إحياء السنن المهجورة - الصلاة في الحذاء

منذ 2016-06-23

من أغرب السنن النبوية المهجورة على العامة الصلاة في الحذاء رغم ثبوتهاعن النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت أنه كان يصلي في نعليه و سئل أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه « أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ قَالَ نَعَمْ»   [البخاري 386 مسلم 555]
 وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاتَهُ قَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ قَالُوا رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا أَوْ قَالَ أَذًى وَقَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا»   [أبو داود650 وصححه الألباني في صحيح أبي داود 605] .
والحكمة في مشروعية الصلاة في النعل تبدوا في قوله صلى الله عليه وسلم: « خَالِفُوا الْيَهُود فَإِنَّهُمْ لا يُصَلُّونَ فِي نِعَالهمْ وَلا خِفَافهمْ» [ أبو داود 652 وصححه الألباني في صحيح أبي داود 607 ]  فَيَكُون اِسْتِحْبَاب ذَلِكَ مِنْ جِهَة قَصْد الْمُخَالَفَة الْمَذْكُورَة, وهي مقصد شرعي عام في كثير من التشريعات المشتركة بين الأمة الوسط وبين أهل الكتاب , لكى تظهر خصوصية الأمة , ويتحقق جليا نسخها للشرائع السابقة وتميزها عنها, فمن لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من أمته فهو كافر ولو آمن بشريعة سماوية غير محرفة دون الإسلام.
وقد وَسُئِلَ ابن تيمية عن الصلاة في النعل ونحوه ‏؟‏ 
فأجاب‏:‏ 
أما الصلاة في النعل ونحوه، مثل الجمجم، والمداس والزربول، وغير ذلك‏:‏ فلا يكره، بل هو مستحب؛ لما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في نعليه‏.‏ وفي السنن عنه أنه قال‏:‏ «‏إن اليهود لا يصلون في نعالهم فخالفوهم‏» ‏‏.‏ فأمر بالصلاة في النعال مخالفة لليهود‏.‏ 
وإذا علمت طهارتها لم تكره الصلاة فيها باتفاق المسلمين، وأما إذا تيقن نجاستها، فلا يصلي فيها حتى تطهر‏.‏ 
لكن الصحيح أنه إذا دلك النعل بالأرض طهر بذلك، كما جاءت به السنة، سواء كانت النجاسة عذرة، أو غير عذرة‏.‏ فإن أسفل النعل محل تكرر ملاقاة النجاسة له، فهو بمنزلة السبيلين، فلما كان إزالته عنها بالحجارة ثابتًا بالسنة المتواترة، فكذلك هذا‏.‏ 
وإذا شك في نجاسة أسفل الخف لم تكره الصلاة فيه، ولو تيقن بعد الصلاة أنه كان نجسًا فلا إعادة عليه في الصحيح، وكذلك غيره كالبدن والثياب والأرض.( الفتاوى الكبرى, ج2 , كتاب الصلاة , ص54)
ومن خلال النصوص الواردة في الانتعال يتبين شرط الصلاة في النعل وهو خلوها من النجاسة والتأكد من ذلك قبل الصلاة.
أما عن حكم دخول المسجد على صورته الحالية فلأهل العلم فيه مقال, نظرا لاختلاف صورة المساجد المعاصرة عنها في عصر النبوة وما أضيف اليها من بسط وفرش وزخارف وإن كثيرا من الزخارف قد نهينا عنها وعدت من العلامات الصغرى, الا أن البسط الباهظة الثمن والفاخرة اتخذت لراحة الساجدين, ولذلك قالت اللجنة الدائمة: لكن بعد أن فرشت المساجد بالفرش الفاخرة - في الغالب - ينبغي لمن دخل المسجد أن يخلع نعليه رعاية لنظافة الفرش ، ومنعاً لتأذي المصلين بما قد يصيب الفرش مما في أسفل الأحذية من قاذورات وإن كانت طاهرة . [فتاوى اللجنة الدائمة" 6/213، 214]
لكن من تيسر له إحياء هذه السنة المهجورة على النحو المفصل اعلاه فله أجرها وأجر من عمل بها من الناس لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا , كما ورد فى حديث ابن ماجة. , كأن يصلي بها فى مصلاه فى بيته أو فى عمله وما الى ذلك.
وقد اشتد نكير الصحابة ومن بعدهم على من تعمّد خلع النعال ...
فعن ابن مسعود (( أن أبا موسى أمّهم فخلع نعليه ، فقال له عبد الله : لم خلعت نعليك ؟ أبالوادي المقدس أنت ؟ )) [رواه عبد الرزاق] .
وعن الضحاك قال (( كان عمر يشتدّ على الناس في خلع نعالهم في الصلاة )) [رواه ابن أبي شيبة]
وعن ابن أبي خالد قال (( رأيت الأسود يصلى في نعليه ، ورأيت أبا عمرو الشيباني يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم في الصلاة )) [ رواه ابن أبى شيبة] .

محمد سلامة الغنيمي

باحث بالأزهر الشريف

المقال السابق
النافلة حياة البيوت
المقال التالي
تسوية الصفوف