوافع القتال لدى قوات هادي بتنامي النزعة الانفصالية التي باتت تؤمن بأن الفرصة مهيأة للتخلص من وثاق الوحدة لا سيما إذا دققنا في وجوه قوات ومقاتلي فريق الرئيس هادي. أغلبيتهم من أبناء محافظات الجنوب.

وأوضح الذهب، أن المعركة طويلة، والتدخل البري وارد في عدن وحضرموت، لا سيما في حالة العجز عن إحراز أي تقدم من قبل قوات الرئيس هادي، مشيرًا إلى أن المعركة قد تدخل منعطفًا جديدًا بدخول مارب وصنعاء والجوف في دائرة المواجهة بما يخفف الضغط على محافظات الجنوب.

وأكد الخبير العسكري، أن طرف الرئيس هادي حتى هذه اللحظة ضعيف ما لم تتغير مجريات المعارك، ولولا الدعم الذي يتلقاه من قوى التحالف لكانت المعركة انتهت بدخول الحوثيين قصره في منطقة معاشيق عدن.

 

أحمد الصباحي

المصدر: مجلة البيان 2015/04/05