امتطاء الهجن أم امتطاء الأطفال

منذ 2010-11-11


منظمات حقوق الانسان الدولية مثل هيومان رايتس ووتش، ومنظمة مناهضة العبودية الدولية وغيرها، تستهدف عادة في تقاريرها الدول العربية والاسلامية، وأكثر عقائر تلك التقارير امتلاء بالصراخ هو تقرير وزارة الخارجية الأمريكية، وهو تقرير متحيز مستهدف متربص ممتلئ بالتهديد والوعيد، وقائمة انتقاداتهم لسجل حقوق الانسان في هذه الدول طويلة، وانتقاداتهم لا تكاد تتوقف، بمناسبة ومن دونها، من ذلك مثلا مسألة اشتراط الكفيل للعمالة الوافدة في دول الخليج وسجل خدم المنازل، وكذلك مسألة استخدام الأطفال الذين يتم تهريبهم، حسب زعمهم، من باكستان وبنغلاديش وسيريلانكا لامتطاء الابل في سباقات الابل في بعض دول الخليج، ولقد أقاموا الدنيا ولم يقعدوها حول هذه القضية الأخيرة، ولذلك استخدموا الدمى بدلا من الأطفال في قيادة الهجن، وامتثلت الدول المعنية لضغوط تلك المنظمات التي تتفجر انسانية وحساسية عندما يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين، وأصدرت دول مثل دولة الامارات العربية المتحدة ودولة قطر وسلطنة عمان قوانين تمنع الاستعانة بالأطفال في سباقات الهجن.
في نوفمبر 2009، أي قبل عام من الآن، أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي(في أمريكا) FBI عن تمكنه من تفكيك شبكة لدعارة الأطفال(منهم طفلات من الصومال وبعض الدول الافريقية) واعتقال أكثر من 690 شخصا (ذكور واناث) في حملة تمشيط ودهم شملت 36 مدينة أمريكية (من المعلوم ان هناك آلاف المدن في الولايات المتحدة الأمريكية) استمرت ثلاثة أيام، وتعقيبا على هذا الأمر قال احد مسؤولي الـ FBI ان دعارة الأطفال مازالت معضلة رئيسية في بلادنا وذلك يبدو من عدد الأطفال الذين جرى انقاذهم (انقاذهم يا أبله بعد ان تم تدنيسهم وتحطيم آدميتهم؟).
هذا الكلام في نوفمبر 2009، ولكن ما هي حصيلة انتهاك حقوق الانسان، الطفل، في أمريكا بلد الحريات المنتهكة بعد مرور عام؟ في هذا الشهر نوفمبر 2010 كانت حصيلة هذه الجرائم الأمريكية المخزية المشينة، بعد حملة عملاء الـ FBI في 40 مدينة أمريكية هي اعتقال 884 شخصا (ذكور واناث).
يوم الجمعة الماضي 2010/11/5 عقدت في جنيف جلسة خاصة لمجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة UNHRC (عدد أعضائه 47 عضوا) لمناقشة اتهامات موجهة ضد الولايات المتحدة الأمريكية لقيامها «بانتهاكات شديدة» لحقوق الانسان، والمخجل في الأمر ان هذه هي المرة الأولى التي تجرأ فيها هذا المجلس على مناقشة تقرير شامل عن مدى احترام أمريكا وتنفيذها لالتزاماتها لحقوق الانسان طبقا للاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها، في هذه الجلسة انبرى مايكل بوزنر مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الديموقراطية وحقوق الانسان (حقوق الانسان يا دجالين؟) ودافع عن سجل الولايات المتحدة الأمريكية، غير الناصع، في هذا المجال بعد ان وجهت لها عدة دول انتقادات بسبب انتهاكاتها لحقوق الانسان، وأمام سيل الاتهامات الدامغة التي من بينها قيام الجنود الأمريكان بعمليات تعذيب، وكذلك ما يحدث في أمريكا من تمييز بشع ضد الأقليات والمهاجرين وغيرها من تهم، أقر بوزنر بأن بلاده ستواصل العمل لضمان ان تكون قوانينها عادلة وتطبق بعدل (تطالبون غيركم بتغيير قوانينهم وأنتم لم تغيروا قوانينكم البغيضة بعد؟ صدق من قال: رمتني بدائها وانسلت).
المستشار القانوني لوزارة الخارجية الأمريكية هارولد كوه Harold Koh شارك بوزنر في الدفاع عن سجل حقوق الانسان الأمريكي المشين قائلا «ان ادارة الرئيس باراك أوباما بدأت بطي صفحة الممارسات (التعذيب) في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش» امتطاء أطفال لظهور الهجن جريمة ما بعدها جريمة عندكم، وامتطاء سفلتكم وسفاحيكم القذرين لظهور الأطفال جريمة لا تزال فصولها مستمرة عاما بعد عام، ومازالت كما يقول المسؤول في الـ FBI معضلة رئيسية في بلادكم.