الدرر الغراء من كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء - (2)

منذ 2015-05-10

الكلام وإن كان في وقته حظوة جليلة، فإن الصمت في وقته مرتبة عالية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:

لما ابتعد الناس كثيرًا عن حال سلفنا الصالح؛ علمًا وعملًا، سلوكًا ومنهاجًا، كان لزامًا علينا أن نقف ونستخرج من بطون كتبهم وما خلّفوه لنا من تراث وأدب، ينير الطريق ويستنهض الهمم، سيما في الجانب التربوي الذي نحن بأمس الحاجة إليه، في دنيا الماديات وكثرة المغريات وانكباب الناس على الشهوات.

ومن تلك الكتب النافعة، التي حوت عبارات جامعة، وفقرات ماتعة؛ كتاب (روضة العقلاء ونزهة الفضلاء) للإمام العلامة الحافظ أبو حاتم محمد ابن حبان البستي (ت:354هـ )، صاحب الكتب المشهورة منها كتاب: صحيح ابن حبان المسمى (المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع)، قال عنه الحاكم كما في السير: "كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه، واللغة، والحديث، والوعظ، ومن عقلاء الرجال".

يقول ابن حبان في مقدمة كتابه الذي بين أيدينا: "فلما رأيت الرُّعَاع من العالَم يغترون بأفعالهم، والهمجَ من الناسِ يقتدون بأمثالهم، دعاني ذلك إلى تصنيف كتاب خفيف، يشتمل متضمنه على معنى لطيف، مما يحتاج إليه العقلاء في أيامهم، من معرفة الأحوال في أوقاتهم، ليكون كالتذكِرة لذوي الحجى عند حضرتهم، وكالمعين لأولى النُّهى عند غيبتهم، يفوق العالِمُ به أقرانه، والحافظ له أترابه، يكون النديمَ الصادق للعاقل في الخلوات، والمؤنس الحافظَ له في الفلوات، إن خَصَّ به من يحب من إخوانه، لم يفتقده من ديوانه، وإن استبدَّ به دون أوليائه، فاق به على نظرائه".

اعتمدت في كتاب (روضة العقلاء) على طبعة مطبعة السنة المحمدية (1368هـ- 1949م )، وقمت بانتقاء واختيار بعض العبارات النفيسة والمقولات المهمة لابن حبان أو من نقل عنهم، دون ذكر السند لسهولة الوصول والاستفادة من تلك الدرر، مع وضع عناوين تناسب كل مقولة أو فقرة.

في حالة ذكر العبارة دون نسبتها لقائل، هذا يعني أنها من كلام المصنف أبي حاتم ابن حبان رحمه الله، كما قمت بوضع فقرة تحت عنوان (الدرر الغراء مما قلَّ ودلّ) للمقولات القصيرة التي لا تتجاوز السطر الواحد ذات الدلالات الكبيرة، وفقرة (الدرر الغراء مما قيل شعرًا) مع ذكر رقم الصفحة لكل عبارة أو جملة أو شعر.

 

كيف يدير العاقل أحواله؟

العاقل يدبر أحواله بصحة الورع، ويمضي أسبابه بلزوم التقوى، لأن ذلك أول شُعَب العقل، وليس إليه سبيل إلا بصلاح القلب (ص31).

 

استعد لما بعد الموت

قَالَ رجل للحسن: يا أبا سَعِيد، كيف أنت؟ وكيف حالك؟ قَالَ: كيف حال من أمسى وأصبح ينتظر الموت، ولا يدري مَا يصنع به؟ (ص33).

 

العلم يقتضي الابتعاد عن أبواب السلاطين

يقول الفضيل بْن عياض: "مَا أقبح بالعالم يؤتى إلى بابه، فيقال: أين العالم؟ فيقال: عند الأمير، أين العالم؟ فيقال: عند القاضي، مَا للعالم وما للقاضي؟ وما للعالم وما للأمير؟ ينبغي للعالم أن يكون في مسجده يقرأ في مصحفه" (ص35).

 

التأني بطلب العلم

يقول الشعبي: "يا طلاب العلم، لا تطلبوا العلم بسفاهةٍ وطيشٍ، اطلبوه بسكينة ووقارٍ وتؤدة" (ص35).

