100 يوم بلا فيسبوك!

منذ 2016-11-01

خواطر كتبتها بعد مرور 100 يوم من غير فيسبوك

[1]
عندما كنت أتلقى الدروس الأولى في فن قيادة السيارات، قال لي معلمي في نبرة توحي بالأهمية..
وقرن ذلك بنظرة توحي بالخطورة..
"السواقة فرامل.. مش بنزين!"..

تناثرت علامات التعجب من حولي، ولم استطع تصنع الفهم، أوالظهور بمظهر اللامبالي، أوالخبير الملول، العالم بكل شيء..
تركت ملامحي على سجيتها، فأظهرت أسمى معاني الدهشة الممزوجة بقليل من البلاهة!
" مش فاهم!"

أجابني وشعور النشوة الصبيانية واضح على ملامحة..
لقد نجح في إثارة الدهشة وانتزاع الاهتمام من ذلك "الزبون"..
لقد انتصر..!!
"أي حد يقدر يدوس بنزين..
أي حد يقدر يطير بالعربية..
بس السواق بجد.. هواللي يعرف إزاي.. وإمتى يوقفها"

لا أدري هل كان يقصد العمق في كلامه.. أم أنني بالغت في استقبال تلك الكلمات..
لا أدري حقاً..
لكن الكلمات بدت لي في غاية العمق..
نعم الكثير من الأعمال في حياتنا نحسن بدايتها..
ونجيد الخوض فيها..
لكن العاقل حقاً هو الذي يعلم كيف يسيطر على مساره..
فيعلم متى.. وكيف يهدئ من سيره..
ومتي.. وكيف ينهي ما بدأه..!!!

[2]
أعترف أنني سرت في ذلك الطريق الأزرق في منتهى البراءة..
لم أسأل عن هذا الطريق، ولا ما هي طبيعته..
لم أفكر فيه إلا كتفكير ذلك الطفل الساذج الذي يجلس خلف مقود السيارة في سعادة..
نشوة التجربة الجديدة قتلت أي سؤال منطقي، وطمست أي تفكير عقلاني..
جميل أن ترى السيارة تتحرك..
وجميل أن تري الأشجار الثابتة من حولك تتحرك..
جميل أن ترى أعمدة الإنارة تجري بجوارك..
جميل أن تزعج العالم من حولك بصوت ألة التنبيه الصارخ وأنت تنطلق في مرح..
"استيقظ أيها العالم الكسول..أنا هنا.. أنا أنطلق.."
جميل..
كل هذا جميل..
لكن يا "صغير" أنت لا تقود في "ديزني لاند"..
أنه العالم ..
العلم الحقيقي بكل قسوته.. وسطوته..
إنه العالم الحقيقي بكل "حقيقيته"..!!
اعتدل في جلستك قليلاً..
امسك المقود بحزم قليلاً..
اترك "البنزين" واضغط على "الفرامل" قليلاً..
مرحباً بك في العالم الأزرق..!!

[3]
أسوأ ما في "السيء" هو أنه لا يبدو سيئاً إلا عندما تسوء الأمور..!!
جملة تصلح أن تكون مثلاً.. أوحكمة عميقة من حكم الأجداد الحكماء..
ولكن ما علاقة هذا بموضوعنا..؟
لا عليك..
علاقتي بالعالم الأزرق بدأت قبل سنوات من خطوتي الأولي فوق شاطئ المستنقع..
كنت أسمع كثيراً عن ذلك الموقع، وغيره من مواقع ما يسمى بمواقع التواصل الاجتماعي..
لكن لم أفتح سمعي بجدية لتلك الكلمات المتناثرة إلا بعد ثورة يناير..
هنا بدأ هذا العالم ينتقل من منطقة أطراف العالم المنفية في عقلي، وبدأ ينتقل بحذر نحودائرة الضوء، والاهتمام..
يبدوأن هناك ما يستحق الاهتمام به...
لكن كنت متردداً بشدة في الإقدام على خوض هذه التجربة، فلقد كنت أسمع من جملة ما أسمع عن هذه المواقع أنها تستهلك الكثير من الوقت..
حسناً فلنقل أنني كنت بالفعل ساذجاً..
إن مواقع التواصل الاجتماعي، والهواتف المحمولة الحديثة، والأجهزة اللوحية، وغيرها، تشكل نمط حياة متكامل، ربما تكون مشكلة استنزاف الوقت هي أهون أضرار هذا النمط.
أنه نمط حياة، يسلب منك حياتك "ما قبل" ويزرع نمطاً جديداً بأكمله..
وأكبر خطأ في التعامل مع هذه المنظومة هواعتبار أنها تحتل جزءاً من الحياة..
لا يا سيدي أنت مخطئ في تقديرك..
ما تنفقه على تلك المواقع ليس بعض الوقت، بل أنت في الواقع توقع بيدك عقداً غير مكتوب:
"من اليوم تنازلت بإرادتي..عن إرادتي"!!

