(الدنيا) في أحاديثه صلى الله عليه وسلم (2)

منذ 2018-04-03
  •   «من كانت الدنيا همه، فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته، جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة» (صحيح/ الصحيح المسند للوادعي 358)
  • «من كانت نيته طلب الآخرة؛ جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا؛ جعل الله الفقر بين عينيه، وشتت عليه أمره، ولا يأتيه منها إلا ما كتب له»صحيح/ تخريج المشكاة 5250
  • «من جعل الهموم هما واحدا، هم المعاد، كفاه الله سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك» (ابن ماجة/(حسن) صحيح الجامع 6189).
  • «حب الدنيا، وكراهية الموت» (صحيح/ تخريج المشكاة للألباني 5298)

عن ثوبان مولى رسول الله، قال -صلى الله عليه وسلم-:  «يوشك الأمم أن تتداعى عليكم، كما تتداعى الآكلة إلى قصعتها»، فقال قائل: ومن قلة بنا نحن يومئذ؟! قال: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»، قال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟! قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت».

  • «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم» (صحيح الترمذي/ الألباني 2511)
  • «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخره له في الآخرة من قطيعة الرحم، والخيانة، والكذب، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة، فتنمو أموالهم، ويكثر عددهم، إذا تواصلوا» (صحيح الجامع 5705)
  • «بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي، والعقوق» (صحيح الجامع 2810)

«بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا» أي قبل موت فاعليها «البغي» أي مجاوزة الحد والظلم  «والعقوق» للوالدين وإن عليا أو أحدهما، أي إيذاؤهما ومخالفتهما فيما لا يخالف الشرع.

  • «من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار» (صحيح أبي داود/الألباني 4873)

«من كان له وجهان في الدنيا» يعني من كان مع كل واحد من عدوين كأنه صديقه، ويعده أنه ناصر له، ويذم ذا عند ذا أو ذا عند ذا، يأتي قوماً بوجه وقوماً بوجه على وجه الإفساد «كان له يوم القيامة لسانان من نار» كما كان في الدنيا له لسان عند كل طائفة، قال الغزالي: اتفقوا على أن ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق، وللنفاق علامات هذه منها، نعم إن جامل كل واحد منهما وكان صادقاً لم يكن ذا لسانين، فإن نقل كلام كل منهما للآخر فهو نمام دون لسان، وذلك شر من النميمة

  • «صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة» (حسن/صحيح الترغيب 3527)

«صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة» هو الآلة التي يرمز بها بكسر الميم، والمراد هنا الغناء لا القصبة التي يرمز بها «ورنة» أي صيحة «عند مصيبة» فيه دلالة على تحريم الغناء، فإن المزمار هو نفس صوت الإنسان يسمى مزماراً، كما في قوله: لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود.

  • «كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة» (البخاري 5844)

عن أم سلمة هند بنت أبي أمية -رضي الله عنه-ا قالت: استيقظ النبي -صلى الله عليه وسلم- من الليل، وهو يقول: «لا إله إلا الله، ماذا أنزل الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن، من يوقظ صواحب الحجرات، كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة».

  • «الذهب والفضة، والحرير والديباج، هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة»  (البخاري 5831)

كان حذيفة بالمدائن، فاستسقى، فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة، فرماه به، وقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الذهب والفضة، والحرير والديباج، هي لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة».

