شتان شتان ما بين محمدِ ومحمد !

منذ 2010-03-01

شتان بين الكاتب محمد (سيء الأسلوب).. والعالمِ محمد ( صاحب الخلق ) فرغم المقال القديم للأول والذي امتلأ بقلة الأدب تجاه ذات الشيخ محمد ؛ إلا أن الشيخ محمد لم يلتفت له ولم يأبه به ولا بأسلوبه الغير مؤدب ..



أراه .. فأرى في طلعته ما يريح خاطري ويبعث الطمأنينة في نفسي ، برغم غربتي وابتعادي عن رؤية الشيخ بعينيّ .. إلا أنني كثيراً ما أدخل موقع اليوتيوب لأكحل عيني وأطرب سمعي بحديث الشيخ الذي يدخل القلوب دون استئذان ؛ فيلين قلبي لحديثه ويجيش الوجدان بدعواتٍ له تُرفع أسأل الله أن يقبلها .


ولأن لحم الشيخ طيبٌ وقلبه أبيضٌ ونفسه ووقته باعهما في سبيل الدعوة إلى الله ؛ فقد عدت ذئاب الإنس خلفه تريد النيل منه وصد الناس عنه وتجييش الآراء ضده ، فبعد مقال الصرامي في جريدة الجزيرة قبل أسبوع تقريباً ..

خرج علينا البارحة مقالُ قليلِ الأدب محمد آل الشيخ والذي ما انفكّ ينعت الشيخ في مقالاتٍ له بـ [ الشيخ السوري ] أو [ يحمل الجنسية السوريّة] ؛ وكأن لمسمى الجنسية وزناً عند تقييم الحالة الفكرية للشخص ، كلا المقالين يُناقشان فتوىً للشيخ صدرت قبل تسع سنوات من الآن [ ! ] من سائل في دولة غربية ، المثير أن أحداً منهما لم يناقش الأمر من ناحية شرعية ؛ كل ما في الآمر تأليب على الرجل .. فحسب !


محمد آل الشيخ صدّر مقاله بفتوى للعلامة ابن باز - رحمه الله - عن حكم الرشوة .. في طريقة رعناء للدخول في الموضوع .. وفي صورة مضحكة تُبيّن إفلاسه الفكري واستخفافه بمن يقرأ ، فهو يتحدث عن فتوى ابن باز - رحمه الله - في حكم الرشوة ويدرجها ويصدرها لمقاله الساذج المفلس ؛ في حين .. لا يُفكر أن يُدرج فتوى ابن باز - رحمه الله - ( ترى هو نفسه ابن باز الأول ! ) في مسألة الجمارك وهل هي مكوسٌ أو لا ، بل إنه يتجاهل ذلك ويذكر أن في الأمر خلافاً شرعياً .. بل وفي النهاية يقرر أن ثمة فرقاً بين مكوس الدولة القديمة وضرائب الدولة الحديثة ، طيب يا متفلسف .. لماذا لم تجبرنا على قول ابن باز - رحمه الله - في المسألة هذه !!؟ لماذا لا يتقبل محمد آل الشيخ الخلاف في مسألة الرشوة ويرضى بقولٍ مخالفٍ لقول ابن باز - رحمه الله - !!؟ أم أن كل الحكاية خربشة وتشويش وبس !!؟


يقول خاتماً : [ لا سيما وأنها فتوى من رجل يقيم في البلاد بصفته (مستثمر أجنبي)؛ فهل تخول له الأنظمة الاشتغال بالفتوى، فضلاً عن أن يُشرع للفساد المالي (الرشوة)، ويدعو (ضمناً) إلى التمرد على أنظمة الدولة، ويحكم بعدم إسلاميتها وهو يقيم فيها؟ ] ، هنا يتحدث الكاتب الأرعن مرة أخرى عن ذات الشيخ ؛ ونسي أو تناسى أنه إمامٌ وخطيبٌ مُعيّن في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بأمر من الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - ( ترى واللهِ هو نفسه الأول والثاني ! ) ، فأي تحريشٍ يسعى له هذا الميكي ماوس محاولاً تحجيم عمل الشيخ الدعوي في العالم كله من خلال موقعه ، كذلك ..

يتحدث الكاتب محمد عن الشيخ محمد بأنه يحكم بعدم إسلامية الدولة التي يُقيم فيها ، وهذا من الكذب الصريح والبهتان ما الله به عليم ، فإني لا أعلم من خلال متابعتي المتوسطة للشيخ أي فتوى أو إثارة أو اتهام ضد البلد في يومٍ ما ، بل كان دائماً صاحب الفهم والعقل المتزن البعيد عن الغوغائية ، هذا كله عدا أن الفتوى تتعلق بدولة أوربية !


وبعدُ .. فإن فتوى شيخنا محمد الصالح المنجد في هذه المسألة ليست بدعاً ؛ بل هي مأخوذة من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وقد أشار إليها الشيخ محمد في مكانها ، كذلك لم يطلق الشيخ محمد الأمر بل جعله مقيداً بعدم وجود الضرر الأكبر وعدم الكذب ، هذا كله .. عدا كثير من الفتوى التي امتلآ بها موقعه والتي تُحرم الرشوة إجمالاً ، فأي شيء تنقم من الشيخ يا آل الشيخ !!؟


هي في النهاية فتوى شرعية بين أهل العلم .. لستُ أحجرُ أبداً على من يخالف الشيخ في هذه المسألة وغيرها من المسائل ما دام الأمر متعلقاً بالدائرة الشرعية وأهل العلم - حفظهم الله - ، فالخلاف بين أهل العلم مستمر ولن يتوقف .. والنقاش بينهم في مسائل أكبر من هذه موجود والخلاف فيها معلوم ، لكن أسلوب الازدراء والاحتقار والضرب على وتر الجنسية وسواها من الأمور التي لا تدور في فلك الاحترام فهي لا تعدو قلة أدب .. لا نستغربها من قليل الأدب محمد آل الشيخ .


وشتان بين الكاتب محمد ( قليل الأدب ) .. والعالمِ محمد ( صاحب الخلق ) فرغم المقال القديم للأول والذي امتلأ بقلة الأدب تجاه ذات الشيخ محمد ؛ إلا أن الشيخ محمد لم يلتفت له ولم يأبه به ولا بأسلوبه الغير مؤدب ، ولا أظن تجاهل الشيخ له إلا من أساليب التربية التي دائماً ما يتحفنا بها شيخنا .


المصدر: يحيى صالح السليم - شبكة نور الإسلام