شرح صحيح البخاري - (14) الصبر وأهميته في تبليغ العلم

منذ 2019-09-11

والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من ليس بأهله، وكفى بالجهل عاراً أن يتبرأ منه من هو فيه)..

فلذلك الإمام البخاري رحمه الله بدأ كتاب العلم بذكر باب فضل العلم؛ لأن العلم واسع ومضن وشاق ليس بسهل، وتحرير محل النزاع في كثير من المسائل يحتاج إلى صبر بالغ،

فتبليغ العلم للناس، والصبر على أذاهم ومخالفاتهم، وعلى بلادة المجتمع أحياناً، كل هذا يحتاج إلى صبر.


وتبليغ العلم مع كثرة المناوئين لك، وكثرة الأسفار والترحال، كل هذا يحتاج إلى صبر، ويحتاج إلى مجهود كبير، فلا يدخل فيه إلا من يعلم قدره.


والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من ليس بأهله، وكفى بالجهل عاراً أن يتبرأ منه من هو فيه)،

يعني لو قابلت أبا جهل في الطريق فقلت له: يا جاهل! لاحمر وجهه من الغيظ، مع أن أبا جهل ليس جاهلاً فحسب، وإنما هو أب للجهل، ومع ذلك يستنكر أن تصفه بالجهل، فالوصف بالجهل مر،

كل الناس تدعي العلم في أي فن من فنون الدنيا، حتى لو لم تكن متحققة من هذا العلم، لماذا؟ لأن العلم شرف، فالعلم يرفع صاحبه، يرفع صاحبه حتى في علوم الدنيا، لما يلبس الشخص لباس أهل العلم، ويطلبه كل الناس فإنه يشعر بالعز من كثرة الطالبين.

أبو إسحاق الحويني

أحد الدعاة المتميزين ومن علماء الحديث وقد طلب العلم على الشيخ الألباني رحمه الله

المقال السابق
(13) التشويق إلى العلم بذكر فضائله
المقال التالي
(15) بالعلم تصح النيات