  • «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» (البخاري 5633)
  • «من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة» (البخاري 5832)
  • «إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة» (البخاري 5835)
  • «إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوها في الدنيا» (صحيح النسائي/ الألباني 5151)
  • «من لبس ثوب شهرة في الدنيا؛ ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارا» (حسن/ صحيح الترغيب 2089)

الشهرة ظهور الشيء في شنعة بحيث يشتهر به «ألبسه اللّه يوم القيامة» التي هي دار الجزاء وكشف الغطاء «ثوب مذلة» يشمله بالذل كما يشمل الثوب البدن، في ذلك الجمع الأعظم، بأن يصغره في العيون ويحقره في القلوب، لأنه لبس شهوة الدنيا ليفتخر بها على غيره، فيلبسه اللّه مثله «ثم ألهب فيه نارا» عقوبة له بنقيض فعله، والجزاء من جنس العمل، فأذله اللّه كما عاقب من أطال ثوبه خيلاء بأن خسف به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، ولبس الدنيء من الثياب يذم في موضع ويحمد في موضع، فيذم إذا كان شهرة وخيلاء، ويمدح إذا كان تواضعاً واستكانة، كما أن لبس الرفيع منها يذم إذا كان لكبر أو فخر، ويمدح إذا كان تجملاً وإظهاراً للنعمة

  • «من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها، حرمها في الآخرة» «البخاري 5575»
  • «كل مسكر خمر. وكل مسكر حرام. ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، لم يتب، لم يشربها في الآخرة» ( مسلم 2003)
  • «من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة؛ فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة أربع مرات سكرا؛ كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال». قيل؟ وما طينة الخبال؟ قال: «عصارة أهل جهنم» (حسن/ صحيح الترغيب 2385)
  • «من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ»  (البخاري 5963)

«من صور صورة» ذات روح «في الدنيا، كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ» أي ألزم ذلك وطوقه ولا يقدر عليه، فهو كناية عن دوام تعذيبه، واستفيد منه جواز التكليف بالمحال في الدنيا كما جاز في الآخرة لكن ليس مقصود هذا التكليف طلب الامتثال بل تعذيبه على كل حال، وإظهار عجزه عما تعاطاه مبالغة في توبيخه وإظهاراً لقبح فعله.

  • «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا؛ إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله! فإنما هو عندك دخيل، يوشك أن يفارقك إلينا» (صحيح الترمذي/ الألباني 1174)
  • «من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله» (البخاري 6047)
  • «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم» (صحيح/غاية المرام بتحقيق الألباني 439)
  • «منهومان لا يشبعان: منهوم في العلم لا يشبع منه، ومنهوم في الدنيا لا يشبع منها» (صحيح/ تخريج المشكاة للألباني 251)

وفي رواية (صحيح الجامع 6624): «منهومان لا يشبعان: طالب علم، وطالب دنيا». قال المناوي: النهمة شدة الحرص على الشيء، ومنه النهم من الجوع. قال الطيبي: إن ذهب في الحديث إلى الأصل كان لا يشبعان استعارة لعدم انتهاء حرصهما، وإن ذهب إلى الفرع يكون تشبيهاً، جعل أفراد المنهوم ثلاثة أحدها المعروف وهو المنهوم من الجوع، والآخرين من العلم والدنيا، وجعلهما أبلغ من المتعارف، ولعمري إنه كذلك، وإن كان المحمود منهما هو العلم، ومن ثم أمر اللّه رسوله بقوله: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} [طه:114].

  • «اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا، ولا يزدادون من الله إلا بعدا» (الحاكم/(حسن)صحيح الجامع 1146)

«اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصاً» شحاً وإمساكاً لعماهم عن عاقبتها «ولا يزدادون من اللّه إلا بعداً» أي: من رحمته، لأن الدنيا مبعدة عن الآخرة لأنه يكرهها ولم ينظر إليها منذ خلقها، والبخيل مبغوض إلى اللّه مبعود عنه.

  • «لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة» (صحيح ابن ماجة/ الألباني 3276)
  • «حلوة الدنيا مرة الآخرة، ومرة الدنيا حلوة الآخرة» (أحمد/صحيح الجامع 3155)

يعني لا تجتمع الرغبة فيها والرغبة في اللّه والآخرة بها، ولا يسكن هاتان الرغبتان في محل واحد إلا طردت إحداهما الأخرى واستبدت بالمسكن، فإن النفس واحدة والقلب واحد فإذا اشتغلت بشيء انقطع عن ضده.
 

