خياط: التظاهرات في بلاد طريق لفوضى عارمة وعبث بأمن راسخ لا غنى عنه

منذ 2011-03-11

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة الشيخ الدكتور أسامة بن عبد الله خياط المسلمين بتقوى الله عز وجل في السر والعلن، واتباع أوامره واجتناب نواهيه ابتغاء لمرضاته سبحانه وتعالى، داعيًا المسلمين إلى تذكر يوم الوقف العظيم بين يدي الله سبحانه...


أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة الشيخ الدكتور أسامة بن عبد الله خياط المسلمين بتقوى الله عز وجل في السر والعلن، واتباع أوامره واجتناب نواهيه ابتغاء لمرضاته سبحانه وتعالى، داعيًا المسلمين إلى تذكر يوم الوقف العظيم بين يدي الله سبحانه وتعالى.

وقال فضيلته في خطبة الجمعة، التي ألقاها بالمسجد الحرام: إنّ ديدن اللبيب الواعي وشأن الأليب اليقظ كمال الحذر من كيد العدو، وأخذ الحذر لاتقاء مكره ودرء خطره؛ ولأن تفاوت هذا الخطر بحسب قوة العدو وعلى قدر تمكنه من وسائل الإثخان في عدوه وإيصال الأذى إليه، فإنّ من أشد العداوات ضررًا وأبعدها أثرًا عداوة من ذكر الله في كتابه محذرًا منه بقوله: {إنّ الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير}، وتتجلى هذه العداوة التي ابتدأت بإبائه السجود لآدم عليه السلام وخروجه من الجنة؛ في توعده لبني آدم بالإغواء وتربصه بهم وقعوده لهم كل مرصد، كما يتجلى في تعهده الذي أخذه على نفسه بألا يدع سبيلاً للإغواء إلا سلكه، ذلك أن من أشد ما يغضبه ما يرى من ألفة المؤمنين وتوادهم وتراحمهم واجتماع كلمتهم واتحاد صفوفهم، فيحمله ذلك على إثارة أسباب الفرقى والشقاق بينهم، وبذل بذور الفتنة بضرب بعضهم ببعض؛ سعيًا إلى قطع رابطة الأخوة والقضاء على وشيجة الإيمان، وهو التحريش.


وبينَّ فضيلته أنّ السعي للتحريش الذي يقوم به الشيطان بين المؤمنين باقٍ لم يتطرق إليه يأس، ولذا فهو يعمل له ويدأب فيه ويتوسل إليه بإعمال الحيلة لإصغاء بعض أبناء الأمة على بعضهم بعضًا بإثارة عوامل النزاع وإهاجة أسباب التناحر بطرائق ومسالك يزينها ويظهرها في صورة مصالح ومنافع تبدو خلابة للعقول آخذة بمجامع النفوس ويستعين على بلوغ ما يريد بمن رضي بإتباع خطواته والانضواء تحت لوائه والاستجابة لوسوسته فانظروا بما فعل بإخوة يوسف عليه السلام حين نزغ بينه وبينهم ففعلوا ما فعلوا من الكيد له والعدوان عليه غير أن أولي الألباب الذين لم يجعل الله للشيطان سلطان عليهم يعلمون أن ربهم الرؤوف الرحيم بهم كما حذرهم من طاعة الشيطان ومن اتخاذه وليا من دون الله فقد بين لهم بما أنزل في كتابه من البينات والهدى مايستعصمون به من تحريش الشيطان وتفريقه وفتنته وفي الطليعة من ذلك الاعتصام بحبل الله كما أمر الله ورضيه لنا كما قال تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} وهو أمر بالاستمساك بدين الإسلام وبالقرآن ومن ذلك تذكر نعمة الله على عباده وما من عليهم من نعمة الأخوة في الدين بعدما كانوا عليه من عداوات الجاهلية ومنه إتباع صراط الله المستقيم والحذر من إتباع السبل لأن على كل سبيل منها شيطانا يدعو إليه {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} وهذه تعد وصية ربانية كريمة من رب رحيم وصية لعباده أن يتخذوا من صراط الله منهاجا يسلكونه ولا يحيدون عنه ولا يبغون دينا غيره لأنهم إن اتبعوا سبل الشيطان حادوا عن الصراط المستقيم وعن دين الله عز وجل وعن شرعه الذي شرعه الله لهم وهو الإسلام.


