فتاوى رمضانية هامة

منذ 2010-08-25

سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: ما حكم تغيير الدم لمريض الكلى وهو صائم، هل يلزمه القضاء أم لا؟ فأجاب: يَلْزَمُه القضاء بسبب ما يزود من الدَّم النَّقي، فإن زود مع ذلك بمادة أخرى فهي مفطر آخر...


حكم المداعبة دون ولوج أو إنزال
سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله: في أيام رمضان يحلو لي النوم بجانب الزوجة ويحصل بعض المداعبات دون الولوج والإِنزال. فما حكم ذلك؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا.
فأجاب: متى حصلت هذه المُدَاعبة واللمس دون إيلاج أو إنزال فالصيام صحيح إن شاء الله تعالى.
فإن حصل إيلاج ولو بدون إنزالك ففيه كفارة ظهار مع قضاء ذلك اليوم فإن حصل إنزال بدون إيلاج: ففيه قضاء ذلك اليوم.
والاحتياط للصائم البعد عن الأسباب والوسائل التي توقعه في الإثم والحَرام.


حكم تغيير الدم لمريض الكلى وهو صائم
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: ما حكم تغيير الدم لمريض الكلى وهو صائم، هل يلزمه القضاء أم لا؟
فأجاب: يَلْزَمُه القضاء بسبب ما يزود من الدَّم النَّقي، فإن زود مع ذلك بمادة أخرى فهي مفطر آخر.
حكم من بلع شيئًا خرج من بطنه كجشاء أو قيء أو نخامة
سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان حفظه الله: بعد صلاة الفجر في رمضان يحصل له ما يشبه التقيؤ بخروج بعض الماء أو الطعام إلى فمه فيقوم باسترجاعه إلى بطنه فيقول هل هذا يؤثر في الصيام أم لا؟
فأجاب: التقيؤ فيه تفصيل: إذا كان التقيؤ يخرج بدون اختيار الإِنسان وبدون إرادته يقذف ويخرج من معدته عن طريق الفم، فهذا لا يؤثر على صيامه لأنه بغير اختياره.
أما إذا كان استدعاه هو وتسبب في خروجه حتى قاء فإنه يفطر بذلك.
وما ورد في السؤال من أن السائل يغلبه القيء ويخرج إلى فمه، ولكنه يسترجعه ويبتلعه فهذا لا يجوز له، بل يجب عليه أن يقذفه ويخرجه من فمه وإذا ابتلعه فإنه يفسد صومه لأن الفم في حكم الظاهر فإذا وصل إليه شيء ثم استرجعه وبلعه فإنه بذلك كمن أكل أو شرب، فيكون قد أفطر بهذا الصنيع ويجب عليه قضاء ذلك اليوم.


حكم من أفطر في رمضان تهاونًا غير منكر لوجوبه
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: ما حكم من أفطر في رمضان غير منكرٍ لوجوبه، وهل يخرجه من الإِسلام تركه الصيام تهاونا أكثر من مرة؟
فأجاب: من أَفْطَر في رمضان عمدًا لغير عذر شَرْعي فقد أتى كبيرة من الكبائر، ولا يكفر بذلك في أصَح أقوال العلماء، وعليه التوبة إلي الله سبحانه مع القضاء.
والأدلة كثيرة تدل على أن ترك الصيام ليس كفرًا أكبر إذا لم يجحد الوجوب وإنما أفطر تَسَاهلا وكَسَلا.
وعليه إطْعَام مِسْكين عن كل يوم إذا تأخر القَضَاء إلى رمضان آخر من غير عُذر شرعي لما تقدم..
وهكذا ترك الزكاة والحج مع الاستطاعة إذا لم يجحد وجوبهما فإنه لا يكفر بذلك.
وعليه أداء الزكاة عما مضى من السِّنين التي فرط فيها، وعليه الحج مع التوبة النصوح من التأخير لعموم الأدلة الشرعية في ذلك الدالة على عدم كفره إذا لم يجحد وجوبهما.
ومن ذلك حديث تعذيب تارك الزكاة بماله يوم القيامة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار.


