حقيقة الصراع (5)، (6)

منذ 2015-06-06

هذه حقيقة الأمور؛ فليس الطرح هو طرح (حاكم متغلب) من عدمه؛ بل صراع بين توجهين ورايتين وطريقين مختلفين، وكلمة السر في هذا الصراع هي (الإسلام).

(5)

أدرك الغرب وإسرائيل، كما أدركت الأنظمة العربية المرتعدة، كما أدرك العسكر العلماني صاحب الثروات، كما أدرك الفاسدون من رجال الأعمال، كما أدرك الملاحدة والعلمانيون والإباحيون، حتى الطائفية البغيضة- أدرك الجميع هذا واشتموا رائحة تلك الطريق، لقد خافوا من مجرد فتح الأفق، وخافوا أن تنتج البذور خيرًا لهذا البلد.

لقد اصطدم الإسلام -كعادته- مع قوى ومصالح وأوضاع تتناقض مصالحها وأوضاعها مع هذا الدين، فالغرب الصليبي، والتحالف الصهيوني، والعسكر المستبد، والفساد المستشري وقواه الغاشمة وأمواله المحركة لأذرع كثيرة، مع أنظمة لا تعيش إلا على العمالة والفساد، مع نخبة معادية لهذا الدين ترفع راية الإلحاد والإباحية- اصطدم الإسلام مع هذا.

لكن أضيف لكل هذا جموع من عصور الاستعباد تشبعوا بروح العبودية للطواغيت، هم إنتاج طغيان واستخفاف وإذلال الحقبة الناصرية، وهم يبحثون عن معبود جديد؛ فهم دوما -عقوبة لهم على معاصيهم وانحراف قلوبهم- (عبد الطاغوت).

فهذا هو توجه المشروع الإسلامي، توجه لخير الجميع حتى من يعادونه من البسطاء والأنظمة والعسكر ورجال الأعمال، وهؤلاء هم أعداؤه؛ يعادون حتى أنفسهم وبلادهم وأمتهم ومستقبل أبنائهم.

 

(6)

حقيقة الصراع بين راية وراية، راية الإسلام شريعة وهوية، ودولة وقوة، واستقلال وتنمية، ونظافة وشفافية، وعفة وخُلُق. وراية العلمانية والإلحاد، والإباحية والسقوط الأخلاقي، والفساد والانحلال، والتبعية للمشروع الصهيوأمريكي، والاستبداد والقهر، واستحلال دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم.

هذه حقيقة الأمور؛ فليس الطرح هو طرح (حاكم متغلب) من عدمه؛ بل صراع بين توجهين ورايتين وطريقين مختلفين، وكلمة السر في هذا الصراع هي (الإسلام).

فإن وجدت لحى أو نقابًا يدعم تبديل الشرائع! ويرقص عل أنغام الاستفتاء، ويحاسَب على عدد الأصوات التي حشدها ويدافع عن نفسه ليقبله العلمانيون والإباحيون ويسمحوا له بالتواجد بجانب الراقصات والعملاء- إن وجدت هذا فلا تتحدث عن المشروع الإسلامي! ولكن تحدث عن أي شيء آخر.

المجال هنا هو مجال الإسلام وخصومه، مجال مظلوم وظالم، الاستقلال والتبعية، التنمية أو التسول والذل، عزة الأمة أو إهانتها.

الموقف هنا يجب ألا يكون توفيقيًا بل موقف انحياز. إن المجرمين ينحازون ضد الإسلام، وأهل الإسلام أوْلى. ومع الانحياز للإسلام ومشروعه يمكن أن يُطرح أي رؤية أو تحرك. أما التذبذب ناهيك عن الانحياز لراية العداء للإسلام لا شك أنه موقف مذكور في كتاب رب العالمين، لكن كان وصفًا للنفاق. وأما أمر التغلب فله حديث آخر في مشروعيته وضوابطه.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

مدحت القصراوي

كاتب إسلامي