الشيخ حامد العلي يرد على (تحريم) خامنئي لسب عائشة

منذ 2010-10-12

عتبر الشيخ حامد العلي، الأمين العام السابق للحركة السلفية في الكويت، أنه "لا قيمة البتة" لما أفتى به المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي بتحريم الإساءة إلى أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها..


اعتبر الشيخ حامد العلي، الأمين العام السابق للحركة السلفية في الكويت، أنه "لا قيمة البتة" لما أفتى به المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي بتحريم الإساءة إلى أم المؤمنين السيدة عائشة زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مرجعًا ذلك إلى مبدأ "التقية" عند الشيعة، الأمر الذي دعاه إلى المطالبة بإحراق كافة الإساءات من بطون أمهات كتبهم، للتأكيد على صدق نواياهم، مستبعدًا ذلك.

وكانت وكالة مهر الإيرانية للأنباء نسبت إلى خامنئي أنه أفتى بتحريم الإساءة إلى السيدة عائشة، بنت أبي بكر الصديق، أو النيل من الرموز الإسلامية لأهل السنة والجماعة، في رده على جمع من علماء ومثقفي الإحساء (شرق السعودية) في أعقاب الإساءات الأخيرة التي وجهها الشيعي الكويتي المتطرف ياسر الحبيب لأم المؤمنين.


مبدأ التقية

لكن العلي اعتبر أنه لا قيمة لتلك الفتوى المشار إليها، لكون "المذهب الباطني لا يُعتمد على ظاهره في تقرير الأقوال، لأنه يبيح الكذب في الاعتقاد لمكاتمة المخالفين ـ أي أهل الإسلام ـ بهدف الوصول إلى الأهداف الخبيثة، وهو ما يسمى (التقية)"، ولأن "مراجع مذهبهم ومصادرهم التي لا تزال تطبع، وتباع، وتدرس في حوزاتهم، وفيها الطامّات التي لا توصف بشاعة عن أمهات المؤمنين، والصحابة الكرام رضي الله عنهم".


وفي رده على سؤال حول الفتوى المنسوبة إلى خامنئي، قال العلي في سياق إجابته على موقعه الإلكتروني إن على الشيعة "إن أرادوا أن يطهِّروا اعتقادهم الخبيث في أمهات المؤمنين، والصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين، فالحل سهل جدًّا، وهو أن يحرقوا كلَّ تلك المراجع، والمصادر، وأن يلغوا تدريسها في حوزاتهم".

وحثهم كذلك على أن "يستبدلوا بتلك المراجع الخبيثة طبعات جديدة خالية من كلِّ الطعونات بأمهات المؤمنين، والصحابة الكريم، ويُوضع فيها ثناء الله تعالى على الصحابة في القرآن، وتدريس آيات سورة النور في براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، لأننا نعتقد أنه لا يكفي السكوت في شأن الصحابة، ولا التوقُّف فيهم، بـل من لا يثني عليهم ـ وقد أثنى الله عليهم في القرآن وزكّاهـم ـ فهـو ضال، ومن يكفّرهم فهـو كافـر، ومن يطعن في عائشة رضي الله عنها بخصوصها فهـو كافر مارق من الدين مكذِّبٌ بالقرآن، طاعنٌ في الرسول صلى الله عليه و سلم".

وأضاف: "فإن فعلوا ذلك عرفنا أنَّ فتاواهم في شأن الصحابة وأمّهات المؤمنين، نابعة من اعتقاد صحيح وليس من التقية، وحينئذ نتفق معهم سواء في باب الصحابة، ويزول الإشكال في هذا الباب على الأقل".


المعتقد الشيعي

غير أنه استبعد بشكل مطلق أن يتجاوب الشيعة الذين يعتبرهم في حكم الكافرين مع تلك الدعوات بتنقية كتبهم من التطاول على أمهات المؤمنين وصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، "إلاّ إن تركوا دينهم ودانوا بدين الإسلام، لأنهم إذا وقع منهم ما ذكرناه، فقد تراجعوا عن حقيقة دينهم أصلاً، ولم يعد له وجود".