لم يعلم بدخول رمضان فأصبح صائمًا ولم يَنْوِ؟
سئل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان حفظه الله: شخص في أول ليلة من رمضان نام قبل أن يعلم أن غدًا هو أول الصيام. فلما قام لصلاة الفجر سأل أحد المصلين فإذا هو الآخر ليس لديه علم فواصل ذلك ولم يأكل شيئًا ولما ذهب إلى العمل وجد الناس صائمين وعلم بعد ذلك بالصيام وعلى ذلك واصل صيامه حتى المساء، فهل صيامه صحيح في ذلك اليوم أم أن عليه قضاء.. أفتونا جزاكم الله خيرًا؟
فأجاب: من لم يعلم بدخول شهر رمضان إلا في أثناء النهار فإنه يجب عليه الإمساك في بقية اليوم ويقضي هذا اليوم لأنه لم ينو الصيام من الليل وقد جاء في الأحاديث أنه لا صيام لمن لم يجمع النِّية من الليل أي في صيام الفرض. وهذا فاته جزء من النهار لم ينو فيه الصوم.


ما معنى البركة في تناول السحور؟
سئل فضيل الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله:
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: « تَسَحَّرُوا فإِنّ في السَّحُور بركة» فما المقصود ببركة السحور؟ جزاكم الله خيرًا؟
فأجاب: بركة السّحور المراد بها البركة الشَّرعية والبركة البدنية، أما البركة الشرعية: فمنها امتثال أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به، وأما البركة البدنية فمنها تغذية البدن وتقويته على الصوم.


أيهما أفضل للمسافر الفطر أم الصوم؟
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: أيُّهما أفضل للمُسَافر الفِطر أم الصيام.. وخاصة السَّفر الذي لا مَشَقَّة فيه كالسفر بالطائرة أو الوسائل الحديثة الأخرى؟
فأجاب: الأفضل للصَّائم الفطر في السفر مطلقًا، ومن صام فلا حَرَج عليه؛ لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه هذا وهذا، وهكذا الصحابة رضي الله عنهم. لكن إذا اشتد الحر، وعظمت المشقة، تأكد الفطر، وكره الصَّوم للمسافر لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما رأى رجلا قد ظلل عليه في السفر من شدة الحر وهو صائم قال: « لَيْسَ مِن البِر الصَّوم في السَّفر».
ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « إِنَّ الله يُحِبُّ أَن تُؤْتَى رُخَصُه، كما يَكْرَه أن تُؤْتَى مَعْصِيَتُه » وفي لفظ: « كَمَا يحب أن تُؤْتَى عَزَائِمُه ».
ولا فرق في ذلك بين من سافر على السيارات أو الجمال أو السفن والبواخر وبين من سافر في الطائرات، فإن الجميع يشملهم اسم السفر، ويترخصون برخصه، والله سبحانه شرع للعباد أحكام السفر والإِقامة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولمن جاء بعده إلى يوم القيامة، فهو سبحانه يعلم ما يقع من تغير الأحوال وتنوع وسائل السفر. ولو كان الحكم يختلف لنبه عليه سبحانه.
كما قال عز وجل في سورة النحل: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل:89]، وقال سبحانه في سورة النحل أيضًا: { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [النحل:8].


حكم المرأة الحامل التي لا تطيق الصوم
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: امرأة حامل لا تطيق الصوم فماذا تفعل؟
فأجاب: حُكم الحَامل التي يشق عليها الصوم حكم المريض، وهكذا المرضع إذا شقّ عليهما الصوم تفطران وتقضيان، لقول الله سبحانه: { وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:185].
وذهب بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن عليهما الإطعام فقط.
والصواب الأول، وأن حكمهما حكم المريض، لأن الأصل وجوب القضاء ولا دليل يعارضه. ومما يدل على ذلك: ما رواه أنس بن مالك الكعبي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « إنَّ الله وَضَعَ عن المُسَافر الصَّوم وشَطر الصَّلاة وعن الحُبْلَى والمُرْضِع الصَّوم » رواه الإمام أحمد وأهل السُّنن الأربع بإسنادٍ حسنٍ، فدلَّ على أنهما كالمسافر في حكم الصوم تفطران وتقضيان.
أما القصر فهو حكم يختص بالمسافر لا يُشَاركه فيه أحد، وهو صلاة الرباعية ركعتين وبالله التوفيق.