وأشار الدكتور الخياط في خطبته إلى أن من أسباب السلامة من تحريش الشيطان تعويد الألسنة على القول الحسن والكلمة الطيبة كما قال سبحانه {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا} فالقول الحسن والكلمة الطيبة رسول إلى الخير وقائد إلى الألفة واجتماع الكلمة وسبيل لاتحاد الصفوف وطريق إلى إرغام الشيطان وإحباط سعيه إلى الفتنة والفرقة والتنازع بين أبناء الأمة الواحدة ذلك التنازع الذي نهى الله عباده عنه مبينا قبح مآله وسوء عاقبته بقوله تعالى {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}.

مبينا فضيلته أن الشيطان يزين وساوسه ويحسنها بالوعود والأماني الكاذبة التي اتخذت لها في أعقاب الزمن صورا لا يحيط بها الحصر ولا يستوعبها العد حتى صار لها اليوم من أجهزة الإعلام الحديثة وشبكات المعلومات العالمية بما فيها من قنوات ومواقع وما تتيحه من قدرات ووسائل صار لها ساحة لا حدود لها وميدان لنشر دعوات والترويج لاتجاهات والحث على مسيرات وما يسمى تظاهرات واعتصامات يستيقن كل عاقل مخلصٍ لله ناصح لعباده محبا لهم عظيم الشفقة عليهم مريد الخير بهم أنها باب شر عاجل وبعث فتنة نائمة وسبيل فرقة مائجة وطريق فوضى عارمة وتعطيل مصالح لازمة وعبث بأمن راسخ لا غنى عنه ولا بديل فإن شأن الفتنة أن ضررها يعم ولا يخص وأن من استشرف لها استشرفته.


وأكد فضيلته أن كل من أوتي الحكمة ورزق حظا وافرا من ذكاء الحس وكمال الوعي وسداد الرأي ونظر في العواقب واتقى الفتن ووازن بين المصالح المتوهمة الظنية والمفاسد المحققة القطعية لن يكون أبدا إلا مجانبا لهذا النكر رافضا هذا الفكر معرضا عن هذا الطرح سباقا إلى الدعوة إلى ائتلاف القلوب واجتماعها ونبذ أسباب الفرقة والحذر من كل سبيل يفضي إليها أو يعين عليها باذلا وسعه في البيان والنصح صارفا همته إلى التحذير وفي تضافر جهده وجهد كل الحكماء والعقلاء ما يسدد الله به الخطى ويبارك به السعي وتحفظ به الحوزة وتطفأ به الفتنة وتحسن به العاقبة.

وأوضح فضيلته أن الله عز وجل من على عباده بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى ومن تلك النعم نعمتي الشبع والأمن وأن هاتين النعمتين الجليلتين هما الغاية القصوى للحياة على ظهر الأرض فالشبع هو ملاك الحريات الاقتصادية والأمن هو ملاك الحريات السياسية وبهما يبسط العدل الاجتماعي والعدل السياسي ظلالهما اللذان تهفو إليهما الأمم كافة وتسعد بهما الشعوب فإذا ظفر بهما أي بلد من بلاد الله كان لزاما عليه أداء حق الله عليه بالإيمان به والمسارعة إلى طاعته وابتغاء مرضاته بتحليل حلاله وتحريم حرامه فإذا نسيت الأمم هذا الخير كله وتمردت على ربها حرمت مايسر لها من ضروريات ومتع ، مختتما فضيلته خطبته داعيا إلى تذكر نعم الله والعمل على شكره سبحانه وتعالى في السر والعلن.


 

Editorial notes: بالطبع لا يشك عاقل أن دولة كالمملكة العربية السعودية تتحاكم للشريعة الإسلامية وتتميز بالاقتصاد القوي , أي اضطرابات وتظاهرات فيها تصب فقط في مصلحة أعداء الإسلام من الشيعة الرافضة والليبراليين , نسأل الله أن يسلم بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية من كل سوء وفتنة .
المصدر: موقع الإسلام اليوم