  • «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرا منها شربة ماء» (الترمذي/صحيح الجامع 5295)

قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: «تَعِدل» أي تزن وتساوي «عند الله جناح بعوضة» هو مثل للقلة والحقارة. والمعنى: أنه لو كان لها أدنى قدر «ما سقى كافرا منها» أي من مياه الدنيا «شربة ماء» أي يمتع الكافر منها أدنى تمتع، فإن الكافر عدو الله، والعدو لا يعطي شيئا مما له قدر عند المعطي، فمن حقارتها عنده لا يعطيها لأوليائه.

  • «الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها» (صحيح الترمذي/ الألباني 2321)

عن المستورد بن شداد -رضي الله عنه- قال: كنت مع الركب الذين وقفوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السخلة الميتة. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أترون هذه هانت على أهلها حين ألقوها؟» قالوا: من هوانها ألقوها يا رسول الله، قال: «الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها».

  • «ألكم طعام؟» قالوا: نعم. قال: «فلكم شراب؟» قالوا: نعم. قال: «فتصفونه؟» قالوا: نعم. قال: «وتبرزونه؟» قالوا: نعم. قال: «فإن معادهما كمعاد الدنيا؛ يقوم أحدكم إلى خلف بيته، فيمسك أنفه من نتنه» (صحيح الترغيب 3241)
  • «إن الله ضرب الدنيا لمطعم ابن آدم مثلا، وضرب مطعم ابن آدم مثلا للدنيا، وإن قزحه وملحه» (ابن حبان/صحيح الجامع 1778)

وفي رواية (صحيح الجامع 2195): «إن مَطعم ابن آدم قد ضرب مثلا للدنيا و إن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير». قوله: «إن مطعم ابن آدم» كنى به عن الطعام والشراب الذي يستحيل بولاً وغائطاً «ضرب مثلاً الدنيا» أي لدناءتها وقذارتها «وإن قزَّحه» أي وضع فيه القزح، وهو التابل، يعني: وإن توبله وبالغ في تحسينه. وقد يراد بقزحه هنا جعله ألواناً مليحة «وملَّحه» أي ألقى فيه الملح بقدر الإصلاح «فانظر إلى ما يصير» يعني ما يخرج منه:  كان قبل ذلك ألواناً من الأطعمة طيبة ناعمة وشراباً سائغاً، فصارت عاقبته إلى ما ترى، فالدنيا خضرة حلوة والنفس تميل إليها، والجاهل بعاقبتها يتنافس في رتبتها ظاناً أنها تبقى أو هو يبقى.

  • «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» (مسلم 2956)

‏  «الدنيا» أي الحياة الدنيا «سجن المؤمن» بالنسبة لما أعدّ له في الآخرة من النعيم المقيم «وجنة الكافر» بالنسبة لما أمامه من عذاب الجحيم، وعما قريب يحصل في السجن المستدام نسأل اللّه السلام يوم القيامة.

  • «اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا، وضيق يوم القيامة»  (صحيح أبي داود/ الألباني 5085)

عن عائشة -رضي الله عنها: كان إذا هب من الليل كبر عشرا وحمد عشرا، وقال: «سبحان الله وبحمده» عشرا، وقال: «سبحان الملك القدوس» عشرا، واستغفر عشرا، وهلل عشرا، ثم قال: «اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا...».

  • «الدنيا ملعونة... إلا ما كان منها لله عز وجل» ((حسن) السلسة الصحيحة6/704)

المراد بلعنها ملاذ شهواتها وجمع حطامها، وما زين من حب النساء والبنين وقناطير الذهب والفضة، وحب البقاء بها، فيكون قوله «ملعونة» متروكة مبعدة متروك ما فيها واللعن للترك.