امرأة لم تصم ثلاثة رمضانات بسبب الولادة والحمل
سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: منذ ثلاث سنوات وزوجتي تلد في بداية شهر رمضان المبارك ولم تصم ثلاثة شهور من رمضان، أفيدونا ما هي الكفارة؟
فأجابت: يجب عليها أن تُبَادر إلى قضاء ما عليها من صيام رمضان للسنوات الثلاث الماضية، كما يجب عليها أن تطعم عن كل يوم مسكينًا مقدار نِصْف صَاعٍ من بُرٍّ أو أرز ونحوهما من قوت البلد، وذلك لتأخيرها القضاء حتى دخل رمضان آخر إذا كانت أخرت القضاء وهي قادرة عليه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


حكم قراءة الإمام من المصحف فى التراويح
سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين حفظه الله: ما حكم القراءة من المصحف للإِمام الذي لا يحفظ؟ ومتابعة المأموم له بالنظر فيه؟
فأجاب: لا أرى بأسًا في حَمْل المُصْحف خلف الإِمام ومتابعته في القراءة لهذا الغرض، أو للفتح عليه إذا غلط ويغتفر ما يحصل من حركة القبض وتقليب الأوراق وترك السنة في قبض اليسار باليمين كما يغتفر ذلك في حق الإِمام الذي احتاج إلى القراءة في المصحف لعدم حفظه للقرآن.
ففائدة مُتَابعة لإِمام في المُصْحف ظاهرة بِحُضور القلب لما يسمعه وبالرِّقة والخشوع وبإصلاح الأخطاء التي تقع في القراءة من الأفراد ومعرفة مواضعها كما أن بعض الأئمة يكون حافظًا للقرآن فيقرأ في الصلاة عن ظهر قلب وقد يَغْلط ولا يكون خلفه من يحفظ القرآن فيحتاج إلى اختيار أحدهم ليتابعه في المُصْحف ليفتح عليه إذا ارتج عليه ولينبهه إذا أخطأ، فلا بأس بذلك إن شاء الله.


متى يبدأ دخول المعتكف المسجد في العشر الأواخر ومتى ينتهي؟
سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: إذا أراد شخص أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان كلها في المسجد، فمتى يكون بدء دخوله المسجد، ومتى يكون انتهاء اعتكافه؟
فأجابت: روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إِذا أَرَادَ أن يَعْتَكف، صَلَّى الفجر، ثم دَخَلَ مُعْتَكفه ». وينتهي مدة اعتكاف عشر رمضان بغروب الشمس آخر يوم منه.


إخراج زكاة الفطر قيمة.. هل يجوز؟
سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله: هل يجوز إخراج زكاة الفطر ريالات، وهل يجوز إخراجها في غير بلدها؟
فأجاب: لا يجوز إخراجها نقودًا عند جمهور أهل العلم، وإنما الواجب إخراجها من الطعام كما أخرجها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - وهي صاع واحد من قوت البلد، من تمر أو أرز أو غيرهما بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذكر والأنثى والصغير والكبير، والحر والمملوك من المسلمين، والسُّنَّة توزيعها بين الفقراء في بلد المزكي وعدم نقلها إلى بلد آخر، لإغناء فقراء بلده وسد حاجتهم.
ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، كما كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم - يفعلون ذلك، وبذلك يكون أول وقتها الليلة الثامنة والعشرين من رمضان والله ولي التوفيق.


حكم إطالة القنوت
سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله: نرجو من فضيلتكم توضيح السنة في دعاء القنوت وهل له أدعية مخصوصة؟ وهل تشرع إطالته في صلاة الوتر والبكاء فيه؟
فأجاب: دعاء القنوت منه ما علّمه النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي بن أبي طالب: "اللَّهُمَّ اهْدِني فِيمَن هَدَيت وَعَافِني فِيمَن عَافَيْت"، إلى آخر الدعاء المشهور. والإمام يقول: اللهم اهدنا بضمير الجمع لأنه يدعو لنفسه ولمن خلفه، وإن أتى بشيء مناسب فلا حرج، ولكن لا ينبغي أن يطيل إطالة تشق على المأمومين أو توجب مللهم لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - غضب على معاذ حين أطال الصلاة بقومه وقال: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذ ».


تغيير الصوت في دعاء القنوت
سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله: بعض أئمة المساجد يحاول ترقيق قلوب الناس والتأثير فيهم بتغيير نبرة صوته أحيانًا، أثناء صلاة التراويح وفي دعاء القنوت، وقد سمعت بعض الناس ينكر ذلك، فما قولكم حفظكم الله في هذا؟
فأجاب: الذي أرى أنه إذا كان هذا العمل في الحدود الشَّرعية بدون غلو فإنه لا بأس به ولا حرج به. ولهذا قال أبو موسى الأشعري للنبي صلى الله عليه وسلم: "لَوْ كنت أعْلَم أنك تَسْتَمِع إِلى قِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُه لَكَ تَحْبِيرًا" أي: حسنتها وزينتها.
 

المصدر: مجلة التوحيد