 

العلم مقصود لغيره لا لذاته

العاقل لا يبيع حظ آخرته بما قصد في العلم، لما يناله من حطام هذه الدنيا، لأن العلم ليس القصد فيه نفسه دون غيره، لأن المبتغى من الأشياء كلها نفعها لا نفسها، والعلم ونفع العلم شيئان، فمن أغضى عَن نفعه، لم ينتفع بنفسه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، والعلم له أول وآخر (ص36).

 

اقتضاء العلم العمل

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ:لا تَكُونُ عَالِمًا حَتَّى تَكُونَ مُتَعَلِّمًا، وَلا تَكُونُ بِالْعِلْمِ عَالِمًا، حَتَّى تَكُونَ بِهِ عَامِلا (ص36).

العاقل لا يشتغل في طلب العلم إلا وقصده العمل به، لأن من سعى فيه لغير مَا وصفنا، ازداد فخرا وتجبرا، وللعمل تركا وتضييعا، فيكون فساده في المتأسين به فيه، أكثر من فساده في نفسه، ويكون مثله كما قَالَ اللَّه تعالى: {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل:25] (ص36).

يقول الفضيل بْن عياض: "في جهنم أرحية تطحن العلماء طحنًا، فقيل: من هؤلاء؟ قَالَ: قوم علموا فلم يعملوا" (ص36).

يقول مالك بْن دينار: "إذا طلب الرجل العلم ليعمل به، سَرَّهُ علمه، وإذا طلب العلم لغير أن يعمل به، زاده علمه" فخرا (ص37).

قَالَ الحسن: "من أحب الدنيا وسرته، ذهب خوف الآخرة من قلبه، ومن ازداد علما، ثم ازداد على الدنيا حرصا، لم يزدد من اللَّه إلا بعدا، ولم يزدد من اللَّه إلا بغضًا" (ص37).

قال سُفْيَان الثوري: "العالم طبيب الدين، والدرهم داء الدين، فإذا اجتر الطبيب الداء إلى نفسه، فمتى يداوي غيره؟" (ص37).

الواجب على العاقل: مجانبة مَا يدنس علمه من أسباب هذه الدنيا، مع القصد في لزوم العمل بما قدر عَلَيْهِ، ولو استعمال خمسة أحاديث من كل مائتي حديث، فيكون كأنه قد أدى زكاة العلم، فمن عجز عَن العمل بما جمع، فلا يجب أن يعجز عَن حفظه (ص39).

إفناء المرء عمره بكثرة الأسفار، ومباينة الأهل والأوطان، في طلب العلم دون العمل به، والحفظ له، ليس من شيم العقلاء، ولا من زي الألباء، وإن من أجود مَا يستعين المرء به على الحفظ: الطبع الجيد، مع الهمة واجتناب المعاصي (ص41).

 

المال يفنى والعلم يبقى

عن المعتمر بْن سليمان، قَالَ: كتب إلي أَبِي وأنا بالكوفة: اشتر الصحف، واكتب العلم، فإن المال يفنى، والعلم يبقى (ص41).

 

زكاة العلم نشره

إذا رزق منه الحظَّ لا يبخل بالإفادة، لأن أولَ بركة العلم الإفادة، وما رأيتُ أحدا قط بخل بالعلم، إلا لم ينتفع بعلمه، وكما لا ينتفع بالماء الساكن تحت الأرض مَا لم يَنبَع، ولا بالذهب الأحمر مَا لم يُستخرج من معدنه، ولا باللؤلؤ النفيس مَا لم يخرج من بَحره، كذلك لا ينتفع بالعلم مَا دام مكنونًا، لا ينشر ولا يفاد (ص41-42).

قال عبد الله بن المبارك: "من بخل بالحديث يبتل بإحدى ثلاث: إما أن يموت فيذهب علمه، أو ينسى، أو يبتلى بالسلطان" (ص42).

 

اللسان بين أجر عظيم أو إثم كبير

الله عز وجل رفع درجة اللسان على سائر الجوارح، فليس منها شيء أعظم أجرا منه إذا أطاع، ولا أعظم ذنبًا منه إذا جنى (ص44).

