عنها أتحدث

منذ 2015-05-18

أخبَرَتني جَدّتي أنّ القُدسَ أمَانَة فَهَجرتُ مَضجَعِي وَبقُرب كُلّ حَامِلي هَذه الأمَانة أرَاني أحيَا. عَلّنا نَفعَل شَيء لِنُعيدها. كلاَّ؛ يَكفي عَلَّ وَسََوفَ. نَحنُ جيل العِزّة يَا جَدّتِيْ … نَعَمْ نحن.

رَسَائلُ حَنينْ ..
لِأنَّهَا كَهَذَا الدِّينْ.. لا تَعْرِفُ المَوتْ!
وَلا تُخْطِئُهَا الْذَّاكِرَة !
 

[1] ….
آخِـر مَا وَصَلني مِن وَصَايا جَدَّتي..
أنّ لَنَا شَجرة زَيتُون شَارَفت على قَرنٍ مِن الزّمان ضَاربَة فِي ثَرَىَ فِلَسطينْ
هي زَيتونة .. لكِنّها لِجدّتي حُلمها ويَقظتها ..
مَاضيها ومُستَقبلها.. آمَالها وصُمودها .. دُعَائها وشَهقَتها!
 

[2] ….
ذَكرَت لَنا جَدّتي أنّ زَيتُونَتنَا رُويَتْ بالدَّم أكثَر مِنَ المَاء !
زَيتُونَة هِيَ صَنعَت من نَفسها صفحة في سجلّ الزّمن؛ عَلى تَجَاعِيدهَا خَطَ التَّاريخ نَفسه.
هِي الضَّحية والشّاهد في آنٍ وَاحِد؛ وَمَع شَيخُوخَتها تَبقَى شَهادتها تَفضح اغتصابَ المُجرمين..
هي تُجزم أنَّ  عَبقها سَيَبقى يَحكي مَرَارة أيَّام وَوَيلات ..
ستَبقَى تَرويها لِمَن كانَ لَه قَلب سَليمْ!
 

[3] ….
زَيتُونَة عَلَى أغصَانِها الصَّغيرة خُـلِّدَتْ ذِكرياتنا المُؤلِمَة.. وشَيء مِن فَرَحْ!
لكِنّها مَا زَالَتْ تُسَجل وَجَعَ قُلوبنا هُناكْ! مَا زَالَتْ تَهتَز صَباحَ مَسَاء..
عَـلّها بذكرياتها وجُروحها تُعيد نَبضَ العِـزّة فِي وَريد المُتغافِلين ~ فَنَحْيَا!!

[4] ….
تَحكِي جَدتي أوّل عَهدها بِ الزيّتُونَة.. حين كانت فِي رَبيع عُمرها.
كانَت جَدّتِي طِفلَة!
تَملأ يَدَاهَا الصّغيرة بِ الزّعتر.. وَتَركُضْ فَتَمسَح عَلَى أورَاق زَيتُونَتها بهيام!

تَجلس مَع قَريناتها تَحتَ هَذه  الشَّامِخَة.. زَيْتُونَة الأقصَى هي!
كبُرَت جَدّتي وكبُرت زَيتُونَتهَا أكثَر .. كانَتْ كَ رَفيقة لِدَربها.
 

[5] ….
اااه. سُلِبَ من الأرض طُهرها .. وقتلوا إخوة جَدّتي..
وأُسِر والِدها.. وَبَقيَت هي شَامِخة كمَا الزَّيتونَة .. لِكنها بعيدة
هَائِمة تَودّ لَو تَتَغلغَل قَطَرات دَمِها في ثَرى زَيتونتها فَتُعيد لَهَا نَبضها!!
 

[6] ….
مكانها بقيت الزَّيتُونَة تَـأوّهتْ  ..  وشَارَفتْ عَلَى المَوت بموت أهلها وتَدنيس تُرابها؛
لَكن حين جُبلت أرضها بدِمَاء الشُهداء، وبمسك عَرقهم فِي سَبيل العِزّة!
دَبّتْ فِيها الحَياة مِن جَديدْ .. وَأقسَمتْ أنّها لن تنحني لِغاصب مُتغطرس جَبان..
سَتُغيظه بِ شُمُوخِهَا .. سَتُرديه بعِزّتها !!
 

[7] ….
صَمَدت الزّيتونة وَمَا زَالَت تُوفّي وَعدَهَا ..!
 

[8] ….
حَدّثتنا جَدّتي عن نَشيج كُلّ لَاجىء بَسَطَ ذِرَاعَيه بقُرب الزّيتونة والتحف ظِلّها وَأصلَحَ "بَارُوْدَتَهُ"!
حَدّثتنا عن انحِنَاء قُـبّة .. انتَظرت وانتَظرت .. إلى أن جَلجَلَتْ  ضَحكات الغَاصِبْ
وفِي وَضَحِ النّهار.. عَلَى نَاظِر الأمّة المُسلِمَة..  هَدَمَهَا! لَكِنّهَا مَا زَالَتْ تَنتَظِر!!! 
 

[9] ….
عَبر حديث جَدَّتي استَنشَقت رَائِحَة القَهَوة النَابلسِيّة، التِى أشُمهَا من هُنا عَبر الحَنِينْ.. وفَقَطْ.
 

[10] ….
أخبَرَتني جَدّتي أنّ القُدسَ أمَانَة 
فَهَجرتُ مَضجَعِي وَبقُرب كُلّ حَامِلي هَذه الأمَانة أرَاني أحيَا.
عَلّنا نَفعَل شَيء لِنُعيدها.
كلاَّ؛ يَكفي عَلَّ وَسََوفَ.
نَحنُ جيل العِزّة يَا جَدّتِيْ … نَعَمْ نحن.
نَََحنُ بعَون الله نُعيد لِلأرضِ طُهرها ولِلزَيتُونة نَضرتها وظِلَالِهَا.
أنتُم أحبَّتي ..  إخوَتي.. أحبكُم؛ أحبُكم يا جيل النّهضَة.
نَلتَقي أحباب قلبي عَلى ضِفَافِ الحَنين … أليسَ كذلك!؟
 

[11] ….
سَنلتَقي حَيْث قُبة كُل العَاشِقينَ بحُبّهَا بَاحُوا، وَعلَى أسْوَارِهَا القَلب فِى وَجَلْ
شَهِيق أنْفَاسِهَا جَنّة؛ وَهَواهَا فِي جَوانحِنَا أسِير، غَيمَات سَمَاهَا تَتَلألأ
تَنْبض أحْلَاماً وَرْدِيّة .. وَتَنتَظر!
 

[12] ….
سَنَصل لِلقُدس وَالقُلوب سَتَسبقُنا ..
يََومًا لَن نَقول عُيوننا إلَيكِ تَرحل كُلّ يَومْ ..
لِأنّ العُيون، والقُلوب، والأجسَادْ، وَالأروَاح.. كُلها سَترحَل من أجلكِ.
اقتَربَ الارتواء يا قُدس .. اقتَربَ الارتواء زَيتُونَتنَا البَهيَّةْ!
قَريبًا سَنَرتوى تَحتَ هَذِهِ السَّـمَاء ~
وَتُنبت الزُّهُورْ، وَ تَنشَرح الصُدُور، وَتَلتَقِي الوَجُوه
إنه يوم العِيد؛ فَمتَى يهل بعد صَيامنَا عَن أفرَاحِه.
جَدَّتي اطمئني .. إنَنَا عَلَى الدَّربِ نَمضي.. لا وَهَنَ بَعدَ اليَومْ.
تَحيَّتي يا قُدسْ