[4]
نمط الحياة "التواصلي" يمكن تلخيصه ببساطة في كلمة واحدة = المجذوب..!!
نعم: المجذوب، ذلك الكائن الذي التصق بتلك المنظومة، وبدا أنه لا يملك من أمره إلا أن يزيد كل يوم انغماساً في براثن ذلك المستنقع اللزج.
الفلسفة الحاكمة لتلك المنظومة هي كيف نجعل "الزبون" في حالة من التواصل الدائم، لهذا يتفنون في محاصرة الضحية..
أينما توجه تجد مخالب المنظومة عالقة به..
في البيت.. في الشارع... في العمل..
في كل مكان، وفي كل وقت..
ويستغلون لتحقيق ذلك أضعف نقطة في نفسية البشر:
الفضول..!!
تلك الرغبة المحموة في المعرفة، وذلك الشبق المستعر لكل جديد وغريب..
لقد فتحوا الأبواب السحرية ..
وانهالت السيول الجارفة من الأخبار والمعلومات من كل حدب وصوب..
وتم حرفياً اختطاف تلك العقول والأرواح..
وللأسف ليس هناك في القانون مادة لتجريم خطف العقول والأرواح..!!
فضلاً عن القاعدة القانونية الشهيرة:
" القانون لا يحمي المغفلين"...!!!

تقول الأسطورة اليونانية: أن باندورا أُعطيت صندوقاً يحوي كل شرور العالم، وتم تحذيرها أشد التحذير من فتحه.
كانت تعلم جيداً أن فتح الصندوق سيخرج الشرور، ويفتح الويلات عليها وعلى البشرية..
لكنها لم تستطع مقومة فضولها، وفتحت الصنودق، وتناثر الشر في كل مكان!!
كل منا حقيقة له الخيار..
صندوق "باندورا" أمامنا..
ومن السهل جداً فتحه ..
لكن من المستحيل إبقاء الشر داخل الصندوق بعدما تفتحه بيديك!!

[5]
المشكلة أنك بعدما تتحول إلى "مجذوب الفيس" لا تتوقف الأضرار عند مجرد جذبك..
بل هناك دائماً كل جديد حتى في الأضرار التي تلحق بك..
من ذلك مثلاً..
أنك بمرور الأيام ستتحول إلى كتلة نفسية مستعرة، لا تعرف الاستقرار ولا الهدوء أبداً..
التعرض لهذا السيل الجارف من الأخبار والكتابات التي تلقي الجمرات الملتهيبة على وقود نفسك الراكد سيشعل حتماً براكين مكتومة تستعر بداخلك وتلتهب..
من الجميل أن نزرع الأشجار في فضائنا المعرفي..
لكن من الخطير أن نتجاهل أن أشجارنا تنوء بعناقيد الغضب ..!!
إن الغضب الذي لا يجد له منتنفساً في الخارج، حتماً سينفجر في قرارة داخلك..
وهذا الشحن المتواصل تجاه الأحداث والأخبار إذا لم ينبني عليه عمل خارجي، هو بمثابة قتل بطئ للنفس.

بعد انتهاء حرب أمريكا مع كوريا قام الجنرال "وليام ماير" المحلل النفسي في الجيش الأمريكي بدراسة واحدة من أعقد قضايا تاريخ الحروب في العالم..