  • «ألا إن الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها؛ إلا ذكر الله وما والاه، وعالما، أو متعلما» «حسن/ تخريج المشكاة 5103»
  • «خير العمل أن تفارق الدنيا و لسانك رطب من ذكر الله» (صحيح الجامع 3282)
  • «زهرة الدنيا» «البخاري 6427»

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  «إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض». قيل: وما بركات الأرض؟ قال: «زهرة الدنيا». فقال له رجل: هل يأتي الخير بالشر؟ فصمت النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى ظننت أنه ينزل عليه، ثم جعل يمسح عن جبينه، فقال: «أين السائل؟». قال: أنا. قال أبو سعيد: لقد حمدناه حين طلع لذلك. قال: «لا يأتي الخير إلا بالخير، إن هذا المال خضرة حلوة، وإن كل ما أنبت الربيع يقتل حبطا أو يلم، إلا آكلة الخضر، أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها، استقبلت الشمس، فاجترت وثلطت وبالت، ثم عادت فأكلت. وإن هذا المال حلوة، من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع».

  • «أجملوا في طلب الدنيا فإن كل ميسر لما خلق له» (صحيح ابن ماجة/ الألباني 1755)

«أجملوا في طلب الدنيا» أي اطلبوا الرزق طلباً جميلاً بأن ترفقوا، أي: تحسنوا السعي في نصيبكم منها بلا كد وتعب ولا تكالب وإشفاق. ومن إجماله: اعتماد الجهة التي هيأها الله ويسرها له ويسره لها، فيقنع بها ولا يتعداها. ومنه: أن لا يطلب بحرص وقلق وشره ووله، حتى لا ينسى ذكر ربه، ولا يتورط في شبهة، فيدخل فيمن أثنى الله تعالى عليهم بقوله تعالى: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} الآية[النور:37]، ثم بين وجه الأمر بذلك بقوله: (فإن كلاً) أي كل أحد من الخلق (ميسر) كمعظم، أي: مهيأ مصروف (لما خلق) قدر (له منها) يعني: الرزق المقدر له سيأتيه ولا بد، فإن الله تعالى قسم الرزق وقدره لكل أحد بحسب إرادته، لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص بحسب علمه الأزلي.

  • «ليس من عمل يقرب من الجنة إلا قد أمرتكم به، ولا من عمل يقرب إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه، فلا يستبطئن أحد منكم رزقه؛ فإن جبريل ألقى في روعي: أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه، فاتقوا الله أيها الناس وأجملوا في الطلب، فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله؛ فإن الله لا ينال فضله بمعصيته» (صحيح الترغيب 1700)
  • «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد في ما عند الناس يحبك الناس» (صحيح/ تخريج المشكاة 5115)

عن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله دلني على عمل؛ إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس؟ قال: «ازهد في الدنيا يحبك الله...». 

  • «ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها» (مسلم 2296)

عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قتلى أحد. ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات. فقال: «إني فرطكم على الحوض. وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة. إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي. ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها، وتقتتلوا، فتهلكوا، كما هلك من كان قبلكم». قال عقبة: فكانت آخر ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر.

  • «ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا»  (البخاري 4015)

عن عمرو بن عوف المزني -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو صالح أهل البحرين وأمّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين رآهم، ثم قال: «أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء» . قالوا: أجل يا رسول الله، قال: «فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم»

  • «الفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صبا، حتى لا يزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلا هي، وأيم الله، لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء» (حسن/ صحيح ابن ماجة- الألباني 5)
  • «ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم كما تنجد الكعبة، فأنتم اليوم خير من يومئذ» (الطبراني/صحيح الجامع 3614)

أي تزينوها، والتنجيد: التزيين «كما تنجد الكعبة فأنتم اليوم خير من يومئذ» هذا إشارة إلى فضل مقام الورع، وهو المرتبة الثالثة من مراتبه الأربعة، وهو ورع المتقين الذي هو ترك ما لا تحرمه الفتوى، ولا شبهة في حله لكن يخاف أداؤه لمحرم أو مكروه.

