الموقف الليبرالي العربي  من الغرب

منذ 2019-01-15

يقول خالص جلبي: "يجب أن نحزن لحزن أمريكا لأن فشلها فشل لكل الجنس البشري, ولأنها تمثل طليعة الجنس البشري"


المتأمل في مقالات هؤلاء الليبراليين, يجد أنهم مفتونون غاية الافتتان بالقيم الغربية والحرية حسب المفهوم الغربي وحدث والألم يعتصر قلبك عن إعجابهم شبه المطلق بالغرب بشكل عام, ووضعه مقياسا للحضارة والتقدم وحقوق الإنسان, ولنا أن نبرز موقفهم من الغرب, كما يلي:
تقديم حسن الظن بهم, وأنهم لا يكيدون للإسلام ولا أهله وأن المتدينين يعيشون عقدة المؤامرة.
اتهام المسلمين بأنهم سبب العداء الذي يعيشه العالم الإسلامي مع الغرب:
يقول البليهي: "المحيط الحقيقي هو أن نزكي أنفسنا ونحن بهذا الوضع السيئ, العرب والمسلمون الآن أضحوكة في العالم, يعني ونحن كنا أضحوكة, ولا يهتم لنا أحد, لكننا الآن أصبحنا نعلن لهم أننا نبدع في قطع الرءوس ونبدع في القتل, وفي التفجير يعني هذا أقصى ما نستطيع أن نبدع فيه, وهذه معضلة كبرى يعني أصبحنا لسنا فقط عبئا على أنفسنا, وإنما أصبحنا عبئاً على العالم... أنا أعتقد أن العالم كله يتقهقر بسبب أفعالنا يعني مثلا البلدان الغربية البلدان الديمقراطية أمريكا وأوروبا وبريطانيا وغيرها يعني أصبحت تعدل أنظمتها بما يقيد الحريات"   .
الدعوة إلى عدم المواجهة والمقاومة واتخاذ السبل السياسية والنقد اللاذع لمن يدعوا لمقاومة المحتل.
الانبهار بالحضارة الغربية والإشادة بأصحابها.
يقول خالص جلبي: "يجب أن نحزن لحزن أمريكا لأن فشلها فشل لكل الجنس البشري, ولأنها تمثل طليعة الجنس البشري"  (2).
ويقول مشيداً بالعدوان السافر على المسلمين في أفغانستان من قبل أمريكا:
"والطالبان كانت دولة إسلامية تحكم بالشريعة, فقطعت الرءوس والأطراف, ووأدت المرأة, ونفت العقل إلى المجهول, ودمرت آثاراً إنسانية بدعوى الأصنام, فانتقمت أمريكا لبوذا, فدمرت الطالبان تدميرًا"   .
ويقول محمد بن علي المحمود في معرض انبهاره بالعالم الغربي: "لقد كان العالم المتحضر يعاملنا باحترام, حتى ضربناه في عقر داره, قبل اليوم وفي المملكة المتحدة (بريطانيا) التي أشرق منها نور الحضارة المعاصرة, حيث شق الهدى (هدى الحضارة الإنسانية) أكمامه, وتهادى موكبا دون موكب...."   .
ويمضي المغرور بزيف ذلك العالم في تصوره الأعمى قائلا: "لا جدال في أن الولايات المتحدة وبريطانيا, هما الدولتان الأكثر تعبيرًا عن قيم العالم المتحضر وعن حضارته وأنهما – والعالم الغربي (أوروبا الغربية وأمريكا) من ورائهما – التجلي الأكبر لاتجاهات الليبرالية العالمية التي صنعت هذا العالم المتحضر, وكان لها - أي الليبرالية – الفضل الكبير في مناعته ضد الانهيار"  .
ولك أن تتصور أخي القارئ كم هم القوم مفتنون بالحضارة الغربية, منبهرون بمكتشفاتها العلمية !! حينما تطالع هذا النص للكاتب نفسه (محمد المحمود) : "لقد كانت الحضارة الغربية – إبان لحظة اللقاء – معجزة إنسانية لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري, بل لم يوجد ما يقاربها, ولو في أدنى مستوياتها البدائية التي أفرزتها فترات الإصلاح الديني"