ثمانية عشر يوماً غلبت ثلاثين عاماً

منذ 2011-02-17

عاش العالم طيلة الثمانية عشر يوماً الماضية قصة من أهم القصص التي غيرت مجرى التاريخ، وألهبت الساحات العالمية بمختلف شؤونها وتوجهاتها ورؤاها، وأسعدت الكثير من القلوب التي تنبض بروح التغيير، وتتحرك بأمل المستقبل الحي...


بسم الله الرحمن الرحيم

سبحان الله العظيم، مقدر الأقدار، ومصرف الأيام والشهور، يعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، له في كل شيء آية جل وعلا ..

عاش العالم طيلة الثمانية عشر يوماً الماضية قصة من أهم القصص التي غيرت مجرى التاريخ، وألهبت الساحات العالمية بمختلف شؤونها وتوجهاتها ورؤاها، وأسعدت الكثير من القلوب التي تنبض بروح التغيير، وتتحرك بأمل المستقبل الحي، وأوقفت الكثير أيضاً من أولئك الذين عشقوا التسلق على أكتاف شعوبهم المقهورة بتسلطهم الممقوت، وجبروتهم القذر .


ثمانية عشر يوماً كان فيها للشباب موقف، وللعزة مجال، وللإباء صدر، وللكرامة عنوان، ولحرية التعبير مساحة، ولموقف الرجال شاهد، ولوحدة الكلمة والصف ظهور وبروز، ولكل معنى شريف وطاهر تاريخ .

ثمانية عشر يوماً أسقطت في الحضيض كل معنى للاستبداد والتسلط، ودمرت كل عنوان تضمنت حروفه الإقصاء والتهميش، ورمت بكل أسياد الباطل مع باطلهم في مزبلة التاريخ .


ثمانية عشر يوماً غلبت ثلاثين عاماً، بإصرار يسايره نظرة إلى الهدف، وعزيمة يسوقها الرغبة في الوصول إلى النهاية، ودعوة إلى الله تعالى في النصر والفلاح مع حسن ظن به .

ثمانية عشر يوماً هي أيام مصر الأبية والتي سُطّرت على أرصفة ميدان التحرير، أيام مصر الغالية والتي علمتنا أن قبول الذل والهوان ديدن الصغار والأقزام، وأن العزة والتمكين هدف الكبار والأعلام .

ثمانية عشر يوماً خرج فيها الناس يلوحون برايات أبوا أن تنزل حتى تتحقق مطالبهم، وبشعارات لم يصمتوا لحظة واحدة عن ترديدها حتى ترد إليهم مظالمهم، وبرسائل واضحة جليّة أسمعوها العالم كله لم يملّوا في إرسالها فترة بعد فترة حتى يحظوا بما هم له أهل من الإنصات والتفاعل .


ثمانية عشر يوماً لم يهدأ العالم من أجل مصر لأن مصر هي حياة العالم، ولم يهنى للمخلصين من أبناء الإسلام عيش من أجل مصر لأن مصر مقر من مقارّ الإسلام الشامخة، ولم يستقر لعلماء الدين والدعاة إلى الله جفن من أجل مصر لأن مصر منبر من منابر الدعوة إلى الله وأنعم به من منبر .

ثمانية عشر يوماً عشتها كالملايين غيري الذين يحبون مصر وأبناء مصر بكل توجس وقلق على دار الإسلام ومصر العروبة وكنانة الأبطال وقاهرة القادة وتاريخ الحضارة أن لا يصيبها وشعبها أذى أو تعدي سافر من خلال حماس أهوج أو تصرف أرعن من هنا أو هناك .

وهاهي الثمانية عشر يوماً تسدل ستارها بالانتصار الكبير، والفوز المشرف، لتنهي مرحلة من أهم مراحل تاريخ مصر، وفترة من أصعب فتراته على الإطلاق .


انتهت الثمانية عشر يوماً يا أبناء مصر ويا محبي مصر وها أنا أعيش سعادتكم وأتذوق حلاوة نصركم، وادعوا الله لكم بصدق أن يعوضكم في ما مضى من سنين أعماركم بمستقبل حافل تحققون من خلاله آمالكم وأمنيّاتكم وتطلعاتكم وطموحاتكم .


انتهت الثمانية عشر يوماً يا أبناء مصر وما رمتم إليه ها أنتم حققتموه، وما تبقى في مشواركم الذي بدأتموه من ثمانية عشر يوماً هو الأهم والأهم ' فرتبوا أوراقكم، ولملموا شتاتكم، وتحروا بصدق عن رايتكم القادمة، واحذروا الاختلاف والتحزب الممقوت، واستشعروا عظم الأمانة التي تحملونها تجاه دينكم أولاً ثم عروبتكم ووطنكم، ومكانة التاريخ والحضارة الذين تنتمون إليهما .

انتهت الثمانية عشر يوماً يا أبناء مصر والجميع يرقب نتائجها المثمرة بإذن الله فاسعوا واجتهدوا، وسابقوا للخير ولا تترددوا أو تسوفوا، وكونوا دعاة للحق، هداة مهتدين، صالحين مصلحين، غير ضالين ولا مضلين،واحذروا بأن يؤتى الإسلام من قبلكم .

بارك الله فيكم وفي سعيكم، وحمى الله مصر وأهل مصر من كل سؤ وشر وجميع بلاد المسلمين .

كتبه
حسين بن سعيد الحسنية
خميس مشيط
الجمعة
8/3/1432هـ
11/11/2011 م