  • «من أراد الآخرة ترك زينة الدنيا» (حسن/صحيح الترمذي 2458)

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  «استحيوا من الله حق الحياء»، قالوا: إنا نستحيي من الله يا نبي الله، والحمد لله؛ قال: «ليس ذلك، ولكن من استحيى من الله حق الحياء؛ فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك؛ فقد استحيى من الله حق الحياء».

  • «وأعوذ بك من فتنة الدنيا»  (البخاري 6374)

عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: تعوذوا بكلمات كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعوذ بهن: «اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وعذاب القبر»

وفي رواية (البخاري 2822): كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات، كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يتعوذ منهن دبر الصلاة.

  • «الفقر تخافون أو تهمكم الدنيا؟ فإن الله فاتح لكم أرض فارس والروم، وتصب عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغكم بعدي إن زغتم إلا هي» (حسن/صحيح دلائل النبوة للوادعي 587)
  • «خير الناس ذو القلب المحموم واللسان الصادق» ، قيل: ما القلب المحموم؟ قال: «هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد». قيل: فمن على أثره؟ قال: «الذي يشنأ الدنيا، ويحب الآخرة». قيل: فمن على أثره؟ قال: «مؤمن في خلق حسن» (ابن ماجة/صحيح الجامع 3291)
  • «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»  (البخاري 6416)

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك.

  • «لا تتخذوا الضيعة، فترغبوا في الدنيا» (أحمد والترمذي/صحيح الجامع 7214)

«لا تتخذوا الضيعة» يعني القرية التي تزرع وتستغل، وهذا وإن كان نهياً عن اتخاذ الضياع لكنه مجمل فسره بقوله: «فترغبوا في الدنيا» يعني لا يتخذ الضياع من خاف على نفسه التوغل في الدنيا، فيلهو عن ذكر اللّه، فمن لم يخف ذلك لكونه يثق من نفسه بالقيام بالواجب عليه فيها فله الاتخاذ، كما اتخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- الأراضي واحتبس الضياع، قال تعالى: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} الآية.

  • «ليكف أحدكم من الدنيا خادم ومركب» (حسن/صحيح الجامع 5464)
  • «إنما يكفي أحدكم، ما كان في الدنيا، مثل زاد الراكب» (الطبراني/صحيح الجامع 2384)

«إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا» أي مدة كونه فيها «مثل زاد الراكب» هو ما يوصل لمقصده بقدر الحاجة من غير فضلة في مأكله ومشربه، وما يقيه الحر والبرد، وهذا إرشاد إلى الزهد في الدنيا، والاقتصار فيها على قدر الحاجة، فإن التوسع فيها وإن كان قد يعين على المقاصد الأخروية، لكن النعم الدنيوية قد امتزج دواؤها بدائها ومرجوها بمخوفها ونفعها بضرها، فمن وثق ببصيرته وكمال معرفته فله استكثار بقصد صرف الفاضل إلى ما يوصل إلى منازل الأبرار، وإلا فالبعد البعد والفرار والفرار عن مظان الأخطار.[المناوي] 

  • «مالي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها»  (أحمد والترمذي/ صحيح الجامع5668)

«ما لي وللدنيا» أي ليس لي ألفة ومحبة معها، ولا أنها معي حتى أرغب فيها، أو ألفة وصحبة لي مع الدنيا. وهذا قاله لما قيل له: ألا نبسط لك فراشاً ليناً، ونعمل لك ثوباً حسناً؟ «ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها» قال الطيبي: وهذا تشبيه تمثيلي ووجه الشبه سرعة الرحيل وقلة المكث، ومن ثم خص الراكب.  ومقصوده أن الدنيا زينت للعيون والنفوس فأخذت بهما استحساناً ومحبة، ولو باشر القلب معرفة حقيقتها ومعتبرها لأبغضها ولما آثرها على الآجل الدائم.