فلقد تم أسر وسجن حوالي ألف جندي أميركي في تلك الحرب في كوريا، وتم وضعهم داخل مخيم تتوفر فيه كل مزايا السجون من حيث المواصفات الدولية، فكان مطابقا للقوانين الدولية من حيث الخدمات المقدمة للسجين ومن حيث معاملته.

ولم يكن هذا السجن محصورًا بسور عال كبقية السجون، بل كان يمكن للسجناء محاولة الهروب منه إلى حد ما. والأكل والشرب والخدمات متوفرة بكثرة، ولم تكن تستخدم في هذا السجن أساليب التعذيب المتداولة في بقية السجون.

ولكن التقارير كانت تشير إلى زيادة عدد وفيات هذا السجن أكثر من غيره من السجون!!
ولم تكن هذه الوفيات نتيجة محاولة الفرار من السجن؛ لأن السجناء لم يكونوا يفكرون بالفرار؛ بل كانت ناتجة عن موت طبيعي! الكثير منهم كانوا ينامون ليلًا ويطلع الصباح وقد توفوا!!

لقد تمت دراسة هذه الظاهرة لعدة سنوات، وقد استطاع ماير أن يحصل على بعض المعلومات والاستنتاجات من خلال هذه الدراسة كان من أهم الملاحظات فيها:
أن الرسائل والأخبار السيئة فقط هي التي يتم إيصالها الى مسامع السجناء، أما الأخبار الجيدة فقد كان يتم إخفاؤها عنهم!!
وكان هذا من أهم العوامل لقتلهم ببطء!!

مجذوب الفيس قد لا يموت إكلينيكياً..
لكن إذا كشفت عن نفسه..
ستجده قد مات حرفياً!!

[6]
المشكلة تكون أعقد إذا استطاع "المجذوب" أن يصير من نجوم المجتمع المستنقعي.
هنا سيدخل "المجذوب" في مستوىً أعلى..
مستوى "النداهة"!!

تقول الأسطورة الريفية المصرية: أن هناك "نداهة" تعيش بين الحقول، وتقوم بالنداء على الشخص المراد باسمه..
تناديه بأعذب الأصوات..
فلا يستطيع الضحية أن يقاوم ذلك الصوت السحري الغامض..
فيسير مسحوراً بجمال ذلك الصوت، والشوق يحمله إليها حملاً..
لا تروي لنا الأسطورة أي تفاصيل أخرى..
ما شكل "النداهة"؟!! وماذا فعلت مع "المندوه"؟!
فقط تنتهي القصة في صمت..
عندما يجدون جثة "المندوه" بين الحقول صباحاً!!

عندما يشعر المرء أنه محط أنظار الآخرين، ومحل اهتمامهم، قطعاً سينتقل إلى درجة مجتمعية مغايرة للدرجة التي كان يعيش عليها..
درجة النجوم...
وحياة النجم ليست كحياة سائر البشر..
هذا أمر مفهوم ومعرف للجميع..
لكن نجم مواقع التواصل ليس كنجم الرياضة أوالفن...
هذا النجم صنع هالته من إقبال شعب المستنقعات عليه...
لهذا يتحول "المجذوب" تلقائياً إلى مركز "جذب"..
ومن الطبيعي أن تقدير حجم النجومية نابع من حجم المتابعين والمعجبين والمعلقين...
حدود منطقة النفوذ تترسم بقدر الأرقام في خانات الـ"followers" والـ" like" والـ "share"..
وبمرور الأيام يتغير ذلك المجذوب إلى كائن لاهث دوماً خلف الأضواء..
لاهث دوماً خلف جذب الآخرين إليه..
يصيبه الهم والغم إذا نشر منشوراً فلم يحصل علي العدد المرضي من الإعجابات والمتابعات..
تجده في صراع محموم للحصول على الجرعة اليومية من اهتمام شعبه "المجذوب" إليه..
وهنا تزداد الخيوط تشابكاً..
ويبدوالوضع مربكاً...
ثنائية "المجذوب" - "الجاذب" من أعقد الأمراض "التواصلية" على الإطلاق..
خاصة عندما يغلف "النجم" ذلك العالم ببريق من الأهداف النبيلة..