ويؤكد العلي أن معتقد الشيعة "قائم على مبارزة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم العداوة والبغضاء، وكلَّما كان الصحابي أقرب إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم كانوا أشد عداوة له، ولهذا كانت عداوتهم لأصهاره الثلاث، ووزرائه في حياته، وخلفائه من بعـده: الصديق، والفاروق، وذي النورين أعظـم من عداوتهـم لغيرهـم، وكذلك لبنتي الصديق، والفارق، عائشة وحفصة، رضي الله عنهم أجمعين". وكان الداعية الشيعي الكويتي ياسر الحبيب نظم احتفالاً في العاصمة البريطانية لندن ليلة السابع عشر من رمضان الماضي في ذكرى وفاة السيدة عائشة رضي الله عنها، وصفها فيها بأنها "عدوة الله وعدوة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم"، واتهمها بأنها "هي من قتلت رسول الله عليه الصلاة والسلام"، و"بأنها تتعذب في النار وتأكل الجيف وهي معلقة من رجليها وهي تأكل من لحم جسدها"، داعيًا الشيعة في ختام كلمته إلى أن يصلوا ركعتين شكرًا لله تعالى على ذلك!!.


ومنذ ذلك الحين ثارت ردود فعل غاضبة في أوساط المسلمين وبين الكويتيين خصوصًا تعالت معه أصوات الإسلاميين السنة بمخاطبة الشرطة الدولية "الانتربول" لتسليمه إلى الكويت، أو تجريده من الجنسية الكويتية، وهو ما قرره مجلس الوزراء الكويتي في اجتماعه الأسبوع قبل الماضي.

وامتدت موجة الغضب إلى بلدان أخرى، وقد اعتبر الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي السعودية التطاول على السيدة عائشة أدى إلى نتائج عكسية كان من تداعياتها تراجع التشيع في أوساط المسلمين السنة، ووجد معه المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي نفسه في موقف يتوجب عليه إصدار فتوى بتحريم الإساءة إلى أم المؤمنين، أو النيل من الرموز الإسلامية لأهل السنة والجماعة، سعيًا إلى احتواء الغضب العارم إزاء تلك الإساءات.


ملاحظات العلي

ولاحظ العلي أن خامنئي في فتواه ساوى بين شأن الصحابة وأمهات المؤمنين ورموز أهل السنة، "وكأنه يتحدث ـ بمكر خفيِّ ـ عما يُسمَّى (احترام الآخر) فحسب، ليخرج المسألة عن خلاف في أصول الدين"، بينما الحال أنَّ شأن الصحابة وأمهات المؤمنين، هو من أصول الدين التي يضل المخالف فيها ضلالاً مبينًا، أو يكفر إن كفرهم، أما رموز أهل السنة فهم بشر يصيبون، ويخطئون، ولا يتعلق بالمسِّ بأحدهم ضلالٌ دينيُّ، لكنه إن كان تطاولا بغير حق، فهو من آثام التفريط في حقِّ المسلم، وتغلَّظ إن كان هذا المسلم من العلماء، أو من ذوي القدر في الإسلام".


أما ثاني الأمور وكما يقول العلي، فإن "هدفه من إقحـام رموز السنة في الموضـوع، هو حماية رموز دينهم من الهجوم الذي تتعرض له في وسائل الإعلام التي انبرت للدفاع عن عائشة رضي الله عنها، مثل قناة صفا، ووصال، والخليجية، وغيرهـا، فكأنَّه يريد أن يقول كفّوا عن رموزنـا نكفُّ عن أمهات المؤمنين والصحابة ورموزكم"!!

فضلاً عما لاحظه من أن فتواه خلت تمامـًا من التنويه بتزكية القرآن لأمّ المؤمنين عائشة ووجوب الترضي عنها والثناء عليها كما أثنى القرآن ـ نصَّت على تحريم (اتهام زوجة النبي صلى الله عليه وسلم بما يخلّ بشرفها) ولهذا وضع هذا الوصف: (زوجات الرسل) وكأنـّه يبيح النيل منها بغير الشرف!!

 

المصدر: موقع الإسلام اليوم