  • «ما أنا والدنيا، وما أنا والرقم» (أبو داود/صحيح الجامع 5555)

عن ابن عمر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى فاطمة فرأى على بابها سترا، فلم يدخل عليها قال: وقلما كان يدخل إلا بدأ بها، فجاء علي رضوان الله عليه فرآها مهتمة، فقال: مالك؟ فقالت: جاءني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يدخل، فأتاه علي فقال: يا رسول الله إن فاطمة اشتد عليها أنك جئتها ولم تدخل عليها. فقال النبي صلى الله عليه و سلم: «ما أنا والدنيا، وما أنا والرقم» فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: فقل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما تأمرني؟ قال: «قل لها فلترسل به إلى بني فلان»

والمعنى: أي ليس لي ألفة مع الدنيا ولا للدنيا ألفة ومحبة معي حتى أرغب إليها وأبسط عليها، أو استفهامية أي: أي ألفة ومحبة مع الدنيا «وما أنا والرقم» بفتح فسكون النقش والوشى.

  • «لست من الدنيا، وليست مني، إني بعثت والساعة تستبق» (صحيح الجامع 5080)

«لست من الدنيا، وليست» الدنيا «مني، إني بعثت» أنا «والساعة تستبق» هذا لا يعارضه تمدحه بما خص به من الغنائم التي لم تحل لغيره، لأن إحلالها له وتمدحه بها ليس لنفسه بل للمصالح العامة

  • «اللهم اجعل رزق آل محمد في الدنيا قوتا» (صحيح الجامع 1257)

قال المناوي: وفي رواية: [كفافاً]: أي بلغة تسدّ رمقهم وتمسك قوتهم، بحيث لا ترهقهم الفاقة ولا تذلهم المسألة والحاجة ولا يكون فيهم فضول يصل إلى ترفه وتبسط ليسلموا من آفات الغنى والفقر، والكفاف ما لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة، والقوت ما يسد به الرمق سمي [قوتاً] لحصول القوة به. سلك المصطفى -صلى الله عليه وسلم- طريق الاقتصاد المحمود، فإن كثرة المال تلهي، وقلته تنسي، فما قل منه وكفى، خير مما كثر وألهى.
 

  • «والله! ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه - وأشار يحيى بالسبابة - في اليم. فلينظر بم يرجع؟» (مسلم 2858)
  • «ما أخذت الدنيا من الآخرة، إلا كما أخذ المخيط غمس في البحر من مائه» (الطبراني/صحيح الجامع 5522)

هذا من أحسن الأمثال، فإن الدنيا منقطعة فانية ولو كانت مدتها أكثر مما هي، والآخرة أبدية لا انقطاع لها، ولا نسبة للمحصور إلى غير المحصور، بل لو فرض أن السماوات والأرض مملوءات خردلاً، وبعد كل ألف سنة طائر ينقل خردلة، فني الخردل، والآخرة لا تفنى. فنسبة الدنيا والآخرة في التمثيل كنسبة خردلة واحدة إلى ذلك الخردل، ولهذا لو أن البحر يمده من بعده سبعة أبحر والأشجار أقلام تكتب كلام اللّه لنفدت الأبحر ولم تنفد الكلمات
 

  • «اللهم من آمن بك، وشهد أني رسولك، فحبب إليه لقاءك، وسهل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك، ويشهدك أني رسولك، فلا تحبب إليه لقاءك، ولا تسهل عليه قضاءك، وكثر له من الدنيا» (الطبراني/صحيح الجامع 1311)

«وكثر له من الدنيا» وذلك هو غاية الشقاء، فإن مواتاة النعم على وفق المراد من غير امتزاج ببلاء ومصيبة يورث طمأنينة القلب إلى الدنيا وأسبابها، حتى تصير كالجنة في حقه، فيعظم بلاؤه عند الموت بسبب مفارقته.