قال أبوبكر المروذي: قال لي أبوعبد الله [أي: الإمام أحمد بن حنبل]: "قل لعبد الوهاب [أي: عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق] أخمل ذكرك، فإني أنا قد بليت بالشهرة" [مناقب الإمام أحمد:377 ، سير أعلام النبلاء:11/226].

ستظل هذه المعضلة بالفعل قائمة:
السعي نحوالانتشار، لنشر القيم والأمور المحمودة التي تنشر..
مع العلم بآفة الشهرة، وما تجلبه من الويلات على من ابتلي بها..
وقل من يضبط لذك من البشر..!!!

[7]
كنت كتبت منذ فترة عن متلازمة الفيسبوك "Facebook syndrome"!!
وهي من الأمراض التي تكلم عليها علماء الطب النفسي، وذكروا أن من أخطر مراحل هذا المرض: مرحلة إدمان الفيسبوك: "Facebook Addiction Disorder: FAD"..

ومن أعراض هذا المرض:
- الزيادة المطردة في الوقت الذي يقضيه المستخدم أمام الفيسبوك، مع إهمال النشاطات الاجتماعية الأخرى.
- الميل نحو الانعزالية، وعدم الرغبة في مغادرة البيت، ولا جهاز الكومبيوتر.
- الهوس نحو إضافة أصدقاء جدد وزيادة عدد المتابعين لصفحته.
- الرغبة الشديدة في التحدث عن نفسه ومشاركة المعلومات الخاصة به مع جمهور الفيسبوك، حتى لوكانت معلومات لا قيمة لها في الواقع.
- القلق الدائم حول ما يجري وما ينشر على صفحته الخاصة، مما يؤدي إلى كثرة التصفح كلما سنحت الفرصة، وهذا يؤدي بالتالي إلى تشتت التركيز في سائر الأعمال.
- الاهتمام المبالغ فيه في ما سينشره على صفحته وما هورد الفعل حوله.
- الشعور بالحزن والاكتئاب إذا مكث بعيدًا عنه لفترة من الزمن.
- توقف سائر النشاطات على شبكة الأنترنت إلا النشاطات التي تجري من خلال الفيسبوك؛ مثل: التواصل والتعارف والألعاب والرسائل ومتابعة مقاطع الفيديووالاختبارات الشخصية وغيرها من المزايا التي يتحيها الفيسبوك للأعضاء.
- عند مغادرته لموقع الفيسبوك يواتيه شعور بالرغبة الشديدة في الدخول إليه مرة أخرى.
- في بعض الحالات المتقدمة: يكون هناك ظهور لآثار اضطرابات نفسية كالارتعاش وتحريك الإصبع بصورة مستمرة.

حسناً ..
هذا ما وصفه علماء الطب النفسي عن مرض نفسي يصيب "المجذوب"..
لكن إذا عرضنا الأمر على علماء الشرع، سنجد لهم رأياً آخر...
وتشخيصاً آخر..
إنهم سيحدثونك عن..
عبد الفيس..!!!

[8]
قال الصنعاني -رحمه الله- في معرض شرحه لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ، والخَمْيصةِ إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ» (صحيح البخاري [6435]): "أراد بعبد الدينار والدرهم من استعبدته الدنيا يطلبها، وصار كالعبد لها تتصرف فيه تصرف المالك لينالها وينغمس في شهواتها ومطالبها.

وذكر الدينار والقطيفة مجرد مثال وإلا فكل من استعبدته الدنيا في أي أمر وشغلته عما أمر الله تعالى، وجعل رضاه وسخطه متعلقاً بنيل ما يريد أوعدم نيله فهوعبده، فمن الناس من يستعبده حب الإمارات ومنهم من يستعبده حب الصور ومنهم من يستعبده حب الأطيان.

واعلم أن المذموم من الدنيا كل ما يبعد العبد عن الله تعالى ويشغله عن واجب طاعته وعبادته لا ما يعينه على الأعمال الصالحة فإنه غير مذموم وقد يتعين طلبه ويجب عليه تحصيله" [سبل السلام: 2/644].

