تعذيب مشايخنا في لبنان.. وشهود الزور من ساستنا!!

منذ 2015-06-28

"سويسرا الشرق باتت اليوم قم الغرب".

أثارت مقاطع فيديو تم تسريبها قبل ساعات من سجن رومية اللبناني، غضبًا شعبيًا عارمًا في أوساط أهل السنة في لبنان والعالم، لما تتضمنه من إهانات قبيحة متعمدة في حق مشايخ من علماء دار الفتوى الرسمية، على يد جلاد طائفي من أدوات حسن نصر الله الذين تسللوا إلى سائر مفاصل الأمن في لبنان المختطف لخدمة مخططات الولي الصفوي علي خامنئي.


ففضلًا عن تعرية هؤلاء العلماء من ملابسهم تعرية شبه كاملة، يجري ضربهم بالسياط وتوجيه شتائم سوقية لهم ولمعتقدهم الديني، مع وضع العصي في مواضع العورات المغلظة، الأمر الذي يترفع عنه العدو الصهيوني نفسه، ولا يشيع إلا في سجون أمريكا السرية ومعتقلات الطائفيين عملاء طهران من العراق الأسير إلى سوريا المحتلة ولبنان المخطوف.


ونشر الزميل الدكتور أحمد موفق زيدان على صفحته في تويتر معلومات استمدها من نشطاء حقوقيين، أن المجرم الذي يظهر في الشريط وهو ينكّل بالشيخ عمر الأطرش، ليس سوى المدعو: علي عاصي أحد أزلام حزب اللات وهو من القيادات في قواته الضاربة! ولأن لبنان واقعٌ في قبضة الصفويين يعجز المراقبون حتى اللحظة عن تفسير وجود هذا الإرهابي في سجن رومية،  فإذا كان يعمل فيه رسميًا فأين وزارتا الداخلية والعدل اللتان يمسك بهما نظريًا اثنان من أتباع سعد الحريري؟


شهادات دولية صاعقة

تعرف أهالي مدينة طرابلس على بعض أبنائهم الذين ظهروا في المقاطع المصورة وهم: عمر الأطرش،  قتيبة الأسعد ووائل الصمد، مما أثار موجة من الغضب الشعبي في عاصمة الشمال الساحلية التي تعاني تهميشًا واضطهادًا طائفيًا مزمنًا، يشبه تهميش شقيقتها صيدا في الجنوب، وأهالي عرسال في الشمال المتاخم لسوريا.

وصرّح اللواء "أشرف ريفي" وزير العدل اللبناني أنه يجري التحقق من صحة الفيديوهات التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي على انها صورت في سجن رومية، مشددًا على أن الموقف سيتخذ بناء على نتيجة التحقيقات، مؤكدًا أنه لا يمكن السكوت عن ذلك إذا ثبتت صحة هذه الاشرطة لأنه لا يمكننا أن نقبل ان يهان أي إنسان بهذه الطريقة وبهذا الشكل!

في حين اختصر وزير الداخلية نهاد المشنوق موقفه بإقراره أنه يتحمل المسؤولية عن اقتحام سجن رومية وما صاحب ذلك الاقتحام من انتهاكات صارخة في حينها، أثارت سخط جمعيات حقوقية  لبنانية، طالبت السلطات بفتح تحقيق موضوعي وشفاف، لكن ذلك لم يحصل! وكان الوزير السابق أحمد فتفت -من تيار المستقبل أيضًا- قد أعلن قبل سنة تقريبًا أن ممارسات أجهزة الأمن اللبنانية تصرفت على طريقة مخابرات الأسد الهمجية!

وفي خط مُوازٍ، صدر يومها تقرير أممي يتهم  مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية بارتكاب انتهاكات وُصف بعضها بأنه "وحشي"!

ووفقاً لتقرير الزيارة التي قامت بها لجنة أممية للبنان بين 8 و18 أبريل/نيسان 2013، وزارت فيها مراكز شرطة وسجونًا ومقار أمنية وعسكرية، تبين أن التعذيب في تلك المراكز "روتيني ومنتشر وشائع، وتحديدًا تجاه الموقوفين السوريين والفلسطينيين". وخلص التقرير إلى أن التعذيب في لبنان "تقنية منتشرة تستخدمها القوات المسلحة وأجهزة إنفاذ القانون، بغرض التحقيق وانتزاع الإعترافات لإستخدامها في المحاكمات الجنائية، وفي بعض الحالات للمعاقبة على أفعال يشتبه في أن الضحية قد ارتكبها.


وكان لافتًا إشارة التقرير إلى ما سماه "مزاعم تورط جهات غير حكومية في أعمال توقيف خارج نطاق القانون،  وأعمال تعذيب"،  مسمّيًا حزب الله حديدًا إضافة إلى مليشيات أخرى.

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها اللجنة،  تراوحت طرق التعذيب المستخدمة ما بين الضرب وتقنيات تعذيب أخرى أكثر قسوة، مثل البلانكو (يتم تعليق الضحايا من المعصمين المربوطين خلف الظهر)، والفروج (تعلق الضحية من القدمين مع اليدين مربوطتين معًا عند الكاحلين بعمود من حديد يمرر تحت الركبتين).