  • «إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا، وهو يحبه، كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه» (أحمد/صحيح الجامع 1814)

وذلك لأنه سبحانه وتعالى خلق عباده على أوصاف شتى، فمنهم القوي والضعيف والوضيع والشريف، فمن علم من قلبه قوة على حمل أعباء الفقر الذي هو أشد البلاء وصبر على تجرع مرارته، أفقره في الدنيا ليرفعه على الأغنياء في العقبى. ومن علم ضعفه وعدم احتماله وأن الفقر ينسيه ربه، صرفه عنه لأنه لا يحب أن عبده ينساه أو ينظر إلى من سواه، فسبحان الحكيم العليم.
 

  • «إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب، وهو مقيم على معاصيه؛ فإنما ذلك منه استدراج»(أحمد والطبراني/صحيح الجامع 561)

أي أخذ بتدريج واستنزال من درجة إلى أخرى، فكلما فعل معصية قابلها بنعمة وأنساه الاستغفار، فيدنيه من العذاب قليلاً قليلاً ثم يصبه عليه صباً. قال إمام الحرمين: إذا سمعت بحال الكفار وخلودهم في النار فلا تأمن على نفسك فإن الأمر على خطر، فلا تدري ماذا يكون وما سبق لك في الغيب، ولا تغتر بصفاء الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات. وقال علي -رضي الله عنه-: كم من مستدرج بالإحسان، وكم من مفتون بحسن القول فيه، وكم من مغرور بالستر عليه. وقيل لذي النون: ما أقصى ما يخدع به العبد؟ قال: بالألطاف والكرامات.[المناوي]
 

  • «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة» (البخاري 4913)

عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-ما: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجا فخرجت معه، فلما رجعت وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي -صلى الله عليه وسلم- من أزواجه، فقال: تلك حفصة وعائشة، قال: فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم خبرتك به، قال: ثم قال عمر: والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمره إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، قال: فقلت لها: ما لك ولما ها هنا، فيما تكلفك في أمر أريده؟ فقالت لي: عجبا لك يا ابن الخطاب، ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يظل يومه غضبان، فقام عمر، فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة فقال لها: يا بنية إنك لتراجعين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يظل يومه غضبان؟ فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله، وغضب رسوله -صلى الله عليه وسلم-، يا بنية لا تغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إياها، يريد عائشة، قال: ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها، فقالت أم سلمة: عجبا لك يا ابن الخطاب، دخلت في كل شيء، حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأزواجه، فأخذتني والله أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها. وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان، ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أزواجه، فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة، فأخذت ثوبي فأخرج حتى جئت، فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مشربة له، يرقى عليها بعجلة، وغلام لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسود على رأس الدرجة، فقلت له: قل هذا عمر بن الخطاب، فأذن لي، قال عمر: فقصصت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا الحديث، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا مصبوبا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: «ما يبكيك». فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة».

  • «حولي هذا. فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا» (مسلم 2107)

عن عائشة -رضي الله عنها قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر. وكان الداخل إذا دخل استقبله. فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «حولي هذا. فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا» قالت: وكانت لنا قطيفة كنا نقول علمها حرير. فكنا نلبسها.

  • «أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا» (أحمد/الصحيح المسند-الوادعي 402)

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: لما أعطى رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قومه. فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء. قال: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» قال: يا رسول الله ما أنا إلا امرؤ من قومي، وما أنا. قال: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة» قال: فخرج سعد فجمع الناس في تلك الحظيرة. قال: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا. وجاء آخرون فردهم. فلما اجتمعوا أتاه سعد، فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار. قال: فأتاهم رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو له أهل. ثم قال: «يا معشر الأنصار مقاله بلغتني عنكم؟ وجدة وجدتموها في أنفسكم، ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟» قالوا: بل الله ورسوله آمن وأفضل. قال: «ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟» قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله، ولله ولرسوله المن والفضل. قال: «أما والله لو شئتم لقلتم. فلصدقتم وصدقتم أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فأغنيناك. أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم، أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – في رحالكم، فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار». قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قسما وحظا. ثم انصرف رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وتفرقنا.