 

فضيلة الصمت

قَالَ الأحنف بْن قيس: "الصمت أمان من تحريف اللفظ، وعصمةٌ من زَيغ المنطق، وسلامة من فضول القول، وهيبة لصاحبه" (ص45).

الواجب على العاقل أن يلزم الصمت، إلى أن يلزمه التكلمُ، فما أكثر مَن ندم إذا نطق، وأقل من يندم إذا سكت، وأطول الناس شقاءً، وأعظمهم بلاء، من ابتلي بلسان مُطلَق، وفؤاد مُطبَق (ص45).

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:يَا أَحْنَفُ، مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ سَقَطُهُ، وَمَنْ كَثُرَ سَقَطُهُ قَلَّ حَيَاؤُهُ، وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ، وَمَنْ قَلَّ وَرَعُهُ مَاتَ قَلْبُهُ (ص46

الواجب على العاقل أن يُنصف أذنيه من فيه، ويعلم أنه إنما جعلت له أذنان وفم واحد، ليسمع أكثر مما يقول؛ لأنه إذا قَالَ ربما ندم، وإن لم يقل لم يندم، وهو على رَدِّ مَا لم يقل أقدرُ منه على رد مَا قَالَ، والكلمةُ إذا تكلم بها ملكته، وإن لم يتكلم بها ملكها، والعجب ممن يتكلم بالكلمة إن هي رُفِعت ربَّما ضَرَّته، وإن لم تُرفع لم تضر، كيف لا يصمت؟ ورُبَّ كلمة سَلَبَت نعمة! (ص47).

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: "كَفَى بِكَ ظَالِمًا أَلا تَزَالَ مُخَاصِمًا، وَكَفَى بِكَ آثمًا أَلا تَزَالَ مُمَارِيًا، وَكَفَى بِكَ كَاذِبًا أَلَّا تَزَالَ مُحَدِّثًا إِلَّا حَدِيثًا فِي ذَاتِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى" (ص48).

قال كَعْبٍ: "الْعَافِيَةُ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي السُّكُوتِ" (ص48).

قال الأوزاعي: "مَا بلي أحد في دينه ببلاء أضر عَلَيْهِ من طَلَاقة لسانه" (ص48).

لسان العاقل يكون وراء قلبه، فإذا أراد القول رجع إلى القلب، فإن كان له قَالَ، وإلا فلا (ص49).

الجاهل قلبه في طرف لسانه، مَا أتى على لسانه تكلم به، وما عَقَلَ دينه من لم يحفظ لسانه (ص49).

من أعظم الخلل المفسد لصحة السرائر، والمذهب لصلاح الضمائر: الإكثار من الكلام، وإن أبيح له كثرة المنطق (ص50).

قَالَ مؤرق العجلي: أمر أنا في طلبه منذ عشر سنين، ولست بتارك طلبه، قالوا: وما هو يا أبا المعتمر؟ قَالَ: الصمت عما لا يعنيني (ص52-53).

 

أهمية صلاح منطق الرجل

قال يَحْيَى بْن أَبِي كثير: مَا صلح منطق رجل، إلا عُرف ذلك في سائر عمله ولا فسد منطق رجل إلا عرف ذلك في سائر عمله (ص49).

الواجب على العاقل أن يروض نفسه على ترك مَا أبيح له من النطق لئلا يقع في المزجورات، فيكون حتفه فيما يخرج منه، لأن الكلام إذا أكثر منه؛ أورث صاحبه التلذذ بضد الطاعات، فإذا لم يوفق العبد لاستعمال اللسان فيما يجدي عَلَيْهِ نفعه في الآخرة، كان وجود الإمساك عَن السوء أولى به (ص52).

 

لزوم الصدق ومجانبة الكذب

لا يجب للعاقل أن يعود آلة خلقها اللَّه للنطق بتوحيده الكذب، بل يجب عَلَيْهِ المداومة برعايته، بلزوم الصدق، وما يعود عَلَيْهِ نفعه في داريه، لأن اللسان يقتضي مَا عود: إن صدقًا فصدقًا، وإن كذبًا فكذبًا (ص53).

