اسم الله الأعظم (2)

منذ 2017-09-21

العلماء اختلفوا في تعيين اسم الله الأعظم على أربعة عشر قولاً، ساقها الحافظ في «الفتح»، وذكر لكل قول دليله، وأكثرها أدلتها من الأحاديث، وبعضها مجرد رأي لا يلتفت إليه.

بسم الله الرحمن الرحيم


[القول الثالث]:
قول من أثبت وجود اسم الله الأعظم وعيَّنه، وقد اختلف هؤلاء المعينون في الاسم الأعظم على أربعة عشر قولاً! وقد ساقها الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه فتح الباري، وهي:

1. هو! 2. الله 3. الله الرحمن الرحيم 4. الرحمن الرحيم الحي القيوم 5. الحي القيوم 6. الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام الحي القيوم 7. بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام 8. ذو الجلال والإكرام 9. الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد 10. رب رب 11. دعوة ذي النون في بطن الحوت " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " 12. هو الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم 13. هو مخفي في الأسماء الحسنى 14. كلمة التوحيد " لا إله إلا الله".

قال الشيخ الألباني رحمه الله:

واعلم أن العلماء اختلفوا في تعيين اسم الله الأعظم على أربعة عشر قولاً، ساقها الحافظ في «الفتح»، وذكر لكل قول دليله، وأكثرها أدلتها من الأحاديث، وبعضها مجرد رأي لا يلتفت إليه، مثل القول الثاني عشر؛ فإن دليله: أن فلاناً سأل الله أن يعلِّمه الاسم الأعظم، فرأى في النوم؛ هو الله، الله، الله، الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم!!.

وتلك الأحاديث منها الصحيح، ولكنه ليس صريح الدلالة، ومنها الموقوف كهذا، ومنها الصريح الدلالة؛ وهو قسمان:

قسم صحيح صريح، وهو حديث بريدة: (الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد.. إلخ)، وقال الحافظ: "وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك"، وهو كما قال رحمه الله، وأقره الشوكاني في «تحفة الذاكرين» (ص 52)، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (1341 ).

والقسم الآخر: صريح غير صحيح، بعضه مما صرح الحافظ بضعفه؛ كحديث القول الثالث عن عائشة في ابن ماجه (3859)، وهو في «ضعيف ابن ماجه» رقم (841 )، وبعضه مما سكت عنه فلم يحسن! كحديث القول الثامن من حديث معاذ بن جبل في الترمذي، وهو مخرج في «الضعيفة» برقم (4520) وهناك أحاديث أخرى صريحة لم يتعرض الحافظ لذكرها، ولكنها واهية، وهي مخرجة هناك برقم (2772 و 2773 و 2775(  «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» (13 / 279).

ولعل أقرب تلك الأقوال أن الاسم الأعظم هو «الله»؛ فهو الاسم الجامع لله تعالى الذي يدل على جميع أسمائه وصفاته تعالى، وهو اسم لم يُطلق على أحد غير الله تعالى، وعلى هذا أكثر أهل العلم.

قال ابن القيم: "اسم «الله» دالٌّ على جميع الأسماء الحسنى والصفات العليا بالدلالات الثلاث"...  والدلالات الثلاث هي: المطابقة والتضمن واللزوم.

وقال ابن أمير حاج الحنفي: عن محمد بن الحسن قال: سمعتُ أبا حنيفة رحمه الله يقول: اسم الله الأعظم هو «الله» وبه قال الطحاوي وكثير من العلماء، وأكثر العارفين.

وقال أبو البقاء الفتوحي الحنبلي:

فائدتان:

الأولى: أن اسم «الله» علم للذات، ومختص به، فيعم جميع أسمائه الحسنى.

الثانية: أنه اسم الله الأعظم عند أكثر أهل العلم الذي هو متصف بجميع المحامد.

وقال الشربيني الشافعي: وعند المحققين أنه اسم الله الأعظم، وقد ذكر في القرآن العزيز في ألفين وثلاثمائة وستين موضعاً.
وقال الشيخ عمر الأشقر: والذي يظهر من المقارنة بين النصوص التي ورد فيها اسم الله الأعظم أنّه: «الله»، فهذا الاسم هو الاسم الوحيد الذي يوجد في جميع النصوص التي قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- إنّ اسم الله الأعظم ورد فيها.

ومما يُرجِّح أن «الله» هو الاسم الأعظم أنه تكرر في القرآن الكريم (2697 (سبعاً وتسعين وستمائة وألفين - حسب إحصاء المعجم المفهرس - وورد بلفظ (اللهم) خمس مرات، في حين أنّ اسماً آخر مما يختص بالله تعالى وهو (الرحمن) لم يرد ذكره إلا سبعاً وخمسين مرة، ويرجحه أيضاً: ما تضمنه هذا الاسم من المعاني العظيمة الكثيرة.

ويأتي في الدرجة الأخرى من القوة في كونه اسم الله الأعظم «الحي القيوم»، وهو قول طائفة من العلماء، ومنهم النووي، ورجحه الشيخ العثيمين رحمه الله.

لذلك كان -صلى الله عليه وسلم- يعلمه لفاطمة -رضي الله عنها- كما ورد ذلك في  حديث صحيح عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لفاطمة -رضي الله عنها-: «ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به، أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين». (حسن 5820 صحيح الجامع).

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كربه أمر قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» «الترمذي، حسن: الكلم الطيب 76 / 118 الألباني».

وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- كان -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل به هم أو غم قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث». (حسن، حديث 4791 صحيح الجامع).

وأخيرا لابد من التنويه بأنه ليست معرفة اسم الله الأعظم خاصة بالخواص من أولياء الله والصالحين من عباده، بل قد يفتح باب المعرفة والسلوك في ذلك لآحاد المؤمنين وعامتهم، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم». (الطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني في الصحيحة 1803).

والمسلم يسأل الله حاجته، ويلح عليه في السؤال، ويحسن الظن به، ويأخذ بأسباب الإجابة، ويتوكل على ربه، ويرضى بما قسم له، ولا حرج في أن يدعو العبد ربه أن يفتح له باب المعرفة والدعاء باسمه الأعظم، ويتقبل ذلك منه؛ وإن كان ينبغي له –أيضا- أن يدعو الله بأسمائه الحسنى عامة، ويتخير منها ما هو لائق بحاجته ومسألته؛ وقد قال سبحانه: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180]، وقال عز وجل: {قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} [الإسراء:110].

قال السعدي -رحمه الله- في تفسيره: يقول تعالى لعباده: {قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ} أي: أيهما شئتم {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى} أي: ليس له اسم غير حسن، حتى ينهى عن دعائه به، فأي اسم دعوتموه به، حصل به المقصود، والذي ينبغي أن يدعى في كل مطلوب، مما يناسب ذلك الاسم".

من المصادر:

·    اسم الله الأعظم.. موقع الإسلام سؤال وجواب.

·    اسم الله الأعظم.... للشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله.

خالد سعد النجار

كاتب وباحث مصري متميز