نعم..
هناك مرحلة ما بعد "المجذوب"..
إنه عبد الفيس..
وعبد مواقع التواصل..
وعبد النت..
عندما يتعلق بها قلبه، وتكون فيها رضاه وسخطه..
وتشغله عن كل من حوله..
حتى تشغله عن ربه..
فهذه لا اسم لها إلا العبودية!!
وأنا أربأ بأي عبد مؤمن برب البرية أن يخضع لغير خالقه بذل العبودية..
قد يتفهم المرء أن يذل الرجل أمام بريق المال، فيصير عبد الدرهم والدينار..
لكن قل لي بربك كيف يتفهم المرء أن يصير الرجل عبداً للنت، أو للفيس أولغيره من مواقع التواصل الاجتماعية!

عندما ترى أنك بعيداً عن وسائل التواصل الاجتماعي:
أقرب لربك..
وأقدر على فعل الطاعات..
وأكثر أداءً لما عليك من حقوق وواجبات..

عندما ترى نفسك بعيداً عن وسائل التواصل:
أكثر تركيزاً في عملك..
أكثر قرباً لزوجك، وولدك..
أكثر اهتماماً بكل من حولك..

فاعلم أن اللحظة قد حانت ، ويجب عليك الآن أن تستعمل "الفرامل"..
فإذا وجدت نفسك عاجزاً عن استخدام المكابح، فاعلم أن الخلل بداخلك فادح..!!

[9]
خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء ابنته فرفض أبو الدرداء أن يزوجه أياها.. ثم خطبها رجل من عامة الناس، بسيط الحال، فأنكحها أبو الدرداء الرجل.. فسار ذلك في الناس أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء فرده وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فأنكحه.. فلما سئل أبو الدرداء عن ذلك قال: "إني نظرت للدرداء فأشفقت عليها.. ما ظنكم بالدرداء إذا قامت على رأسها العبيد ونظرت إلى بيوت يلتمع فيها بصرها أين دينها منها يومئذ؟!!" [الزهد للإمام أحمد بن حنبل:116، بتصرف].

لا أدري لماذا تذكرت هذا الأثر وأنا أتأمل حالنا ونحن عالقين في شباك تلك المواقع..
لوكان المرء منا لا يكاد يجد الوقت لأداء ما عليه من واجبات، ولا يكاد يأتي بالنوافل من العبادات..
وعمره كله لهاث في أودية الدنيا التي تنتهي..
وبعد كل هذا نجد في أنفسنا الجرأة على تقحم تلك المواقع..
فأين ديننا منا اليوم!!
نعم: أين ديننا منا اليوم!!

[10]
نهاية الرحلة..!!
اضغط المكابح واستعد للراحة..
اضغط المكابح واستمتع بغيابك عن ذلك المستنقع من حين لآخر..
نعم هناك الكثير مما تستمتع به عندما تبتعد..
استمتع بإقبالك على ربك، بغير عوائق ولا عوارض..
استمتع بوقتك مع أهلك، بغير أن تدير لهم ظهرك!!
استمتع بفرحة أبنائك بك عندما يكتشفون أن هناك "أنت" في حياتهم..
في تربيتهم وتنشأتهم..
في جدهم، وفي لعبهم..
بل استمتع حتى بفكرة الابتعاد نفسها!!
فجميل أن تذكر نفسك من حين لآخر بأن العالم من غيرك سيمضي في طريقه ولن يتوقف..
انزع نفسك من أي مكان انغرست فيه..
مهما كان مكانك.. ومهما كانت مكانتك...
صدقني ستمضي الحياة بدونك..
شئت أم أبيت...
سخطت أم رضيت..
ستمضي الحياة بدونك..
والجميل فعلاً: أن تكون قد حفرت لنفسك ذكرى طيبة في قلوب من سيمضون بعدك في قافلة الحياة..

اضغك المكابح يا رجل..
اترك السيارة وترجل..
ابتعد بناظريك عن تلك الشاشة الضيقة..
وستجد الحياة من حولك أجمل..!!

د.محمد فرحات

المصدر: صفحة الشيخ على الفيسبوك.