يقول الفضيل بْن عياض: مَا من مُضغة أحبُّ إلى اللَّه من لسان صدوق، وما من مضغة أبغض إلى اللَّه من لسان كذوب (ص54).

كل شيء يستعار ليتجمَّلَ به، سَهلٌ وجودُه، خلا اللسان، فإنه لا ينبئ إلا عما عُوِّد، والصدق ينجي، والكذب يُردِي (ص54).

العي في بعض الأوقات خير من النطق، لأن كل كلام أخطأ صاحبه موضعه، فالعي خير منه (ص57).

 

اخزن لسانك كما تخزن دراهمك

قالعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: ذَرْ مَا لَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، وَلا تَنْطِقْ فِيمَا لا يَعْنِيكَ، وَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ دَرَاهِمَكَ (ص58).

 

خطورة اللسان

اللسان لا يندملُ جُرحه، ولا يلتئم مَا قطع به، وكلمُ القول إذا وصل إلى القلب لم ينزع إلا بعد مدة طويلة، ولم يستخرج إلا بعد حيلة شديدة، ومن الناس من لا يُكرَم إلا للسانه، ولا يهان إلا به، فالواجب على العاقل ألا يكون ممن يهان به (ص58).

 

ضرورة لزوم الحياء

الواجب على العاقل لزوم الحياء، لأنه أصل العقل، وبذر الخير، وتركه أصل الجهل، وبذر الشر (ص59).

إذا لزم المرء الحياء كانت أسباب الخير منه موجودة، كما أن الوقح إذا لزم البذاء كان وجود الخير منه معدومًا، وتواتر الشر منه موجودًا؛ لأن الحياء هو الحائل بين المرء وبين المزجورات كلها، فبقوة الحياء يضعف ارتكابه إياها، وبضعف الحياء تقوى مباشرته إياها (ص60).

إن من أعظم بركته -أي الحياء- تعويد النفس ركوب الخصال المحمودة، ومجانبتها الخلال المذمومة (ص60).

إن المرء إذا اشتد حياؤه صان عِرضه، ودفن مساويه، ونشر محاسنه، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره هان على الناس ومُقِتَ، ومن مُقِتَ أوذي، ومن أوذي حزِن، ومن حزن فقد عقله، ومن أصيب في عقله، كان أكثر قوله عَلَيْهِ لا له، ولا دواء لمن لا حياء له، ولا حياء لمن لا وفاء له، ولا وفاء لمن لا إخاء له، ومن قل حياؤه، صنع مَا شاء، وقال مَا أحب (ص61).

 

الدرر الغراء مما قلَّ ودل

قال الحسن: أفضل العمل: "الورع، والتفكر" (ص31).

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: "جَالِسُوا التَّوَّابِينَ، فَإِنَّهُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً" (ص33).

ما أقبح بالعالم التذلل لأهل الدنيا (ص35).

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرَّوِايَةِ، إِنَّمَا الْعِلْمُ الْخَشْيَةُ" (ص39).

قال مالك: "ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم الخشية" (ص39).

قال وهب بْن منبه: "من تعلم علمًا في حق وسُنَّة، لم يذهب اللَّه بعقله أبدًا" (ص40).

قال وكيع: "استعينوا على الحفظ بترك المعصية" (ص41).

العلم زين في الرخاء، ومنجاة في الشدة، ومن تعلم ازداد، كما أن من حلم ساد (ص41).

فضل العلم في غير خير مهلكة، كما أن كثرة الأدب في غير رضوان اللَّه موبقة (ص41).

العاقل لا يسعى في فنونه إلا بما هو أجدى عَلَيْهِ نفعا في الدارين معا (ص41).

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: "النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ، وَلا خَيْرَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ" (ص42).

اللسان هو المورد للمرء موارد العطب، والصمت يكسب المحبة والوقار (ص43).

من حفظ لسانه أراح نفسه (ص43).

الرجوع عَن الصمت أحسن من الرجوع عَن الكلام (ص43).

الصمت منام العقل، والمنطق يقظته (ص43).

قال لُقْمَانَ: "إِنَّ مِنَ الْحِكَمِ الصَّمْتَ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ" (ص43).