كما تحدث التقرير عن "عدم استقلالية كثير من الأطباء الشرعيين الذين يجرون الفحوص، وأن بعضهم يتلقون رشى وهم فاسدون، وأن بعض منشآت الاعتقال يمكن وصفها بالوحشية والمهينة".


وقد أقر وزير الداخلية الأسبق بشارة مرهج بوجود ممارسات تعذيب تقع في العديد من المواقع الأمنية، وقال: إن تقرير اللجنة الأممية "يلامس في كثير مما جاء فيه الحقيقة التي يتعين الاعتراف بها حكوميًا". وقال مرهج: إن الرفض الرسمي للتقرير لن يقدم أو يؤخر في حقيقة وجود هذه الظاهرة التي يتعين العمل بجد لاجتناب انتشارها والالتزام بما وقع عليه لبنان تجاه ملفات حقوق الإنسان.


سجن سري  لحزب اللات

قبل 15 شهرًا، نقلت (CNN) العربية عن مراسلها في بيروت نبأ تضمن أن  وزير العدل اللبناني،  اللواء أشرف ريفي،  أصدر قرارًا أحال بموجبه مقالًا نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" إلى النيابة العامة للتحقيق في مدى صدقية الوقائع الواردة فيه، وذلك بعد أن كشف المقال عن وجود معتقل يدير فيه حزب الله عمليات تعذيب تحت مطار بيروت الدولي.

ونقلت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية أن ريفي "أحال مقال الكاتب حسين شبكشي، المتضمن وقائع عن حصول حال اعتقال وارتكابات في مطار رفيق الحريري الدولي، على النيابة العامة التمييزية، لإجراء التحقيق اللازم واتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة."


وكان شبكشي قد قال في المقال الذي حمل عنوان "ضيعانك يا لبنان.. ضيعوك!" إن لبنان "بات فعليًا تحت الاحتلال" راويًا قصة قال إنها "حقيقية حصلت لأشخاص يعرفهم" وتتعلق بزيارة كانت زوجة شقيق طبيب معروف تقيم بمدينة جدة تعتزم القيام بها إلى السعودية من مطار بيروت عندما "فاجأها رجلان بلباس مدني وطلبا منها أن تذهب معهما للمراجعة الأمنية."
وأضاف الكاتب أن الرجلين اقتادها إلى مكان يقع على عمق طابقين تحت الأرض وأردف قائلًا: "كانت الإضاءة خافتة ولكن الأصوات التي كانت تصدر من خلف الجدران تنذر بالرعب والخوف،  فالصراخ والآهات من جراء التعذيب لم يكن من الممكن إنكار وجودها... تم إبلاغ السيدة في وقتها أنها في عهدة الأمن الخاص لحزب الله وأن هناك مجموعة من الاستفسارات التي هم بحاجة لإجابات عليها منها."


وختم الكاتب مقاله بالقول: "سويسرا الشرق باتت اليوم قم الغرب، إنها علامات التحول والتغيير، لبنان تحت الاحتلال، ولم تعد حادثة "القمصان السود" في 2007 حينما غزت ميليشيات حزب الله بيروت وقتلت وأصابت أرتالًا من الأبرياء في مشهد غوغائي تضاهي مشاهد البلطجة والتشبيح الحالية."


شهود الزور منا

كل ما سلف من فضائح -وهو عناوين كبرى لا تغطي كل الجرائم المشابهة- يقطع بحقيقة يتجاهلها الساسة والعلماء والرجال الأقلام المنتسبون إلى أهل السنة، ممن يشاركون في جريمة اختطاف الدولة وتسخيرها لخدمة المشروع المجوسي الجديد، فحضورهم مجرد ديكور يتم تسويقه باسم العقلانية المزعومة تارة، والحرص على الاستقرار الذي يعني استقرار المشروع التآمري لا غير..

وهذه ليست حال لبنان وحده، فالمشهد المؤلم هو نفسه في العراق وفي سوريا كذلك، وكان لعاب خامنئي يتطلع إلى إلحاق اليمن بتلك الدول المختطفة، حيث يبقى شكل الدولة أمام الناظرين، في حين تنشب أنياب الصفويين بمفاصل صنع القرار كلها، لولا الله سبحانه الذي قيَّض عاصفة الحزم لإنقاذ اليمن من مصير مماثل للدول الثلاث المختطفة من قبل. ومن يجادل من دعاة الدور السني الديكوري في لبنان، يمكن إفحامه بسؤال واحد: كيف أجبر الصفويون قضاءكم على تخفيف الحكم على الإرهابي ميشيل سماحة ومن قبله على عميل الصهاينة فايز كرم -صديق عون وأحد كبار مساعديه!- وكيف يتم التعامل مع مشايخنا الذين تم تلفيق اتهامات جائرة لهم بالإرهاب من قبل أجهزة، يُفْترض أنها تتبعكم مباشرة؟


ثم ينوح النائحون ويعجبون من تفشي داء داعش!!

 

منذر الأسعد

4/9/1436 هـ