منحة الدعاء

منذ 2019-02-14

ولابد من التيقن بالإجابة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب من قلبٍ غافلٍ لاه» )حديث صحيح.

 

نحبك ربي، كم كنت بقربنا، كم ركضنا نحوك وقت وجعنا.

عندما كانت تسوّد الدنيا بأعيننا، وتمتلئ أنفسنا بالخيبات، وتنهمر دموع الأسى، وقلوبنا المعتصرة بالألم تقطر دماً؛ نرفع رؤوسنا للسماء ونرفع باطن أيدينا، لندعوك ربي، لنشكو بثنا وحزننا إليك يا سندنا؛

 فلا والله لا تنزل أيدينا خائبة

قال النبي صلى الله عليه وسلم:( «إن الله حيي كريم، يستحي إذا وقع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين» ) صحيح الترمذي.

فالدعاء عودة للأمل لحياتنا، عبادة عظيمة تنجينا من المحن، تؤمن لنا المستقبل الغامض، والدعاء يرد القضاء بحول الله وقدرته، وهذه حكمة عظيمة أن نقدر تغيير مجرى حياتنا بدعوة صادقة،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( «لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء» ) حديث حسن.

إن كانت لنا حاجة ،

نخاف من الأيام،

 نريد وظيفة،

 نحلم بأزواج صالحين،

 نريد تربية صالحة لأولادنا، تعبنا مع أزواجنا ،

أرهقتنا الدنيا بأحزانها وآهاتها وزلاتها،

هنا الدعاء ملاذ الحائرين، وأمان الخائفين، فلنرفع أكفنا ولنسكب العبرات ونطلق الشهقات، ونلهج بالكلمات، لنخرج كل سر أثقلنا وهدّ قوتنا، لنتكلم مع رب السماء، ونقول ما شئنا ؛ فلن نضيع أبداً.

قال تعالى:( {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} ).

وما أجمل يا رب أن تكون معنا دائماً وأبداً!

حبل الوريد! أنت أقرب منه لنا

فكيف نخاف، ونهرول، وننكس رؤوسنا بالانكسار؟! وربنا قريب، كيف نسلم أنفسنا للأسقام ونقنط إذا حلت الأمراض؟! ونحن نعرف معنى سجدة ودعوة في جوف الليل.

كم من مريض شُفي، كم من راسب نجح، كم من مهموم نجا، كم حزن انجلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حتى يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له» ).

وهاهو الدعاء أمره كله خير 

فما أجمله من خير!

إما يُستجاب لنا في الدنيا، أو تؤخر الأجابة إلى أجل معلوم مع أجر عظيم من الله،

أو يكون حسنات كثيرة تُختزن للآخرة، فكيف لنا بالصمت عن الدعاء؟!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( «مامن رجل يدعو بدعاء إلا استجيب له فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يؤخر له في الآخرة..» ) حديث صحيح.

ومن رحمة ربي بنا علمنا في الدعاء ألا ندعو على أنفسنا ولا أولادنا ولا أموالنا فنصادف ساعة إجابة فيستجاب لنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «لا تدعو على أنفسكم، ولاتدعو على أولادكم، ولاتدعو على خدمكم، ولا تدعو على أموالكم، لا توافق ساعة نيل فيها عطاء، فيستجاب لكم» ) حديث صحيح.

 وألا يكون مطعمنا حراماً ولا ملبسنا حراماً فأنى يستجاب لنا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(... «ثم ذكر الرجل يطيل السفر،أشعث، أغبر،يمد يديه إلى السماء، يارب، يارب ومطعمه حرام وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له» ) [رواه مسلم] .

ولابد من التيقن بالإجابة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب من قلبٍ غافلٍ لاه» )حديث صحيح.

والحلاوة في لقاء الحبيب أننا نُلح ونُلح ونُلح كيفما شئنا؛ بل حتى ربنا الله تعالى أمرنا بالإلحاح بالدعاء، لو كان لنا عاقلاً، أو حكيماً طلبنا منه فائدة فإننا سنستحي من كثرة الطلب والإلحاح، ولله المثل الأعلى؛ أما ربنا فنخرج كل ما في جعبتنا ونطلب ما شئنا ونكرره بكل شغف وحب.

ومن رحمته ربي، خصص لنا أوقاتاً للإجابة؛ فيا لها من منحة ربانية، وقت انهمار المطر، عند السجود، أثناء السفر، دعائك لأخيك في ظهر الغيب، ساعة في يوم الجمعة، ويوم عرفة، وعقب الصلوات المكتوبة..

ولأن الدعاء مهم لسير حياتنا ولتيسير خيراتنا؛ فلابد من ملازمته واغتنامه لننعم بأحلامنا وآمالنا، فلا ننسى أو نغفل عن مثلها عبادة

 قال الله -عزوجل-:{ {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ۖ } } [سورة الفرقان الآية: 77]

 

فإلى نفسي وإليكم

الزموا الدعاء عند الرخاء؛ فستسرون باستجابة الدعاء عند الشدائد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء) حديث حسن.

أروى أحمد