قال مالك: "كُلُّ شَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِفَضْلِهِ إِلا الْكَلامَ، فَإِنَّ فَضْلَهُ يَضُرُّ" (ص43).

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: "لا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ إِلا لأَحَدِ رَجُلَيْنِ: مُنْصِتٌ وَاعٍ، أَوْ مُتَكَلِّمٌ عَالِمٌ" (ص44).

الكلام وإن كان في وقته حظوة جليلة، فإن الصمت في وقته مرتبة عالية (ص44).

من جُهِّلَ بالصمت، عَيّ بالمنطق (ص44).

قال الفضيل بْن عياض: "شيئان يقسيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل" (ص45).

قال خالد بْن الحارث: "السكوت زين للعاقل، وستر للجاهل" (ص49).

قال ابْنَ مَسْعُودٍ: "وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا شَيْءٌ أَحَقُّ بِطُولِ سِجْنٍ مِنْ لِسَانٍ" (ص50).

لا سبيل للمرء إلى رعاية الصمت، إلا بترك مَا أبيح له من النطق (ص50).

من أكثر الكذب لم يترك لنفسه شيئًا يصدق به، ولا يكذب إلا من هانت عَلَيْهِ نفسه (ص55).

قال مُحَمَّد بْن كعب القرظي: "إنما يكذب الكاذب من مهانة نفسه" (ص55).

قال نصر بْن علي الجهضمي: "إن اللَّه أعاننا على الكذابين بالنسيان" (ص55).

اللسان سبع عقور إن ضبطه صاحبه سلم، وإن خلى عنه عقره (ص55).

العاقل لايشتغل بالخوض فيما لا يعلم، فيتهم فيما يعلم (ص55).

من حدث عَن كل شيء أزرى برأيه، وأفسد صدقه (ص56).

الصدق يرفع المرء في الدارين، كما أن الكذب يهوي به في الحالين (ص57).

قال ابن سيرين: "الكلام أوسع من أن يكذب فيه ظريف" (ص58).

قال عبد الله بن مسعود: "أَلأَمُ شَيْءٍ فيِ الْمُؤْمِنِ الْفُحْشُ" (ص59).

الحياء اسم يشتمل على مجانبة المكروه من الخصال (ص59).

قال زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: "مَنْ لا يَسْتَحْيِ مِنَ النَّاسِ، لا يَسْتِحْيِ مِنَ اللَّهِ" (ص60).

 

الدرر الغراء مما قيل شعرًا

سمعت أَحْمَد بْن موسى المكي بواسط، يقول: وجد على خف عطاء السلمي مكتوبا، وكان حائكًا: ص31

ألا إنما التقوى هو العز والكرمُ *** وفخرُك بالدنيا هو الذلُّ والعدم

وليس على عَبْد تقيٍّ نقيصةٌ *** إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجَم

 

أنشدني الأبرش: ص36

تعلَّم فليس المرء يولد عالما *** وليس أخو علم كمن هو جاهلُ

وإنَّ كبير القوم لا عِلَم عنده *** صغيرٌ إذا التفت عَلَيْهِ المحافلُ

 

أنشدني أَحْمَد بْن مُحَمَّد الصنعاني، أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه العراقي: ص37-38

عُنوا يطلبون العلم في كل بلدة *** شبابا فلما حَصَّلوه وحَشَّروا

وصحَّ لهم إسناده وأصوله *** وصاروا شُيوخا ضَيَّعوه وأدبروا

ومالوا على الدنيا فهم يحلبُونها *** بأخلافها مفتوحُها لا يُصَرَّرُ

فيا علماء السوء أين عقولكم؟ *** وأين الحديثُ المسند المتخيَّر؟!