  • «يا أبا ذر أترى أن كثرة المال هو الغنى؟ إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب، من كان الغنى في قلبه، فلا يضره ما لقي من الدنيا، ومن كان الفقر في قلبه، فلا يغنيه ما أكثر له في الدنيا، وإنما يضر نفسه شحها» (النسائي/صحيح الجامع 7816)
  • «لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين: في حب الدنيا وطول الأمل» (البخاري 6420)
  • «ما أجد في غزوته هذه. في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى» (الحكم/الصحيح المسند- الوادعي 1221)

عن يعلى بن أمية قال: أذن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فالتمست أجيرا يكفيني، وأجري له سهمه، فوجدت رجلا، فلما دنا الرحيل أتاني فقال: ما أدري ما السهمان، وما يبلغ سهمي؟ فسم لي شيئا، كان السهم أولم يكن، فسميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته، أردت أن أجري له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فذكرت له أمره فقال: «ما أجد في غزوته هذه. في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى».

  • «من أصاب حدا فجعلت عقوبته في الدنيا، فالله أعدل من أن يثني على عبده العقوبة، ومن أصاب حدا فستره الله عليه وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه» (الحاكم/الصحيح المسند-الوادعي 980)
  • «من أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو له كفارة وطهور»  (البخاري 7468)

عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رهط، فقال: «أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو له كفارة وطهور، ومن ستره الله فذلك إلى الله: إن شاء عذبه وإن شاء غفر له».

  • «هما ريحانتاي من الدنيا» يقصد الحسن والحسين (البخاري 3753)

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-ما وسأله رجل عن المحرم يقتل الذباب؟ فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب!، وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «هما ريحانتاي من الدنيا».

وفي رواية (صحيح الترمذي-الألباني3770): أن رجلا من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب. فقال ابن عمر: انظر إلى هذا، يسأل عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا».

  • «إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده» (البخاري 3904)

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جلس على المنبر فقال: «إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده». فبكى أبو بكر، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لتخذت أبا بكر، إلا خلة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر».

  • «ما من نبي، يمرض إلا خُيّر بين الدنيا والآخرة»  (البخاري 4586)

عن عائشة -رضي الله عنها: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما من نبي، يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة». وكان في شكواه الذي قبض فيه، أخذته بحة شديدة، فسمعته يقول: « {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ. فعلمت أنه خُيّر.

  • «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء، إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه، إلا الجنة» ( البخاري 6424)
  • «يقول الله عز وجل إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة» (صحيح الترغيب للمنذري/ الألباني 3448)

قال المناوي: أي: أعميت عينيه، يعني جارحيته الكريمتين عليه، وكل شيء يكرم عليك فهو كريمك وكريمتك، والإضافة للتشريف، فيفيد أن الكلام في المؤمن، وفي رواية [عبدي المؤمن] (في الدنيا لم يكن له جزاء عندي) يوم القيامة (إلا الجنة) أي دخولها مع السابقين، أو بغير عذاب، لأن فقد العينين من أعظم البلايا، ولذا سماها في خبر آخر [حبيبتين] لأن الأعمى كالميت يمشي على وجه الأرض، وهذا مقيد بالصبر والاحتساب، وظاهر الأحاديث أنه يحشر بصيراً، وأما قوله تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى} [الإسراء:72] فهو في عمى البصيرة، وما هنا في عمى البصر. وأما خبر [من مات على شيء بعثه اللّه عليه] فالمراد من الأعمال والأحوال الصالحة والطالحة.

  • «المصائب، والأمراض، والأحزان في الدنيا جزاء» (صحيح الجامع 6717)
  • «إن الله تعالى جعل عذاب هذه الأمة في الدنيا القتل» (صحيح الجامع 1738)

أي يقتل بعضهم بأيدي بعض مع دعائهم إلى كلمة التقوى واجتماعهم على الصلاة، وجعل القتل كفارة لما اجترحوه كما بينته أخبار أخرى