 

عن مُحَمَّد بْن زيد، قَالَ: كنت مع ابن المبارك ببغداد، فرأى إِسْمَاعِيل ابن علية راكبا بغلة له على باب السلطان، فأنشأ يقول: ص38

يا جاعل الدين له بازيا *** يصطاد أموال السلاطين

لا تبع الدين بدنيا كما *** يفعل ضلال الرَّهابين

احتلت للدنيا ولَذاتها *** بحيلة تذهب بالدين

وصرت مجنونًا بها بعدما *** كنت دواء للمجانين

تفكر الناسُ جميعا بأن *** زل حمار العلم في الطين

 

أنشدني الكريزي: ص42

أفدِ العلمَ، ولا تبخل به *** وإلى علمك علما فاستفد

استفد مَا استطعت من علم وكن *** عاملا بالعلم والناسَ أفد

مَن يُفدهم يَجزِهِ اللَّه به *** وسيغني اللَّه عمن لم يُفد

ليس مَن نافَس فيه عاجزا *** إنما العاجز من لا يجتهد

 

أنشدني الكريزي: ص43

أقلل كلامك واستعذ من شره *** إن البلاء ببعضه مقرونُ

واحفظ لسانك، واحتفظ من غَيّه *** حتى يكون كأنه مسجون

وَكِّل فؤادَك باللسان وقل له *** إن الكلام عليكما موزون

فزِنَاهُ وليَكُ مُحكَماً ذا قِلَّةٍ *** إن البلاغة في القليل تكون

 

يقول ابن المبارك: ص44

تعاهد لسانك إن اللسان *** سريع إلى المرء في قتله

وهذا اللسان بَرِيدُ الفؤاد *** يدلُّ الرجال على عقله

 

لقد أحسن الذي يقول: ص45

إن كان يعجبك السكوت فإنه *** قد كان يعجب قبلك الأخيارا

ولئن ندمت على سكوت مرةً *** فلقد ندمتَ على الكلام مرارا

إن السكوت سلامة ولربما *** زرع الكلامُ عداوةً وضرارا

وإذا تقرَّب خاسرٌ من خاسر *** زادا بذاك خسارةً وتبارا

 

أنشدني المنتصر بْن بلال بْن المنتصر الأنصاري: ص50

الصمت عند القبيح يسمعه *** صاحبُ صدق لكل مصطحبِ

فآثرِ الصمتَ مَا استطعت فقد *** يُؤثَرُ قول الحكيم في الكتب

لو كان بعضُ الكلام من وَرِق *** لكان جُلُّ السكوت من ذهب

 

لقد أحسن الذي يقول: ص53

عوِّد لسانك قول الخير تَحظَ به *** إن اللسان لما عَوَّدتَ معتاد

موكَّل بتقاضي مَا سننتَ له *** فاختر لنفسك وانظر كيف ترتاد

 

أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي: ص55

إذا مَا المرء أخطأه ثلاث *** فبعه ولو بكَفٍ من رماد

سلامة صدره والصدق منه *** وكتمان السرائر في الفؤاد

 

لقد أحسن الذي يقول: ص59

وليس بمنسوب إلى العلم والنُّهى *** فتى لا تُرَى فيه خلائق أربعُ

فواحدة: تقوى الإله التي بها *** يُنال جسيمُ الخير والفضل أجمعُ

وثانية: صدق الحياء فإنه *** طباع عَلَيْهِ ذو المروءة يطبع

وثالثة: حلم إذا الجهل أطلعت *** إليه خبايا من فجور تَسَرَّعُ

ورابعة: جود بملكِ يمينه *** إذا نابه الحق الذي ليس يدفع

 

أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي: ص59

إذا قلَّ ماء الوجه قَلَّ حياؤه *** ولا خير في وجه إذا قلَّ ماؤه

حياؤك فاحفظه عليك فإنما *** يدل على وجه الكريم حياؤه

 

أنشدني رجل من خزاعة: ص60

إذا لم تخش عاقبةَ الليالي *** ولم تستحي فاصنع مَا تشاءُ

فلا والله مَا في العيش خير *** ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

يعيش المرء مَا استحيا بخير *** ويبقى العود مَا بقي اللِّحاء

 

لقد أحسن الذي يقول: ص60

وربَّ قبيحةٍ مَا حال بيني *** وبين ركوبِها إلا الحياءُ

فكان هو الدواء لها ولكن *** إذا ذهب الحياء فلا دواءُ

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أيمن الشعبان

داعية إسلامي، ومدير جمعية بيت المقدس، وخطيب واعظ في إدارة الأوقاف السنية بمملكة البحرين.

المقال السابق
(1)
المقال التالي
(3)